; المؤامرة على القضية الأفغانية ما زالت مستمرة | مجلة المجتمع

العنوان المؤامرة على القضية الأفغانية ما زالت مستمرة

الكاتب محمد أبو البراء

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يوليو-1985

مشاهدات 60

نشر في العدد 726

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 23-يوليو-1985

ما هو السر في عودة المباحثات السوفياتية الأميركية بشأن أفغانستان؟

لا نضيف جديدًا إذا أشرنا إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومتان الأمريكية والسوفييتية، والتي ترمي إلى تدويل القضية الأفغانية وحلها سياسيًّا بشكل ينسجم مع مصالحهما المشتركة.. فهذه المحاولات ليست وليدة الساعة، ولكنها تعود إلى ما بعد الغزو السوفييتي لأفغانستان بسنة واحدة تقريبًا، حين أيقن الطرفان فشل السوفييت في تحقيق الأهداف التي كانوا يطمحون لتحقيقها ببسط سيطرتهم الكاملة على أفغانستان، والقضاء على المقاومة الأفغانية بشكل نهائي، ولكن المقاومة البطولية التي أبداها «المجاهدون الأفغان» أفشلت أهداف السوفييت الذين تكبدوا خسائر جسيمة في الأرواح والمعدات، أضف إلى ذلك إرهاق ميزانيتهم التي يصرفونها على الجيش السوفييتي المرابط في أفغانستان ونتيجة لذلك الفشل. بدأت المحادثات «الأميركية- السوفييتية» في محاولة للوصول إلى صيغة سياسية لحل الأزمة الأفغانية، ولكن الطرفين فشلا في الوصول إلى صيغة نهائية؛ مما جعل المفاوضات المباشرة تتوقف في يوليو ١٩٨٢.

وقد كان لصلابة قيادة المجاهدين الأفغان بقيادة «سياف» تجاه أي حل سلمي الأثر الكبير في إفشال جميع الخطط الرامية لتدويل القضية الأفغانية سياسيًّا،إذ فرضت «قيادة المجاهدين» شروطًا يصعب على السوفييت والأمريكان قبولها!! 

وتضمنت الشروط ما يلي:

 ۱-  الانسحاب الفوري الكامل للقوات السوفييتية من أفغانستان.

۲-  عودة اللاجئين الأفغان في إيران وباکستان إلى أفغانستان.

3- إقامة حكومة إسلامية بديلة عن الحكومة الشيوعية حاليًّا في أفغانستان. 

ومع أن الحكومة الأميركية لا ترى مانعًا في الشرطين الأول والثاني، إلا أنها تعارض وبشكل نهائي لا يقبل النقاش إقامة حكومة إسلامية «متطرفة» حسب تعبيرها!

فقيام حكومة إسلامية في أفغانستان يعني سحب البساط من تحت أقدام الأمريكان في المنطقة! والإخلال في موازين النفوذ، خاصة وأن قيامها يعني احتمالية امتدادها إلى باكستان وغيرها!. 

لهذا فلقد لجأت الحكومة الأميركيةإلى خطة خبيثة لإرغام المجاهدين على قبول الحل السياسي الذي يتفق عليه الأمريكان والسوفييت.. وبدأت الخطة بدعم بعض الزعامات الأفغانية- ممن يدينون بالولاء لها- أمثال مجددي وجيلاني ومحمدي في محاولة منها لضرب فصائل المجاهدين الأخرى والمنضوية تحت «راية الاتحاد الإسلامي لمجاهدي أفغانستان». 

ولما وجدت الحكومة الأميركيةأن الفصائل التي تدعمها لا رصيد شعبي أو عسكري لها، أخذت تحاول شق الاتحاد عبر إثارة الفتن والبلبلة في صفوف المجاهدين.. كما مارست ضغوطاتها على باكستان لتضييق الخناق على المجاهدين، وذلك لتقييد حركتهم في باكستان وعرقلة المساعدات التي تأتيهم من الخارج،وطبقًا لمصادر أفغانية مطلعة فقد طلبت الحكومة الباكستانية بأن تنضوي تحت قيادة سياسية واحدة بما في ذلك الفصائل التي عرفت باتصالاتها أو ولائها للسياسة الأميركية، كل ذلك لدفع المجاهدين نحو قبول الحل السياسي. 

التطورات الجديدة 

آخر التطورات في القضية الأفغانية هو تجدد المباحثات «الأميركية- السوفييتية» من جهة، والمباحثات «الأفغانية- الباكستانية» في شهر يونيو الماضي من جهة أخرى. 

فعلى صعيد المباحثات «الأميركية- السوفييتية»... مثَّل الجانب الأميركي ريتشارد مورفي مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، بينما مثلها عن الجانب السوفييتي أوليغ سوكولوف الرجل الثاني في السفارة السوفييتية في واشنطن، ويوري الكسيف المسؤول عن الشرق الأوسط في وزارة الخارجية السوفييتية.. أما على صعيد المباحثات «الأفغانية- الباكستانية» فقد تمت في جنيف تحت إشراف المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة «دييغو كوردوفيز»، حيث افتتح الجولة الرابعة من المباحثات بالاجتماع أولًا مع وزير خارجية أفغانستان شاه محمد دوست، ومن ثم اجتمع مع وزير خارجية باکستان صاحب زادة يعقوب خان في الغرفة المجاورة!!

المؤامرة إلى أين؟ 

وهنا يحق لنا أن نتساءل: ما السر في عودة المباحثات «الأميركية- السوفييتية» «الأفغانية- الباكستانية» من جديد وفي نفس الفترة الزمنية؟! 

ألا يدل ذلك على أن المؤامرة لتدويل القضية الأفغانية تجري على قدم وساق؟! 

إن ما يؤكد ما ذهبنا إليه تصريح «كوردوفيز» للصحافيين بعد اجتماعات جنيف حيث قال: «إن الدولتين العُظميين تريدان التأكيد على تأييدهما المستمر للتسوية عن طريق الحوار!!».

ولكن يبقى الخيار الأول والأخير في بندقية المجاهد الأفغاني وإيمانه العميق بالله- سبحانه وتعالى- فمهما مكر أولئك الأشرار فإن مكرهم سيبور، ومهما حاولوا أن ينهوا القضية الأفغانية بشتى الأساليب والوسائل ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (البروج: 12).ويبقى صمود المجاهد الأفغاني عبرة لكل الذين يريدون أن ينالوا عزتهم وكرامتهم.

الرابط المختصر :