العنوان المؤتمر السنوي الرابع عشر لـ "اتحاد الطلبة المسلمين في الولايات المتحدة وكندا":
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أغسطس-1976
مشاهدات 57
نشر في العدد 311
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 03-أغسطس-1976
لقد تجلت أخوة الإسلام رائعة في المجال العملي الواقعي خلال الأيام الأربعة التي استغرقها المؤتمر السنوي لاتحاد الطلبة المسلمين 28-31 مايو ٧٦م فقد حضره مسلمون من أنحاء أمريكا كافة، وقد تميز المؤتمر بالتنوع في كل شيء، تعدد في اللغات، وفي الألوان، وفي الثقافات والاهتمامات والمنجزات الفكرية والمذاهب الفقهية. ولكن هذا التعدد كانت توحده نبرة الإيمان بالله ومحبة رسوله. فالآذان المتردد للصلاة جمع الهنود والباكستانيين والإيرانيين والأتراك والعرب والإندونيسيين والأمريكان وغيرهم كثيرًا.
وكانت اللغات المنطوقة كثيرة، إلا أن لغة الصلاة ولغة الروح ولغة القلب كانت واحدة.
وكما أشار رئيس لجنة البرنامج، لم يكن أحد هناك غريبا، فما أن يقول المسلم لأخيه السلام عليكم فيجيبه الآخر وعليكم السلام حتى يتحدثان كالأقارب، ولا حاجة إلى مقدمات رسمية بعد ذلك.
*أضواء على المؤتمر
-حضر المؤتمر حوالي ۱۳۰۰ رجل و٥٠٠ امرأة وحوالي ٤٠٠ طفل وضعت لهم الترتيبات اللازمة كافة.
- بدأت كافة المحاضرات والأحاديث في موعدها وانتهت في موعدها المحدد كذلك.
- أقيمت الصلوات الخمس جماعة بانتظام وفي مواقيتها وكانت المشاركة جيدة جدًا.
- وفرت لحوم الذبائح الحلال طوال المؤتمر.
- ترددت في القاعة أصداء الله أكبر تعبيرا عن الفرحة عندما نطق أحد الأخوة الأمريكيين بالشهادتين على يد الدكتور يوسف القرضاوي وأصبح من المسلمين.
- كان هناك حضور مشجع من المستمعين، وطرحت أسئلة مكتوبة وشفوية بأعداد كبيرة وأجيب عليها.
- بعد قراءة التقرير السنوي قبلت الانتقادات المتعلقة بنشاطات الجمعية وما تتضمنه جريدتها المسماة آفاق إسلامية.
- تمت دراسة القضايا المهمة التي تواجهها الأمة الإسلامية في جلسات عمل مكثفة.
- كان هناك زيادة ملحوظة في عدد الأخوة والأخوات الزائرين من الشرق الأوسط.
لقد تضمن المؤتمر السنوي الرابع عشر للجمعية عددا كبيرا من المحاضرات والمناقشات المهمة عن الحلول الإسلامية للمشكلات الاجتماعية المعاصرة، وقد تم تسجيلها على أشرطة وسيبذل جهد لنشرها في صورة وقائع المؤتمر وهذه أبرز النقاط فيها:
بدأ المؤتمر بخطبة جمعة مؤثرة ألقاها الأستاذ أنيس أحمد، عن الاتحاد والمجتمع المعاصر، وقد حدد ثلاثة أمراض ابتلى بها المجتمع الحديث هي المادية والعلمانية والقومية، وقد حض الحضور للعمل على تحقيق نهضة إسلامية من خلال أفكار هذه الشرور الثلاثة وتربية النفس والخشية من الله.
وفي تلك الليلة ذكر البروفسور محمود إبراهيم من الجامعة الأردنية، ثلاثة علل أخرى تؤثر على الأمور الحيوية في العالم الذي نعيش فيه وهي التمييز العنصري والصراع الطبقي وانهيار الحياة الأسرية، وبصدد انتقاده الواسع للنظام الطبقي القائم قال البروفسور إبراهيم، إن الإسلام يرفض الطبقية، كما ألمح بصورة خاصة إلى أن الإسلام يرفض الطبقات القائمة على الثروة أو السلطة أو الدم أو العرق والمنشأ وقال إنه لا مكان في الإسلام حتى لطبقة من رجال الدين.
وفيما يتعلق بحديثه عن قوة النظام العائلي في الإسلام أورد مثلا ملموسا فقال إن الفلسطينيين الذين طردوا بمئات الآلاف من ديارهم وخسروا مورد معيشتهم يعتمدون على أقارب متعلمين لهم في بلاد مختلفة، كما أن اللاجئين في المخيمات لديهم نوع واحد من الضمان الاجتماعي وهو مساعدة أقاربهم.
وقد تضمن البرنامج يوم السبت ٢٩ مايو حديثا مشرقا للدكتور المهدي بن عبود عن الحل الإسلامي للمشكلات الإنسانية تبعته مناقشة نفیسه، وقد اشترك فيها نخبة من المفكرين وقد عرف الدكتور التيجاني أبو جديري المشكلات التي تواجه الناس في أمريكا بأنها النزعة الفردية والاستغلال والتمييز وتفكك الأسرة والمظالم الاجتماعية الناجمة عن القيم الرأسمالية، وقال إن على المسلمين السعي لحل هذه المشكلات بدعم من نظام الأخلاق الإسلامي القائم على الحرية والمساواة والأخوة والتعاون والعدل.
وقال الدكتور محمد عمر الزبير إن هناك حركة تغيير سريعة تجرى الآن في أنحاء العالم كافة، وهذا التغيير سيؤثر في سلوكنا الاجتماعي، وسيشعر بتأثيره الفرد والأسرة والمجتمع على حد سواء، وقال إن بحثنا يجب أن يأخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار.
وقد ناقش البروفسور إسماعيل فاروقي، مسألة تفاعل القوى في العالم المعاصر، وقال إنه في خضم الجهد المبذول للوصول إلى إحدى الغايات الذي يحدث غالبا هو إهمال غاية أخرى مساوية لها في الأهمية والعدالة والرحمة على طرفي نقيض.
وكل علم من العلوم يميل إلى إعلان نفسه بأنه كل شيء في هذه الحياة، وفي المقابل أشار إلى العبقرية العلمية للإسلام ومقدرته على استيعاب الحياة كلها وأن هناك جهد تبذله جمعية علماء الاجتماع المسلمين، إذ إن هذه الجمعية تقوم على أساس أن علم الاجتماع في أيامنا هذه انحرف لأنه تصنع للحياة وعلماء الاجتماع المسلمون يدعون إلى الربط بين العلوم كافة.
تلى ذلك جلسة حية من أسئلة وأجوبة ناقش المشتركون فيها لماذا انهزم المسلمون العرب أمام إسرائيل فنسب المتحدثون ذلك إلى الإقصاء الكامل للناس عن قيمهم، كما نسبوه إلى عدة عوامل اجتماعية واقتصادية وسياسية، وأشار البروفسور محمود إبراهيم إلى الحديث النبوي: كيفما تكونوا يولى عليكم.
ولقد كانت فترة ما بعد ظهر يوم السبت حافلة بجلسات العمل فكانت للتغير الاجتماعي وكان المتحدث الدكتور محمد صقر، أما جلسات العمل الأخرى فكانت كالتالي:
- الجاليات المسلمة في أمريكا الشمالية- مشكلات وتطلعات بروفسور إلياس بايونس- نيويورك- السياسة اللا أخلاقية المعاصرة.
- التصور الإسلامي الأستاذ المجاز شفيع جيلاني.
- الأزمة التربوية وحلها الإسلامي.
- النساء المسلمات في أمريكا التربية والمهام. البروفسور رفعت بوركي. جامعة لويفيل.
الأحد ٣٠ مايو ١٩٧٦م
بدأ البرنامج بكلمة للبروفسور زين العابدين عن الحلول الإسلامية بين المثال والواقع، وحض المسلمين لإعادة التفكير في عقيدتهم ومعرفة أین يسيرون؟، وانتقد بشدة معادلات خلط الإسلام بالعادات والتقاليد وتصرفات المسلمين.
وألمح إلى ثلاث نقاط رئيسية في محاولة لنقد شامل لطرق تفكير المسلمين اليوم وهذه النقاط هي:
ا - أن الأهداف الوطنية للمسلمين تقودهم في الغالب إلى استغلال الإسلام، كذلك تتم نشاطات جماعية على حساب الروح الكامنة في النفس.
٢ - إن الشعار القائل بأن المسلمين أخوة وعليهم التكتل من أجل التضامن قد أصبح رائجا بسبب انكماش المسافات الجغرافية، إلا أن ذلك يمكن أن يستحيل إلى عقبة كؤود كما هو الحال بالنسبة لمسلمي الهند الذين لا يعالجون مشكلاتهم بل يتغنون بالأخوة الدولية.
3- قال الدكتور زين العابدين إن الإسلام يعطي جل اهتمامه لكرامة الإنسان إلا أن هذه الفكرة تشوه غالبا تبعا لمصالح المسلمين واستشهد بالمسلمين الأمريكيين الذين يعتقدون أن عليهم أن يتحدثوا ويلبسوا ويأكلوا تماما كالمسلمين في الهند أو باكستان حتى يكونوا مسلمين حقا.
وفي الختام دعا المستمعين إلى التفكير في جوهر الإسلام وأن لا ينشغلوا بالقضايا السياسية الراهنة تلا ذلك جلسة عمل ومناقشة للحديث شارك فيها عدد آخر من المفكرين والمتخصصين وقال الأستاذ خليفة إن الإسلام دين شامل. وركز الأستاذ عبد الله العقيل على الأخوة الإسلامية والحاجة إلى العودة إلى القرآن والسنة، وأشار الدكتور كوكب صديق إلى الجماهير المسلمة وصفها بأنها مجموعة من العبيد بحاجة إلى التحرير، وقال إن الرق والفقر والجوع والشقاء هي المشكلات الحقيقية للعالم الإسلامي ويمكن حلها بنهضة إسلامية تخوضها الجماهير العريضة ولا يكون ذلك بالمناقشات الأكاديمية.
وتناول الأستاذ عمر فاروق الجانب التربوي وقال إنه لا سبيل إلى تحقيق هدف إلا بنشر العلم والتربية، وأشار الدكتور القاضي إلى أنه إذا ركز كل متحدث على جانب واحد فقط من طرائق التغيير فليس معنى ذلك أنه يتنكر للوسائل الأخرى بل وتعطى الأولوية للأهم فالمهم.
وقد خصص بعد ظهر يوم الأحد للمناقشات كذلك وكانت هناك خمسة موضوعات هي:
1 - في الاقتصاد- والمتحدث هو الأستاذ عبد الرحمن خليفة
۲ - في الحقوق الإنسانية والمدنية في الإسلام ربيع أحمد حسن
3 - الفوضى الاجتماعية وحلها الإسلامي. أنيس أحمد
4- المشكلات الأخلاقية في المجتمع المعاصر د. أحمد سعدلي
5 - برنامج السيدات - جلسات عمل بشأن:
-اللباس زهار صقر
- تعدد الزوجات د. جمال بدوي
- العلاقات بين الآباء والأبناء- شيماء غوري
- اختيار القرين والزواج- زهراء منير ولياء الفاروقي.
وقد كان ذلك المساء جلسة أسئلة وأجوبة ممتعة للغاية مع الدكتور يوسف القرضاوي، وقد ترجمت الإجابات إلى الإنجليزية.
ومساء الأحد كان هناك حديث للأخت زينب الغزالي، بعنوان- أوجدوا الإسلام أولا- وكان حديثا عظيما لسيدة عظيمة، فبصوت ملأه الإيمان الذي ينبثق من تحمل الأذى والألم من أجل الإسلام جعلت الأخت الناس وكأن على رؤوسهم الطير.
وقد ذكرت المسلمين بحقيقتين أساسيتين هما: أن الإسلام سيظل على الصعيد النظري فقط ما لم يتمثل في دول إسلامية معاصرة.
والثانية أن الإسلام لا يمكن أن يصبح حقيقة واقعة دون جهاد شامل في الجبهات كافة.
﴿ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا﴾. البقرة.
أما بالنسبة لمسألة أين نقيم الإسلام فقالت يجب أن لا نفكر في منطقة معينة بالذات، لأن العملية تبدأ من الفرد المسلم نفسه، فكل فرد مسلم يشكل لبنة في المجتمع الذي سيقوم ببنائه. ومن أجل أن نبني إسلاميا نحتاج إلى تجمع الكفاءات والخبرات الإسلامية من أنحاء العالم كافة، وعلى كل تجمع أن يضع خطة في نطاق تخصصه.
وفي يوم الإثنين ٣١- ٥- ٧٦م عقدت جلسة عامة قدم فيها الضيوف تقييمات موجزة للمؤتمر وأعربوا عن تقديرهم لاتحاد الطلبة المسلمين.