; المأزق الصومالي .. مأساة شعب مسلم | مجلة المجتمع

العنوان المأزق الصومالي .. مأساة شعب مسلم

الكاتب هشام أبو محمود

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أغسطس-1989

مشاهدات 72

نشر في العدد 929

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 22-أغسطس-1989

يشهد الصومال الشقيق حربًا دامية تجري بين أبناء البلد فيما بينهم وتغذيهم الإمبريالية العالمية سرًا وعلانية، ولعل المتتبع لمجريات الأحداث في هذا البلد المسلم يخرج بالحقيقة التي مفادها أن أوصال العالم الإسلامي أضحت رهينة للقوى الاستعمارية تتناوشها أنى شاءت، وكيفما أرادت.

وتفجرت الأوضاع:

تعتبر الحرب الدائرة في الصومال بين القوات الحكومية وبين جيش الحركة الوطنية في الصومال مأساة حقيقية للمجتمع الصومالي وقد تفجرت الأوضاع الأخيرة أثر اغتيال أسقف كاتدرائية مقديشو الإيطالي المونسينيور سلفادور كولمبو في يوليو الماضي وتذكر بعض الروايات أن الأسقف المقتول كان قد استغل عمليات توزيع المساعدات الغذائية التي أرسلتها هيئة الإنقاذ الكاثوليكية، وكان يستخدم أيضًا لهذه المساعدات أغراضا تنصيرية حيث انتظم في مدرسة أنشئت لهذا الخصوص عدد كبير من الشبان العاطلين والطلبة الذين أنهوا المرحلة الثانوية والذين لم يحالفهم الحظ لمواصلة تعليمهم الجامعي لأنهم من أبناء العامة، وتقول الرواية الرسمية أن شابًا من هؤلاء المرتادين توفي في أحد عنابر الكنيسة، وحينما بلغ أسرة الشاب نبأ وفاة ابنهم طلبوا من الأسقف تسليم جثة الشاب ليدفنوه إلا أنه رفض تسليمها بحجة أن الشاب مسيحي ويصدق ذلك أنه يوجد علامة تعميد الكنيسة في ظهره وتم دفنه في المراسم المسيحية، وهذه أول حادثة من نوعها منذ إقامة هذه الكنيسة الكاثوليكية حوالي مائة عام خلت، ومن جراء ذلك أصيبت عائلة الشاب والشعب الصومالي بالذعر والاستياء وتنبه إلى أن خطر التنصير وتعدد الأديان بدأ يداهم إسلام الصومال لأن الصومال تعد من الدول ذات الشعب المسلم 100%.

ونتيجة لهذه الحادثة تفجر غضب الشعب المسلم ينافح عن دينه نتيجة للعداوة الظاهرة للدين الإسلامي والتباطؤ في استئصال شأفة المنصرين في دولة إسلامية 100% وأيضًا لما أتيح من فرص التبشير بالمسيحية. وقد أكدت وكالات الأنباء الغربية نقلًا عن مصادر دبلوماسية مطلعة تم اتصالهم من نيروبي أنباء دماء المسلمين التي أريقت وأكدوا أن هناك العديد من المذابح أشرس وأسوأ قد تجري في الأقاليم الصومالية ذكر منها مدينة «جروه» ومدينة «بيروه».

الأزمات الداخلية وصراع القبائل:

لعل من نافلة القول أن سنوات القحط والجفاف التي ضربت أفريقيا لم تنقذ منها الصومال، وكان لذلك أثر بالغ في تدهور اقتصاديات الدولة التي تعتبر دولة رعوية في المقام الأول، كما وأن سوء التخطيط والإدارة والفساد من العوامل الهدامة لأي اقتصاد مهما كانت قوته ناهيك عن نظام اقتصادي مهترئ يعتمد على المعونات الخارجية وما تجود به الهبات.

كذلك فإن المجتمع الصومالي يعاني من انفراط عقد الأمن خاصة وإن الحرب الأهلية استنزفت العديد من الطاقات البشرية والمادية وقد أدت هذه القلاقل الأمنية إلى نزوح العديد من أبناء الشعب الصومالي المسلم إلى إثيوبيا عبر الحدود هربًا من ويلات الحرب الأهلية وعدم الأمن وشظف العيش الكريم.

الغرب.. والصومال

لعله من بديهيات الاستراتيجية الدولية هي أن منطقة القرن الأفريقي لا بد وأن تقع تحت سيطرة أحد المحاور الدولية، لذلك لم يكن مستغربا أن تحتفظ أمريكا بعلاقات جيدة مع الصومال.

وبطبيعة الحال فإن التغييرات التي قد تنشأ في القرن الأفريقي يجب أن يكون متفقا عليها من قبل جميع أطراف اللعبة، وهنا تدخل السياسية الروسية الجديدة لتراقب عن كثب ما يدور في الصومال سيما وأن الاتحاد السوفياتي لا يود في هذه الفترة التمرد خارج الحدود الأوروبية ولكن لا يعني ذلك أن يكون الأمر غير محسوب برمته، ولهذا فليست هناك مصلحة للروس في دعم أي طرف.

وا إسلاماه

إن الأحداث المؤسفة التي تجري على أرض الصومال المسلم هي في نهاية المطاف خسران للأمة الإسلامية واستنزاف للطاقات البشرية والمادية، وينبغي على الشعوب الإسلامية أن تنتبه إلى حركة الصليبية العالمية التي تود أن تنال من كافة الشعوب المسلمة ويبدو أنها أنشبت أظافرها في تلك البقعة من ديار الإسلام وكما قيل في الأثر «إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية».

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 122

99

الثلاثاء 17-أكتوبر-1972

ماذا في الصومال؟

نشر في العدد 236

72

الثلاثاء 11-فبراير-1975

مذابح الصومَال