العنوان المجتمع الأسري (العدد 1185)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-1996
مشاهدات 77
نشر في العدد 1185
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 23-يناير-1996
وقفة طبية:
رمضان المظلوم:
رمضان.. هذا الشهر الذي كرمه الله وعظمه بأن أنزل فيه القرآن، وجعل فيه ليلة القدر خير من ألف شهر، والذي خصه الله بعبادة الصوم، والتي هي لله وحده، وهو سبحانه يجزي بها هذا الشهر بهذه المكرمات يظلمه ملايين الناس في كل عام، بل في كل يوم من أيامه ال٢٩ أو الـ ٣٠، ولا يظلمونه لأنهم يفطرون نهاره، ولكن يظلمونه وهم صائمون نهاره، قائمون ليله، ولكن كيف ذلك؟
- المظلمة الأولى: فما إن يأتي رمضان حتى يتجه الناس إلى الخمول والكسل، وساعات الدوام المخفضة، معظمها ينقضي في التحجج بعدم القدرة على الإنجاز لكون الشخص صائمًا، وتنقضي ساعات النهار فيه معظمها في نوم عميق، وما إن تقترب دقائق الإفطار حتى يتجمع الناس أمام المائدة لا يشغلهم شيء إطلاقًا سوى النظر إلى أطباق الطعام، وهي تصف على المائدة، على الرغم من أهمية هذه الدقائق في حياة المسلم، والعجب أن الجميع يتحججون هنا بأسباب طبية فيقولون إن قلة الطعام توقف العقل والبدن عن النشاط والحركة، لا شك أن قلة الطعام تفعل ذلك، ولكن ليس لمن امتنع عن الطعام لعدد محدد من الساعات، ولكن لمن أمضى أيامًا من الانقطاع، مع أن طعام السحور فيه من الطاقة ما يكفي «إن كان متوازنًا لا ثقيلًا» لإعطاء الطاقة اللازمة للعمل طوال النهار لا لساعات مخفضة.
- المظلمة الثانية: أن يعكف الباحثون طويلًا في البحث عن الحكمة الطبية وراء الصيام الذي هو عبادة رمضان، لا شك أن للصوم فوائده الصحية التي لا يستطيع أن يغفلها أحد، ولكن الصوم قبل أن يكون عبادة طبية، هو عبادة مفروضة من الله I، وهذا هو السر الأعظم، نحن لا نشك بأن ما يفرضه الله علينا لا ضرر فيه، ولكن لو فرضنا أن للصوم فوائد صحية ملموسة، فهل ستكون هذه عبادة قاصرة، في نظري أن أكبر فائدة صحية يجنيها الصائم هي فائدة نفسية ناتجة عن تقوية صلته بربه، فأسأل الله أن يعيننا على أن نصوم رمضان كما يرضى، وأن نجني ثمار الخير فيه، ولا نظلم شهر الصيام.
سلة الأخبار:
اسأل نفسك:
يقول علماء التغذية: إن كثيرًا من الناس عندما يأكلون يكونون في غير حاجة للطعام الذي أكلوه، بل إنهم يأكلونه دون داع، هذه الوجبات الزائدة عن الحاجة هي واحدة من أهم الأسباب بل الأهم على الإطلاق في إحداث البدانة بين الناس، ولذا ينصح علماء التغذية بالنصيحة التالية:
«المرة القادمة وقبل أكل أي شيء، اسأل نفسك هل حقًا أنا بحاجة إلى هذا الطعام؟!».
فإذا كانت الإجابة صادقة وتقول «لا».
فاسأل نفسك سؤالًا آخر:
«لماذا آكل إذن؟».
وستأتي الإجابة لأني لا أجد شيئا أفعله أو لأني أشعر بالضيق، أو لأنها مجرد عادة فعندها يجب أن نحل السبب وراء هذا الاندفاع للطعام بدلًا من أكل هذا الطعام.
ولكي لا تنسى أن تسأل نفسك هذين السؤالين، ذكر نفسك بحديث الرسول r: «نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع»...
الاستشارة الجينية:
تعتبر مجتمعاتنا الشرقية من أكثر المجتمعات التي يقبل فيها العائلات على تزويج الأقارب، وذلك لقوة الأواصر الأسرية، ولكن أخطار الأمراض الوراثية تزداد بزواج الأقارب وكلما زاد كثرة زواج الأقارب داخل العائلة الواحدة كلما زادت نسبة الإصابة بهذه الأمراض، وهذا ما نصح الإمام أبو حامد الغزالي به منذ زمن بعيد، مشيرًا إلى أن زواج الأقارب ينتج ذرية ضعيفة.
ولذا ننصح كل من هو مقبل على زواج من قريبة له أن يقوما بالتحليل الجيني قبل الزواج من باب «اعقلها وتوكل».
مناعة:
كان هناك استفسار لدى الأطباء ناتج عن ملاحظة ارتآها الأطباء في حقل العاملين في المجال التطوعي، وهي أنهم أطول عمرًا، وأقل إصابة بالأمراض المعدية على الرغم من اتصالهم المباشر بمواطن الخطر، فكان يستفسر الأطباء عن السبب وراء ذلك؟!.
وظل السر خافيًا حتى قام مجموعة من الأطباء بدراسة مجموعة من المتطوعين للبحث العلمي، قاموا بعرض أفلام تظهر مجموعة من الأشخاص، وهم يقومون بأعمال تطوعية، فتبين لهؤلاء الدارسين أن هؤلاء الشباب المشاهدين لهذه الأعمال عبر التليفزيون قد أفرزت أجسامهم مواد تقوي من عمل الجهاز المناعي لديهم، فأعطت هذه المشاهدة تفسيرًا أوليًا لاستفسار الأطباء..
سبحان الله:
- تحتوي الكليتان على ۸۰۰ ألف مصفاة دقيقة تعمل على تنقية الدم وتخليصه من الشوائب والفضلات السامة التي تذهب مع البول.
- يبلغ مجموع أطوال الأوعية الدموية في جسم الإنسان البالغ الذي يزن ٥٠ كيلو جراما نحو ۱۰۰.۰۰۰ كيلو متر، وهو ما يكفي للف الكرة الأرضية عند خط الاستواء مرتين ونصف، وتبلغ مساحات سطوح هذه الأوعية الدموية نحو 3600 متر مربع.
سعيد القرني
رحلة علاج
بقلم: د. عادل الزايد
كان يوم 27/12/١٩95م، يومًا مميزًا في حياتي، ولا أظن أن هذا التاريخ سيضيع من ذاكرتي كما هي عادة عقولنا والتي هي لا شك رحمة عظيمة من الله- وهي أنها تنسى أيامًا وذكريات وغيرها من الأمور.
في هذا اليوم شاركت في رحلة علاج، ضمن وفد من أحد عشر شخصًا كنت واحدًا منهم، وخمسة في مرحلة العلاج، وخمسة آخرين معالجين، على الرغم من أنهم ليسوا أطباء وليس لهم علاقة بالطب ولا بشؤونه، ولكنهم كانوا خير المعالجين، ولم يكن العلاج في مستشفى ولا في مركز صحي، وإنما كان في خير مكان في الوجود.
كان موعد التجمع الساعة ٥.٣٠ مساء من بعد صلاة المغرب، والغرض هو الانطلاق في رحلة عمرة، ولكنها كانت رحلة عمرة علاجية، وكانت في معية لجنة التوعية الاجتماعية بجمعية الإصلاح الاجتماعي، وكان أستاذي المهندس عبد الحميد البلالي قد طلب مني مشكورًا أن أصاحبهم في هذه الرحلة، والتي تقيمها لجنة التوعية الاجتماعية للعام الثاني على التوالي مصطحبين معهم مجموعة من الشباب التائب من آفة الإدمان، فكانت هذه أعجب رحلة علاج سمعت بها لمعالجة أسوأ سلوك إنساني غالبًا ما وقف أمامه الطب بكل وسائله المتقدمة عاجزًا، ألا وهو سلوك الإدمان فماذا كانت نتائج رحلة العلاج هذه؟!
السفر برًا:
على عكس ترتيبات العام الماضي، فكان السفر في رحلة هذا العام للعمرة عن طريق البر، ولم يكن ذلك القرار مأخوذًا دون اعتبارات، ولم تكن أسبابه مادية كما قد يظن البعض، ولكن قرار السفر برًا أخذته لجنة التوعية الاجتماعية حتى يتيح السفر البري فرصة أكبر للتعارف والاحتكاك، وللحديث والتناصح، وهكذا حدث، وهذه صورة متطورة من صور العلاج النفسي، أنه كلما زادت فرصة التعارف بين التائب عن الإدمان وبين مرشدي النفس شعر التائب براحة أكبر لذكر كل ما يختلج بنفسه من مشاعر ومخاوف وتساؤلات، كما أن طريق البر الطويل سيمنح فرصة أكبر لتنامي المشاعر الإيمانية، وذلك لتزايد الشوق في بلوغ مكة وإتمام مشاعر العمرة.
وخلال التواجد في مكة لم تترك الأمور للمصادفة، أو كما يقال: إن لكل محادثة حديث وإنما كان كل شيء معد ومرتب وفق جدول زمني بالنسبة للتحركات، ومبنيًا على أسس علمية صحيحة بالنسبة للإرشاد العلاجي.
فلم يقتصر الأمر على ملء الفراغ الإيماني الذي يعاني منه الشخص المبتلى بآفة الإدمان والذي هو بأمس الحاجة إليه ليمتنع عن إدمانه، بل راعي الشباب القائم على لجنة التوعية أيضًا الجانب الحركي «الرياضي» والذي هو أيضًا جزء مهم في العملية العلاجية للشخص المنقطع عن الإدمان، ولكن الرياضة أقيمت بصورة ممتعة جدًا ومتطورة جدًا، فبعد أن قصت حادثة الهجرة، انطلق الشباب ليتسلقوا جبل «ثور» وليشاهدوا غار «ثور» الذي اختبأ فيه الرسول r في هجرته، وبعد أن استمع الجميع لقصة «أحد» انطلق الشباب يتسابقون في مرح للوصول إلى الشق الذي لجأ إليه الرسول r.
أما طريق الذهاب إلى الحرم والعودة في مكة المدينة وخلال الطواف أو فترات الاعتكاف في المسجد، فكان يستفاد منها لعقد الجلسات الفردية لها دور كبير في حل مشاكل التائب أو التعرف عليها..
ولم يخل يوم من الدروس الإيمانية العملية التي يحتاجها الإنسان في يومه وليله، ورتب جدول للمساهمة في الأعمال الإدارية الخاصة بالوفد، واشترك فيها الشباب التائب ليتنامى عنده شعور المشاركة في خدمة المجتمع، وأن يكون ذا فائدة للمجتمع، وأن يكون شخصًا منتجًا.
ودائمًا كان يركز على نقطة الثبات بعد التوبة وضرورة احتساب الأجر والتحمل في سبيل الله من أجل بلوغ التوبة الكاملة وخلال الدواوين الجلسات الليلية والتي كانت تعقد بعد العشاء كان يتاح للتائبين الحديث عن تجاربهم وخبراتهم كل على حدة ليستفيد كل من الآخر.
من على ألسنتهم:
يقول أحدهم أمضيت ١٧ سنة من عمري وأنا أتعاطى المخدرات، وبدأت مشواري وأنا في السنة الـ ١٥ من عمري، ولا أستطيع أن أكذب فأقول: إني لم أحاول أن أترك، ولكني كنت في جميع محاولاتي أفشل لأني لم أكن أشعر بأي معنى لانقطاعي، وحتى الأسباب التي أجعلها نصب عيني للانقطاع، أجدها غير مجدية بعد فترة زمنية قصيرة.
ولكن كل ذلك تغير تماما عندما خالط قلبي حلاوة التوبة لله I، ففي تلك اللحظة فقط وجدت قيمة لصبري على الأم الانقطاع عن المخدرات، ولكل يوم قيمة وحلاوة خاصة لم يتغير طعمها على مدى سنتين هي عمر انقطاعي عن المخدرات.
وأخيرًا.. لا بد أن نقول إن هذه التجربة الرائدة من لجنة التوعية الاجتماعية تحتاج إلى دعم من وزارة الصحة وإدارة مستشفى الطب النفسي دعمًا كاملًا لا دعمًا معنويًا فحسب.
ولا بد أن يكون العلاج الإيماني، والذي يتبع أساليب متطورة في التعامل والاتصال هو جزء رئيس من العملية العلاجية للساقطين في هاوية الإدمان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل