العنوان المجتمع الثقافي: 1849.
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 25-أبريل-2009
مشاهدات 80
نشر في العدد 1849
نشر في الصفحة 48
السبت 25-أبريل-2009
اللغة.... ثقافة وحضارة استيعاب
رمضان أبو غاليه
بقاعة كبيرة بفندق خمس نجوم عقد في مدينة دبلن مؤتمر عن تدريس اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها. حضر المؤتمر أكثر من ۲۰۰ مشارك وخبير على مستوى أيرلندا في تدريس اللغة الإنجليزية وكذلك بمشاركة الخبراء والضيوف من بريطانيا وأمريكا، كان برنامج المؤتمر مكثفاً، كلمة افتتاحية، ثم محاضرة، ثم انطلقنا إلى ورش العمل، ۱۰ ورش عمل للمشارك أن يختار اثنتين منها، بعد أن انتهينا من الجزء الأول من البرنامج على تمام الواحدة، ذهبنا إلى قاعة الغداء وكان محض صدفة أن جلس بجانبي المحاضر الأول الذي ألقى محاضرته بعد كلمة الافتتاح، وهو من بريطانيا، وتبادلنا بسمات المجاملة فإذا بالرجل يعرف بعض العربية تعلمها في لندن، وتجاذبنا أطراف الحديث عن اللغة العربية وتعليمها في دبلن وكذلك برامج تعليم اللغة الإنجليزية للجالية العربية والمسلمة حيث إنني أشرف على هذه البرامج التعليمية بالمركز الثقافي، ثم عدنا إلى ورشة عمل شيقة عن إستراتيجيات تعلم اللغة وكانت تدير هذه الحلقة أستاذة أمريكية، ركزت فيها على المفهوم البعيد لتعلم اللغة الإنجليزية، وخلصت إلى أن اللغة ليست حروفا وكلمات مفككة تركب ليصاغ منها كلام مفيد يتم به التواصل بين الناس فحسب بل لها أبعاد أكبر من ذلك فاللغة ثقافة وحضارة واستيعاب الأطياف شتى تنصهر في بوتقة واحدة ، وهي السبيل الأمثل للاندماج. وفي فترة الراحة، احتسيت قدحاً من الشاي وتنحيت جانباً وأنا أردد : يا حسرة على لغة الضاد لغة القرآن لغة البيان هل تلقى في بلادنا العربية مثل هذا الاهتمام؟ ألا يمكث الأجانب في بلادنا السنين الطوال ولا يتعلمون منها حرفا سوى كليمات ينطقونها محرفة يتفكهون بها؟ لا يوجد هذا الاهتمام لا من قبل الدول ولا من قبل المؤسسات الكبرى التي تعنى بالشؤون الثقافية والتعليمية.
أما البرامج التعليمية المعدة لتعليم اللغة العربية، فهي محدودة جداً وأغلبها غير جذاب إذا ما قورنت باللغات الحية الأخرى.
مثل الإنجليزية والفرنسية والألمانية التي تغرق الأسواق بتنوع هائل من هذه الدورات التعليمية، وبشتى الوسائل وتواكب سرعة تطور الوسائل الإعلامية المفيدة في الإتجاه، هناك محاولات فردية يقوم بها بعض الأفراد والمؤسسات الصغيرة التي تدير المراكز والمدارس الخاصة لتعليم اللغة العربية في بعض البلاد العربية ولكنها لا تستطيع أن تنهض وحدها دون دعم كاف من الدول، على الأقل في مرحلة تأسيسها، وأهل اللغات الحية تلعب سفاراتهم دورا في نشر لغاتهم، وذلك بعقد الدورات وتسهيل الدورات الخارجية في بلادهم بأسعار زهيدة، كما تفعل المراكز الثقافية الأوروبية في بلادنا، أما السفارات العربية، فهذا الأمر ليس من أولوياتها ولا من خواتيم أعمالها. إن نشر العربية بين العالمين يسهم في فهم ديننا وحضارتنا دون ترجمان ودون التفاف ودس للسم في العسل.
*من المؤسف أن نقصر في تعليم أبنائنا لغتنا العربية ونهتم بإتقانهم اللغات الغربية للدراسة أو العمل
* البرامج التعليمية المعدة لتعليم اللغة العربية محدودة جدا وغير جذابة مقارنة باللغات الأخرى
ومن باب أولى لبلوغ هذا الأمر أن يهتم أهل اللغة بلغتهم وينزلونها منزلتها، فكم هو مؤسف أن نقصر نحن العرب المنبثين في أصقاع العالم في تعليم أبنائنا لغتنا العربية، ونستعيض عنها باللغات الغربية بحكم الإقامة والدراسة والعمل وليس العيب أن يجيد أبناؤنا لغة أو أكثر بل هذا من دواعي الفخر والاعتزاز ولكن المحزن المخجل جهلهم بأبجديات اللغة العربية مما اضطر كثيرا من الآباء إلى التحدث معهم باللغة التي يجيدونها مما يوحي أن في هذا البيت العربي أكثر من عرق ونسب، فلنا أن نتصور شاباً عربياً لحماً ودماً لكنه لا يعرف من لغته شيئاً، كيف يكون ولاؤه لبلده وثقافته وحضارته .
لحظة صمت !
ضياء البرغوثي
راودني إحساس غريب في ذلك المساء، لم أكن أعرف سببه، ولكنه كان شعوراً غامضاً يجثم على قلبي، كلما راودني هذا الشعور حدث أمر سيئ. لحظات كانت سيارتنا تصطف كالعادة على مسرب الحاجز الذي يقيمه جنود الاحتلال، كنا ننتظر دورنا كي يدقق الجندي في هوياتنا، في سعي حثيث لإعدام كرامتنا على مسارب عنجهيتهم. انفتح باب السيارة كأنما يهرب من وجه هذا القبيح، طلب الجندي كالعادة التي يمارسها على هذا الحاجز من الركاب الثلاثة الذين يجلسون في المقعد الخلفي هوياتهم، فأخذها وولى فرحاً بغنيمته ولكنه سرعان ما عاد بالهويات ناظراً إلي بسخرية الضعيف المغرور بسطوة قوته المصطنعة طلب مني هويتي وابتعد قليلا ثم ما لبث أن عاد وبيده هويتي التي أخذها منذ قليل، سأل عني فنظرت إليه بحنق وسخرية المتسلح بقوة العزيمة والإرادة التي عجزوا عن قهرها، طلب مني النزول من
السيارة وقادني إلى مكان قريب حيث برج المراقبة الذي لا يخلو منه حاجز إسرائيلي ويجثم على أرض فلسطينية، كبلوني بقطعة بلاستيكية أحاطت بكلتا يدي بقوة شديدة وكلما حاولت تخفيف شدتها ازدادت شدة وعصبوا عيني .. شعرت بخطوات ثقيلة تقترب مني جلس بقربي جندي، وقال لي: أنت كويس ولا مش كويس ؟!! أنا كويس
فلم تعجبه إجابتي، لأنهم في لا وعيهم يعرفون أن كل فلسطيني يتم اعتقاله فهو فلسطيني إرهابي، لا يستحق الاحترام بعد نصف ساعة جاءت سيارة «همر عسكرية» كان فحيح صوتها يأكل من جسدي المكبل قادني الجنود إلى (الهمر» ورموني على أحد مقاعد الهمر الذي سرعان ما بدأ يصرخ معلنا الرحيل بعد رحلة الصيد هذه، كان المجهول يقتلني، كلما فكرت في الآتي: ما الذي سيجري؟ ماذا سيحدث؟ إلى أي جهنم سيأخذونني؟ كنت قد أعددت مسبقا صورة عن السجن إلا أن الواقع يبقى بعيدا عن التصور والوصف بعد أن اجتاحتني خواطر وأفكار كثيرة أخذتني بعيداً . في تصور ما سيحدث توقف الهمر عن النباح سحبني الجنود من الجيب مكبل اليدين معصوب العينين واقتادوني إلى مكان مجهول بالنسبة لي. ولأنني لم أكن أرى بسبب هذه العصابة التي تحجب الرؤية عن عيني.
بعد لحظات كنت أقف أمام جندي الطاولة يمتهن إهدار كرامة الرجال أو هكذا يخيل له. طلب مني أن أخرج كل ما معي من أشياء وأن أضعها على أمامه أخذ أشيائي جميعها بعد أن أخذوا حريتي، وضعها في كيس خاص بالأمانات ! واقتادني إلى مكان آخر، سرعان ما تكشف لي عندما انفتح الباب وابتلعني وغبت في ظلام السجن الذي لا ينقشع .
