العنوان اللاجئون الفلسطينيون ..لا عودة ولا تعويض!!
الكاتب محمود الخطيب
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1997
مشاهدات 80
نشر في العدد 1246
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 15-أبريل-1997
مؤشرات تصفية الأونروا بدأت في الظهور بعد توقيع اتفاق أوسلو عندما تهربت بعض الدول المانحة من دفع تعهداتها المالية في ظل استسلام السلطة الفلسطينية في المفاوضات.
تبدو قضية اللاجئين الفلسطينيين مهملة في آخر درجات سلم ما يسمى - بمفاوضات الوضع النهائي بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة العدو الإسرائيلي على الرغم من خطورتها ومآسيها، التي تمس حياة أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون لاجئ يعيش أكثر من ثلثهم في مخيمات تنتقص من إنسانيتهم - وترسم ظلالًا قاتمة على مستقبلهم وقضيتهم.
وكان مفاوضو أوسلو قد اختاروا تأجيل ثلاث قضايا حساسة وخطيرة بين الطرفين الفلسطيني والصهيوني لمرحلة الوضع النهائي، التي بدأت شكليا في شهر مايو (آيار) الماضي، وهي وضع مدينة القدس المحتلة، والمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومشكلة اللاجئين وحسب الاتفاق يجب أن يتوصل الطرفان إلى حل لهذه القضايا الثلاث خلال ثلاثة أعوام من بدئها أي بحلول عام ١٩٩٩م، وفي بداية مشكلة اللاجئين في عام ١٩٤٨م، ومع مغادرة أكثر من ٧٥٠ ألف فلسطيني لمنازلهم وأرضهم في المنطقة التي احتلها اليهود في ذلك العام صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ١٩٤، الذي نص البند رقم (۱۱) فيه: «تقرر الجمعية العامة أن للاجئين - إذا ما رغبوا في ذلك - حق العودة إلى بيوتهم والعيش فيها بسلام مع جيرانهم في أقرب وقت ممكن عمليًّا، والحق في التعويض عن الممتلكات لمن اختار عدم العودة، والتعويض عن الخسائر أو فقدان الممتلكات التي يجب - بموجب القانون الدولي - دفعها من قبل الحكومات أو الجهات المسؤولة، كما تنوه لجنة التوفيق إلى ضرورة تسهيل عودة اللاجئين، وإعادة توطينهم وتأهيلهم اقتصاديًّا واجتماعيًّا، وتسهيل دفع التعويضات، والحفاظ على علاقات قوية مع مدير وكالة الأمم المتحدة لغوث لاجئي فلسطين، ومن خلاله مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى ذات الصلة».
ومما زاد من تعقيدات قضية اللاجئين إضافة إلى عددهم، الذي نصر حكومة العدو الإسرائيلي على عدم الإقرار به، وعلى رفضها لمبدأ عودتهم إلى ديارهم المغتصبة، إن هؤلاء اللاجئين موزعون على عدد من الدول العربية المجاورة التي تعاني من مشاكل سياسية واقتصادية واجتماعية يصعب معها دمج مجتمعات اللاجئين أو توطينهم فيها دون أن يترتب على ذلك استحقاقات ونتائج كارثية على التراكيب الاجتماعية والسياسية القائمة في تلك الدول.
يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين اليوم حوالي خمسة ملايين لاجئ، منهم حوالي ٣.٣ ملايين لاجئ مسجل لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى UNRWA، أما بقية اللاجئين غير المسجلين في «الأونروا» فيتوزعون على مختلف دول العالم، ويتوزع اللاجئون الفلسطينيون المسجلون لدى "الاونروا» في خمس مناطق عمليات، تقدم لهم الوكالة فيها خدمات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية منذ عام 1950م داخل 29 مخيمًا في الأردن وسورية، ولبنان، والضفة الغربية، وقطاع غزة، إضافة إلى بعض التجمعات الفلسطينية خارج المخيمات في تلك المناطق.
مفترق طرق
وبعد أكثر من ستة وأربعين عامًا من العمل في تقديم الحد الأدنى من متطلبات عيش اللاجئين، وجدت «الأونروا» نفسها فجأة بعد توقيع اتفاق أوسلو عام ۱۹۹۳م على مفترق طرق بل وفي مهب الريح بعد أن بدأت معالم الاتفاق وبنوده السرية تتضح وتظهر؛ حيث تتسرب من آن لآخر بعض التقارير التي تتحدث عن استسلام السلطة الفلسطينية للمفاوضين اليهود بخصوص مواضيع القدس واللاجئين والمستوطنات اليهودية، وهي تقارير أثبتتها ممارسات السلطة الفلسطينية وأداؤها السياسي داخليًّا وخارجيًّا، وتؤكدها تصريحات المسؤولين الإسرائيليين وصحفهم.
وحين نتحدث عن «الأونروا» فإننا لا نتوقف عند كونها مجرد وكالة من وكالات الأمم المتحدة، بل إن وجودها إضافة إلى ما تقدم من خدمات لمجتمع اللاجئين في مناطق العمليات الخمس يعتبر رمزًا لقضية اللاجئين، وعلامة على ديمومة هذه القضية إلى الحد الذي يعني أن انتهاء الوكالة وتصفيتها إنما هو تصفية لقضية اللاجئين.
وقد بدأت علامات تصفية الوكالة في الظهور بعد توقيع اتفاق أوسلو حين بدأت بعض الدول المانحة التي تمول ميزانية الأونروا تتهرب وتماطل في دفع تعهداتها المالية، وتبرعاتها التي أعلنت عنها، وتبلغ ميزانية الأونروا حوالي ٢٥٠ مليون دولار سنويًّا، تدفع الولايات المتحدة منها حوالي ۷۰ مليونا، والباقي تدفعه اليابان وكندا والدول الأوروبية الغربية، وباستثناء الكويت والسعودية، اللتين تعتبران من كبار الدول المانحة لا تقدم الدول العربية أي تبرعات للأونروا، وخلال الشهر الماضي وصل العجز في ميزانية الوكالة إلى أكثر من ٤٥ مليون دولار، وهو رقم مرتفع خصوصًا إذا علمنا أن الوكالة بميزانيتها المعلنة تجد صعوبة في الحفاظ على مستوى خدماتها الحالي، الذي تقدمه للاجئين، وفي دفع رواتب أكثر من ٢٢ ألف موظف معظمهم من اللاجئين الفلسطينيين.
ودفعت الأزمة المالية التي تعاني منها «الأونروا» مسؤولي الوكالة إلى عقد أربعة اجتماعات طارئة للدول المانحة خلال الشهور السنة الماضية لحثها على تقديم تبرعات إضافية والوفاء بالتزاماتها المعلنة تجاه اللاجئين، كما
جاءت جولة المفوض العام لـ«الأونروا» السيد بيتر هانسن في دول مجلس التعاون الخليجي خلال شهر مارس الحالي لتحقيق الغاية نفسها، وإذا ما استمرت الأزمة المالية في التفاقم ستضطر الوكالة إلى تخفيض أو وقف بعض برامجها وخدماتها الحالية التي لا تستطيع الدول العربية المضيفة للاجئين ولا السلطة الفلسطينية سدها أو تعويضها.
إن نظرة متعمقة إلى خلفيات الأزمة المالية للأونروا تظهر بما لا يدع مجالًا للشك أنها أزمة متعمدة، وأن هناك أطرافًا تحاول وضع العصا في دولابها لتصفيتها، ومن ثم إماةة قضية اللاجئين، ومما يدعو للأسى أن السلطة الفلسطينية التي فرضت نفسها ممثلا للشعب الفلسطيني متورطة وغارقة حتى أذنيها في المحاولات الجارية؛ لإعدام قضية اللاجئين، إضافة إلى تخاذلها المكشوف في الموقف من القدس الشريف، وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية على الرغم من محاولات تلميع صورتها في الانتفاضة الأخيرة، التي أعقبت فتح النفق تحت المسجد الأقصى المبارك.
أولى تلك المؤشرات كان قرار نقل رئاسة الأونروا من فيينا إلى غزة على الرغم من الصعوبات التي ستواجه الوكالة في عملها من مقرها الجديد، وهي مشاكل لوجستية ومشاكل اتصال مع مناطق العمليات المختلفة، وتعتبر هذه الخطوة مقدمة لنقل صلاحيات الأونروا إلى السلطة الفلسطينية حتى قبل التوصل إلى حل نهائي وعادل لقضية اللاجئين.
الدور الأمريكي في تصفية الأونروا
وتلعب الإدارة الأمريكية دورًا كبيرًا في محاولات تصفية الأونروا ونقل المسؤولية عن اللاجئين من الأمم المتحدة إلى المفاوضات التي ستجرى بين سلطة عرفات والدولة اليهودية، وهي مفاوضات معروف نتيجتها مسبقا بحكم اختلال بل انعدام ميزان القوى بين الجانبين لصالح الصهاينة، ووفقًا لمصادر دبلوماسية مطلعة في نيويورك عندما صوتت لجنة تصفية الاستعمار التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر نوفمبر من العام الماضي على قرار بتمديد ولاية الأونروا ثلاث سنوات تبدأ في يونيو ١٩٩٦م وحتى يونيو ۱۹۹۹م (تقوم الجمعية العامة بتمديد ولاية الأونروا كل ثلاث سنوات).
اشترطت الولايات المتحدة وقتها على الوفد الفلسطيني من أجل الموافقة على التمديد المذكور أن يوافق على إلغاء أي إشارة لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ١٩٤ الذي يقر بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة أو تعويض من لا يريد منهم العودة، كما طلب الوفد الأمريكي أيضًا من الوفد الفلسطيني حذف عبارة في مشروع القرار المقدم تعرب فيها الجمعية العامة للأمم المتحدة عن أسفها لعدم تنفيذ عملية عودة اللاجئين أو تعويضهم حتى هذا اليوم، وهكذا خلا مشروع القرار الذي ووفق عليه من أي عبارة سوى الموافقة على تمديد ولاية الأونروا حتى ٣٠ يونيو ۱۹۹۹ م (۱).
الأونروا حافظت على قضية اللاجئين الفلسطينيين حية في عالم الإغاثة برعايتها لهم على مدى 46 عاما داخل 59 مخيما.
وقد جادلت الإدارة الأمريكية بأنها لا تستطيع التصويت على قرار يعترف بحق اللاجئين في العودة؛ لأن المسألة ستكون على جدول أعمال مفاوضات الوضع النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وكان قرار الأمم المتحدة هذا لن يكون أساسًا للمفاوضات بين الطرفين، كما زعمت بأن حذف الفقرة التي تشير إلى القرار ١٩٤ من مشروع القرار سيمكن الإدارة الأمريكية من ضمان الحصول على موافقة الكونجرس على تقديم المساعدة المالية للأونروا، وبذلك تحولت قضية اللاجئين من قضية دولية تتبناها الأمم التحدة إلى مجرد بند على جدول أعمال مفاوضات الوضع النهائي بين سلطة عرفات والحكومة الإسرائيلية.
وفي لقاء لي مع مسؤول فلسطيني ضمن الفريق المسؤول عن ملف اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية كشف عن تعليمات تلقاها من الزعيم الفلسطيني لوقف زياراته التي كان يقوم بها للمخيمات في الضفة والقطاع، وهي التي كانت تهدف إلى الالتقاء بتجمعات اللاجئين لتنظيم مؤتمرات العودة؛ لتأكيد تمسكهم بحقهم الثابت في العودة إلى ديارهم، وقد استنتجت من رأي المسؤول الفلسطيني أن السيد عرفات لا يريد تحريك المخيمات على قضية يبدو أنه قد قدم فيها تنازلات خطيرة، وتؤكد التقارير التي تحدثت عن تخلي السلطة الوطنية، عنها، وهي القضية التي تعتبر رمزًا للقضية الفلسطينية.
الموقف الصهيوني
إن الموقف الإسرائيلي لعودة اللاجئين ثابت لم يتغير منذ عام ١٩٤٨م سواء موقف الحكومات اليمينية أو اليسارية التي تعاقبت على حكم الدولة العبرية منذ قيامها، فحكومة العدو تخشى من اختلال ميزان السكان الصالح العرب في أراضي الـ ١٩٤٨م والضفة والقطاع في المستقبل القريب (هناك حوالي ٧٥٠ ألفًا ممن يطلق عليهم عرب إسرائيل، وحوالي مليوني فلسطيني في الضفة والقطاع، وقد رفضت الحكومة الإسرائيلية في اجتماع اللجنة الرباعية الخاصة بالنازحين مبدأ عودة حوالي ٢٠٠ ألف فلسطيني نزحوا من ديارهم في الضفة الغربية وقطاع غزة عام ١٩٦٧م (يصر الإسرائيليون على هذا العدد علما بأن الطرف الفلسطيني والعربي يؤكد أنهم تجاوزوا ۸۰۰ ألف نازح، واقترحت مبدأ غريبًا وهو السماح بعودة أعداد محدودة منهم إلى مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني على مدى خمسين عاما، فكيف توافق على عودة ثلاثة ملايين ونصف المليون لاجئ؟ ثم أين سيعود هؤلاء اللاجئون؟ وإذا ما ثبت تخاذل المفاوض الفلسطيني وقبول الأطراف العربية المعنية بالحل الإسرائيلي للقضية في مفاوضات الوضع النهائي سنرى كم هي المسافة بعيدة عن تحقيق حلم العودة.
والحل الإسرائيلي المطروح هو توطين اللاجئين في مناطق تواجدهم الحالية وفي بعض الدول العربية والأجنبية، وهو حل لا يلقى معارضة عملية لدى السلطة الفلسطينية (حيث يعيش حوالي مليون وربع المليون لاجئ في الضفة والقطاع - حوال ٤٠% من إجمالي عدد اللاجئين) أو الحكومة الأردنية التي يعيش فيها أيضًا حوالي ٤٠% من اللاجئين، كلهم يتمتعون بكامل حقوق المواطنة الأردنية، وقد نصت المادة 8 من معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل، على أن الطرفين الأردني والإسرائيلي سيسعيان إلى التخفيف من حدة المشاكل الناجمة بينهما والخاصة باللاجئين. وذلك من خلال تطبيق برامج الأمم المتحدة المتفق عليها وغيرها من البرامج الاقتصادية الدولية المتعلقة باللاجئين والنازحين بما في ذلك المساعدة على توطينهم.
أما موضوع التعويض فمسألة متشابكة هي الأخرى. لقد جعل القرار رقم ١٩٤ حق اللاجئين بالعودة هو الأصل والتعويض استثناء، لكن التطورات السياسية المتلاحقة قلبت هذا المفهوم إلى الحد الذي أصبحت فيه العودة مستحيلة، وأصبح التعويض فيها قضية فردية خاضعة للمزاج اليهودي، وتراجعت قضية اللاجئين من قضية وطنية قومية إلى مجرد قضية إنسانية يكون فيها التعويض هو الحل المناسب، لكن حتى هذا الحل الإنساني، يصطدم بحقائق مستجدة ومواقف طامعة من جانب الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية وبعض الدول المضيفة للاجئين.
فمجيء السلطة وهي مفلسة يجعلها عالة على أموال الدول المانحة، وستبقى كذلك ما دامت رضيت لنفسها بحكم ذاتي محدود وهزيل وخلال السنوات الثلاث، وهي عمر السلطة ترتب عليها ديون بلغت مع فوائدها حوالي ٧٦٠ مليون دولار (۲)، ولا تستطيع السلطة سداد هذه الديون بأي حال من الأحوال إلا من خلال الحصول على منح وتبرعات من الدول العربية والغربية، لكن المجتمع الدولي الذي يرصد فساد السلطة الإداري والمالي، وكيف أن المنح المقدمة للسلطة تنفق على إحدى عشر جهازا أمنيًّا لقمع الشعب الفلسطيني لا يثق بعرفات ورجاله، فكيف يستجيب لتوسلاتها وطلباتها؟ وهكذا لن يكون أمام السلطة إلا أن تستولي على مبالغ تعويض للاجئين تحت ذريعة أنها تقدم إليهم الخدمات وفرص العمل، وهو زعم قد تستخدمه بقية الأطراف العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين وقد فعلت؛ مما يعني أن تعويضاتهم قد تجد طريقها إلى خزائن الحكومات المضيفة.
ادعاء
وقد زعم وزير العدل، الإسرائيلي الأسبق ديفيد ليباني بأن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة خصصت حوالي ۱۳ بليون دولار لتعويض اللاجئين الفلسطينيين عند بحث قضيتهم، أما يهوشا ساجيف - وهو مدير سابق لجهاز الأمن الإسرائيلي - فقدر أن كل لاجئ فلسطيني سيحصل على عشرة آلاف دولار كتعويض، لكن الحكومة الإسرائيلية أثارت أيضا مسألة المطالبة بتعويض اليهود العرب، الذين تركوا بلادهم وهاجروا إلى فلسطين طوعا أو قسرا، ويبلغ عددهم أكثر من مليون ونصف المليون يهودي (۳). ولو افترضنا أنها ستطالب بتعويض كل مهاجر بمبلغ عشرة آلاف دولار، وهو نفس المبلغ المخصص للاجئ الفلسطيني، سنجد أن قيمة التعويض المطلوب هي ١٥ بليون دولار، أي أكثر من المبلغ المخصص للاجئين الفلسطينيين بمقدار بليوني دولار!!.
وإذا كان الإسرائيليون يزعمون أن معظم اليهود الذين هاجروا من الدول العربية هم من التجار وكبار الملاك على عكس اللاجئين الفلسطينيين الذين معظمهم من المزارعين، فإن مبالغ تعويضهم ستكون خيالية قياسا بما يمكن دفعه للاجئين الفلسطينيين مقابل التخلي عن حقهم في أرضهم؛ إذ سيربح شايلوك اليهودي كما هي العادة ولن يخسر في قضية التعويض.
إن المجتمع الدولي الذي تسبب في تشريد اللاجئين الفلسطينيين من بيوتهم وأرضهم في عام ١٩٤٨م، والذي تبنى القرار ١٩٤ مطالب بصيانته والحفاظ على حقوق اللاجئين، كما أن الشعب الفلسطيني، الذي سمع من نتنياهو عن معرفة السيد عرفات المسبقة بموضوع النفق اليهودي تحت المسجد الأقصى وموافقته عليها مقابل موافقة الحكومة الإسرائيلية على الانسحاب الجزئي من الخليل (تصريحاته أكدها العاهل الأردني قبل سفره الحضور قمة واشنطن الرباعية)، سيعرف قريبًا كم هو الثمن الذي دفعته سلطة الحكم الذاتي من أجل طي قضية اللاجئين في ذاكرة النسيان.