العنوان حالة العالم الإسلامي: (750)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-يناير-1986
مشاهدات 75
نشر في العدد 750
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 14-يناير-1986
كلمة اللجنة
شراكة النضال
قال مسؤول روسي بارز في مقابلة نشرتها مجلة «العلوم الاجتماعية والعصر» التي تصدر في موسكو في عدد نهاية العام الماضي «۱۹۸٥» أن بلاده أيدت دومًا نضال الشعوب من أجل التحرر من ربقة الاستعمار «وأنها تبدي مشاعر التعاطف مع بلدان آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية التي تمضي في طريق الاستقلال».
وأوضح النائب الأول لرئيس القسم الدولي في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي كارين بروتنتس في المقابلة: إن هذه البلدان تعد بالنسبة للاتحاد السوفياتي «أصدقاء وشركاء في النضال من أجل السلم ومن أجل علاقات أفضل بين الشعوب»!!
لا ندري كيف يستمر المسؤولون الروس في إطلاق التصريحات المتناقضة تمامًا مع ما تقوم به قواتهم في أفغانستان؟!
إنه يقول إن بلاده أيدت «دومًا» نضال الشعوب من أجل التحرر من ربقة الاستعمار؟! جميل. ماذا يسمى إذن احتلاله لأفغانستان منذ ست سنوات؟ أليس استعمارًا؟ أم أن المستعمرين لا يكونون إلا أميركيين أو بريطانيين؟ ولا يكونون روسًا؟
أين «مشاعر التعاطف التي تبديها بلاده مع بلدان آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية التي تمضي في طريق الاستقلال»؟ على حد تعبيره. أليس الشعب الأفغاني من شعوب آسيا؟ ألم يقدم مليون شهيد من أجل الاستقلال؟ أم أن مشاعره التعاطفية لا تظهر إلا في حرق الحقول، وحصد المدنيين، وقصف القرى والمدن، وتهجير الملايين؟!
ويمضي «بروتنتس» فيزعم أن هذه البلدان «المناضلة» تعد أصدقاء وشركاء في النضال من أجل السلم، ومن أجل علاقات أفضل بين الشعوب»! ولا يمكننا أن نفهم هذه العبارة وتصدقها إلا إذا اعتبرنا أن لفظة «السلم تعني في قاموس «بروتنتس»: الشيوعية. فمن كان يناضل من أجل الشيوعية فروسيا شريكة له في النضال.
اللقاء الصحفي الأخير مع مولاي أحمد غول
أجرى هذه المقابلة محمد صلاح الدين قبل استشهاد مولاي أحمد غول بفترة قصيرة في الهجوم السوفييتي الأخير على منطقة باكتيا في أغسطس الماضي.
· كان مولاي أحمد غول القائد العسكري للمجاهدين في منطقة باكتيا، وعمل في اللجنة المركزية «مجلس الشورى» لتحالف الأحزاب الإسلامية السبعة في أفغانستان. وهو خريج دار العلوم في آكورا، تم تعيينه رئيسًا للقضاة في باكتيا، كما كان مديرًا للتدريب والتعليم للحزب الإسلامي «جماعة يونس خالص».
قام أحمد غول بتنظيم العديد من التظاهرات ضد حكم داود في السبعينيات في منطقتي غارديز وخوست، وكان أول من طالب ونادى بالجهاد من العلماء في أفغانستان، وقد اعتقل فيما بعد لمدة ستة شهور في غارديز بتهمة اغتيال حاكم متعلقة أرغون. وقد أجرى لقاءه الصحفي الأخير مع محمد صلاح الدين.
· هل لك أن تحدثنا شيئًا عن الشيوعيين في أفغانستان؟
§ الشيوعيون وقود المدافع وأصحاب الفتن، هكذا ينظر إليهم الرجل العادي على أنهم خونة للوطن.
