; المجتمع الأسري (1736) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1736)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 27-يناير-2007

مشاهدات 62

نشر في العدد 1736

نشر في الصفحة 56

السبت 27-يناير-2007

رحلة إدارية
لماذا صفق أقطاب الإدارة في العالم عندما شرحت لهم فن الإدارة لدى الرسول صلى الله عليه وسلم

عبد الله بن علي السعد

كان المكان يشبه منتجعًا ريفيًّا بسبب كثرة الخضرة والأشجار، وخاصة حول الوحدات السكنية وتحت الشرفات الرئيسة للمباني.. ولو تخيلنا المكان لعرفنا أنه صمم بطريقة تدل على ذوق تجاري لطيف.
هذا هو المكان الذي قررت البعثة إرسالي إليه للاجتماع السنوي لعلماء الإدارة والتخطيط.. وكنت أرى في وجه الرجال نوعًا من الرفاهية المقيتة التي هي في حقيقتها كسل وجبن وتعلق بأسباب الحضارة المادية.. لم أكن متمسكًا تمامًا بإسلامي ولكن المكان أعطاني شعورًا بتميزي، ولأن فترة إقامتي كانت ستطول فقد أرسلت لأخي في طلب مجموعة من الكتب الشرعية التي تتعلق بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم.
وبدأت أعد مشروعي الذي سأتبناه في هذا المؤتمر الذي هو أقرب لورشة تنظير إداري، وأنهكت نفسي في البحث والتأمل والدراسة والترتيب.. حتى حان موعد إلقاء أطروحتي الإدارية.
أنت مجنون يا أحمد؟
- لا .. لست مجنونًا.
كيف لا .. وهذه هي أطروحتك...
أتدري من ستقابل هنا؟
- نعم.. كل أقطاب الصناعة والإدارة
في مختلف دول العالم.
جميل .. جميل.. إذا انت تعرف حقًّا من ستقابل.. ومع ذلك فأطروحتك لا تدل
على فهمك.
- لماذا يا دكتور؟
ما دخل الدين في الإدارة والاقتصاد؟
- سادت لحظة صمت، قطعتها بردي عليه، ومن قال لك إنني سأتكلم عن الدين؟ أنا أتكلم عن الإدارة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم  وكذلك الشيخان.
رد عليّ مستهزنا: وهل كانت هناك نظم إدارية في ذلك الزمان؟
ربما لم تكن هناك نظم إدارية مكتوبة.. ولكن السياسات التي مشوا عليها تعطي عمقًا إداريًّا قويًّا في حياتهم.. وإلا لما قامت الدولة الإسلامية بهذه الصورة القوية والمبدعة في ترتيباتها وتقسيمات المهام فيها؟
كنت متحمسًا للفكرة بشدة.. وبذلت جهدي طوال شهرين كاملين في دراسة بعض المقاطع التي رأيت فيها قوة إدارية وخاصة المعارك، والعلاقات العامة.. ومنها استطعت أن أرسم الخطوط الكبرى في العلاقات الإدارية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته.
وبعد كلام رئيس الاجتماع أدركت أنني سأخوض حربًا لإثبات صحة نظرياتي.. وإن كان هذا المسلم واجه الأمر هكذا فكيف ستفعل الشعوب الحمراء والصفراء؟
ألقيت التحية وساد الصمت.
وقلت ليس المهم أن أقف هنا أنا أو غيري لطرح نظريات خيالية لمعالجة أوضاع الاقتصاد.. والتصدي للنكبات والأزمات، وتوفير مستويات معيشية مناسبة للمجتمع، ومن ثم وضع صور مثالية للتطوير، بل المهم أن آتي لكم بسبب يعالج كل ما ذكرته من سلبيات.
منذ أكثر من 1424 سنة خرج دين جديد على مجتمع صحراوي لا يعرف من صور الحضارة شيئًا سوى الخمر والنساء وبعض عادات فيها نبل كالكرم والشجاعة مع ما خالطها من حب المدح والثناء وغير ذلك.. ولكن رجلاً خرج من هذه البيئة قاد هؤلاء إلى تحقيق أروع الصور في السلوك والتعامل مع بعضهم، وفي التعامل مع معطيات الحياة لصنع النجاح من خلالها...
إنه رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.
- سرت همهمة في القاعة الكبيرة.. ولكنني لم ألتفت إليها بل تابعت حديثي.. وأخذت أسرد في صور سريعة، ملامح من الواقع الجاهلي وبالمقابل صور التغير التي حدثت في المجتمع بعد إسلامه، وكيف تعامل معه أعداؤه بشدة ولكن بالمقابل وثقوا فيه ليقينهم من صدقه.
- كانت أول صور الإدارة هي ضبط النفس في مواجهة الأعداء وعدم التعامل مع الإساءة بالمثل، ومع أن العربي يرفض الضيم إلا أنهم امتثلوا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخالف أحد منهم أمره، ولم يقاتل أحد منهم، وما كانت تنقصهم الشجاعة ولكنه التغير الذي حدث في النفوس.
- وكانت الزكاة تؤخذ من الأغنياء لتعطى للفقراء، فإذا وصل المال إلى حد معين أخذت منه نسبة دفعت لمن لا مال له، في محاولة لعمل توازن في المجتمع، ثم فتح باب الصدقة لسد ثغرة أكبر، ثم كان التآخي في صورة لم يعرف التاريخ كله مثلها.. إذ كيف نتصور أن يحل أهل مدينة ضيوفًا على مدينة أخرى فيتقاسموا معهم كل شيء ويشاركوهم في حياتهم، حتى لا تكاد تعرف من أهل البلد الأصليون...
- وبدأت الفتوح.. فإذا بالبدو ينتظمون في جيوش ويقاتلون في صفوف في سابقة تاريخية ما عرفها الناس. وظهرت صور من الإدارة فريدة وكانت بدر وأحد والقادسية وغيرها.
- وأما بيت المال فكان مخزن الدولة في عمق الصحراء.. ينتفع به الجميع تحت إدارة الخليفة.
- وتكلمت عن مهام الخليفة وطبيعة العلاقة ومعالجة المواقف التي قابلوها.
كنت أتكلم في سعادة ونشوة..
ومع أن الوقت انتهى إلا أن أحدًا لم يغادر مكانه أو يقاطعني، بل كان الكل مندهشًا لعرضي للجوانب الإدارية في كل المواقف التي ذكرتها، وفي الوقت الذي كان البعض ينزوي خجلاً من تاريخه، وقف أقطاب الإدارة في العالم يصفقون ويثنون ويعجبون: كيف لم يعرض أحد هذا الكلام من قبل.. وكيف يفرط المسلمون في هذا التراث المجيد؟
==================

العادات الست للطلبة المتفوقين

إيهاب العشري

قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ (الزمر: 9)، أي أن الإنسان الذي يجد ويجتهد ويتقن ما يتعلمه لا يمكن أن يتساوى مع ذلك الشخص الكسول الذي لا يتقن علمًا ولا مهارة، ومن هنا فلا بد أن للطلاب المتفوقين عادات معينة تساعدهم على ذلك، ولكي تعم الفائدة آثرت أن أكتب عن بعض تلك الصفات من خلال تجاربي في هذا المجال لسنوات طوال، ولعل طلابنا وأبناءنا يستفيدون منها وتكون لهم نهجًا لتحقيق النجاح، ومن بين تلك الصفات ما يلي:
* التحضير المسبق للدرس والمراجعة المستمرة؛ فتحضير الدرس يجعلك مشاركًا جيدًا مع المعلم، كما أنه يجعلك تقف مسبقًا على النقاط الغامضة والتي تحتاج إلى مزيد من الشرح من قبل المعلم، وكذلك فالمراجعة المستمرة لما مضى من الدروس تجعلك متأهبًا باستمرار للاختبار حتى إذا ما حان موعده فإنك لا تجد أي نوع من المعاناة يعكس هؤلاء الكسالى الذين يطبقون المثل القائل: «من نام وارتاح نال النجاح» حتى إذا ما جاء الاختبار عضوا أصابع الندم على ما فرطوا في حق أنفسهم.
* يمارسون عادات صحية سليمة، ومن بين تلك العادات والأكثر تأثيرًا في حياتهم.. النوم مبكرًا والاستيقاظ مبكرًا؛ فالسهر يفقدك القدرة على التركيز في اليوم التالي، يقول الدكتور محمد عیسی داود ناصحًا الشباب: «حاولوا ألا تضيعوا وقتًا من أول العام لئلا تضغطوا على أعصابكم وذاكرتكم بالسهر والأرق قرب الامتحانات؛ إذ يؤكد العلم الحديث حقيقة علمية مهمة عن خلايا الجسم، وهي أن تلك الخلايا تصاب باسترخاء طبيعي خلال الليل وفقًا لدورة طبيعية، وعليه، فإن أجهزة الجسم تعمل في الليل بطاقة أضعف، والنوم الطبيعي ليلاً يمنح قوة التركيز والنشاط التلقائي».
* دائمو الحضور؛ فهم لا يتغيبون عن المدرسة إلا في الضرورة القصوى وهذا يمنحهم فرصة الإجابة عن كل الأسئلة الموجودة بالكتاب بمساعدة المعلم، وبالتالي يستطيع الإجابة عن أسئلة الاختبارات دون معاناة، أما هؤلاء الذين يخترعون كل أنواع الحجج والأعذار للتغيب عن المدرسة فلا يمكن أن يحققوا التفوق والنجاح الذي ينتظره منهم المجتمع الذي يعيشون فيه.
* مثابرون متفائلون؛ فالإنسان مهما كان ذكيًّا وعبقريًّا فلا يمكن أن يحقق النجاح دون أن يكون مثابرًا، فأنت لن تصنعك عبقريتك ولكن تصنعك مثابرتك وجدك واجتهادك، فلا بد أن تبذل الكثير من الجهد لمذاكرتك. أذكر أنه كان لي أحد الأصدقاء ونحن طلاب بالمرحلة الثانوية وكان من المتفوقين، كان يدرس حوالي ثماني إلى عشر ساعات يوميًّا بطريقة منتظمة دون كلل أو ملل حيث كان يعود من المدرسة لينام ساعتين ثم يستيقظ عصرًا ويظل يدرس دون ملل إلى منتصف الليل وهكذا طوال العام، والنتيجة أنه أصبح من مشاهير الأطباء ويدرس الآن بالجامعة. وعندما سئل أديسون في أواخر حياته عن أسباب نجاحه في الحياة قال: «القراءة الدائمة بلا انقطاع، والعمل الدائم بلا يأس».
* يلخصون ما يمكنهم تلخيصه؛ حيث يبدأ الطالب المتفوق في تلخيص المواد الدراسية أولاً بأول منذ بداية العام الدراسي، وإن شاء الله ربما نعود إلى فن التلخيص بمزيد من الإيضاح في مقال قادم.
دائمو المناقشات؛ فالسؤال ليس عيبًا، بل العيب أن يظل لديك التساؤل وتخجل من أن تسأل معلمك، فالخجل آفة تقف حائلاً بينك وبين التفوق؛ فالمتفوقون لا يخجلون من كثرة أسئلتهم لمعلميهم، فلا يوجد عالم أو عبقري مهمًّا كان إلا وقد سأل مرارًا وتكرارًا.

الرابط المختصر :