; المؤتمر الدولي للمياه يحذّر من العطش القادم خلال (3) عقود | مجلة المجتمع

العنوان المؤتمر الدولي للمياه يحذّر من العطش القادم خلال (3) عقود

الكاتب محمد جمال عرفة

تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1998

مشاهدات 53

نشر في العدد 1299

نشر في الصفحة 48

الثلاثاء 12-مايو-1998

الدول العربية تواجه عجزًا يبلغ (۲۸۲) بليون متر مكعب

لم يكن المؤتمر الدولي للمياه العربية الذي عُقد بالقاهرة -بحضور (۱۲۰۰) عضو عربي وإفريقي ودولي من (٣٢) دولة، و(٨٥) من خبراء المياه العرب- سوى «صيحة تحذير» وناقوس يدق أجراس الخطر بأن العرب مقبلون على أزمة مياه خطيرة خلال أقل من (٣١) عامًا من الآن، ولذلك انصب النقاش وورش العمل والندوات التي عقدت على مدار ثلاثة أيام «٢٥ - ٢٨ أبريل الماضي» على هامش أعمال المؤتمر على بحث قضية أساسية واحدة، هي كيف يمكن للعرب التغلب على هذه المشكلة التي قد تحوّل بلادهم لصحراء قاحلة؟

فقد تركز النقاش داخل المؤتمر على خمسة محاور رئيسة، كان أبرزها مناقشة إستراتيجية بعيدة المدى لاستخدام المياه العربية في ضوء التقارير التي تؤكد بالإحصائيات أن العالم العربي مقبل على شح مائي كبير، والتي لخصها وزير الموارد المائية المصري د. محمود أبوزيد في كلمة أمام المؤتمر، وفي أحاديثه الصحفية العديدة استنادًا للتقارير والدراسات المعروضة أمام المؤتمر من أن هناك هدرًا غير طبيعي للمياه العربية يصل إلى (50%) من موارد المياه العربية الموجودة حاليًا بسبب عمليات التبخر وإلقاء المياه في البحر، والاستخدام غير الرشيد لها، وحذر من أن العالم العربي سيواجه حتى عام ٢٠٣٠م عجزًا مائيًا يبلغ (۲۸۲) بليون متر مكعب سنويًا على اعتبار أن حاجة العرب من المياه ستتزايد سنويًا بسبب تزايد السكان من (٣٦٨) بليون متر مكعب عام ٢٠٠٠م، إلى (٤٠٢) عام ٢٠١٠م، إلى (٤٩٣) عام ٢٠٢٠م، ثم (625) بليون متر مكعب عام ٢٠٣٠م. 

 وأشار إلى أن الزيادة المطلوبة في المياه لن تواجهها زيادة في كميات المياه «المتجددة» التي سيحصل عليها العالم العربي، والتي تقدرها دراسة علمية ب(۳۳۸) بليون متر مكعب سنويًا فقط خلال الفترة الزمنية نفسها، وهو ما يهدد بدوره بتقليص نصيب المواطن العربي من المياه من (١٠٠٠) متر مكعب حاليًا إلى (٧٥٠) مترًا، ثم (٦٠٠) متر سنويًا، الأمر الذي يُدخِل الدول العربية إلى خط الفقر المائي، فوفقًا للتصنيفات العالمية فإن وضع الموارد المائية يتسم بالحرج إذا قَل نصيب الفرد الواحد عن (1000) متر مكعب في السنة، وفي هذه الحالة يوصف الوضع المائي بالفقر أو العجز.

والمعروف أن هناك أرقامًا متشائمة أكثر من ذلك بالنسبة للعجز المائي، حيث أشار بعض الأبحاث -استنادًا إلى التقرير الاقتصادي العربي لعام ١٩٩٧م- إلى أن معدل نصيب الفرد العربي من الموارد المائية، والذي يصل إلى (۱۰۲۷) مترًا مكعبًا في السنة سوف يتناقص إلى (٤٦٤) مترًا مكعبًا في عام ٢٠٢٥م، وبالتالي تعد الأرقام التي قالها باحثون آخرون، وذكرها وزير الري المصري متفائلة على خطورتها. 

وكان نصيب المواطن العربي من المياه عام۱۹٥٠م (۳۸۰۰) متر مكعب سنويًا، ثم انخفض إلى (۱۰۲۷) حاليًا، أي نخفض بنسبة (73%) خلال (٤٨) عامًا بسبب ارتفاع معدل النمو السكاني إلى (2,5%) دون زيادة في الموارد المائية، ومع استمرار الهدر الحالي في المياه كما هو، بل إن هناك (١٣) دولة عربية سوف يقل فيها نصيب الفرد في سقف الفقر المائي الخطر، (عدد سكان العالم العربي حاليًا (٢٥٠) مليون نَسَمة سيزيدون على (600) مليون عام ٢٠٣٠م).

تهديدات خارجية: أيضًا حذر الكثير من الدراسات التي عرضت على المؤتمر، وكذلك في الندوات من أن (62%) من المياه العربية تأتي من خارج الوطن العربي (إثيوبيا وتركيا)، وتنبع من «أو تَمُر عبر» دول معادية للدول العربية، الأمر الذي يهدد الموارد المائية ويفتح الباب أمام ارتهان الأوضاع العربية لمهددات خارجية، وخطر التحكم في سياستها، فمن بين (١٥٠) مليار متر مكعب تصل للدول العربية حاليًا من الموارد المائية هناك حوالي (٩٠) مليار تنبع من مصادر خارج البلاد العربية، ولا تستحوذ الدول العربية إلا على مصادر مياه تأتي بـ (٦٠) مليار متر مكعب فقط، والأخطر أن هذه الـ(١٥٠) مليار متر مكعب لا يستغل منها سوى (١٤٣) مليار، وتذهب سبعة مليارات هدرًا بسبب البخر أو الفاقد، وهذه الموارد يذهب (80%) منها للزراعة (٤٧ مليون هکتار) رغم أن العالم العربي لديه ما يزيد على (۲۰۰) مليون هكتار أي أن (75%) من الأراضي العربية الصالحة للزراعة لا تجد حاليًا مياهًا لزراعتها، فكيف بالمستقبل؟

ولا تقتصر المشكلة على ذلك، بل إن هناك دولًا معادية للعالم العربي مثل الكيان الصهيوني، وبصورة ما تركيا تحت حكم العلمانيين والعسكر تهدد مصادر المياه العربية.

أيضًا هناك صراع بين تركيا وكل من سورية، والعراق على مياه نهري دجلة والفرات؛ بسبب وصول المياه للنهرين من مصادر تنبع في تركيا، إذ إن تركيا تساهم بــ (88%) من الإيراد السنوي لنهر الفرات الذي يبلغ (۱۳,۸) بليون متر مكعب في المتوسط وتساهم بــ (45%) من الإيراد السنوي لنهر دجلة، والبالغ (٤٩,٧) بليون متر مكعب، وهذا التأثير التركي -خصوصًا على نهر الفرات- يسمح لها بالضغط على سورية والعراق، وهو ما يحدث حاليًا في ضوء مشاريع السدود التركية الضخمة، واقتراحات بيع المياه للخارج «خصوصًا لإسرائيل»، ومد أنابيب للمياه على غرار خطوط النفط، ووفقًا لبعض الدراسات فسوف تقل موارد سورية والعراق من مياه نهري دجلة والفرات بنسبة (40%) و(80%) على التوالي إذا نفذت مشاريع تركيا، ولهذا أيضًا خصص المؤتمر جلسة لمناقشة حل مشاكل الأنهار المشتركة داعيًا لحلول جماعية وليست منفردة حتى لا تقع حروب حول المياه.

حروب المياه:

وقد تركزت كلمة وزير الزراعة المصري يوسف والي على التحذير من مخاطر حرب المياه في المستقبل، مشيرًا لبعض مناطق النزاع المنتظرة، إلا أن الوزير المصري ركّز على الوضع بالنسبة لمصر، فأكد أن مصر ستواجه عجزًا في المياه عام ٢٠٠٠م يقدر بنحو بليون متر مكعب؛ بسبب الزيادة السكانية المستمرة والمشاريع المصرية الزراعية وغزو الصحراء، رغم أن حصة مصر حاليًا من مياه النيل (55,5) مليار متر مكعب، يُستهلك (80%) منها في الزراعة.

وشرح الوزير خطط مصر للتغلب على هذا النقص مستقبلًا، فقال: إن هناك محورًا أوليًا يستهدف زيادة هذه الموارد المائية التقليدية (بالتعاون مع السودان لإنجاز مشروعات مائية مثل قناة جونجلي)، وغير التقليدية (بمشاريع إعادة استخدام المياه والتحلية)، أما المحور الثاني فهو السعي للقضاء على الهدر الحاصل في المياه، إضافة لاستخدام طرق الري الحديثة التي توفر المياه (مثل الري بالتنقيط). 

الرابط المختصر :