; المؤامرة على حزب العدالة والتنميـة في تركيا (1من 2) | مجلة المجتمع

العنوان المؤامرة على حزب العدالة والتنميـة في تركيا (1من 2)

الكاتب أورخان محمد علي

تاريخ النشر السبت 17-مايو-2008

مشاهدات 53

نشر في العدد 1802

نشر في الصفحة 28

السبت 17-مايو-2008

تركيا

دعوى الإغلاق يقودها تيار علماني متطرف.. وتنظرها محكمة علمانية أكثر تطرفًا

هناك صراع بين أنصار الديمقراطية وخصومها.. بين أغلبية الشعب التركي وفئة قليلة تريد احتكار الحكم في البلاد 

تركيا تشهد مخاض ولادة جديدة ستجعل الشعب أساس الحكم ومصدر القرار.. وهذا هو الوجه الحقيقي لهذه القضية 

الفزع أصاب العلمانيين وهم يتابعون خروج البلاد من قبضتهم.. ويشاهدون حصونهم تتساقط واحدًا تلو الآخر لصالح الإسلاميين 

أدلة المدعى العام ليست إلا تصريحات اعتيادية لا تمس العلمانية.. ولو ترجمت دعواه لأصبحت موضع تندر في الأوساط القانونية الدولية!! 

العلمانية انقلبت إلى عداء صريح للإسلام المدعي العام يعد نطق أردوغان بكلمة «الخالق» في أحد تصريحاته من أدلة الاتهام!

التحول نحو الديمقراطية ليس عملية سهلة بل هو عملية مضنية وصعبة ومعقدة في حياة الشعوب التي تريد التحول إليها، وهو يتطلب مددا طويلة وعقودًا عدة، أما في أوروبا فقد استغرقت العملية الديمقراطية المئات من السنين، فالديمقراطية ثقافة معينة، وعقلية معينة يجب أن تنتشر في جميع طبقات الشعب، بحيث يكون كل فرد مستعدًا لقبول رأي الأكثرية، وإن كان مخالفا لرأيه الشخصي؛ فيقبله ويرضى به مع استطاعته في الوقت نفسه الدعوة إلى رأيه، وإن كان مخالفا لرأي الأكثرية.

وما يحدث الآن في تركيا هو في الحقيقة صراع بين من يتقبل الديمقراطية ومن لا يتقبلها، وإن صرح بعكس ذلك. هو صراع بين أكثرية الشعب التركي وقلة قليلة ترى أن لها وحدها الحق في حكم البلد، لأنها - حسب رأيها - هي الطبقة المثقفة العلمانية، أما أفراد الشعب فهم دهماء.. جهلاء.. حمقى.. لا يعرفون مصلحتهم، وهم في حاجة إلى من يقودهم. وهذه القلة في رعب وفزع، فالسلطة التي كانت في يديها منذ عقود تكاد أن تقلت وتنتقل إلى حزب محافظ يعطي الشعب حرية ممارسة عقيدته الدينية؛ بينما لا يتحمل هؤلاء أي مظهر من المظاهر الإسلامية، لا يتحملون رؤية المحجبات في الجامعات.

عندما أعلنت نتائج الانتخابات الأخيرة التي جرت في ٢٢ يوليو ۲۰۰۷م، فوجئ حزب الشعب الجمهوري «وهو الحزب المعارض الرئيس، ومعروف بعلمانيته المتطرفة؛ لأنه الحزب الذي أسسه مصطفى كمال أتاتورك» فوجئ بتلقي صفعة قوية من الشعب؛ لأنه لم يحصل هو والحزب الديمقراطي اليساري «اللذان خاضا الانتخابات في حالة ائتلاف وبآمال عريضة في النجاح» إلا على نسبة ٢١٪ فقط من الأصوات. 

وعندما سُئل أحد قادة حزب الشعب الجمهوري- وهو أنور أويمن- كيف يفسر هذه الهزيمة، قال: «إن الشعب جاهل وهو لا يعرف مصلحته» !!.. لا يترددون أبدًا عن تحقير الشعب.. هذا هو أسلوب تفكيرهم... إن الحق بجانبهم على الدوام.. علمًا بأن هذا الحزب العلماني المتطرف لم يقدم في تاريخه أي خدمة للبلاد.. لا في ساحة المشاريع العمرانية، ولا في ساحة الاقتصاد، ولا في ساحة التعليم أو الصحة.. كل نشاطه منحصر في المعارضة في الكلام في النقد.. ولكن دون تقديم أي بديل؛ بينما قدم حزب العدالة والتنمية خدمات كبيرة للبلاد.

ما يحدث الآن في تركيا هو عملية مخاض ولادة جديدة.. لذا فهي ليست عملية سهلة؛ بل عملية تتخللها الآلام والمصاعب.

 إنها عملية تريد جعل الشعب هو مصدر القرار ومصدر الحكم، وهذا هو الوجه الحقيقي لهذه القضية، فالشعب يريد أن يكون هو صاحب السلطة؛ بينما تريد الأقلية العلمانية المتغطرسة أن تكون إدارة البلد من حقها وحدها.. طبعًا لا تقول هذا صراحة بل تختلق المعاذير والعذر الرئيس المستعمل على الدوام هو الحفاظ على العلمانية، فهذا هو العذر الذي استعمل لإغلاق أربعة أحزاب أسسها البروفيسور «نجم الدين أربكان»، وهو العذر ذاته الذي يُستعمَل الآن لمحاولة إغلاق حزب العدالة والتنمية.

كيف جرت الأمور؟

كما هو معلوم فقد وصل حزب العدالة والتنمية إلى الحكم نتيجة فوزه في الانتخابات التي جرت في أواخر عام ٢٠٠٢م، بعد أن حصل على 34% من الأصوات، وخلال سنوات حكمه قدم خدمات كبيرة للبلاد في ساحة الاقتصاد، والتعليم، والصحة.. إلخ، ولا نريد هنا الدخول في هذا الموضوع بل نريد شرح تطورات الأحداث والتفاعلات والتيارات التي أدت إلى قيام المدعي العام «عبد الرحمن بالجينقايا» برفع دعوى ضد حزب العدالة والتنمية في المحكمة الدستورية العليا، مطالبًا بإغلاقه وبفرض حظر على النشاط السياسي لواحد وسبعين من كبار مسؤولي الحزب، من ضمنهم رئيس الحزب ورئيس الوزراء «رجب طيب أردوغان»، وكذلك رئيس الجمهورية «عبد الله جول».

فعندما انتهت المدة القانونية - وكانت سبع سنوات - لرئيس الجمهورية السابق «أحمد نجدت سيزر» أقبلت «تركيا» على انتخاب رئيس جمهورية جديد قبل انتخابات البرلمان التركي؛ لذا اتجهت الأنظار إلى حزب «العدالة والتنمية»، الذي كان يملك الأغلبية في البرلمان، وكان من المرجح أن يتم ترشيح «أردوغان» نفسه لهذا المنصب الرفيع ولكن أغلبية الحزب - وكذلك جماهير الشعب - كانت تفضل بقاءه على رأس الوزارة، لكي يتابع ويستمر في إصلاحاته، وفعلًا اختار «أردوغان» البقاء رئيسًا للوزراء، مرشحًا عبدالله جول - مساعد رئيس الوزراء ووزير الخارجية آنذاك - لمنصب رئاسة الجمهورية.

ولكن الأوساط العلمانية المتعصبة لم تكن تريد لا أردوغان، ولا جول رئيسًا للجمهورية: فهما - حسب زعمها - شخصان رجعيان وزوجتاهما محجبتان، فكيف تكون السيدة الأولى في تركيا سيدة محجبة؟!

كان هذا أكثر مما تستطيع هذه الأوساط تحمله؛ فهي لا تتحمل رؤية طالبة محجبة في الجامعة، فكيف تتحمله في قيادة البلاد؟

 

إذن.. ما الحل؟

لم يكن الوضع يساعدهم على انقلاب عسكري.. فاخترعوا عذرًا قانونيًا، بل كذبة قانونية، فقالوا: إن الدستور ينص في الحقيقة على ضرورة حضور ٣٦٧ نائبًا عند اجتماع البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية، لأنهم يعرفون أن حزب العدالة والتنمية لا يملك هذا الرقم، فإن قاطع حزب الشعب الجمهوري هذا الاجتماع فسيعجز البرلمان عن انتخاب رئيس الجمهورية.

وينص الدستور في هذا الموضوع على ما يأتي:

1- يجب ألا يقل عدد النواب الحاضرين لانتخاب رئيس الجمهورية عن ثلث مجموع عدد نواب المجلس، أي ألا يقل عن ١٨٤ نائبًا.

٢- يجب أن يحصل المرشح لرئاسة الجمهورية على ٣٦٧ صوتًا في الجلسة الأولى.

