; المؤتمر العالمي للإيدز في جنوب إفريقيا- احتجاجات على كلمة مبيكي وتركيز على دور شركات الأدوية | مجلة المجتمع

العنوان المؤتمر العالمي للإيدز في جنوب إفريقيا- احتجاجات على كلمة مبيكي وتركيز على دور شركات الأدوية

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يوليو-2000

مشاهدات 55

نشر في العدد 1409

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 18-يوليو-2000

عقد الأسبوع الماضي في دربان بجنوب إفريقيا المؤتمر الدولي الثالث عشر للإيدز، وتعتبر هذه المرة الأولى التي يعقد فيها مثل هذا الاجتماع في إحدى دول العالم الثالث بتنظيم من برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز «يو إن إيدز».

وحضر المؤتمر حوالي 11 ألف ناشط ومسؤول يمثلون ۱۷۸ بلدًا إضافة إلى علماء قدموا آخر الأبحاث الطبية حول مرض الإيدز، وركز المؤتمر هذا العام على الدور الذي يمكن أن تقوم به شركات الأدوية العالمية في مساعدة الدول وخصوصًا الإفريقية والآسيوية على توفير أدوية وعلاجات يمكن لهذه الدول تحمل تكلفتها.

وطغى على الجلسة الافتتاحية جو من التوتر والإثارة أضفته كلمة الرئيس الجنوب إفريقي ثابو مبيكي الذي حاول تفنيد النظريات المعروفة للعلماء والأطباء عن أسباب مرض الإيدز، فقد رفض مبيكي التخلي عن آرائه التي ظلت مدار جدل منذ انتخابه رئيسًا حيث يؤيد قناعة بعض علماء الإيدز «المنشقين» في أن فيروس نقص المناعة المكتسب «إتش أي في» ليس المسبب الوحيد لمرض الإيدز، ورأى مبيكي أن الفقر هو المسؤول عن انتشار الإيدز في بلاده، وقال: «الفقر هو أكبر قاتل وهو السبب الأقوى لجميع الأمراض في العالم بما في ذلك جنوب إفريقيا»، كما شكك بفاعلية برنامج لعلاج النساء الحوامل بالعقار المعروف «AZT» الذي يقلل من أخطار انتقال الفيروس من الأم الحامل إلى جنينها، ورأى أن ضرر هذا الدواء على النساء أكثر من نفعه. 

كانت كلمات مبيكي سببًا في انسحاب أكثر من ٥٠٠ من العلماء المشاركين من قاعة المؤتمر، وعلى حد وصف أحد أعضاء الوفد البريطاني المشارك والذي كان من ضمن المنسحبين، فإن موقف مبيكي يلفت الانتباه بعيدًا عن المشكلة الحقيقية وهي وقف انتشار فيروس «إتش أي في». ويصل عدد المرضى وحاملي فيروس الإيدز في جنوب إفريقيا إلى أكثر من ٤.٢ مليون شخص وهو الرقم الأعلى في العالم. 

وخلال المؤتمر تصاعدت الدعوات الموجهة للدول الغنية وشركات الأدوية العالمية لتقديم أدوية مجانية للفقراء الذين يحملون فيروس الإيدز فالمشكلة كما بدت في قاعة المؤتمر وردهاته كانت توفير أدوية لمعالجة الإيدز لملايين الفقراء المصابين بالمرض أو الحاملين للفيروس، ذلك أن الأدوية المتوافرة -على قلتها وعلى الرغم من فاعليتها غير المضمونة- تباع بأسعار لا يقدر عليها حتى المرضى في أكثر الدول غنى.

إفريقيا فقدت السيطرة على الإيدز: من ناحية أخرى قدر خبير دولي حاجة القارة الإفريقية إلى أكثر من ثلاثة بلايين دولار سنويًّا لمكافحة مرض الإيدز فيها حيث يحمل حوالي ٢٥ مليون شخص الفيروس المسبب للمرض، ويبلغ هذا الرق حوالي ثلثي العدد الإجمالي للمصابين وحاملي الفيروس في العالم الذين وصل عددهم حسب إحصاءات الأمم المتحدة إلى ٣٤ مليون شخص. 

ويقول الدكتور بيتر بيو -المدير التنفيذي لمكافحة الإيدز-: إن هذا المبلغ يشمل برامج الوقاية والخدمات الطبية الأساسية للمرضى لكنه لا يتضمن تكاليف الأدوية الخاصة بالعلاج. 

وأكد بيو أن غالبية الدول الواقعة جنوب الصحراء الإفريقية فقدت سيطرتها على انتشار الإيدز فيها، وأعطى مثالًا على ذلك بتسوانيا حيث يحمل ٣٦% من سكانها البالغين فيروس المرض. 

وأوضح المسؤول الدولي أن عدد النساء اللاتي يحملن فيروس الإيدز في جنوب الصحراء الإفريقية يزيد بنسبة ۲۰% على الرجال، وهو مؤشر على أن النساء الأكثر تضررًا منه، واعتبر أن العالم لم يشهد مثل هذه الأعداد من الضحايا بين الجنسين مثلما يسببه مرض الإيدز اليوم، فالموت يهدد ٥٠% من المواطنين ممن هم في سن الخامسة عشرة في الدول الإفريقية.

ومما يزيد من حجم الكارثة أن فيروس الإيدز يساعد على انتشار أمراض وبائية أخرى بسبب ضعف المناعة المكتسبة لدى حاملي الفيروس، ومن هذه الأوبئة وأخطرها في القارة الإفريقية مرض السل الذي يعتبر الأكثر تسببًا في الوفاة بين مرضى الإيدز هناك. 

مؤسسة يموِّلها الثري الأمريكي بيل جيتس وزوجته قدمت تبرعًا بقيمة ٥٠ مليون دولار لمساعدة بتسوانيا على تطوير خدماتها الصحية خلال السنوات الخمس المقبلة، وتعتبر بتسوانيا الأكثر تضررًا من الإيدز كما قدمت شركة ميرك الأمريكية منحة لبتسوانيا مساوية لتلك التي قدمتها مؤسسة جيتس الخيرية لتطوير برنامج الحكومة لمكافحة الإيدز، وعشية مؤتمر دربان أعلن البنك الدولي عن تخصيصه ٥٠٠ مليون دولار لمساعدة الدول الإفريقية على محاربة المرض.

اختيار إفريقيا ودولة جنوب إفريقيا بالتحديد لتكون مكانًا لانعقاد المؤتمر العالمي للإيدز مؤشر على حجم الكارثة التي أصابت القارة السمراء فمن بين كل أربعة أشخاص يعيشون في دول جنوب الصحراء الإفريقية من المتوقع أن يموت أحدهم بسبب الإيدز وهو ما يعتبر السبب الرئيس  للوفاة هناك، وخلال العام الماضي توفي أكثر من مليوني شخص في هذه الدول من بين ٢.٨ مليون شخص توفوا في العالم بسبب إصابتهم بالإيدز.

ولا يقتصر خطر الإيدز على زيادة عدد الوفيات في إفريقيا بل له انعكاسات اقتصادية خطيرة لأنه يصيب الفئات العمرية الشابة والمنتجة، وقد عبر الدكتور آلان وايتسايد من جامعة ناتال بجنوب إفريقيا عن هذه المأساة بالقول: «إن ما نراه هو خسارة هائلة في الأرواح بين الشباب بين ٢٠ إلى ٤٠ عامًا وهو ما يؤدي إلى تغيير كبير في تركيبة السكان».

 الإيدز.. أرقام مرعبة

يوجد في العالم اليوم ٣٤.٣ مليون شخص مصاب بالإيدز أو يحمل فيروس إتش أي في المسبب للمرض، ويتضمن هذا الرقم ٥.٤ مليون شخص أصيبوا بالإيدز أو حملوا الفيروس خلال العام الماضي، ومن بين المصابين وحاملي الفيروس ١.٣ مليون دون سن الخامسة عشرة، ووصل عدد وفيات الإيدز إلى ۱۹ مليون شخص منذ اكتشاف المرض قبل حوالي ٢٠ عامًا، وترك الإيدز أكثر من ۱۳ مليون طفل أيتامًا معظمهم في القارة السوداء.

وتأتي الهند بعد جنوب إفريقيا من حيث عدد حالات الإيدز المسجلة فيها، حيث يوجد فيها ٣.٧ مليون شخص مصاب أو حامل للفيروس.

ويتوقع برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز تزايد أعداد الوفيات بشكل ملحوظ بين الرجال والنساء في الفئة العمرية من ١٥ إلى ٤٩ عامًا وذلك خلال العقدين المقبلين، وهو ما سيؤثر جذريًّا على التركيبة السكانية في عدد كبير من دول العالم وخصوصًا دول العالم الثالث، ففي بتسوانيا كما أسلفنا يصل عدد المصابين بالإيدز إلى ٣٦ من البالغين، مما يعني أن تعداد السكان ممن هم في العقدين السابع والثامن من أعمارهم سيفوق بعد ۲۰ عامًا من الآن تعداد من هم في العقدين الخامس والسادس، فالمرض وزيادة الوفيات بين النساء الشابات سيؤدي إلى انخفاض عدد المواليد بدرجة أقل بكثير من المعدل الطبيعي.

يتوزع أعداد المصابين بالإيدز أو حاملي فيروس إتش أي في وفق أرقام المتحدة المعلنة حتى نهاية العام ١٩٩٩م كما يلي حسب المناطق أو الأقاليم:

الدولة

عدد المصابين

جنوب الصحراء الإفريقية

٢٤,٥ مليون

جنوب وجنوب شرق آسيا

٥,٦ مليون

أمريكا اللاتينية

١,٣ مليون

أمريكا الشمالية

۹۰۰ ألف

شرق آسيا والباسيفيك

٥٣٠ ألفًا

أوروبا الغربية

٥٢٠ ألفًا

أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى

٤٢٠ ألفًا

منطقة الكاريبي

٣٦٠ ألفًا

شمال إفريقيا والشرق الأوسط

٢٢٠ ألفًا

أستراليا ونيوزيلندا

١٥ ألفًا

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل