العنوان الكويت: هل أكشاك جمع التبرعات مشكلة؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 26-فبراير-2005
مشاهدات 61
نشر في العدد 1640
نشر في الصفحة 7
السبت 26-فبراير-2005
إن العمل الخيري الكويتي رفع اسم الكويت عالياً في أنحاء العالم، وكان دائماً سفير خير للبلاد، بما شيده من آلاف المساجد والمؤسسات التعليمية والصحية ودور الأيتام والمسنين وحفر الآبار في المناطق العطشى وإغاثة المنكوبين، وآخرهم ضحايا تسونامي حيث يسهم العمل الخيري الكويتي في بناء ٤٠٠ وحدة سكنية كمرحلة أولى لإيواء الأيتام والأرامل والمساكين الذين شردهم الزلزال.
وقد سجلنا في هذا المكان -وما زلنا- أكثر من مرة شهادات كبار المسؤولين للعمل الخيري الكويتي ورجالاته المخلصين.
ومن ناحية أخرى، فإن كل الدلائل تؤكد أن غالبية الشعب الكويتي يلتف حول العمل الخيري ويفتخر به، ولو أن الأمر خلاف ذلك لا نفض عنه الناس.
ونلفت الانتباه هنا إلى أن العمل الخيري على الصعيد العالمي، وخاصة في أوروبا والولايات المتحدة، يلقى الدعم والحماية من الحكومات، كما تتحرك المؤسسات الخيرية هناك بكل حرية ودون أي قيود، ولذلك فإن لها دوراً فعالاً في تنمية المجتمعات.
ففي الولايات المتحدة -التي تمارس الضغط على العمل الخيري الإسلامي في بلاده ليل نهار- تذكر الإحصاءات الأمريكية أن هناك مليونا و٤٠٠ ألف مؤسسة خيرية تعمل على الأراضي الأمريكية ٤٧٪ منها يقوم على أساس ديني. وقد بلغ إجمالي دخلها عام ۲۰۰۳ وحده، حسب الإحصاءات الأمريكية، مئتين وأربعين مليار دولار، بل إن البيت الأبيض يقدم مكافآت سنوية للمتميز من هذه المؤسسات.
وفي بريطانيا بلغ حجم الدخل السنوي للمنظمات الخيرية ٦٠ مليار دولار، يتم إرسال ١٠ مليارات دولار منها للخارج، وفق ما ذكره تقرير «لجنة إنجلترا وويلز الخيرية» هذا عدا الدول الأوروبية الأخرى.
وفي الكيان الصهيوني ذكر مركز دراسات «القطاع الثالث» -وهو الاسم الذي يطلق على العمل الخيري عندهم- أن هذا القطاع أنجز خلال الأعوام من عام ١٩٩٥ حتى عام ٢٠٠٣م، مشروعات بلغت قيمتها ۱۱ مليار دولار عن كل عام.
هذه أمثلة سريعة تؤكد رعاية دول العالم لمؤسساتها الخيرية ودعمها وحمايتها لها، فلماذا محاولة التضييق على العمل الخيري في الكويت بإزالة الأكشاك الخيرية المرخصة والتي تعمل وفق القانون وفي وضح النهار وتحت سمع وبصر الدولة؟
إن هذه الأكشاك المنتشرة في البلاد تمثل عكس ما يشاع صورة حضارية للكويت فهي تؤكد سمت الكويت كبلد مسلم محب للخير وللعمل الخيري، وهي تقوم بدور كبير في تقريب المسافات وتوفير الوقت والجهد على كبار السن والنساء ليضعوا صدقاتهم وزكواتهم باختيارهم الحر فيها، فأين يذهب هؤلاء بعد إزالتها؟
وهناك سؤال بريء: هل إزالة الأكشاك الخيرية القانونية صارت على رأس أولوياتنا اليوم، وفي هذه الظروف التي ينبغي أن تتكثف فيها الجهود وتتضافر الحماية الكويت، ذلك البلد الصغير الذي أنعم الله عليه بالثروات والذي تحيط به الأطماع، والذي يعيش في منطقة مازالت الأوضاع فيها غير مستقرة، والمستقبل فيها مجهولاً، في ظل الأحداث المتفجرة في العراق والمناطق الأخرى!
لقد وقفت المؤسسات الإسلامية والخيرية في الكويت الموقف الواجب عليها إلى جوار الحكومة في التصدي لكل من يحاول العبث باستقرار الكويت ويهدد أمنها، وإن المصلحة الوطنية تقتضي المحافظة على وحدة الصف وعدم الخضوع للضغوط الخارجية. إن كانت هناك ضغوط، للتضييق على العمل الخيري ومؤسساته التي تلتف حولها غالبية الشعب الكويتي.
إن التضييق على العمل الخيري يحرم الآلاف من الفقراء والأيتام والأرامل والمنكوبين من الإغاثة والإعانة، ويلقي بهم في أتون التطرف والإرهاب، بعد أن يفترسهم الفقر والجهل والمرض.
وإن محاولة حصار العمل الخيري الإسلامي في أي مكان تصب في محاولات تجريد الأمة من مقوماتها الخيرية والثقافية والحضارية.
فلنحافظ على هذا الصرح الإسلامي الكبير، دون أن نتأثر بأقوال المغرضين والمشككين الذين لا يرعون لله عهدًا ولا ذمة، ولندعم العمل الخيري: أداء للواجب الإلهي الذي افترضه الله علينا، ثم حفاظاً على اسم الكويت عالياً في أنحاء العالم.