العنوان المجتمع الأسري (1608)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 09-يوليو-2004
مشاهدات 58
نشر في العدد 1608
نشر في الصفحة 60
الجمعة 09-يوليو-2004
الخبير التربوي عبد الله عبد المعطي يطرح:
خطة عملية لتربية الأبناء وربطهم بالقيم الإسلامية
هبة الله سمير
تناول الطعام والنوم والدخول والخروج ومصروف الجيب.. مناسبات يومية لغرس تربوي مثمر
تعويد الطفل على ذكر مأثورات وأدعية يومية يربطه بالله تعالى وهدي النبي صلي الله عليه وسلم
كل يوم، أطفالنا يأكلون، يذهبون إلى المدرسة ويعودون منها، ينامون، يستيقظون، ويمارسون أنشطتهم الحياتية اليومية بشكل روتيني، وبين رفضهم لطلباتنا وإجبارنا لهم، وبين عنادهم وإصرارنا ننسى أن تلك الأحداث اليومية البسيطة هي البذور التي إن أحسنا رعايتها كانت أشجارًا تربوية يانعة، واختفت معظم المشاجرات بين الآباء والأمهات والأبناء؛ لأن حسن استغلال تلك الأحداث يزرع في الأبناء قيمًا نبيلة وأخلاقيات راسخة تدفعهم لتقبل كل جميل بعد ذلك. وفي هذا الإطار يطرح الخبير التربوي عبد الله عبد المعطي خطة عملية لتربية الأطفال وفق جملة من القواعد البسيطة لاستثمار يوم الطفل وتنمية ملكاته وقدراته.
تناول الطعام
في البداية يقول الخبير عبد المعطي: لابد من تربية الطفل على تناول الطعام وفقًا للآداب الإسلامية وبالرفق والتدرج ولو في مدة عام مثلًا، فيبدأ طعامه بالتسمية «باسم الله» ثم الدعاء، ثم الأكل باليمين مما يليه بتمهل دون الموالاة بين اللقم، ثم يغسل يديه ويحمد الله تعالى، كل هذا يربطه بربه «عز وجل» وبرسوله الكريم صلي الله عليه وسلم، ويتعلم النظافة والتأني، أيضًا عندما يعاون الطفل والدته في إعداد المائدة وتقديم الطعام يشعر بتعبها من أجله وفضلها الكبير عليه.
كما ينبغي الحرص على التقاء كل أفراد الأسرة على الطعام وانتظار الغائب فينمو انتماؤه لأسرته وحبه لها. ومن الآداب التي يغفل عنها الكثير من الآباء والأمهات حث الطفل على عدم الخروج بالطعام إلى الشارع احترامًا لمشاعر الآخرين، وأيضًا إهداء بعض الطعام للجار من حين لآخر يقدمه الطفل بنفسه فيتعلم قيمة الإيثار، ومن المهم إثارة بعض الأسئلة حول الطعام مثل: ماذا نأكل؟ من يرزقنا؟ ماذا يحدث لو لم نجد الطعام؟ لأنها تحرك فكر الطفل، وتشعره بنعمة الخالق وعظمتها فلا يعيب الطعام، ويشعر بمعاناة المحروم.
الاستعداد للنوم
وحينما يمارس الطفل الآداب الخاصة بكل حدث من أحداثه اليومية -كما يرى التربوي عبد المعطي- تتأصل فيه القيم الجمالية، والاستعداد للنوم فرصة ذهبية لربط الطفل بربه عن طريق الأدعية الخاصة بالنوم والرؤيا والأرق والوضوء قبل النوم، ثم النوم على الشق الأيمن وعدم النوم على البطن، كما يترسخ في نفس الطفل كره الشيطان والاستعاذة منه. ومخالفته دائمًا، وعندما يقبل الطفل يدي والديه قبل النوم يتربى على التذلل لهما وحسن احترامهما، ويعيش الأمل المتواصل في الخير عندما نعوده دائمًا على عقد نية الأعمال الخيرة للغد قبل النوم كن نحثه على أن ينوي غدًا «إن شاء الله» أنه سيصلي أو سيلعب أو سيطمئن على جاره المريض، فيعمل دائمًا على تحصيل الثواب على النوايا الصالحة وعندما يقف الطفل وقفة صغيرة مع نفسه قبل النوم يتذكر ماذا فعل طوال يومه ويحمد الله على الخير ويستغفر على الإساءة ينمو في نفسه السرور بالأعمال الصالحة وتسوؤه السيئة..
الاستيقاظ
وعند استيقاظه من النوم يجب أن يبدأ يومه بدعاء الاستيقاظ وشكر ربه على نعمه فتكون خير بداية ليومه، ثم يتوضأ ويصلي ويقبل يدي والديه ويتواضع لهما، ويرتب سريره وينظم غرفته فيعاون بذلك والدته ويتعود النظافة والنظام، كما أن دقائق الرياضة الصباحية تحافظ على جسم الطفل ولياقته وتغرس في نفسه أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، ومع بداية اليوم يجهز الطفل خطته اليومية بسؤاله: ماذا ستصنع اليوم «إن شاء الله»؟ فيدرك قيمة التخطيط وحسن استغلال وتنظيم الوقت.
مصروف الجيب
وحول قيمة مصروف الجيب وأهمية توظيفه تربويًا يقول: لابد أن نعلم الطفل أن يحمد الله تعالى عقب أخذه استشعارًا للنعم التي تأتي من عنده وحده وأن الشكر يحفظها ويزيدها.
ويدرب الطفل على حسن التصرف بالنقود ويعي أمرين في غاية الأهمية، الأول: مسؤولية الإنفاق وحسن التخطيط، الثاني: الأعمال التي تبارك في المال كإعطاء الفقير جزءً من مصروفه أو الإسهام بجزء منه في أعمال البر أيضًا الادخار لشراء شيء في المستقبل مثلًا، فيتعود التخطيط وصنع الأهداف والعمل من أجلها، وينبغي أن يتعلم الطفل أن النقود وسيلة وليست غاية، وأن السبيل إلى جلبها هو العمل والعرق، وقد يكون ذلك عن طريق قطع المصروف للعقاب مثلًا، أيضًا من المهم أن يدرك أن هناك ما هو أغلى من النقود أشياء لا تباع ولا تشترى ولا تقدر بالمال مثل الفضيلة والصدق والشرف.
آداب المسجد
ويعتبر المسجد -كما يشير الخبير التربوي- واحة غناء من الآداب والفضائل، فابتداء من حب المسجد وتقديسه ومعايشة الدعاء والصلاة دائمًا. مرورًا بتكوين الصداقات من المسجد والمشاركة مع المسلمين في كل المناسبات وغير ذلك من الأعمال التي تغذي روح الطفل وتسمو به يتربى الطفل على النظافة والطهارة وعدم الإسراف من خلال الوضوء والتجمل للذهاب للمسجد، ووقوف الطفل في صفوف الأطفال للصلاة يغرس في نفسه حب الكبار وتوقيرهم واحترامهم والمشاركة في تنظيف المسجد وإزالة الأذى عنه مع أقرانه يعوده النظافة والجمال وفضيلة التعاون حتى في أبسط الأشياء، وأثناء السير إلى المسجد يتعود أداب الطريق كإماطة الأذى وإفشاء السلام وحسن الارتباط بالناس ويرتبط الطفل بوالده ويراه القدوة، ويتشرب محبة المسلمين بعضهم بعضًا والتقدير والحب المتبادل بينهم، من خلال العلاقات بين المصلين والتصافح والتحية الصافية والسؤال عن الغائب والمريض.
قضاء الحاجة
ويوضح أن قضاء الطفل لحاجته يعد مدخلًا لدروس عظيمة، حيث يتعلم الطفل حب الستر والبعد عن كل سوء والنظافة والتنزه عن الأدران، يحترم القبلة دائمًا ويتعلم قدسية اسم الله تعالى ويكون الذوق الرفيع عنوانًا له، يبغض الشيطان ويخالفه ويحب رسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم- الذي دله على كل جميل، ينشأ على الحياء والأدب والمحافظة على حقوق الآخرين ومشاعرهم، كل ذلك وأكثر عندما نعوده الآداب الإسلامية لقضاء الحاجة كدعاء الدخول للخلاء والدخول بالقدم اليسرى والخروج باليمني، عدم التبول واقفًا وعدم التوجه للقبلة أثناء قضاء الحاجة، وغسل اليدين بالماء والصابون بعد الانتهاء بدون إسراف في الماء، يتعود الطفل على الاستتار عن الناس وعدم التبول في الطريق والحفاظ على نظافة الخلاء بعد استخدامه وتركه نظيفًا للآخرين، أيضًا التفكر في أن قضاء الحاجة نعمة كبيرة من الله «عز وجل» لتخليص الجسم من الأضرار وتنظيفه من كل سوء.
الدخول والخروج
ويشير إلى أن اتباع هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في الدخول والخروج حيث يجب أن يتعود الطفل الرفق حتى مع الجمادات، فيتربى على ألا يؤذي مشاعر الآخرين بإزعاجهم عند طرق أبوابهم، بل يلتزم بالطرق ثلاثًا، ثم ينصرف تاركًا رسالة بما يريد، كما يتعود حسن الرد على من يطرق باب منزله، سواء كان في البيت كبار أم لا.
ويلتزم الطفل بتحية الجميع بتحية الإسلام في الدخول أو الخروج ويغلق الأبواب برفق، ويتعلم أيضًا عدم دخول حجرات إخوته أو والديه إلا بإذن، يحترم الطفل أيضًا أوقات الراحة، فلا يطرق على الناس أبوابهم في القيلولة، أو في وقت متأخر من الليل، أو في الصباح الباكر، فيدرك أهمية مراعاة الحدود بين الناس وسترهم ومراعاة أسرارهم وتكبر ثقته بنفسه بما يفعله من أمور جميلة.
ازرعوا هذه المبادئ (٦)
صفات المربي الناجح
أمينة بنت عبد الله
حدد الله سبحانه وتعالى بداية مسئولية الوالدين تجاه أبنائهم في قوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (النساء:9). أي أن مسؤولية المربي الأولى هي تقوى الله عز وجل. ويجب أن تكون لدى المربي الثقة بأن اتباعه لمنهج الله سبحانه وتعالى في توجيه الأبناء لا يمكن أن يأتي إلا بخير فقد قال تعالى: ﴿﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ٢ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (الطلاق:3). وهذا اليقين يدفعنا إلى عدم التهاون في حقوق الله سبحانه وتعالى ضعفًا منا أمام رغبات أبنائنا، فقد حذرنا سبحانه وتعالى من ذلك في كتابه الكريم حين قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ (التغابن: ١٤) والمقصود بالآية الكريمة أننا نتعرض للعقاب والمساءلة لو دفعنا حب أبنائنا وأزواجنا إلى التهاون والتفريط فيما فرضه الله سبحانه وتعالى.
ونذكر هنا مجموعة من الصفات الأساسية التي كلما اقترب منها المربي كلما كانت عونًا له في العملية التربوية نبدأها بأن يسعى هو شخصيًا إلى التحلي بالصفات الحميدة حتى يوفر عنصر القدوة الحسنة وهو من أهم عناصر التربية ونتوج هذه الصفات بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «رحم الله امرأ أعان ابنه على طاعته»: أي أن من الحكمة في التربية ألا نثقل على أبنائنا وأن نقوم بتوجيههم بلطف وأناة. إن ما دفعني لكتابة هذه الخواطر هو الهجوم المستمر على الجيل الحالي من الأبناء، فأكثر الأمهات والآباء يصفه بالتمرد والتذمر وهي حقيقة ملموسة لا أدافع عنها أبدًا بل أشجبها وأكرهها. ولكني أرى أن هؤلاء الآباء والأمهات مسؤولون إلى حد كبير عما وصل إليه الأبناء.
فماذا تنتظر من جيل تربى على تعبيرات مثل: «على راحته»، «وكيفه».. إن من تربى على هذا المبدأ لا ينتظر منه تحسن. هذا بالإضافة إلى أنه قد أصاب المربين داء التصميم على تحقيق كل ما يصبو إليه الأبناء مهما كلفهم ذلك من مشقة.
وكأن رسالة الآباء والأمهات هي تحقيق آمال أبنائهم وتطلعاتهم وليس تربيتهم وتقويمهم. ولا أحد يحاول أن يكبح جماح هذه التطلعات المادية في غالبيتها، وكل منهم يعتبر نفسه مقصرًا إذا لم يحقق هذه الرغبات، ويبدو ضعيفًا متخاذلًا أمام أبنائه، ومن ثم يفقد الثقة بنفسه، ويتنازل بالتالي عن حقوقه التي فرضها الله في كتابه العزيز من طاعة وبر. إنها مأساة تبعد الجميع عن التقوى التي أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نتعاون عليها. علينا أن نصلح نيتنا ونتجه بأبنائنا إلى العمل بنية إرضاء الخالق، وندربهم على ذلك من الصغر، فتسعد وتنجو جميعًا، ومن المهم ألا يتسرب إلى قلوبنا الخوف من أن أبناءنا قد تصيبهم العقد النفسية، أو يشعرون بضعف الشخصية، لأن الله تعالى لا يمكن أن يضيعنا إذا اتبعنا سبيله هدانا الله وهداكم سواء السبيل اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدًا وهب لنا من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل