العنوان المافيا والأحزاب العلمانية تتحالف لمحاولة إسقاط حكومة الرفاه
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يناير-1997
مشاهدات 71
نشر في العدد 1236
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 28-يناير-1997
تركيا
تواجه حكومة نجم الدين أربكان رئيس الوزراء التركي متاعب محتملة خلال الفترة المقبلة خاصة بعد تحالف رجال الأعمال ووسائل الإعلام وأحزاب المعارضة بشكل منظم ضد الحكومة بهدف إسقاطها، إذ أصبح الأمل في تحقيق ذلك ممكنًا خاصة بعدما أعلن محسن يازجي أوغلي زعيم حزب الوحدة الكبير «7 مقاعد بمجلس الشعب» عن سحب دعمه لأربكان بسبب عدم التزام الأخير بوعوده- على حد قوله- وبالتالي أصبحت مقاعد الحكومة ۲۷۹: للرفاه منها ١٦٠ مقعدًا ولحزب الطريق القويم ۱۱۹ مقعدًا، مقابل ۲۷۱ للمعارضة من عدد مقاعد المجلس البالغة ٥٥٠، وتبحث المعارضة حاليًا عن ٦ أصوات بهدف إسقاط الحكومة.
واتبع التحالف المعارض للحكومة تكتيكًا لإدخالها في مواجهات مع قوى الضغط المختلفة سواء الجيش أو المافيا بهدف القضاء على حزب الرفاه الإسلامي الذي دخل بحق إلى «عش الدبابير» عندما قرر فتح ملف علاقة الدولة بالمافيا، إثر حادث سيارة نائب حزب الطريق القويم سادات بوجاك في أكتوبر الماضي والذي كشف النقاب عن صلات مشبوهة بين الساسة والمافيا، وتقرر بناء على طلب وزير العدل شوكت كازان- من الرفاه- تحويل ٣٥ شخصًا معظمهم من رجال الأمن والساسة منهم 3 نواب هم: سادات بوجاك ومحمد أغار- وزير الداخلية السابق- نائب حزب الطريق القويم، ونجدت منذير- نائب حزب تركيا الديمقراطية مدير أمن إسطنبول السابق إلى النيابة لإجراء التحقيقات القضائية اللازمة تمهيدًا لمحاكمتهم، خاصة بعد ثبوت وقائع دافعة بقيام المافيا وبعض منتسبي الوحدات الخاصة بعمليات اغتيال لأشخاص بناء على أوامر من أغار شخصيًا، واعترف کازان بوجود عصابة بالدولة.
الحادث اللغز:
ويبدو أن حادث السير الذي راح ضحيته عبد الله شاتلي- أحد رجال المافيا- والذي استخدمته الاستخبارات التركية في عمليات ضد عناصر حزب العمال الكردي في الخارج وكذلك المنظمات الأرمينية، والانقلاب العسكري ضد الرئيس الأذربيجاني حيدر علييف في عامي ١٩٩٤ و 199م بعد تغييرات اسمه إلى محمد أوزباي، والذي قتل معه مدير أمن سابق بينما أصيب النائب بوجاك يبدو أنه كان حادثًا مديرًا بهدف إغلاق هذا الملف، وبذلك يكون من قبل عناصر السلطة، خاصة وأن هناك ادعاءات مسبقة حول علاقات أوزر تشيلر زوج تانسو تشيلر مساعد رئيس الوزراء بالمافيا وفقًا لادعاءات دوغو يرنيش زعيم حزب العمال الشيوعي، أو من قبل أطراف المعارضة لفتح الملفات وإحراج الرفاه وإدخاله في مواجهة مع شريكه في الحكم الطريق القويم، علاوة على إدخال الرفاه عش الدبابير لمواجهة واحدة من أخطر المافيات المنظمة في العالم، خاصة بعدما نجح الرفاه في تعامله مع الجيش بالاستجابة لكافة طلباته والعمل على تحسين أوضاعه بزيادة المرتبات بنسبة ٧٠% مقابل٣٠% للعمال والموظفين، مما كان سببًا لإعلان يازجي أوغلي سحب دعمه للرفاه في الحكومة التي كان يدعمها من الخارج كرهًا كما كان يصف ذلك واعتبر أن الرفاه ليس عادلًا، مشيرًا إلى أن تلك السياسة قد تخلق ضغينة ضد الجيش، وبذلك فقد الرفاه ٧ أصوات كانت تدعمه وتقف بجواره.
مواجهة المافيا:
أما في مواجهته للمافيا فإنه لم يتراجع ولكنه يتأتى لخطورة الموقف خاصة وأن وسائل الإعلام تتخذ من الموضوع مادتها الأولى، وبالطبع فإن ذلك الأمر سيضعف الحكومة من خلال احتمال خسارتها النائبين بوجاك وأغار، بالإضافة إلى آخرين من أنصارها، فالأول شيخ عشيرة كردي يدعم الحكومة في مواجهة حزب العمال الكردي ويحمي مصالح العشائرية وبالتالي سيدعمه بعض النواب العشائريين مثل سليم أنصاري أو علي وزير الدولة، بينما سيدعم أغار نواب من ممثلي الشرطة في البرلمان مثل أونال أربكان والي منطقة الطوارئ السابق، وخيري قازقجي أوغلي والي إسطنبول السابق.
وبالتالي من السهل أن تفقد الحكومة أصوات ٦ نواب على الأقل إذ لم يتم اغتيال البعض إذا ما اتسعت دائرة الاتهام والذي حاول الرفاه تضييقها لأهداف تكتيكية.
وبذلك تكون الأرضية جاهزة لتهديد وجود حكومة أربكان خاصة وأن شرف الدين التشي الذي شكل مؤخرًا حزبًا كرديًا يقوم باتصالات مكثفة مع بعض نواب حزب الرفاه من الأصول الكردية مثل هاشم هاشمي لضمهم إلى حزبه.. وقد تشكل تلك المحاولات ضغوطًا لإجراء انتخابات مبكرة، وهو الأمر المتوقع حدوثه عام ۱۹۹۸م المقبل على أكثر تقدير.
تشويه الإسلام عبر الصوفية:
وبالطبع فإن استعدادات التحالف المعارض في ذروتها من خلال فتح ملفات علاقة حزب الرفاه بالطرق الصوفية ويشغل ذلك الموضوع مساحات واسعة من النشرات والبرامج المتلفزة علاوة على الصحف اليومية، إذ يتم كل يوم فتح ملف جديد ليتحول الأمر من هجمة على الرفاه بسبب علاقاته مع الجماعات الصوفية إلى هجمة مركزة على الإسلام.
الدعم الصوفي للرفاه:
وعلاقات حزب الرفاه مع الجماعات الصوفية تعتبر طبيعية في تركيا إذ إن كل الأحزاب تقوم بذلك خاصة إذا ما عرفنا أن كل ٨ من ١٠٠ تركي أعضاء في تلك الطرق وفقًا لبحث وقف الأبحاث الاستراتيجية الذي أجري تحت إشراف الدكتور مراد شكر ونشرت نتائجه في صحيفة راديكال يوم 19 يناير الجاري، وكانت أهم نتائجه أن ٦١٫٦% من منتسبي الطرق الصوفية يدعمون حزب الرفاه مقابل ۱۳٫۹% يدعمون الوطن الأم، ويدعمون الطريق القويم، و7٫8% الحركة القومية، و4٫1% الديمقراطي الشعبي، و٢٫٦% اليسار الديمقراطي، و0٫6% الشعب الجمهوري و0.01% الحركة الديمقراطية الجديدة.
أخطاء الرفاه:
ولذلك تحاول المعارضة الوقيعة بين الرفاه والطرق الصوفية وهو ما لم تنجح فيه حتى الآن، وإن كان الرفاه يتعامل مع ذلك الموضوع على أساس رد الفعل دون انتهاج سياسة واضحة حتى الآن، إذ إنه يخشى أيضًا فقدان أصوات الإسلاميين المعارضين للطرق، فهو كحزب سياسي يسعى حتى لأصوات العلويين، ولذلك فإن اللجنة النسائية للحزب أعلنت دعمها لفاطمة شاهين التي تحولت إلى أداة في أيدي الإعلام العلماني لضرب الإسلام مقابل أداء حقوق علنية للظهور على الشاشة أو إجراء مقابلات، إذ إنها ليست بالبريئة كما تحاول الظهور، بل إن رئيس اللجنة انتقد طريقة الزواج المعروفة بنكاح الإمام أي زواج على أيدي إمام المسجد، وكذلك فعل محمد شاهين نائب الرفاه بزيارتها.
ومحاولة تمل كرم الله أوغلي نائب الرفاه نفي صلة ابنه وزوجته بعلي كالكانجي كانت خاطئة لأنه ثبت رسميًا أنهما من الأعضاء المؤسسين لوقفه ومنشور ذلك في الجريدة الرسمية.
تصويب الخطأ:
وبالتالي وضع الرفاه نفسه في موقف المدافع، ولذلك بادر نجم الدين أربكان في اليوم الثاني من شهر رمضان بدعوة زعماء وشيوخ الطرق الصوفية إلى طعام الإفطار في استراحة رئاسة الوزراء وهو ما أثار الأحزاب العلمانية، إذ تقدم حزب الشعب الجمهوري من خلال سكرتيره العام عدنان كسكين يطلب إلى المدعي العام الجمهوري يتهم فيه أربكان بتهديد أسس الجمهورية بدعوة شيوخ الصوفية لأول مرة إلى مقرر رئاسة الوزراء.
وهو ما ناقشه مجلس الوزراء على الفور وقرر إرسال وزيرين للمنطقة، وذلك في إطار رد الفعل أيضًا متناسين تصرفات أثرياء تركيا العلمانيين الذين ينفقون أموالهم على الملذات وارتكاب الموبقات.
وما يؤكد أن هناك حملة منظمة ضد الرفاه لتشويهه وإسقاطه إشراك نائبه شوقي يلماظ- من صقور الحزب والمعروف بلسانه الحاد- في برنامج متلفز مع توركان سايلان رئيسة جمعية دعم الحياة المعاصرة، وكان يتناول موضوع العلاقات بين الرجال والنساء في الطرق الصوفية، فقال يلماظ بدلًا من مناقشة تلك الموضوعات المبالغ فيها يجب أن نناقش موضوع وجود مليوني داعرة في تركيا بشهادات رسمية وكيفية إنقاذهن، فهاجت الجمعيات النسائية واحتدت النساء على اتهامات يلماظ، فاعتبرت شنال ساروهان رئيسة جمعية القانونيات العصريات أن تلك هي وجهة نظر الشريعتيين «أي المطالبين بالشريعة».
وطالبته أومران أقان نائبة إدرنه عن حزب الطريق القويم بالاعتذار لكل النساء؛ لأن معنى كلامه أنه توجد داعرة بين كل 5 نساء فيما بين أعمار ١٤ و٤٠ سنة، وتساءلت من أين له هذا الرقم إذ إنه وفقًا لتقرير المديرية العامة لمشكلات المرأة يوجد في تركيا ٥٦ بيتًا رسميًا للدعارة يعمل به ٤٣٧٦ فقط.
وبالطبع رغم خطأ يلماظ في الرقم وطريقته في التعبير، فإنها ليست هي المرة الأولى الذي يستخدم فيه الساسة تلك الكلمة إذ قالها إياز جودك دمير وزير الدولة السابق ونائب حزب الطريق القويم عن برلمانيات أوربيات أيضًا، وفي عام ١٩٨٤م قال نابي صابونجي نائب الوطن الأم أن بإسطنبول ٣٥٠ ألف فاحشة أي واحدة من 3 آنذاك ولم يواجهوا تلك الضجة المثارة من يلماظ الذي اعتذر حزبه نيابة عنه للنساء.
تراجع شعبية الرفاه:
وبالطبع فإن شعبية حزب الرفاه قد تأثرت بدون شك من تلك الحملة المنظمة، ففي استطلاع لشركة بيار- جلوب نشر يوم ١٦ يناير الجاري حول اتجاهات ناخبي حزب الرفاه أشار إلى أن 81.9% منهم سيعيدون انتخابه ثانية، بينما ستعطي نسبة 2.1% منهم أصواتها للوطن الأم، و1.1% للطريق القويم، 1% لليسار الديمقراطي، و0.7% للوحدة الكبير، 0.3% للشعب الجمهوري، 0.2% للديمقراطي الشعبي 0.1% للعمال، و0.1% للجديد، 0.1% لتركيا الديمقراطية، و0.1% للولادة من جديد، ونفس النسبة للديمقراطية والحرية، و0.2% للأحزاب الأخرى.
تنامي الوحدة الكبير:
وفي إجابة عن سؤال لمن يعطون أصواتهم إذا لم يف حزب الرفاه بوعوده قالت نسبة ۱۲٫۳% الوحدة الكبير «إسلامي- قومي»، 9% للوطن الأم، 7.4% الطريق القويم، 3.9% الحركة القومية، ٢,٤% لليسار الديمقراطي، ١.8% الشعب الجمهوري، 1,٪ الجديد ونفس النسبة للديمقراطي الشعب، 0.3% الولادة من جديد، 0.8% لحزب الديمقراطية 0.8% للآخرين، و25,8% نفت بدون قرار، بينما قالت نسبة 30,9% لن تعطي الأحزاب أخرى.
وبالتالي فإن حزب الرفاه يواجه مشكلة حقًا في مجال تنامي شعبيته في هذا المجال.