إصلاح الفكر الديني
علاء الدين آل رشي
لا بد في عملية الإصلاح الديني من التأكيد على الحقيقة الماثلة التي نستطيع استجماعها من خلال الإجهاضات المتكررة لمشاريع «تجديد الإسلام» و«الإصلاح» وهي:
-إن الدين لا يزدهر في المجتمعات المقهورة.
- إن ثقافة الحياة والتفاؤل والعطاء ورفض العنف والاحتفاء بالإنسان لا يمكن أن تحيى في بلاد تعشش فيها عقلية الأنا الفردية والذهنية الذاتية.
-في ظل الفردية المستبدة ستسري أمراض الوهن إلى كل حامل فكرة مقدسة كانت أو غير ذلك، فأخلاق الضعف والهوان والاستبداد ستشيع بين الجميع بلا استثناء وكذلك التصورات والتفسيرات البدائية والسطحية ستسيطر على الذاكرة الجماعية.
من المهم في عملية إصلاح الفكر الديني الإجابة على السؤال الذي يفصح عن عقم الداخل العربي والإسلامي ومفاده:
لماذا لم تزدهر مدارس الإصلاح والتجديد في بلادنا؟ وما سرا انطفاء فاعليتها ووهجها؟ لماذا لم تتقدم خطوة نحو الأمام على طريق البناء والإبداع؟
المشكلة ليست في الإسلام، فالإسلام قادر على إنجاب مصلحين ومجددين وكل التيارات الإسلامية وحتى غير الإسلامية تعيش حالة الاجترار لما نادى به المصلحون الذين خرجوا من عباءة الإسلام لا غير.
المشكلة في كيفية إزالة الركام والمحنطات الفكرية التي رانت على الإسلام بفعل الرهق السياسي والطغيان الأمني وفك تحالف مافيا العسكر والسلطة مع الدين لقد فسر السلطان
القرآن حسب مزاجه وأضاف وبدل وغير حسبما يريد من استدامة الامتيازات له وحول المتدينين إلى:
1-فرق إنشاد تتغنى بمآثرة.
2-فرق للموت فصار «الدين ديناميتاً» كي يحدث بلبلة فيقمع أي صوت بحجة أمن المجتمع وردع الفتن وكي. يبقى الجميع تحت قبضته وبذلك تحول المجتمع إلى فئتين:
-منافقة منتفعة «انقسمت إلى فئات نفعية وغير مبالية إلا بمصالحها».
-ناقمة عدوانية ترتدي لباس الدين تارة ولباس التحالفات المشبوهة مع الخارج تارة أخرى.
لكن هذا الانقلاب، لم يظهر بمثابة انقلاب على عقيدة الإسلام، بل بمثابة تفسير «عملي» لهذه العقيدة وهي خدعة كانت مميتة جدا: لأنها تمت إلى اللغة الإسلامية نفسها. فمثلا خسر الجامع وظيفته الإدارية لكنه لم يغلق أبوابه، بل تحول إلى خلوة للصلاة والوعظ.
وهي مهمة من شأنها أن تجعله بيتاً مقدساً من بيوت الله، من دون حاجة إلى مؤتمر إداري يجمع طوائف الناس.
ولم يعد يوم الجمعة موعد اللقاء بين الجميع، لكنه تحول إلى عطلة للصلاة، يلتقي فيها المسلمون لسماع موعظة يلقيها موظف في الدولة، ويختمها بالدعاء للزعيم. ولم تسقط فريضة الجهاد من أصل الشرع لكنها لم تعد تعني الدفاع عن المستضعفين من الرجال والنساء والولدان بل نالت تفسيراً فقهيا طارئاً، فأصبح الجهاد هو نشر الإسلام، من دون نظامه الجماعي، مما حمل الإسلام إلى شعوب كثيرة، من دون أن يتغير حال الشعوب نفسها.
ولم يسقط مبدأ المسؤولية الشخصية من نص الشرع، لكنه أصبح مسؤولية عن أداء الشعائر وليس عن الإدارة، مما دعا إلى تعميق الدراسات الفقهية، لكي تغطي أدق التفاصيل من دون أن يلاحظ أحد الخرق العلني لمبادئ الإسلام في أنظمة الحكم .