· ما هو موقف مسلمي آسيا الوسطى في أفغانستان؟
§ أحضر المستعمرون السوفييت في البداية عددًا كبيرًا من مسلمي آسيا الوسطى إلى أفغانستان، قائلين لهم بأنهم سيبنون طرقًا وجسورًا. وقد سعى هؤلاء لإقامة علاقات صداقة مع الأفغان وكانوا متلهفين لاقتناء نسخ من القرآن الكريم. بدأ تقريبا الكفاح المسلح في بعض مناطق آسيا الوسطى، والمستعمرون السوفييت خائفون جدًا من هذا الجهاد الذي يمكن أن يرتبط بالجهاد الأفغاني. وهذه الروابط يمكنها أن تنمو بسرعة. وهذا أقنع المستعمرين السوفييت على إعادة جنودهم من مسلمي آسيا الوسطى واستبدالهم برجال من المناطق الغربية للاتحاد السوفييتي.
· ما هي حقيقة الموقف العسكري في أفغانستان حاليًا؟
§ إن نسبة ٩٥% من الشعب الأفغاني يؤيد المجاهدين الذين يسيطرون في الوقت الحالي على ۸۰% من أفغانستان المستعمرون السوفييت يسيطرون فقط على المدن الكبرى، وحتى هناك، فالمستعمرون يواجهون حرب عصابات لا نهاية لها وتلحق ضررًا بالغًا بهم، ليس لنظام كارمال الألعوبة وجود في المدن الصغيرة والقرى في أفغانستان. وحتى في المدن، فالنظام مجرد خادم للمستعمرين السوفييت، وقبول السوفييت بمحادثات جنيف دلالة على ضعف قوات العدو وإدراكهم أنهم لا يستطيعون أن يكسبوا نصرًا عسكريًا في أفغانستان.
«آرابیا»
ديسمبر ١٩٨٥م
قسم الترجمة
أفغانستان في الصحافة
قالت صحيفة «التايمز» إن المراقبين الغربيين يعتقدون أن الحرب التي يخوضها الاتحاد السوفياتي في أفغانستان بدأت تأخذ صبغة الزعيم السوفياتي الجديد ميخائيل غورباتشوف ، ولكن على الرغم من هذه الجهود لتخفيف التورط فإن الإصابات بين القوات السوفياتية في ازدياد كما أن نشاط المجاهدين في تصاعد مستمر.
ويشير المراسلون والدبلوماسيون الغربيون في العاصمة الهندية، حيث ورد تحليل الصحيفة، إلى أن الزعامة السوفياتية في الواقع أصبحت أكثر التزامًا بالقتال في أفغانستان وان هذا يتضح من خلال استعدادها لتحمل المجازفات والإصابات المرافقة لها. كذلك يبدو أن موسكو نفسها أخذت تشرف على الاستراتيجية العامة للقتال بعد أن كانت في أيدي الجنرالات المحليين. إلا أن تصاعد المقاومة الأفغانية ونجاح عملياتها الكثيرة أحبط تلك الجهود السوفياتية.
وقد نجم عن ازدياد التورط السوفياتي وازدياد التصميم العسكري ارتفاع عدد القتلى والجرحى في صفوف السوفيات. ومع اقتراب الذكرى السادسة للغزو السوفياتي لا تزال قوات الاحتلال تجد صعوبة كبيرة في المحافظة على السياسة التي التزمت بها عندما دخلت أفغانستان وهي سياسة المحافظة على المدن الكبرى وعدم التدخل في المناطق الريفية.
ونقلت الصحيفة عن الدبلوماسيين الغربيين قولهم إن سيطرة السوفيات حتى على المدن أصبحت مهزوزة جدًا الآن، كما أن المجاهدين ينجحون في مرات كثيرة في قطع الطرق الرئيسية. فعلى سبيل المثال تقول الأنباء الواردة من العاصمة، كابول هذا الأسبوع إن المجاهدين تمكنوا من قطع الطريق الرئيسية من قندهار إلى كابول عدة مرات على الرغم من كل محاولات القوات السوفياتية لإجلاء الثوار من عدد من المناطق التي تخترقها الطريق.
كما أن طريق الإمدادات الرئيسية التي تعتمد عليها القوات السوفياتية من الحدود الأفغانية السوفياتية عبر نفق سالانج تتعرض للغارات التي يشنها المجاهدون بصفة منتظمة.
وكان آخر مرة هوجمت فيها تلك الطريق عندما كانت تعبرها قوافل الوقود والمؤن السوفياتية التي أتلفت معظمها مما أدى إلى نقص شديد في العاصمة كابول في هذه المواد.
أما مدينة حيرات فقد تم تدمير حوالي سبعين بالمائة من بيوتها ومبانيها نتيجة القتال العنيف بين المجاهدين وقوات الاحتلال، وبلغ من جرأة المجاهدين أن احتلوا في إحدى المراحل مركز إدارة المدينة في وضح النهار ثم انسحبوا منه.
وقد شن السوفيات هجومًا مضادًا انتقامًا لهذه الغارة فدمروا القرى المجاورة وأحرقوا المنازل وأتلفوا المحاصيل، ولكن رغم كل هذه المحاولات لا تزال حيرات تتعرض لغارات المجاهدين بصورة مستمرة، كما أن قوات الجيش الأفغاني تضطر في أحيان كثيرة إلى فرض نظام منع التجول.
وفي كابول العاصمة نفسها شن المجاهدون هجومًا ضخمًا لمنع الوصول إلى العاصمة من الجنوب والغرب. ويقول الدبلوماسيون إن ذلك الهجوم الذي وقع في الخريف الماضي نجح في تحقيق أهدافه لفترة من الزمن، كما أن هجماتهم لاتزال مستمرة على المطار والمناطق الحساسة الأخرى.
ورغم كل جهود السوفيات الرامية إلى قطع خطوط إمدادات المجاهدين فإن تلك الخطوط لم تتأثر بشكل جدي، ولا يزال المجاهدون يصعدون من عملياتهم في مختلف أنحاء البلاد. ومع تصاعد هذه العمليات يزداد عدد الإصابات بين صفوف القوات الغازية.
أخبار متفرقة:
· ستراسبورج- تبرز أفغانستان على رأس الدول الآسيوية التي تنتهك فيها حقوق الإنسان وتقع فريسة للعنف وذلك في التقرير السنوي الذي نشره البرلمان الأوروبي حول انتهاكات حقوق الإنسان في العالم.
وذكر التقرير أنه منذ الغزو السوفياتي لأفغانستان عام ۱۹۷۹ وما رافقه من أعمال وحشية، كان عدد ضحايا هذه الممارسات أكثر من نصف مليون شخص وثلاثة ملايين وخمسمائة ألف لاجئ لاذوا بالفرار من نير الاحتلال السوفياتي.
وأشار التقرير إلى المذابح التي ترتكب ضد المدنيين في هذا البلد وتنفيذ عقوبة الإعدام بشكل جماعي وحالات التعذيب واستخدام الأسلحة الكيماوية والإعدام العشوائي للاجئين العزل من السلاح أثناء الغارات الجوية التي تتعرض لها القرى
الأفغانية، كما أشار إلى «الفظائع الأخرى والتدابير الثأرية التي يوجهها أو يقترفها جنود الاحتلال السوفياتي».
· نسبت وكالات الأنباء إلى معلومات أمنية في كابول قولها إنه تم رصد سلسلة من الانفجارات في العاصمة مؤخرًا، استهدف واحدًا منها وزارة المواصلات مما أدى إلى مصرع أربعة أشخاص، في حين لم يتم تحديد الأهداف التي نالتها الانفجارات الأخرى. كما وصلت أنباء عن استمرار المعارك العنيفة في غربي أفغانستان خاصة حول مدينتي هيرات وقندهار.
· قال كلاوس ناتورب المحرر السياسي في صحيفة فرانكفورتر الجمانية في ختام تحليل له عن تنامي المخاوف من دخول الأزمة الأفغانية حيز النسيان: «والخوف كل الخوف أن تصبح المشكلة الأفغانية في عالم النسيان أسوة بغيرها من القضايا المستعصية التي أصبحت منسية مع مرور الوقت نظرًا لإصرار كل جانب على مواقفه».