3- إن لم يحصل المرشح على العدد المطلوب السابق يتكرر التصويت في جلسة ثانية بعد ثلاثة أيام، والعدد المطلوب هنا هو نفس العدد السابق.

4- إن لم يتم الحصول على العدد المطلوب في الجلسة الثانية، يتم عقد جلسة ثالثة للمجلس، وهنا يكفي أن يحصل المرشح على ٢٧٦ صوتًا على الأقل، «أي أكثر من نصف عدد المجلس بصوت واحد».

5- إن لم يحصل المرشح على العدد المطلوب في الجلسة الثالثة تعقد الجلسة الرابعة، وهنا يتم اختيار المرشح الذي يحصل على العدد الأكبر من الأصوات من بين المرشحين الآخرين.

هذا هو ما ينص عليه الدستور، وحسب هذا الدستور كان من المنتظر أن يحصل عبد الله جول على العدد المطلوب في الجلسة الثالثة، ويصبح رئيسًا للجمهورية، ولا تبقى هناك حاجة لجلسة رابعة.

وقد تم انتخاب رؤساء الجمهورية السابقين مثل: «تورجوت أوزال»، و«سليمان ديميريل»، و«أحمد نجدت سيزر» حسب هذا الدستور، وبهذه الصيغة.

 

المنطق العلماني!

ماذا فعل العلمانيون أمام نص دستوري واضح وأمام تاريخ سابق وواضح في انتخاب رؤساء الجمهورية السابقين؟

 عُقدت الجلسة الأولى ولم يكن هذا النصاب متوافرًا طبعًا، بعد أن قاطع حزب الشعب الجمهوري هذه الجلسة، وحصل جول على ٣٥١ صوتًا: لذا تقدم حزب الشعب الجمهوري بشكوى إلى المحكمة الدستورية العليا طالبًا فسخ نتائج هذه الجلسة وإعلان أن النصاب لم يكتمل، وأن انتخاب «عبد الله جول» ليس صحيحًا.

وقبيل انعقاد جلسة المحكمة الدستورية العليا نشرت رئاسة الأركان العامة التركية بيانًا في موقعها الإلكتروني حذرت من المحاولات الرجعية الجارية في البلاد، وقالت: إنها بالمرصاد لهذه المحاولات. (!)

 وكان هذا تهديدًا للمحكمة، كما صرح «دنيز بايكال» رئيس الحزب الشعبي الجمهوري بأنه إن لم تصدر المحكمة قرارها بأن النصاب القانوني لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية هو ٣٦٧ نائبًا فستظهر صدامات في البلد، وستسود فيه الفوضى، أي إنه هدد المحكمة بكل وضوح وتدخل في عملها وفي قرارها!!

في مثل هذه الأجواء من التهديد انعقدت المحكمة الدستورية العليا، وبعد مداولات استغرقت بعض الوقت أصدرت قرارًا يرضي العلمانيين بأغلبية 9 أصوات مقابل صوتين، أي عدت نصاب تلك الجلسة غير كاف، وأن النصاب هو ٣٦٧ نائبًا.

أمام هذا الوضع غير الطبيعي قرر حزب العدالة والتنمية تقديم موعد الانتخابات العامة أربعة أشهر تقريباً، وفعلاً جرت الانتخابات العامة في ٢٢ يوليو ٢٠٠٧م.

 وحقق حزب العدالة والتنمية فوزًا ساحقًا فيها؛ فحصل على ٤٦.٨٪ من مجموع الأصوات، أي حقق تقدمًا على النسبة التي حصل عليها في الانتخابات السابقة وهي 34%.

 

كما دخلت البرلمان الأحزاب الآتية:

1- حزب الشعب الجمهوري حصل على ۹۸ مقعدًا.

٢- حزب الحركة القومية حصل على ۷۰ مقعدًا

3- حزب المجتمع الديمقراطي «كردي الواجهة السياسية لحزب عبد الله أوجلان» حصل على ۲۳ مقعدًا.

4- الحزب الديمقراطي اليساري حصل على ۱۳ مقعدًا بالإضافة إلى عدد من المستقلين.

أي كانت هناك أحزاب عدة في البرلمان، وليس كالمرة السابقة، حيث كان هناك حزبان رئیسان مع حزبين صغيرين في البرلمان مع بعض المستقلين، وكان على البرلمان انتخاب رئيس للجمهورية. ولم يشأ حزب الحركة القومية مقاطعة جلسة الانتخاب؛ لكي لا يستمر التوتر السياسي في البلد ويبقى دون رئيس للجمهورية، وتوافر النصاب المطلوب من قبل المحكمة الدستورية، وهكذا تم انتخاب «عبد الله جول» رئيسًا للجمهورية فسقطت كل ألاعيب العلمانيين، وكان هذا ضربة وصفعة قوية لهم؛ لأن الشعب كان وراء حزب العدالة والتنمية، وخسر العلمانيون حصنًا آخر من حصونهم.

 

 تساقط الحصون!

ثم خسر العلمانيون حصنًا مهمًا آخر وهو رئاسة التعليم العالي التي تشرف على جميع الجامعات، ويقرب عددها من مائة جامعة، فقد حرصت هذه الرئاسة طوال سنوات عديدة على إقصاء المحافظين والمتعاطفين مع الإسلام من أساتذة الجامعات من المناصب الإدارية للجامعات، فلم تعين أحداً منهم رئيسًا لجامعة أو عميدًا لكلية أو رئيسًا لقسم (!)، وبعد أن أحيل رئيس التعليم العالي إلى التقاعد- بعد بلوغه سن التقاعد- بعد فترة قصيرة من انتخاب «جول» رئيسًا للجمهورية، تم تعيين رئيس جديد محافظ لرئاسة التعليم العالي.

 رأى العلمانيون حصونهم تسقط حصنًا بعد حصن.. فزعوا وانتابهم الرعب.. فها هي البلاد تخرج من قبضتهم، وها هم المحافظون «الرجعيون حسب تعبيرهم» من أبناء الأناضول يصلون إلى الحكم.

كان عليهم القيام بشيء ما، ولذلك قرروا استعمال سلاحهم المعهود الذي سبق، وأن استعملوه مرات عديدة، ألا وهو استخدام المحكمة الدستورية العليا في إغلاق الأحزاب السياسية التي يرونها خارجة عن أيديولوجيتهم العلمانية المتطرفة؛ لأن الانقلاب العسكري لم يكن ممكنا افي هذه الظروف الدولية، فلا هو مقبول من الاتحاد الأوروبي، ولا هو مقبول من الولايات المتحدة الأمريكية.

تقدم المدعي العام الجمهوري بطلب إلى المحكمة الدستورية العليا لإغلاق حزب العدالة والتنمية بدعوى أنه أصبح بؤرة ضد العلمانية، وفرض حظر سياسي على ۷۱ عضوًا من كبار المسؤولين في الحزب من ضمنهم ۲۸ نائبًا في البرلمان، والغريب أنه أدرج اسم عبد الله جول بينهم مع أنه أصبح رئيسًا للجمهورية وأصبح شخصًا فوق الأحزاب السياسية، أي لم يعد يحسب ضمن حزب العدالة والتنمية» (!).

 ما قيمة التهم التي أدرجها المدعي العام في دعواه من الناحية القانونية لإغلاق حزب حصل على أكثرية ساحقة من أصوات الشعب؟

- تضم الدعوى ١٦٢ صفحة أدرج فيها المدعي العام الاتهامات التي رآها تشكل أدلة على أن «حزب العدالة والتنمية أصبح بؤرة لمحاولات القضاء على النظام العلماني، وتأسيس دولة تحكم بالشريعة الإسلامية في تركيا»، وكل اتهامات المدعي العام عبارة عن مجموعة من قصاصات الصحف تحتوي على بعض التصريحات التي صدرت عن أقطاب الحزب، وعلى رأسهم «رجب طيب أردوغان»؛ أي لم يستطع المدعي العام العثور على أي عمل أو فعل مخالف للنظام القائم، فأدلته بأجمعها عبارة عن جمع عدة تصريحات اعتيادية، لا تمس العلمانية في شيء، ولو تُرجمت هذه الدعوى إلى اللغات العالمية لأصبحت موضع تندر في جميع الأوساط القانونية في الغرب، ولدرست في كليات الحقوق كمثال حول كيف تكتب دعوى سيئة من الناحية القانونية؟

 

أدلة ضعيفة متهافتة

ولكي يعرف القارئ مدى تهافت هذه الدعوى وضعفها فسأدرج بعض الأمثلة من أدلة المدعي العام:

1- أورد المدعي العام كلمات لـ «أردوغان» في سياق معارضته لدعوى الانفصال التي أطلقها حزب العمال الكردستاني قال فيها: «إن الخالق المطلق خلقنا جميعًا فلماذا نتفرق إذن؟!»، وقد أدرج المدعي العام هذا التصريح كدليل بأنه ضد العلمانية.. لماذا؟ لأنه تلفظ بكلمة الخالق المطلق!!.. وكأن من المحرم على أي مسؤول التلفظ بكلمة «الخالق»!!

۲- صرح «أردوغان» مرة معلقًا على منع المحجبات من دخول الجامعات فقال: «إنه يتمنى أن يرى المحجبات والسافرات، وهن يسرن يدًا بيد في الجامعات».. عد المدعي العام هذا التصريح دليلًا على نية «أردوغان» العمل لهدم العلمانية؛ لأنه يعتقد أن السماح للمحجبات بدخول الجامعات هدم للعلمانية!.. فتأمل!

3- عندما كان «أردوغان» في زيارة لـ «أستراليا» عام ٢٠٠٤م تقدمت إليه فتاتان تركيتان تدرسان في الجامعة هناك؛ لأنهما محجبتان وتم منعهما من الدراسة في جامعات تركيا، وشكتا إليه هذا الأمر وطلبتا منه حل هذه المشكلة التي أضرت بعشرات الآلاف من العوائل فأجابهما: «إنني أعرف هذه المشكلة جيدًا، وقد قاست منها عائلتنا كثيرًا، فقد حصلت ابنتان لي على الدرجة الكافية في الامتحان للالتحاق بجامعة «بوغاز إيجي» ولكنهما لم تستطيعا الدوام في تلك الجامعة لكونهما محجبتين.. أنا أعرف هذه المشكلة جيدًا»، وأرى أن حلها يتم بالتفاهم مع الأحزاب الأخرى؛ لذا أرجو ألا يطالبني أحد بحلها بشكل منفرد؛ لأنني لا أريد إثارة التوتر في البلاد».. هذا التصريح الطبيعي والمنطقي والذي يبرهن على أن «أردوغان» يريد حل المشكلة بالتفاهم مع الأحزاب الأخرى، وأنه لا يريد إثارة التوتر في البلد اعتبره المدعي العام دليلًا على سعي هذا الحزب لهدم العلمانية!!.. لماذا؟ لأنه يريد السعي لرفع حظر الحجاب في الجامعات أي كل من يسعى لرفع هذا الحظر الظالم فهو يحاول هدم العلمانية.. هذا هو المنطق العلماني!

4- هناك قانون من قبل مجيء حزب العدالة والتنمية للحكم يمنع الأطفال المسلمين دون الثانية عشرة من تعلم القرآن الكريم وحفظه، وهذا الحظر لا يشمل أطفال النصارى واليهود، فهم أحرار في تعليم أطفالهم كتابهم المقدس دون أي تحديد لعمر الطفل، أي أن المسلمين الذين يشكلون 99% من سكان تركيا محرومون من الحقوق التي تتمتع بها الأقليات الموجودة في تركيا!!

إذن ألا يحق للمسلمين في تركيا القول بأن العلمانية في بلادهم لم تعد هي العلمانية الموجودة في الغرب ، والتي تعني أن الدولة لا تتدخل في الدين ولا يتدخل الدين في الدولة؟! لم تعد العلمانية في تركيا تحمل هذا الوصف أو هذا التعريف.. بل انقلبت إلى عداء صريح للإسلام.

وفي إحدى المناسبات تساءل «أردوغان»: ما الضرر الذي يحصل لو تعلم هؤلاء الأطفال دينهم؟

لقد أورد المدعي العام هذا التساؤل دليلًا لمحاولة أردوغان قلب النظام العلماني.

5- صرح «أردوغان» مرة بأن هناك العديد من الجوامع والمساجد بدون أئمة في الأناضول، وأنه يجب تعيين أئمة لها وإلا قام الجهلاء بوظيفة الأئمة فيها. قال هذا جوابًا على العديد من الصحف التي شكت من العدد الكبير من الأئمة في كادر رئاسة الشؤون الدينية، فأجابهم «أردوغان» بأن هذا العدد ليس كافيًا، وأن هناك العديد من الجوامع الجديدة دون أئمة وعد المدعي العام هذا التصريح منافيًا للعلمانية!

6- عندما قام «دنيز بایکال» رئيس حزب الشعب الجمهوري بتهديد «أردوغان»، وقال له: إن مصيره سيشبه مصير رئيس الوزراء الأسبق «عدنان مندريس» «الذي أُعدم» أجابه أردوغان: إنه عندما بدأ السير في هذا الطريق فقد حمل كفنه الأبيض معه.. أي قال: إنه لا يخشى الموت في سبيل وطنه وعد المدعي العام هذا الجواب عملًا ضد العلمانية!!

 

الرابط المختصر :