; الكلب العجيب | مجلة المجتمع

العنوان الكلب العجيب

الكاتب مصطفى المكبر

تاريخ النشر الخميس 01-ديسمبر-2022

مشاهدات 98

نشر في العدد 2174

نشر في الصفحة 62

الخميس 01-ديسمبر-2022

دخل الكلب الدار، وجعل ينظر لأصحابه، ويدور حول نفسه، ويلهث في قلق، وسألت الأم ابنها الشاب

- ألم يسافر هذا الكلب مع أبيك بالأمس؟

فأجاب الابن:

- بلى، وربما أمره أبي بالرجوع.

وجاء موعد الطعام، وأمسك الابن برغيف وألقاه للكلب مثل كل يوم، فمد الكلب رقبته وكأنه كان ينتظر الرغيف، ليس ليأكله وإنما ليخطفه ويجري وشك أصحابه في أمره.

وفي اليوم الثاني دخل الكلب وجعل ينظر لأصحابه وهو يدور حول نفسه ويلهث في قلق، وسألت الأم:

أين بات هذا الكلب؟

إنه لم يأت طوال الليل!

فرد الابن:

- إني لأشك في أمره منذ خطف الرغيف وجرى بالأمس فهو لم يفعل ذلك من قبل..

وعندما جلسا للطعام، وألقى الابن إليه بالرغيف خطفه وفعل كما فعل بالأمس، وهتفت الأم وهي تتبعه بنظراتها:

- هذا الكلب يحمل سرًا، وأشعرني بالقلق على أبيك، امض خلفه، وانظر أمره..

وفعل الابن، ولكن الكلب كان قد اختفى، فراحا ينتظرانه في قلق.

وفي اليوم الثالث، دخل الكلب يلهث، وأخذ يدور حول نفسه، ولم يجعله الابن ينتظر، وألقى إليه بالرغيف فخطفه واستدار قافزًا، وتبعه الابن وشعر الكلب بحركة خلفه، وعندما رأى صاحبه تباطأ ليلحق به، وهو يحرك ذيله سعيدًا، وكأنه يقول:

- اتبعني!

وظل الكلب يهرول والابن يتبعه، حتى خرجا إلى الصحراء، ثم دخلا في واد موحش، ونزلا في مكان منخفض عند بئر ماء، وفجأة توقف الابن وهو يحاول التوازن حتى لا يسقط من شدة الدهشة المؤلمة وصرخ:

- من الذي صنع بك هذا يا أبي ؟!

ورد الأب بصوت ضعيف يخالطه السرور وهو ملقى على الأرض مكبلا بالقيود:

- من أين علمت بمكاني يا بني؟

وفك الابن قيود أبيه، وساعده على الجلوس، وأعاد سؤاله.

فقال أبوه بصوت مخنوق:

- أخبرني أولًا من أين علمت بمكاني؟

فقص الابن خبر الكلب، وعاد يسأل:

- من الذي..؟

فقاطعه الأب في ابتسامة ساخرة:

- تعلم أنني كنت مسافرًا للتجارة، وأنا أحمل مالًا ومتاعًا كثيرًا، وكان صديقي فلان يرافقني، وظننتها رفقة طيبة ونزلنا للاستراحة وغلبني النعاس فنمت واستيقظت على نباح الكلب، فإذا بصديقي قد قيدني، والكلب يهجم عليه وهو يضربه بعصا طويلة، وعندما نجح في إبعاده،

قال لي في تبجح - أخرج كيس المال وإلا قتلتك وقاومته كثيرًا، ولكنه عثر على المال، وأخذ متاعي بناقتي وجرجرني إلى هذا الوادي الذي لا ينزله أحد، ومضى متأكدًا من هلاكي..

صمت الأب لحظة ثم أكمل بعينين باكيتين:

- هكذا فعل بي صديقي ولكن كلبي كان يغيب ويأتيني بالرغيف، وفي الليل يحرسني وزحفت أنا إلى هذه البئر التي أعرفها، وكنت آكل الرغيف وأستلقي على بطني وأشرب ومضت ثلاثة أيام حتى جئتني..

فصرخ الابن في غيظ وحماسة:

- والله.. لئن أظفرني الله بهذا الخائن لأسترد منه مالك، ثم أقيده وأطوف به في شوارع البلدة وأنا أسحبه على الأرض..

ودارت الأيام سريعة، وأبر الله تعالى بقسم الابن، وأنفذ وعده لأبيه، وعندما كان يقيد الرجل ويجرجره خلفه في الشوارع، كان الكلب الوفي ينبح خلفهما بشدة وكأنه ينبه الناس ليشهدوا هذا المشهد الذي أراح نفسه كثيرًا.

الرابط المختصر :