العنوان (مشكلتي) اللحظة الفارقة
الكاتب د. يحيى عثمان
تاريخ النشر السبت 13-أبريل-2013
مشاهدات 68
نشر في العدد 2048
نشر في الصفحة 58
السبت 13-أبريل-2013
أكتب إليكم وأنا منهارة، بل محطمة نفسيا، ولا أدري كيف ستمر علي الثواني حتى أتلقى ردكم الكريم وقبل أن أشرح لكم مشكلتي، أسألك الدعاء لي لأنني أكاد أجن، ومعذرة إن وجدت اضطرابا في سرد مأساتي..
المهم أنا الآن في منتصف الثلاثينيات جميلة بشهادة الجميع، أعمل طبيبة تخصصية ناجحة جدا في عملي، وأم لثلاثة أبناء متفوقين في دراستهم بالإضافة إلى نشاطي الدعوي والذي أجد فيه قيمة عظيمة، خاصة أنني أتقن الدعوة بالإنجليزية، وما يتطلبه ذلك من نشاط اجتماعي وتواصل مع المهتديات الجدد.
وأنا متزوجة منذ ١٢ عامًا من أستاذ جامعي في بداية الأربعينيات من عمره مجتهد جدا في تخصصه، وله العديد من الأبحاث والدراسات المنشورة عالميا، ولكنه بالنسبة لي لا شيء! لقد فقدت ثقتي به كلية، وأصبحت لا أتشكك في تصرفاته بل أنا على يقين بانحراف سلوكه، أنا أكرهه وأكره نفسي. ولنعد للحكاية من البداية تعرفت على زميلة في بداية دراستي الجامعية وسرعان ما صرنا أصدقاء، وكانت تحكي لي عن أخيها وتفوقه الباهر، فكان يمثل لنا نموذجا للطالب المتميز، وكان قد تخرج وبدأ في استكمال دراسته العليا، وكم كانت سعادتي مضاعفة حيث أخبرتني صديقتي في حفلة تخرجنا برغبة أخيها في الارتباط بي وتزوجنا ومرت حياتنا الزوجية دون مشكلات تقريبا، ولكنني منذ عامين تقريبا بدأت ألاحظ رغم تدينه أن نظراته للنساء لم تعد بريئة، ويحرص على التحدث تليفونيا في غرفة مكتبة، ولم يعد يشعر بوجودي معه حقا الأوقات التي تجمعنا محدودة، رغم أنه كان يتابع أخباري ومحاضراتي في جمعية الدعوة ، وكان يستمع لي باهتمام عن مشكلات العمل، وكان يحكي لي عن أبحاثه وآخر المستجدات العلمية أما الآن فكل منا يعيش في بوتقة خاصة به حتى علاقتنا الخاصة أصبحت عزيزة جدًا، وكأنه يسدد التزاما أو منتظر مني أن أدعوه أصبح ينزل بمفرده دون أن يطلب مني مصاحبته في شراء احتياجاته لا أذكر أنني كنت كثيرا ما أعتذر لانشغالي أو أن أكون مجهدة، ولكنه كان حريصا على أن يعلم رأيي فيما يشتريه، أما الآن فإنني أفاجأ بزي جديد، طبعا ناهيك عن مستوى اهتمامه المبالغ فيه لأناقته وعطره!
أستاذي الفاضل، أنا متأكدة أنني سوف أصحو على مصيبة يعدها لي خاصة بعد مواجهته بما علمت من زوجة صديقة أن زوجها متزوج من أخرى، وله طفلة عمرها سنتان نظر لي بعدم مبالاة وابتسم وخرج دون تعليق، وحتى أنفس عما بي من ثورة هرعت للكتابة إليك سائلة الله عز وجل أن يجازيك عني خيرا.
التحليل
لعل تسلسل عرض الأدوار الحياتية يعكس الأهمية النسبية التي توليها الزوجة لكل دور وكانت الأهمية النسبية من وجهة نظر ابنتنا الدكتورة كما يلي:
1- تعمل طبيبة تخصصية ناجحة جدًا في عملها.
2- وأم لثلاثة أبناء متفوقين في دراستهم.
3- بالإضافة إلى نشاطها الدعوي والذي تجد فيه قيمة عظيمة، وما يتطلبه ذلك من نشاط اجتماعي وتواصلها مع المهتديات الجدد.. ثم هي متزوجة!
أنا لا أعارض على الإطلاق عمل المرأة خاصة في المهن المهمة مثل الطب، وطبعًا أحث الأم على القيام بأمانة الأمومة، ورغم قيمة بل وقدسية الدعوة إلى الله تعالى، ولكن يجب ألا يتم ذلك على حساب دور الزوجية حتى دور الأمومة لا يتم بالصورة المطلوبة إلا مع القيام بدور الزوجية، وقد ورد في الحديث وجهاد المرأة حسن التبعل لزوجها ، فالدور الأول للمرأة المتزوجة هو حسن تبعلها لزوجها وهو جهادها.
وكم أنا مشفق عليك يا ابنتي من حجم المجهود الذي تبذلينه حتى تكوني طبيبة متخصصة ناجحة، مع رعاية ثلاثة أبناء وجزاك الله خيرا، واضح حجم الأعباء التي تتولينها حتى يتفوقوا في دراستهم.. ثم أعباء الدعوة!
ماذا تبقى لك يا دكتورة من وقت حتى تعتني بنفسك؟ ثم زوجك؟
بعد عشر سنوات بدأت تلاحظ تغيرًا في سلوك زوجها، أي منذ سنتين، وتمثل التغير فيما يلي:
1 - رغم تدينه فإن نظراته للنساء لم تعد برينة.
2- حرصه على التحدث تليفونيا في غرفة مكتبه.
3- ولم يعد يشعر بوجود زوجته معه.
حقا الأوقات التي تجمعنا محدودة، لكنه كان يتابع أخباري ومحاضراتي في جمعية الدعوة»، وكان يستمع لي باهتمام عن مشكلات العمل، وكان يحكي لي عن أبحاثه وآخر المستجدات العلمية!
بعد عشر سنوات لم تدرك الزوجة خطورة انشغالها ليس فقط عن زوجها ، بل وعن نفسها! حتى في الأوقات التي كانت تجمعها مع زوجها خلال تلك السنوات العشر، وكانت - كما تقول - لحظات محدودة بين الزوجين أوقات محدودة ، كان الحديث بينهما عن المحاضرات الدعوية والأبحاث العلمية!
مهما كانت الاهتمامات، لابد، ومن الضروري، ويجب على الزوجين أن يجدا الوقت المناسب لتواصلهما العاطفي وتنمية ورعاية الوشائج الوجدانية التي تجمعهما.
أؤكد أنه لا يمكن أن تستمر الحياة الزوجية بصورة طبيعة يهنا وينعم فيها الزوجان ما لم يحرصا على تقوية علاقتهما العاطفية، والتي تغذي علاقتهما الخاصة، وتعيد أي اضطراب في باقي علاقاتهما الزوجية إلى مسارها الطبيعي.
أرى أنه من متطلبات بناء علاقات زوجية سوية أن يكون بين الزوجين حوالي نصف ساعة على الأقل يوميا يتبادلان فيها الكلمات الرقيقة المعبرة عن الحب الذي يكنه كل منهما للآخر، ويجددان مشاعر الشوق بتذكر رحلة زواجهما والمشاعر التي صاحبت كل مرحلة والأمال التي يحلمان بها لأسرتهما، ويمكن الاستفادة من فترة تناول الإفطار - قبل استيقاظ الأولاد - أو أن تجمعهما فترة رياضية معا أو أو.. المهم أن يلبي كل زوج الاحتياجات العاطفية لزوجه.
يجب على كل زوج أن يضع تحت عينيه رعاية زوجه ويتلمس احتياجاته، خاصة التي يصعب أو يتحرج التعبير عنها العاطفية أو الخاصة، ولا يدعه في عوز عاطفي حتى ولو لم يطلب، حتى لا يصدم وقد جفت مشاعرهما.
ما أطيب المشاعر التي تغامر نفس الزوج إذا وجد على جواله رسالة رقيقة تعبر عن قيمته وأثره في حياة زوجه، أو وجد كلمات حب على بريده الإلكتروني يعيش فيها مع زوجه ذكرى أول لقاء.. وغيره الكثير مما يقرب بين الزوجين ويطلق طاقاتهما الإبداعية نحو البذل والعطاء لتحقيق سعادتهما الزوجية. أسأل الله أن يجازيك خيرا عن تميزك في عملك وأمومتك ودعوتك، ولكن الأرض الطيبة حتى تستمر في عطائها من ثمار، تحتاج إلى رعاية خاصة وتركها لأشعة الشمس وغسلها بالماء لما قد يعلق بها من أدران.
إن الحياة الزوجية تحتاج منا البذل والعطاء، خاصة ما يتعلق بالجانب العاطفي حتى نحافظ على حيويتها ونضارتها وجاذبيتها، مما يساعدنا ليس فقط على استمرار نجاحنا في أداء أدوار حياتنا الأخرى بل والتميز فيها.
إن التدفق الطبيعي لمشاعرنا العاطفية الزوجية في السنوات الأولى من زواجنا ورغبتنا في تحقيق النجاح في باقي محاور حياتنا العملية والدعوية والمالية، قد يشغلنا عن العناية بالجانب العاطفي من حياتنا ، وبما يؤثر سلبا أيضا على علاقتنا الخاصة، ثم ننتبه!
وهنا قد تختلف ردود الأفعال، ولكن المهم أن يدرك الزوجان خطورة ما يمران به ويلملمان ما تبعثر من ذواتهما!
ولكن إذا كانت لقاءاتنا محدودة، ويدور الحديث حول الاهتمامات العملية والدعوية فقط، فمن المؤكد أن الجفاف سيصيب حياتنا الزوجية، ونحتاج إلى عناية مركزة ومحاليل من العواطف.
الآثار
نحن في احتياج لأن نحب ونحب مثل احتياجنا للشهيق والزفير في كل علاقاتنا حتى مع الجمادات، وعن النبي ﷺ قال: أحد جبل يحبنا ونحبه ، والحب غير قابل للإحلال، فحب العمل أو الدعوة أو الأبناء أو الوالدين لا يعوض حب الزوج.
إن عدم رعاية ذواتنا وأزواجنا وتغذية وجداننا بالتعبير عن مشاعرنا وما نكنه لمن نحب، يؤدي إلى فتور همتنا تجاهه، ولا نفيق إلا وقد انفصلنا نفسيا عنه، رغم البيت الذي نعيش فيه، والمائدة التي تجمعنا، والفراش الذي يضمنا ، ثم نتساءل لماذا تم الهجر؟!
الحل
لعلك أدركت أنك أنت وأنت فقط المسؤولة عما آلت إليه علاقتك بزوجك، ولا أجد فيما ذكرتيه عن تغيرات في سلوكه ما يشير إلى أنه على علاقة بأخرى، فكلها أوهام.
والمهم كيف تستعيدي زوجك؟
أخلصي النية لله، واسأليه جل شأنه أن يوفقك لترميم بيتك.
اكتبي متطلباتك الزوجية، بحيث تغطين كل قنوات التواصل الممكنة بينكما:
الأخوة في الله الورد القرآني، أو ركعتان أو مدارسة إسلامية يوميا.
التواصل العاطفي استغلال كل وقت متاح للتعبير عن عاطفتك تجاهه واستثارة عاطفته تجاههك.
العناية الخاصة بزوجك مثل اختيارك للباسه، والعمل على راحته، ومشاركته في اهتماماته.
شؤون العائلة رؤية حالمة عن أمنياتكما تربية الأولاد ومستقبلهم أسبوعيا. العلاقة الخاصة العناية الذاتية بنفسك نفسيا وبدنيا، وبحيث تبدين في أزهى ما تكون الزوجة.
وعلاقات عديدة يمكنك بها استعادة شعور زوجك أنك زوجته أولا، ثم أما، ثم... ثم.
ثم قدري احتياجات أبنائك حتى تؤدي أمانتك تجاههم.
قدري ما بقي من الوقت، وبناء على فقهك لأولويات القيمة المضافة التي يمكن لك أن تعطيها سواء لعملك كطبيبة أو للدعوة أو لكليهما معا، وما يحتاج ذلك من مجهود، يمكن لك أن ترسمي خريطة حياتك بعد أن تصلي صلاة استخارة. وتذكري:
أن تحبي فهذا شعور فطري تشترك كل الأحياء فيه.
أن تتميزي بحبك تقديرًا لذاتك وقدراتك على أن تعيشي وزوجك في عالم خاص صنعتيه أنت بإحساسك به وبقراءتك الحلمه بك.
أن تكوني قيمة مضافة لزوجك، فأنت تجسدين للحب قيمة ومعنى وحياة.
أن تحافظي على حبك، فأنت تسمو فوق أنانيتك.
مع أطيب الدعاء لك ولكل زوج بحياة تسودها المودة والرحمة مع زوجه.
أرسل مشكلتك أو أسئلتك
باسمك أو بالأحرف الأولى
من اسمك على:
moshkelty1@gmail.com ستجد الحل على هذه الصفحة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل