العنوان المتطرفون الهندوس عازمون على تكرار التجربة في جميع الولايات!
الكاتب عصمت الله
تاريخ النشر السبت 18-يناير-2003
مشاهدات 52
نشر في العدد 1535
نشر في الصفحة 38
السبت 18-يناير-2003
«الهند أكبر دولة علمانية في العالم».. مقولة لا يزال العالم يسمعها على ألسنة كبار وصغار السياسيين الهنود الذين يخرجون في موسم الانتخابات لاستقطاب أصوات الأقليات ولإخفاء الوجه الحقيقي الطائفي وأنشطة الهندوس المتطرفين عن أعين العالم.
ولكن بعد وصول حزب بهارتيا جاناتا للحكم في الهند منذ عام ١٩٩٦م بنعرات قومية وشعارات هندوسية متطرفة.. هل ستبقى الهند دولة علمانية أم تتحول- أو قل تحولت بالفعل- إلى دولة هندوسية؟
سؤال متكرر، ولكن بعد الاضطرابات الطائفية التي ابتليت بها ولاية جوجرات الهندية عام ٢٠٠٢م وراح ضحيتها آلاف المسلمين الأبرياء- وهي الولاية التي كان يحكمها حزب بهارتيا جاناتا- عاد السؤال يفرض نفسه بشدة حيرت المحللين السياسيين فقد فاز حزب بهارتيا بثلثي مقاعد البرلمان المحلي في الانتخابات المحلية بالولاية التي أجريت في الثاني عشر من ديسمبر الماضي، لاختيار الحزب الذي يحكم الولاية لخمس سنوات... وقد تميزت هذه الانتخابات بعدة مظاهر:
1- فاز فيها حزب بهارتيا جاناتا بعد تغذية موجة من الكراهية ضد المسلمين وباكستان لتعبئة الناخبين الهندوس، وبعد اضطرابات طائفية موجهة ضد الأقلية المسلمة دبرها الهندوس المتطرفون ودعمتها أو تغاضت عنها المؤسسات الأمنية في الحكومة المحلية.
ورفع حزب بهارتيا جاناتا شعارات «هندوتوا» ومعناه إحياء الديانة الهندوسية وكان هذا الشعار بهذا المعنى خرقاً صريحاً لبنود الدستور الهندي الذي ينص على أن الدولة علمانية.
2- بسبب الدعم الرسمي لموجة الإرهاب والكراهية ضد المسلمين من قبل الحكومة المحلية فقد صوتت الأقلية المسلمة بالولاية بشبه إجماع لأول مرة في التاريخ السياسي للهند، ضد المتطرفين الهندوس لإسقاط حكمهم، لكن نسبتهم العددية لم تمكنهم من تحويل مجرى الانتخابات فالمسلمون يمثلون ١٠% فقط من سكان الولاية، وإن تميزوا بتحسن أوضاعهم الاقتصادية نسبياً، نظراً لاشتغالهم بالصناعة والتجارة.
3- لولاية جوجرات مكانة في نفوس المسلمين الهنود عامة وسكان الولاية خاصة ليست لغيرها من البقاع والأماكن في شبه القارة وذلك لأنها من أولى المناطق التي تشرفت بورود أصحاب الرسول عليها، فقد فتحها المسلمون في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقيادة عثمان بن أبي العاص الثقفي، الذي قاد حملة بحرية- هي الأولى من نوعها- لمدينة «بروص» الساحلية وما حولها.
ولأجل هذه الأهمية كان اهتمام الشعب الهندي بهذه الانتخابات ومجرياتها كبيراً جداً، وترقبوا نتائجها التي خيبت آمالهم، إذ فاز التطرف الهندوسي الذي هزم في انتخابات الولايات الهندية الأخرى مثل أوترابراديش والبنجاب الشرقية ومكمن الخطر الأكبر أن المتطرفين المنتمين للحزب الحاكم احتفلوا بنجاح حزبهم بالهجوم على متاجر المسلمين وبيوتهم وممتلكاتهم، ويرى المحللون والمراقبون السياسيون أن نجاح المتطرفين الهندوس في انتخابات الولاية سيزيد من خيبة أمل الأقليات وبخاصة الأقلية المسلمة التي كانت أكثرهم تعرضاً للهجوم على أيدي الهندوس، وهذا سيدفع المسلمين وبخاصة الشباب منهم إلى الرد على تطرف الهندوس بما لا تحمد عقباه.