; المارون.. ومخططهم في السيطرة على لبنان- الحلقة الثالثة | مجلة المجتمع

العنوان المارون.. ومخططهم في السيطرة على لبنان- الحلقة الثالثة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأربعاء 04-فبراير-1976

مشاهدات 79

نشر في العدد 285

نشر في الصفحة 10

الأربعاء 04-فبراير-1976

• جهات استعمارية متعددة تزود الكتائب بالسلاح...

• صفقة «سوغا نالیان» كشفت علاقة السفارة الأمريكية مع حزب الكتائب

• وجود السلاح بين أيدي الصليبيّن مبعث خطر لا يزال يهدد المسلمين..

تحدثنا فيما مضى عن تاريخ المارون، وكيف كانوا يستفيدون من كل ظرف يمر بلبنان ليعززوا مكانتهم، وليوسعوا رقعة أرضهم، ثم تكلمنا عن تسللهم إلى الجيش وتحويله إلى مؤسسة مارونية يسالم اليهود- ويستأسد على المواطنين الآمنين. وذكرنا جدولًا بالأرقام عن كتائب الجيش اللبناني في مختلف أنواع الأسلحة وأن قادة هذه الكتائب كلهم من النصارى المتطرفين، وفي الحلقة الثانية تكلمنا عن التخطيط الاقتصادي، ونقاط التشابه بينهم وبين اليهود.. فالنصارى سيطروا وبالتدريج على المصايف والساحل والشركات والبنوك، وعلى وزارة المالية واللجنة المالية في كل من البرلمان اللبناني ومجالس البلديات ووزارة الأشغال العامة، وركزوا على سياسة الاحتكار: احتكار بيع العقارات، والمواد الزراعية والاستيراد والتصدير، أرادوا من وراء هذه الخطة أن يملكوا كل شيء وأن يتحول المسلمون إلى عمال وخدم عندهم، وكان لهم كثير مما أرادوا.

وفي هذه الحلقة سنتحدث عن عمليات التسلح والتدريب من أجل القيام بدور ما، وليس لأجل الرياضة والجمال الجسماني.

وهذا الموضوع لم يعد سرًّا لدى الكتائب أو نمور شمعون وغيرهم من «ميليشيا» النصارى في لبنان، فأسلحة الكتائب وكثرتها وأهميتها صارت أحاديث جماهير الناس على مختلف مستوياتهم، والصحافة «قالت كثيرًا من الحقائق وما زال كثير من الأسرار عن صفقات الأسلحة لم تقلها». 

واعترف أن معلوماتنا عن التسلح في لبنان ما زالت ضئيلة لأن التسلح من الأمور السرية، وقد تعقد صفقة أسلحة بين الجيش اللبناني ثم يجيرها قائد الجيش الكتائب ومن ذا الذي يحاسبه؟!.

رئيس الجمهورية وهو أكثرهم تآمرًا وإجرامًا وحقدًا، أم رؤساء الحكومات وليسوا أكثر من كتبة يشعرون أن فرنجية ولي نعمتهم وصاحب الفضل الذي لا يجوز لهم أن يشقوا عليه عصا الطاعة أو يقولوا لأي أمر يصدر منه لا.. وإذا جرب أحدهم أن يسأل أو يعترض أطاح به وجاء بمن يفعلون ما يؤمرون ويعتبرون بسلفهم المنحى!!. 

ومع سرية التسلح فقد انكشفت بعض أسراره وعلى قلتها فكانت لا تطاق وتنذر بخطر مقبل، لا تبعد رؤيته عن أنظارنا سياسة المصالحات والمجاملات.

الفوضى في لبنان تساعد على التسلح: 

من غير المعقول أن ينفرد نصارى لبنان في الحكم بعد خروج الفرنسيين لأنهم أقلية، وغرباء عن المناطق التي انتزعها الفرنسيون من سورية وضموها، ولا بد لهم من فترة زمنية يتزايد عددهم، وتقوى شوكتهم، ويعملون على إضعاف عددهم وتهجيره من أرضه.. فوجدوا أن الفوضى من أحسن الأنظمة التي تساعد على تطبيق سياستهم، فغيرهم من المسلمين يرتع في الفوضى فيعيش حياة القبلية وما اكتنفها من عادات سيئة، وهم- المارون- يزدادون تنظيمًا وتدريبًا وأعدادًا.

وبرز حزب الكتائب كمنظمة عسكرية عام ١٩٤٣ تتوارى خلف الرياضة والنوادي الرياضية، وحمل أعضاؤه السلاح نفسه الذي ورثوه عن الفرنسيين وحملوه مع الفرنسيين يوجهونه إلى صدور المجاهدين المسلمين الذين يقاومون الاحتلال الفرنسي.

ومنذ ذلك الحين والكتائبيون يتدربون على السلاح، ليوم لا بد أن يحملونه من أجل أن يكون لبنان نصرانيًّا كما أصبحت الأندلس نصرانية.

ولو كان في لبنان حكومة فعلية تحترم نفسها لما استطاع الكتائبيون ونمور شمعون والرهبانيات وحراس الأرزة أن يستوردوا شحنات من مختلف الأسلحة.. ولكن فوضى النظام اللبناني ساعد على استيراد الأسلحة ووقوع الكارثة الأخيرة.

السلاح دليل على التدخل الأجنبي: 

في حرب رمضان منذ سنتين ونصف كان موضوع السلاح من أسباب توقف الحرب، والحرب كلها لم تستمر عشرين يومًا، وموضوع السلاح ما زالت الدول العربية المواجهة لإسرائيل، وإسرائيل تعاني أزمات اقتصادية خانقة بسبب الأموال التي أنفقتها على التسلح. 

إذا كان هذا شأن دول كبيرة؛ فكيف الحال بلبنان قد دامت الحرب تسعة أشهر متواصلة. وكانت أحيانًا أشد من حرب رمضان لأنها حرب شوارع وأحيانًا بالسلاح الأبيض. 

ليس لدينا دراسة لكمية الأسلحة التي استخدمت في الحرب الأخيرة في لبنان، لكن خلال أربعة أيام من معارك حزيران الماضي قدر خبير عسكري أنه جرى إطلاق ۱۰ ملایین رصاصة و۲۰۰۰ قنبلة صاروخية ومدفعية. ولم تكن معارك حزيران أشد من المعارك الأخيرة. 

ومن الأسلحة التي استخدمت في الحرب:

الهاون ٦٠، الكلاشينكوف، البندقية أم ١٦، الفأل والرشاش ٥٢ والرشاش ٥٠٠ في عملية التغطية عند الاقتحام، الهاون ۸۱، الهاون ٨٦، الأر. بي. جي، والبازوكا، والأنيركا، والعبوات المجوفة، الهاون ۱۲۰، قنابل المولوتوف، تي أن تي.

طبعًا: استخدمت المدرعات، والطائرات العسكرية عندما أصدر رئيس الجمهورية الأوامر ونفذها قائد الجيش، وبقي وزير الدفاع واجمًا؛ لا حول له ولا قوة.

من أين هذا السلاح:

قلت سابقًا ليس لدينا معلومات كاملة، ومن يستورد السلاح ويصدره يحرصان على سرية الأمور. 

لكن نذكر حادثًا واحدًا وهو نفسه يكشف لنا عن سياسة الكتائب وعمق صلتها بالاستعمار الغربي.

وهذه الفضيحة اشتهرت بفضيحة «سوغاناليان » تاجر السلاح اللبناني المعروف، وكشفت صفقة من صفقاته في ١٩- ٨-٧٥ مع السفارة الأمريكية في بيروت، ولكشفها سر: أدلى « لي اسبين » النائب في البرلمان الأمريكي عن الحزب الديمقراطي بتصريح أبدى فيه تخوفه من أن تصل صفقة المسدسات إلى رجال المقاومة الفلسطينية في لبنان، وطالب النائب لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي بالتدخل لوقف تنفيذ صفقات السلاح مع التاجر اللبناني «كربيس سوغاناليان» الذي عقد عددًا منها مع مصانع السلاح الأميركي: وعلى الأثر قامت ضجة في أوساط مجلس الشيوخ والنواب الأمريكيين اضطرت معها وزارة الخارجية الأمريكية إلى الإعلان عن سحب التصريح بالسماح بتصدير هذه الأسلحة التي عقدت صفقتها الأولى في آذار الماضي وتمت الموافقة عليها في ٨ أيار حيث كانت الاشتباكات بين الكتائب والمقاومة على أشدها.

وفي ۲۲ تموز الماضي صرح المستر روبرت أندرسون الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن رخص تصدير المسدسات إلى لبنان كانت قد أقرت بناء على توصية السفارة الأمريكية في بيروت وبمعرفة اثنين من موظفي وزارة الخارجية في واشنطن. وتاجر الأسلحة اللبناني «سوغاناليان» أضطر أخيرًا إلى عقد مؤتمر صحفي في بيروت اعترف بأنه تاجر أسلحة، وقد عقد عشرات الصفقات المماثلة دون أن تثير مثل هذه الضجة، ورفض أن يذكر إلى أین ذهب بهذه الصفقات، بل اكتفى بقوله: إنها تذهب إلى بلدان وقوى صديقة!! وموالية للغرب.

والسلطات اللبنانية لم تقل شيئًا؛ لا عن الصفقة ولا عن التاجر اللبناني، بل التزمت الصمت.

ثم نقلت صحيفة «صندي تايمز». في ۲۷ تموز الماضي تصريح وزارة الخارجية الأمريكية حيث قالت:

لقد أكدت سفارة الولايات المتحدة في بيروت أن الترخيص لسوغاناليان بالصفقة يجعلنا مطمئنين إلى أن الأسلحة لن تقع في أيدي رجال منظمة التحرير الفلسطينية خصم حزب الكتائب اللبناني!!. 

وأضافت الصندي تايمز أن عدد صفقات الأسلحة المعقودة مع التاجر سوغاناليان ليس معروفًا، كذلك لم تعرف أنواع الأسلحة التي شملتها هذه الصفقات.

ولفت مراسل الصندي تايمز في نيويورك إلى أن طائرة شحن من طراز دس ۷ ذات أربع محركات لا تحمل أية علامات تابعة لشركة تحمل ذات الاسم الذي تحمله مؤسسة سوغاناليان في بيروت، قد أقلعت من أحد المطارات في ولاية كونكتيكات الأمريكية في آخر كانون الثاني ١٩٧٥ وهي محملة بالسلاح ووجهتها لبنان، ورفضت وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على هذا الخبر.

وفي ٣٠ كانون الثاني الماضي قالت كورانت الأمريكية: إن وزارة الخارجية الأمريكية بالاستناد إلى تقرير من السفارة الأمريكية في بيروت تؤكد أن السلاح سوف يباع «إلى عناصر مسيحية مسؤولة».

هذا الحادث تحدثت عنه وكالات الأنباء والصحف في حينه وهذا الذي نقلناه تلخيص لما كتبته بيروت المساء عن فضيحة «سوغاناليان » في حينها.

وكشف الصفقة جاء صدفة. فكم من الصفقات جاءت ولم يطلع عليها أحد؟!

ورئيس وزراء لبنان وزير الدفاع رشيد كرامي اعترض على باخرة محملة بالأسلحة في ميناء جونيه وأصدر أوامره لكنه وهو وزير الدفاع لم يستطع أن يعرف نوعية السلاح ومصدره، والجيش لا أقول لم يستطع ولكن أقول لم ينفذ أوامر وزير الدفاع بل نفذ أوامر رئيس الجمهورية وشريك الكتائب.

والقوات الوطنية عند مداهمتها لحي السريانة وجدت أسلحة إسرائيلية، لكنها آثرت الصمت لأن الحي- على حد قول القوات الوطنية- مسالم وليس مع الكتائب ومصادر سياسية مطلعة تحدثت أن طائرات أمريكية مموهة تفرغ شحنات من الأسلحة لصالح الكتائب وحلفائهم. 

وللسفارة الأميركية صلاحيات واسعة جدًّا وفوق العادة في بيروت فما يأتيها وما ترسله لا يخضع لمراقبة السلطات اللبنانية، والسفارة هذه لها اجتماعات أسبوعية مع بيار الجميل والكتائب، وإسكندر غانم قائد الجيش السابق كان مستشارًا فيها ثم خرج منها وبعد تقاعد ليكون قائدًا للجيش اللبناني ثم ليلعب دوره المعروف في ضرب الفلسطينيين.

وكميل شمعون هو الذي استعان عام ١٩٥٨ بالولايات المتحدة الأمريكية عندما كان رئيسًا للجمهورية وبالفعل لبت أمريكا دعوته وحل الأسطول السادس في بيروت، ورحب بيار الجميل بالقوات الأمريكية الغازية.

وهذه الأسلحة المتكدسة في أيدي الكتائبيين وحلفائهم في لبنان ما زالت موجودة وما دامت موجودة فلا أمن ولا استقرار، وتوقف القتال الحالي هدنة يستغلونها ليوحدوا صفوفهم ويستردوا ما خسروه في الجولات السابقة.

المسلمون ليس بين أيديهم أسلحة قد يمتلك الأسلحة الشيوعيون واليساريون المنظمون والباطنيون أما الشارع المسلم فلا يملك إلا مسدسات نادرة وسلاحًا أبيض للدفاع عن النفس.

واختلال التوازن في التسلح يجعل المستقبل رهيبًا ويحتاج من المسلمين اللبنانيين إلى إعادة نظر، وعدم الاطمئنان إلى سحابة الصيف التي لا تدوم إلا لحظات.

نعي 

انتقل إلى رحمة الله تعالى الأستاذ محمد علي آل إسماعيل. والمرحوم من رجالات التعليم في الكويت، وقد قضى معظم عمره في التدريس وقد عرف- رحمه الله- بالاستقامة والتدين.

وجمعية الإصلاح الاجتماعي وأسرة تحرير «المجتمع» إذ يتقدمون بالعزاء لآل الفقيد. يسألون الله تعالى أن يغمده برحمته. وأن يسكنه فسيح جناته.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

الرابط المختصر :