العنوان اللجان الخيرية الكويتية منارات الخير الممتدة في أنحاء العالم الإسلامي
الكاتب د. عادل الزايد
تاريخ النشر الأحد 19-أبريل-1992
مشاهدات 53
نشر في العدد 997
نشر في الصفحة 9
الأحد 19-أبريل-1992
يحاول الكثيرون منذ زمن قبل الاحتلال التشكيك في لجان
الخير والعاملين فيها، ثم جاء زمن المحنة وجاء معه عجائب قدرة الله سبحانه وتعالى
في الذود عن هذا البلد وأهله الأخيار بفضل من الله سبحانه وتعالى، ناصر العالم كله
قضية شعب لم يبلغ عدده المليون وأرض مساحتها 18 ألف كم².
فهذا الشعب الذي عاش وشاهد وتابع هذه النعم المتوالية
من الله سبحانه وتعالى لم يجد تفسيرًا لذلك سوى هذا الرصيد الهائل من عمل الخير.
وكان التحرير فرفع الشعب الكويتي جميعه أياديه إلى
السماء يدعو الله سبحانه وتعالى أن يفك قيد أسراه ويعيد مفقوديه ويتقبل شهداءه،
ولكن دعاءه لم يكن بالكلام فقط، إنما كان دعاؤنا عمليًّا حيًّا من خلال عودة
الحياة من جديد لعمل الخير بل وبإقبال أكبر.
وإذ نضع هذا الملف لبعض الجمعيات ولجان الخير
الكويتية بين يدي القارئ إنما نضعه لكي يكون المتبرع على بصيرة بعمل هذه اللجان
والجهد المبذول لاستمرار نهر العطاء، فإلى بعض جهود أهل الخير في الكويت.
لجنة الدعوة الإسلامية
لجنة الدعوة هي لجنة متخصصة العمل، فعملها يقتصر على
دعم المهاجرين الأفغان، وكانت لجنة الدعوة وهي لجنة منبثقة عن جمعية الإصلاح
الاجتماعي هي إحدى اللجان السابقة للعمل في هذا المجال إن لم تكن أولها.
وفي حديث مع أمينها العام السيد عبد اللطيف الهاجري
قال: إن اللجنة إذ يهمها جدًّا أن تقدم الخدمات المختلفة للمهاجرين الأفغان إلا
أنها تحرص أشد الحرص على التأكد من كل مبلغ يدفع إلى مكتبها في بيشاور على الرغم
من ثقتنا الكبرى بهم؛ ولذلك تصلنا ميزانية ربع سنوية من مكتبنا هناك وعلى أساس هذه
الميزانية يتم دفع المستحقات، وهذه الميزانية تشمل حتى سعر أقلام الرصاص
والقرطاسية وعددها.
أما عن مشاريع اللجنة فقال أمينها العام: إن اللجنة
لها مشاريع في كل المجالات الاجتماعية والطبية والتربوية والعلمية، وأعتقد أنه
يكفي أن نقول بأن اللجنة تتكفل سنويًّا بدفع ما قيمته «نصف مليون دينار تقريبًا»
لدعم المشاريع الطبية، وما كان يتسنى لنا هذا لولا فضل الله سبحانه وتعالى أولًا
ثم فضل أهل الكويت أصحاب الخير والعطاء.
لجنة المناصرة الخيرية
أما لجنة المناصرة الخيرية والتي تأسست عام 1986 فقد
استطاعت أن تنطلق خلال هذه الفترة انطلاقة جعلتها قادرة على الوقوف في صف أخواتها
اللجان الخيرية الأخرى، ثم جاء الغزو العراقي الغاشم وكلف اللجنة ما قيمته 585814
د.ك خسائر مادية ناهيك عن التأخر الزمني لجدول الأعمال.
ولكن جاء التحرير وجاءت معه تباشير الخير من جديد
فانطلقت قوافل كويت الخير إلى لبنان تحت شعار «اللهم فك قيد أسرانا»، وهي تحمل
مواد غذائية وتموينية بقيمة 2 مليون دولار.
وهذا بجانب مشروع كافل اليتيم، فبجانب إعادة كفالة
الأيتام المسجلين لدى اللجنة قبل الغزو فاللجنة قامت بكفالة حوالي 600 يتيم جديد
عن طريق أهل الخير في الكويت.
لجنة العالم الإسلامي
أما عن لجنة العالم الإسلامي فقد تركنا الحديث للغة
الأرقام لتتحدث عن حرص اللجنة في توجيه أموال المتبرعين في عمل الخير، وكان حصاد
هذا الجهد منذ التحرير إلى الآن:
- آبار
مياه عدد 14 بتكلفة 12000 د.ك
- 4
دور أيتام بتكلفة 3000 د.ك
- 6
مدارس بتكلفة 35000 د.ك
- معاهد
دعوية بتكلفة 20000 د.ك
- 4
مراكز إسلامية بتكلفة 65000 د.ك
- مشاريع
الإغاثة العاجلة بتكلفة 50000 د.ك وتشمل مشروع حقيبة الإغاثة التي أرسل منها الآلاف
من الحقائب.
لجنة مسلمي إفريقيا
أسطع الأسماء الرائدة في العمل الخيري والتي تكبدت
خسائر مالية تقدر بـ 15 مليون ونصف المليون دولار أمريكي من جراء الغزو العراقي
الغاشم، لم يعرف شبابها الذي اعتاد العمل التطوعي معنى للراحة والهدوء خلال فترة
الاحتلال فانطلق يؤدي دوره نحو أهله وبلده؛ فقد قام شباب اللجنة بإعانة 120 أسرة
كويتية ماديًّا ومعنويًّا وقاموا كذلك بإيصال الغذاء لدور الرعاية الاجتماعية
والمستشفيات وسكن الطلبة الأجانب والآسيويين، وإن مولدات الكهرباء التي قامت
اللجنة بتوزيعها على الأسر الكويتية بعد التحرير في فترة انقطاع الكهرباء استفاد
منها 100 أسرة.
وكانت نتيجة ذلك أن تم أسر 7 أشخاص من 12 شخصًا من
العاملين في اللجنة والذين كانوا متواجدين خلال فترة المحنة داخل الكويت وأن أحدهم
ما زال أسيرًا لدى جلاوزة صدام.
وقد صرح بذلك د. عبد الرحمن السميط أمين عام اللجنة
والذي كان هو بدوره أحد الذين تم أسرهم أثناء تأدية عملهم التطوعي إبّان الاحتلال.
وقد أكد الدكتور السميط للمجتمع أن فترة المحنة كانت
وقت جني ثمار العمل الخيري التطوعي في الكويت، وفيما يخص العمل التطوعي في أفريقيا
فإن 37 دولة من أصل 39 دولة تعمل فيها لجنة مسلمي أفريقيا أيدت الحق الكويتي على
الرغم من أن هناك دولتين اثنتين فقط من الـ 37 بها سفارات كويتية وأن عشرات
المظاهرات قد انطلقت ضد الغزو العراقي منذ الساعات الأولى للاحتلال، وأن هناك العديد
من الدول الأفريقية التي اعتادت تحركات لجنة مسلمي أفريقيا قد قامت بإغلاق
السفارات العراقية وطرد المحتلين العراقيين من هذه البلاد.
وما يدريك لعل دعاء طفل واحد من تلك البلاد توقفت عنه
الإعانة المالية في فترة الأزمة كان من أسباب النصر والتمكين، نسأل الله سبحانه
وتعالى أن يكون استمرار نهر الخير والعطاء سببًا لاستمرار ذلك الدعاء حتى يفك الله
سبحانه وتعالى قيد الأسرى والمفقودين.
جمعية إحياء التراث
الإسلامي
إدارة بناء المساجد والمشاريع الإسلامية التابعة
لجمعية إحياء التراث الإسلامي وهي إحدى واجهات العمل الإسلامي في الكويت، وهذه
الإدارة التي بلغت شهرتها الآفاق هي الذراع المنفذة لمشاريع اللجان القارية
العاملة خارج الكويت، وهناك لجان أخرى مثل: لجنة أفريقيا، لجنة القارة الهندية،
لجنة جنوب شرق آسيا، لجنة مساندة الأفغان، لجنة الدول العربية، لجنة أوروبا
والأمريكيتين وأستراليا، لجنة التضامن، لجنة إغاثة إريتريا، لجنة مسلمي آسيا
الوسطى.
وعلى الرغم من الخسائر المادية الباهظة التي سببتها
الأزمة والتي تتمثل في توقف مشاريع اللجان المختلفة والتي يقدر حجم العمل فيها بـ 4
ملايين دينار خلال العام بالإضافة إلى تدمير فرع الجمعية بمنطقة الجهراء وسرقة
أجهزة الكمبيوتر وأثاث الجمعية وغيرها من محتويات المقر، فإن ذلك لم يحبط من عزيمة
العاملين في هذه الجمعية من العمل وقت الاحتلال وبعده.
ففي وقت الاحتلال استطاع شباب جمعية إحياء التراث الانطلاق
للعمل الخيري بين الصامدين داخل الكويت بواجهة جديدة سميت باللجان الشعبية، قدموا
من خلالها الدعم المادي والمعنوي المطلوب للشعب الكويتي رغم المراقبة التي فرضتها
المخابرات العراقية على أعضاء الجمعية.
وبعد المحنة استطاعت الجمعية أن تنطلق من جديد من
خلال لجانها الخيرية في تأسيس مفهوم البذل والعطاء الذي اعتاده الشعب الكويتي وهي
تعمل الآن بطاقة أكبر مما كانت عليه قبل الأزمة. وأكبر دليل على أن ثقة الناس
باللجان الخيرية ازداد بعد المحنة نتيجة ما رآه الناس من عون الله سبحانه وتعالى
لهذا الشعب أن مشروع الأضاحي فقط الذي قامت به الجمعية حقق زيادة مقدارها 3920 أضحية
عن عام قبل الأزمة وكذلك مشروع إفطار الصائم الذي بلغ عدد الوجبات المقدمة فيه
مليون ونصف المليون وجبة في حين أنها لم تتجاوز 850 ألف وجبة في آخر رمضان قبل
الغزو، وبشرى نزفها لكل المهتمين بالعمل الإسلامي هو أن كافة وثائق الجمعية
التاريخية والمخطوطات قد نجت من النهب والسلب وبإمكان المهتمين الاستفادة منها عن
طريق الاتصال بمركز المخطوطات والتراث والوثائق التابع للجمعية.
في الختام
هذه هي بعض منارات العمل الخيري في الكويت، يد ممتدة
في أرجاء العالم تنشر الخير وترد الكيد وتسكت كل خوّار أو مشكك، وتكفي أعمالها
وجهود أهل الخير القائمين عليها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل