; المجتمع الأسري (العدد 1418) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (العدد 1418)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-سبتمبر-2000

مشاهدات 40

نشر في العدد 1418

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 19-سبتمبر-2000

طفلي انطوائي وأناني

أيمن حمودة 

الحياء من الله مطلوب بالتزام أدب الإسلام

والخجل من الناس مرفوض بالانزواء والانكماش

مشكلة الخجل التي يعاني منها بعض الأطفال هي خلل يجب على الأبوين والمربين مواجهته وتداركه.

فكثير من الأطفال يشبون منطوين على أنفسهم خجولين يعتمدون اعتمادًا كاملًا على والديهم ويلتصقون بهم لا يعرفون كيف يواجهون الحياة منفردين ويظهر ذلك بوضوح عند التحاقهم بالمدرسة.

فالخجل هو انكماش الولد وانطواؤه وتجافيه عن ملاقاة الآخرين، أما الحياء فهو التزام آداب الإسلام، فليس من الخجل في شيء أن يتعود الطفل منذ نشأته على الاستحياء من اقتراف المنكر، وارتكاب المعصية، أو أن يتعود الولد على توفير الكبير، وغض البصر عن المحرمات، وليس من الخجل في شيء أن يتعود الولد منذ صغره على تنزيه اللسان بأن يخوض في باطل أو يكذب، أو يغتاب وعلى فطم البطن عن تناول المحرمات، وعلى صرف الوقت في طاعة الله، وابتغاء مرضاته، وهذا المعنى من الحياء هو ما أوصى به رسول الله حين قال فيما رواه الترمذي: استحيوا من الله حق الحياء.

صفاته

الطفل الخجول طفل مسكين يعاني من عدم القدرة على الأخذ والعطاء مع أقرانه في المدرسة والمجتمع، وبذلك يشعر عند المقارنة مع غيره من الأطفال بالضعف.

والطفل الخجول يحمل في طياته نوعًا من ذم سلوكه، لأن الخجل في حد ذاته حالة عاطفية أو انفعالية معقدة تنطوي على شعور بالنقص هذه الحالة لا تبعث الارتياح والاطمئنان في النفس وهو غالبًا ما يتعرض لمتاعب كثيرة عند دخوله للمدرسة تبدأ بالتهتهة وتردده في طرح الأسئلة داخل الفصل، وإقامة حوار مع زملائه والمدرسين، وغالبًا ما يعيش منعزلًا ومنزويًا بعيدًا عن رفاقه، والعابهم، وتجاربهم.

كما يشعر دومًا بالنقص، والدونية، ويتسم سلوكه بالجمود والخمول في وسطه المدرسي والبيئي عمومًا، وبذلك ينمو محدود الخبرات غير قادر على التكيف السوي مع نفسه أو مع الآخرين واعتلال صحته النفسية، فضلاً عن أنه يبدو أنانيًا في معظم تصرفاته لأنه يسعى إلى فرض رغباته على من يعيشون معه وحوله، كما يبدو حساسًا وعصبيًا ومتمردًا لجذب الانتباه إليه، و ۲۰ من الخجل يتكون عند الأطفال حديثي الولادة وتحدث لهم أعراض لا يعاني منها الطفل العادي، فمثلًا الطفل المصاب بالخجل يدق قلبه في أثناء النوم بسرعة أكبر من مثيله، وفي الشهر الرابع يصبح الخجل واضحًا في الطفل إذ يخيفه كل جديد ويدير وجهه ويغمض عينيه أو يغطي وجهه بكفيه إذا تحدث شخص غريب إليه، وفي السنة الثالثة يشعر الطفل بالخجل عندما يذهب إلى دار غريبة إذ غالبًا ما يكون بجوار أمه يجل هادئًا في حجرها أو بجانبها.

الحل في الحب والحنان والجو الاجتماعي وعدم تعريض الطفل للنقد أو الإهانة

علاج المشكلة

يمكننا أن نقي أطفالنا من مشاعر الخجل والانطواء على الذات من خلال اتباع التعاليم الآتية:

1- توفير الجو الهادئ للأطفال في البيت وعدم تعرضهم للمواقف التي تؤثر في نفوسهم وتشعرهم بالقلق والخوف وعدم الاطمئنان ويتحقق ذلك بتجنب القسوة في معاملتهم والمشاحنات والمشاجرات التي تتم بين الوالدين لأن ذلك يجعلهم قلقين يخشون الاختلاط بالآخرين ويفضلون الانطواء وعدم مواجهة الحياة بثقة واطمئنان، كما يتحتم على الآباء والأمهات أن يوفروا لأولادهم الصغار قدرًا معقولًا من الحب والعطف والحنان، وعدم نقدهم، وتعرضهم للإهانة أو التحقير، وخصوصًا أمام أصدقائهم أو أقرانهم، لأن النقد الشديد والإهانة والتحقير الزائد على اللازم يشعر الطفل بأنه غير مرغوب فيه، ويقعده عن القيام بكثير من الأعمال، ويزيد في خجله وانطوائه.

2-ينبغي على الأم إخفاء قلقها الزائد ولهفتها على طفلها، وأن تتيح له الفرصة للاعتماد على نفسه، ومواجهة بعض المواقف التي قد تؤذيه بهدوء وثقة، فكل إنسان - كما يؤكد علماء النفس لديه غريزة طبيعية يولد بها تدفعه للمحافظة على نفسه وتجنب الأخطار، والطفل يستطيع أن يخاف على نفسه أمام الخطر الذي يواجهه بغريزته الطبيعية.

3- أن يهتم الوالدان بتعويد أطفالهم الصغار على الاجتماع بالناس سواء بجلب الأصدقاء إلى المنزل لهم بشكل دائم، أو مصاحبتهم لآبائهم وأمهاتهم في زيارة الأصدقاء والأقارب، أو الطلب منهم برفق ليتحدثوا أمام غيرهم سواء كان المتحدث إليهم كبارًا أو صغارًا.

وهذا التعويد يضعف في نفوسهم ظاهرة الخجل، ويكسبهم الثقة بأنفسهم، وقد كان ابناء الصحابة والسلف الصالح (رضوان الله عليهم أجمعين يتربون على التحرر التام من ظاهرة الخجل، ومن بوادر الانكماشية والانطواء، وذلك بسبب تعويدهم على الجرأة ومصاحبة الآباء لهم لحضور المجالس العامة وزيارة الأصدقاء وتشجيعهم على التحدث أمام الكبار، ودفع ذوي النباهة والفصاحة منهم لمخاطبة الخلفاء والأمراء واستشارتهم في القضايا العامة والمسائل العلمية في مجتمع من المفكرين والعلماء.

أسلوب الصحابة

فقد كان الفاروق عمر بن الخطاب يصطحب ابنه عبد الله في حضور مجالس الرسول وكان عبد الله دون الحلم أي طفلًا لم يبلغ سن البلوغ.

كما كان عمر بن الخطاب يدخل عبد الله ابن عباس وكان دون الحلم - في أيام خلافة عمر – في مجالس الشورى مع مشايخ بدر.

ومما تناقلته كتب الأدب أن صبيًا تكلم بـين يدي الخليفة المأمون فأحسن الجواب فقال المأمون ابن من أنت؟

فقال الصبي ابن الأدب يا أمير المؤمنين قال المأمون نعم النسب وأنشد يقول:

كن ابن من شئت واكتسب أدبًا

يغنيك محموده عن النسب

إن الفتى من يقول هأنذا

ليس الفتى من يقول هذا أبي

ودخل على عمر بن عبد العزيز في أول خلافته وفود المهنئين من كل أقطار الخلافة، فتقدم وفد من الحجازيين لتهنئته تقدمهم غلام صغير لم يبلغ سنه إحدى عشرة سنة فقال عمر: ليتقدم من هو أسن منك.

فقال الغلام أيد الله أمير المؤمنين المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فإذا منح الله العبد لساناً لأفظًا وقلبًا حافظًا فقد استحق الكلام، ولو أن الأمر يا أمير المؤمنين بالسن لكان في الأمة من هو أحق منك بمجلسك هذا فتعجب عمر من كلامه وأنشد قائلًا:

تعلم فليس المرء يولد عالمًا

وليس أخو علم كمن هو جاهل

إن كبير القوم لا علم عنده

صغير إذا التفت عليه المحافل

4- يجب على الآباء والأمهات أن يدربوا الطفل الخجول على الأخذ والعطاء، وتكوين الصداقات مع أقرانه من الأطفال، وذلك بتشجيعه بكل الطرق - على الاختلاط والاحتفاظ بالصداقات.

5- ابتعاد الوالدين عن التدليل المفرط للطفل وتعويده على الاعتماد على ذاته في ارتداء ملابسه وحذائه وغيرها من الأمور الأخرى.

فكلما كان الطفل مدللًا معتمدًا على أبويه كان نضجة الانفعالي غير كامل والعكس كلما كان بعيدًا عن الاعتماد على ذاته في الأمور الصغيرة شأ خجولًا.

كما ينبغي على المعلم في المدرسة أن يقوم ببث الثقة في نفوس التلاميذ ومعاملتهم بالمساواة دون تحيز، والبعد عن مقارنة الأطفال بمن هم أكثر حظاً منهم سواء في الاستعداد الذهني أو الجسمي، أو من حيث الوسامة أو القدرات والاستعدادات الاجتماعية، لأن مثل هذه المقارنات تضعف ثقة الطفل بنفسه، وتؤدي به إلى الخجل الذي نحذر منه.

درس من بيت النبي ﷺ في أدب المعيشة

قال تعالي: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا  وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا (الأحزاب : 28-29).

نزلت هذه الآيات لما طلب إلا ما يعينه على أمور دينه ودعوته فقط، ويهجر كل أسباب النعيم والترف الزائد على الحاجة فكان في أزواج رسول الله الله منه التوسعة في المعيشة والنفقة، وقد كانت حياته في الدنيا كفافاً، لا يأخذ منها الدنيا كأنه غريب أو عابر سبيل فما كان إلا أن نزل هذا الحكم القاطع الصريح فإما الصبر على هذه المعيشة الخشنة وإما الفراق والطلاق. وقد خير رسول الله له نساءه بين هذين الأمرين فاخترن جميعًا الصبر مع ثواب الآخرة، ولم تتخلف منهن واحدة.

والمتأمل في هذه الحادثة يجد أن الله تعالى لم يحكم بهذا الحكم لأن نبيه غير قادر ماديًا على التوسعة على أهل بيته، ولم يحكم بهذا الحكم لأن التوسعة في المعيشة أمر محرم فأما السبب الأول فهو غير صحيح، لأن رسول الله له ولو شاء لامتلك كنور الأرض كلها وأما كون التوسعة المعيشية أمرًا محرمًا، فهذا مستبعد أيضًا، لأن الله أباح لهن ذلك في قوله: فتعالين أمتعكن، ولكن لابد حينئذ من الطلاق.

إن هذا الحكم الصارم في هذه القضية إنما هو لإثبات حقيقة مهمة، هي ضرورة الانتصار على النفس وأهوائها، وعدم النزول على رغبتها دائمًا. ولو كان هذا في أمور المباحات، ذلك لأن ترك المباح زهدًا وورعًا هو سبيل لترك المعاصي والشهوات المحرمة من باب أولى وهذه القيمة الإسلامية السامية يجب أن تتجلى بأرقى صورها، وأسمى معانيها في بيت رسول الله الله، وكل من يحذو حذوه، ويسير في طريق الدعوة الذي سار فيه.

لقد حرص الإسلام على تنمية هذا المعنى في حس المؤمن في كثير من تشريعاته التعبدية فهو في الصوم يأمر المسلم بهجر شهواته وملذاته فترة من الزمن، متمثلة في شهوتي البطن والفرج وفي الحج يمنع المسلم من الحياة الناعمة، فيحرم عليه لبس ثيابه التي اعتاد عليها من المخيط وغطاء الرأس، ويحرم عليه جماع امرأته، ويحرم عليه كثيرًا مما اعتاده في حياته العادية، وذلك كله التربية النفس وترويضها، كي لا تقوى بعد ذلك على فرض أهوائها وشهواتها على الإنسان، لأنه أصبح ذا إرادة قوية، وعزيمة ثابتة، فيثبت أمام شتى الإغراءات التي تواجهه في حياته.

توصيات عملية: لابد للمؤمن من أن يكون له في كل يوم نصيب من شهواته ورغباته يدخره لنفسه يوم القيامة كي لا نكون من الذين يقال لهم يوم القيامة ﴿أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ (الاحقاف: ۲۰) فيحرص على أن يوقف نفسه إذا أحسن أنها بلغت قمة الشهوة كل ذلك في إطار الحلال فيمنعها من الاسترسال والتمادي فيراقب نفسه إذا أكل، فيحرص على أن يقوم قبل أن يبلغ الشبع.. ويراقب نفسه إذا أعجبه شيء فأحب شراءه فيضع نصب عينيه مقولة عمر - رضي الله عنه - : أفكلما اشتهيتم اشتريتم.

وعليه أيضًا أن يستعين بالله تعالى في كل ذلك، فيوسف عليه السلام استعان بالله وافتقر إليه في مقاومة هوي النفس فقال: ﴿وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ (يوسف: 33) فعليه أن يلتزم الدعاء بالثبات في مجاهدة النفس فقد كان رسول الله يكثر من الدعاء: «يا مقلب القلوب ثبت دينك» الترمذي ومسلم كما كان -صلى الله عليه وسلم-   يتعوذ بالله من نفس لا تشبع.

أبو عبد الله الدمام

المرأة العسكرية

أكثر عرضة لاضطرابات الأكل

أظهرت دراسة طبية جديدة أن النساء العاملات في المجالات العسكرية أكثر عرضة للإصابة باضطرابات الأكل مقارنة بغيرهن.

وأوضحت الدكتورة تمارا لوندار - رئيسة فريق البحث في مركز ما يوكلينك بروشيستر أن الضغط الذي تواجهه السيدات العسكريات للمحافظة على معايير الرشاقة واللياقة البدنية قد يؤثر سلبيًا في بعضهن.

ووجد الباحثون - بعد متابعة أكثر من ٣٠٠ مجندة في مخيم التدريب والخدمة العسكرية بواشنطن، تراوحت أعمارهن بين ۱۸ و۳۰ عامًا، أن ۲۰ منهن مصابات بسلوكيات أكل غير طبيعية مثل الشراهة، واستخدام الملينات، والمسهلات واستخدام أقراص دوائية خاصة للحمية.

وقالت الدكتورة لوندار - التي خدمت في الجيش الأمريكي سبع سنوات - في مؤتمر الكلية الأمريكية للطب الرياضي إن اللياقة المطلوبة في الجيش لا تناسب جميع أشكال الأجسام، لذلك لابد من وجود أكثر من معيار، مشيرة إلى أن المجندات اللواتي تتجاوز أوزانهن المقاييس المطلوبة خلال ستة أسابيع من التدريب الأساسي يتم صرفهن من الجيش، في حين يتم فحص النشيطات منهن كل ستة أشهر، وإعطاؤهن فترة من الوقت لاستعادة أوزانهن المطلوبة.

وترى لوندار أنه إذا لم يتم تشخيص مشكلات الوزن سريعاً، وبشكل مبكر، فإن الكثير من المجندات سيتعرض للإصابة باضطرابات الأكل، مشيرة إلى أن ٣٤٪ من المجندات النشيطات مصابات بسلوكيات أكل مرضية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل