; في ظل تهديد المشروعين الأمريكي والإيراني المتواصل.. الاستراتيجية الأمنية العربية.. إلى متى تظل غائبة؟ | مجلة المجتمع

العنوان في ظل تهديد المشروعين الأمريكي والإيراني المتواصل.. الاستراتيجية الأمنية العربية.. إلى متى تظل غائبة؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 06-فبراير-2010

مشاهدات 65

نشر في العدد 1888

نشر في الصفحة 5

السبت 06-فبراير-2010

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُوا جَمِيعًا (71) وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا (72) وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73)﴾ (سورة النساء: 71 – 73).

الحديث الذي يتردد بقوة عن تزايد الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج في مواجهة إيران يحتاج إلى وقفة متأنية، بصرف النظر عن صحة هذا الحديث أو عدم صحته، فمنطقة الخليج العربي لا شك أنها منطقة حيوية وإستراتيجية، لذا فمن المفترض أن يكون لها أمنها الخاص المرتبط بالأمن العربي العام، اعتبار تلك المنطقة تمثل عمقًا إستراتيجيًا للأمن العربي العام، ومن ثَم فإن التحديات والأخطار التي تحدق بمنطقة الخليج من المشروع الأمريكي المتحالف مع الصهاينة تهدد المنطقة العربية كلها. وفي الوقت نفسه، فإن المشروع الإيراني الذي تصاحبه تمددات في المنطقة، والذي يعد المشروع النووي أبرز تجلياته يشكل هو الآخر تهديدًا كبيرًا لمنطقة الخليج والمنطقة العربية، خاصة في ظل انعدام الشفافية من قِبَل إيران في حديثها مع دول المنطقة، وفي ظل انعدام تقديم ضمانات وتطمينات كافية لدول المنطقة عما تخطط له إيران وتسعى إليه فيها.

وفي ظل الصراع المتواصل بين إيران والولايات المتحدة على النفوذ في المنطقة، أصبحت دول الخليج والمنطقة العربية كلها رهينة لذلك الصراع المحموم، وواقعة تحت ضغوط ومخاوف عديدة، وهو ما يدفعها للسعي إلى الحفاظ على أمنها وتأمين شعوبها وثرواتها، وبالتالي إقدامها على زيادة نفقاتها العسكرية، وتزايد إعتمادها في هذا الصدد على الولايات المتحدة الأمريكية لحمايتها من الخطر الإيراني. 

ولا شك أن دول المنطقة صارت واقعة بين شقي رحى خطر المشروعين الأمريكي والإيراني، في ظل هشاشة المشروع الأمني العربي أو شبه غيابه عن مسرح الأحداث، فرغم الخطر الواضح على المنطقة العربية كلها من أطماع المشروعين الأمريكي والإيراني إلا أن أحدًا لم يتحرك الصياغة مشروع إستراتيجي مماثل يدافع عن المنطقة العربية، ويدفع عنها الخطر الداهم الذي يزحف على أراضيها وشعوبها ويهدد أمنها وثرواتها ومستقبلها، ومن هنا، فإننا نهيب بالمنطقة العربية كلها أن تسارع بالتحرك في إطار الجامعة العربية لتفعيل إتفاقية الدفاع العربي المشترك 

-على الأقل- والعمل على صياغة استراتيجية أمنية عربية مشتركة ومستقلة، بالتعاون مع الدول الإسلامية الفاعلة في المنطقة مثل تركيا وبعيدًا عن الهيمنة والتدخل الأمريكي.

وإن المنطقة العربية لا تعدم الإمكانات لإقامة تلك الإستراتيجية الأمنية، فكل الإمكانات المادية والإقتصادية والبشرية والعسكرية موجودة وبقوة، ولكن ينقصها القرار العربي المشترك الجريء الذي يفعّلها ويضعها على أرض الواقع في مواجهة تلك المشروعات الطامعة التي تزداد تغولًا ونفوذًا يومًا بعد يوم... ولَكَم طالبت «المجتمع» أكثر من مرة في هذا المكان بتلك الإستراتيجية، ومازلنا نطالب بها، صونًا لحاضر المنطقة وأمنها، وحماية لثرواتها ومستقبل شعوبها من كل الطامعين المتربصين بها.

الرابط المختصر :