; الزواج.. ونظام الأسرة | مجلة المجتمع

العنوان الزواج.. ونظام الأسرة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 03-يوليو-2010

مشاهدات 64

نشر في العدد 1909

نشر في الصفحة 56

السبت 03-يوليو-2010

خلق الإنسان من ذكر وأنثى يدل على الإرادة الإلهية في جعل الزواج فطرة بشرية وضرورة اجتماعية 

لا يصح الزواج شرعاً إلا بموافقة المرأة وقبولها.. ولا يجوز إجبارها على الاقتران بمن لا ترضاه 

حفظ النسل أحد مقاصد الشريعة الخمسة.. ولا يُحفظ هذا النسل إلا بالزواج في إطار الشرائع السماوية ..

وقد شرعه الله لتزكية النفس في الجوانب الاجتماعية والسلوكية والجنسية وجعله وسيلة لتنفيس الشهوة 

بعد هيمنة الغرب على المؤسسات الدولية، وتصاعد موجات "التغريب"، واجتياح "العولمة" للخصوصيات الثقافية لشعوب العالم خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين، شرع الغرب في اقتحام حرمات الأسرة المسلمة، وانتهاك منظومة قيمها التي حددها الإسلام، وصاغتها المرجعية الإسلامية.. وبدأ الغزو الفكري الغربي في صياغة منظومة قيمه في مواثيق ومعاهدات أخذ في عولمتها تحت ستار "الأمم المتحدة" والمنظمات التابعة لها من خلال "مؤتمرات السكان" الدولية؛ سعيا لإحلالها محل منظومة القيم الإسلامية ولاسيما في ميدان الأسرة الأمر الذي فرض على المؤسسات الإسلامية صياغة بديل في هذا المجال، وقد تحقق هذا في "ميثاق الأسرة في الإسلام".

يتحدّث هذا الجزء عن المعالم الرئيسة للزواج ونظام الأسرة في الإسلام فيأتي في سياقه تعريف الزواج، والإطار الشرعي له وتحريم ما عداه، موضّحاً أن مظاهر الزواج تطوّرت برقي الإنسان.. كما يُبين نطاق الأسرة وامتدادها، وأهمية الأسرة وضرورة وجود رئيس لها، وحكمة تحريم زواج المحارم، وذلك من خلال ست مواد.

  •  مادة ( ١٠ ) 

تعريف "الزواج في الإسلام" 

"رابطة شرعية محكمة بين رجل وامرأة على وجه الدوام والاستمرار وتنعقد بالرضاء والقبول الكامل منهما وفق الأحكام المفصَّلة شرعاً".

 تصف هذه المادة العلاقة الزوجية بأنها شرعية ومحكمة ؛ فقد سماها الله عز وجل ميثاقاً غليظاً، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: 21]، وقال جل شأنه: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21]. 

وهذه الرابطة الشرعية إنما تكون بين رجل وامرأة فقط لا غير، فالشريعة الإسلامية تحرم الصور الشاذة التي يطلقون عليها زورا وبهتانا اسم الزواج، سواء بين رجلين أو امرأتين أو الاقتران الجماعي، أو غير ذلك مما يزعمون أنه صور متعدّدة للزواج، وقد حرم الإسلام كل هذه الصور؛ لأنها أنواع من الاقتران العقيم الذي لا يُنتج نسلاً يحفظ مسيرة البشرية، وتحريمها في الشريعة الإسلامية أمر تؤكده العديد من النصوص القطعية التي تحرّم الزنى واللواط والسحاق، وتأمر بحفظ الفروج والأعراض، وهي واردة بكثرة في القرآن الكريم والسنة المطهرة ومعلومة للمسلمين كافة، ولا داعي لذكرها. 

كما تبين المادة أن هذه الرابطة لابد وأن تكون على جهة الدوام والاستمرار فعقد الزواج عقد قائم على التأبيد لا على التأقيت اتفاقا؛ فالنكاح المؤقت غير جائز، سواء أكان بلفظ المتعة أم بلفظ التزويج.. فعن سبرة الجهني رساله أنه كان مع رسول الله ، فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي كُنْتُ أَذِنْتُ لَكُمْ فِي الاسْتِمْتَاع مِنْ النِّسَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ ذَلَكَ الْقَيَامَة، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْهُنَّ شَيْءٌ إلى يوم تو فَلْيُخَلَّ سَبيلَهُ، وَلا تَأخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا» (حديث صحيح، رواه أحمد ومسلم). 

ولا ينعقد النكاح إلا بالرضاء والقبول الكامل من كلا الزوجين؛ فالنكاح عقد العمر والعقود في الشرع إنما تنبني على الرضا، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 29]، ففي عقد النكاح من باب أولى.

ولا يصح زواج في شريعة الله إلا بموافقة المرأة ورضاها وإجازتها، ولا يجوز شرعاً إجبارها على الزواج ممن لا ترضاه.. فقد صح عن النبي الله جملة أحاديث توجب استئمار الفتاة أو استئذانها عند زواجها فلا تزوّج بغير رضاها، ولو كان الذي يزوجها أبوها، منها ما في الصحيح عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لا تُنْكَحُ البِكَرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ وَلا الثّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ»، فَقَيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: «إِذَا سَكتَتْ» (حديث صحيح رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي). وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الثّيْبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا منْ وَلِيْهَا ، وَالْبكْرُ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنهَا صُماتها» (حديث صحيح رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي). 

  • مادة (۱۱) تحريم الاقتران غير الشرعي 

"الزواج الشرعي هو الوسيلة المحددة على سبيل الحصر لإباحة اقتران الرجل 

بامرأة، والأساس الوحيد لبناء الأسرة.. وقد حَرَّم الإسلام كافة الصور الأخرى للعلاقة بين الرجل والمرأة ولو سُمِّيت زورا باسم الزواج، كما حَرَّم كافة الدواعي المؤدية إليها". 

تؤكد هذه المادة أن اقتران الرجل بامرأة من خلال الزواج الشرعي هو الأساس الوحيد لبناء الأسرة، وهو ما أقرته الشرائع والأديان السماوية بأن يتم بالطريقة والشروط المبينة في تلك الشرائع والأديان، وليس من طريق السفاح مثل أغلب أنكحة الجاهلية التي أبطلها الإسلام وللأسف فإن أغلب صور الاقتران الباطلة التي كانت في الجاهلية قد أصبحت منتشرة في المجتمعات الغربية اليوم وتسمّى زورا باسم الزواج، وقد سبق ذكر بعض هذه الصور في المادة السابقة. 

  • مادة (۱۲) 

تطور مظاهر الزواج برقيّ الإنسان 

"خلق الإنسان من ذكر وأنثى يكشف عن الإرادة الإلهية في جعل الزواج فطرة بشرية وضرورة اجتماعية ونظاماً أساسياً لتكوين الأسرة والترابط الاجتماعي بين الأسر.. وقد تطورت مظاهر الزواج ووسائله بمقدار رُقيّ الإنسان عن باقي المخلوقات وأصبح طريقا لتزكية الجوانب الجنسية والسلوكية والاجتماعية في الإنسان". 

تتحدّث هذه المادة عن مكانة الزواج ومنزلته في الإسلام؛ فهو فطرة بشرية كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ﴾ [النحل: 72]، ومن أجل هذا أنكر الرسول صلى الله عليه وسلم علي من يترهّب فلا يقرب النساء بقوله : «أما وَاللهِ إِنِّي لأخْشَاكُ لله وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكنِّي أَصُومُ وَأَفْطَرُ، وَأَصَلِّي وَارْقَدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنْتِي فَلَيْسَ مِنَي» (حديث صحيح، رواه البخاري)، كما أنه من سُنّة ،المرسلين، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: 38]. 

كما أن الزواج ضرورة اجتماعية ونظام أساسي لتكوين الأسرة والترابط الاجتماعي بين الأسر، فحفظ النسل هو أحد مقاصد الشريعة الخمسة، ولا يُحفَظ هذا النسل إلا بالتزاوج في إطار الشرائع السماوية. 

وعليه، فإن الزواج يُعد أحد الوسائل التي جاء بها الشرع لتزكية النفس في الجوانب الاجتماعية والسلوكية وكذلك في الجوانب الجنسية؛ بأن جعله وسيلة لتنفيس شهوة الفرج بما يُرْضِي الله كما قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) ﴾ [المؤمنون: 1 - 8]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «..... وَفِي بُضع أحَدِكُمْ صَدَقَة»، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أَيَأتِيَ أَحَدُنَا شَهَوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَام أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ، فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَّ لَّهُ أَجْرَ» (حديث صحيح، رواه أحمد ومسلم). 

  • مادة ( ۱۳ ) 

نطاق الأسرة 

"الأسرة في الإسلام لا تقتصر على الزوجين والأولاد فقط، وإنما تمتد إلى شبكة واسعة من ذوي القربى من الأجداد والجدات والإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وغيرهم ممن تجمعهم رابطة النسب أو المصاهرة أو الرضاع أينما كان مكانهم، وتتسع حتى تشمل المجتمع كله". 

توضّح هذه المادة نطاق الأسرة في الإسلام وامتدادها فهي لا تقتصر على الزوجين والأولاد فقط، وإنما تمتد إلى شبكة واسعة حتى تشمل المجتمع كله، قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ﴾ [النحل: 72]، وقال عز وجل: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ [الفرقان: 54]، وقال جل شأنه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا 

 

وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات:، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَب» (حديث صحيح، رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه)، وتتسع هذه الروابط والعلاقات الأسرية حتى تشمل المجتمع كله، قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ﴾ [النساء: 36]. 

  • مادة (١٤) 

أهمية الأسرة وضرورة وجود رئيس لها 

"الأسرة - كمجموع بشري من ذكر أو أنثى - هي اللبنة الأولى والوحدة الاجتماعية الأساسية للمجتمع، وتتجسّد فيها أركان المجتمع ومقوماته البنائية، ومهما صغر حجمها أو عدد أفرادها فإنهم يرتبطون بعلاقات عاطفية واجتماعية ومالية وتنظمهم حقوق وواجبات، فلا يستقيم أمرها دون قيادة تدير شؤونها، وهي "قوامة الرجل"، وهي إدارة خاضعة للضوابط والأحكام الشرعية في كتاب الله وسُنّة رسوله".

تتحدّث هذه المادة عن أهمية الأسرة وضرورة وجود رئيس لها، فالأسرة كمجموع بشري من ذكر وأنثى هي اللبنة الأولى والوحدة الاجتماعية الأساسية للمجتمع، وتتجسّد فيها أركان المجتمع ومقوماته البنائية، ومهما صغر حجمها أو عدد أفرادها فإنهم يرتبطون بعلاقات عاطفية واجتماعية ومالية وتُنظمهم حقوق وواجبات، قال الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: 4]، وقال جل شأنه: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7] وقال سبحانه: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]، وقال عزّ وجلّ: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [البقرة: 228]، وعبارة: "من ذكر وأنثى" في المادة ضرورية لنفي الاقتران المثلي من نطاق تعريف الأسرة. 

ولا يستقيم أمر الأسرة دون قيادة تدير شؤونها، وهي قوامة الرجل، وهي إدارة خاضعة للضوابط والأحكام الشرعية في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، قال الله سبحانه: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34]، ولا يجوز أن تفهم قوامة الرجل على أنها مطلقة في كل الأمور ولعامة الرجال على عامة النساء، وإن ما ورد بذات الآية إيضاح لهذا النص بقوله سبحانه وتعالى ﴿ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾، فهي قوَامَة خاصة بالأسرة فقط، وفيما يتعلق بالأمور المشتركة بين الزوج والزوجة دون ما عداها، فليس للزوج قوامة على تصرّفات زوجته المالية، وكل تصرفاتها في أموالها الخاصة نافذة، وليس لزوجها أن يبطل شيئا منها. 

كما أن هذه القوامة هي رياسة وتوجيه مقابل التزامات وواجبات يجب أن تُؤدّى وتُحتَرَم ، فالرّجل في الإسلام هو الذي يؤدّي الصداق عند الزواج ، وهو الذي يُعد المسكن وكل ما يحتاجه، وهو الذي عليه نفقة الزوجة والأولاد، وهو الأكثر اختلاطا بالناس وخبرة فى الأمور العامة، ولا بد لكل مجموعة من قائد يقودها في حدود ما أمر الله تعالى؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والزوج هو المؤهّل بفطرته وملكاته لهذه القيادة. 

  • مادة (١٥) 

حكمة تحريم زواج المحارم 

"حَرَّم الإسلام زواج المحارم من النساء وهن اللائي يرتبطن بدرجة معيّنة من قرابة النسب أو المصاهرة أو الرضاعة؛ سُمُوا بهذه القرابة، وحرصا على حسن صلتها وعدم قطيعتها، ووقاية لها من أسباب الخصومة والبغضاء".

تبين هذه المادة ما يَحْرُم نكاحهن من النساء وما لا يَحْرُم والحكمة من التحريم.. والتحريم قد يكون دائما وقد يكون مؤقتا، وإذا حرمت المرأة على الرجل دائما أو مؤبدا فهي حرام عليه في كل وقت وحين، وإذا حُرمت عليه على التأقيت امتنع العقد عليها ما دامت على تلك الحال المسببة للحرمة ، وإذا زال المانع حل له العقد عليها. 

وأسباب التحريم الدائم أو المؤبد هي: 

النسب والمصاهرة، والرضاع، وقد ذُكِرَتْ كتاب الله تعالى بقوله سبحانه وتعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24) ﴾ [النساء: 23-24]. 

وقد ذكرت المادة أن الحكمة من تحريم مثل هذا الزواج هو الحرص على حسن الصلة بين هؤلاء الأفراد وعدم القطيعة بينهم، والوقاية من أسباب الخصومة والبغضاء؛ وذلك لأن النكاح لا يخلو عن مباسطات تجري بين الزوجين عادة، وقد تجري الخشونة والخلافات بينهما، وقد تمتد إلى أسرتيهما، وذلك يُفضي إلى قطع الرحم، فكان مثل هذا النكاح سببا مفضيا إليه، وقطع الرحم حرام، والمفضي إلى الحرام حرام. 

الرابط المختصر :