العنوان المجتمع الأسري: المجتمع (1337)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1999
مشاهدات 118
نشر في العدد 1337
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 09-فبراير-1999
العنف العائلي: رعب جديد يجتاح الدولة اليهودية
أعربت محافل "إسرائيلية" في السلطتين، القضائية والتشريعية عن قلقها البالغ إزاء التفشي المتصاعد لظواهر العنف في الدولة العبرية بعدما سجل ارتفاعًا ملموسًا خلال العام الماضي في حوادث العنف داخل «الأسرة» وحوادث العنف الجنسي.
وقالت المدعية العامة للدولة العبرية عيدنا أربيل في كلمة لها أمام اجتماع عقد بمناسبة إقامة جهاز جديد في الشرطة "الإسرائيلية" لشؤون العنف في العائلة، إن العنف بأشكاله المختلفة تحول إلى «ساكن دائم ومستحكم في حياتنا، ومكافحته يجب أن تكون على رأس سلم أولويات المجتمع "الإسرائيلي" كله».
وجاء في معطيات حديثة أبلغت لحضور الاجتماع الذي شارك فيه كبار مسؤولي جهاز القضاء والشرطة ونواب من أعضاء الكنيست أن السنة الماضية ۱۹۹٨م شهدت ارتفاعًا ملموسًا في عدد الملفات التي فتحت في أجهزة الشرطة جراء مخالفات عنف داخل الأسرة، إذ بلغ عدد هذه الملفات (۲۱۹۱۲) ملفًا، وهو ما يشكل ازديادًا بنسبة تصل إلى نحو (٧٪) على عدد الملفات التي فتحتها الشرطة للسبب ذاته خلال ۱۹۹۷م.
وتطرقت عضو الكنيست ياعيل ديان من حزب «العمل» خلال كلمة ألقتها في المناسبة نفسها إلى ما دلت عليه الحصيلة السنوية الأخيرة للشرطة عن الجريمة والعنف في الدولة العبرية من ازدياد في عدد حوادث العنف الجنسي والاغتصاب المسجلة في "إسرائيل" خلال عام ١٩٩٨م، إذ ارتفع عدد حوادث الاغتصاب وحدها بنسبة (١٢٥٪) بالمقارنة مع عام ١٩٩٧م، وطبقًا لأرقام التقرير السنوي للشرطة فقد أبلغت (٥٨٤) امرأة "إسرائيلية" عام ١٩٩٨م عن تعرضهن لحوادث اغتصاب.
وحملت النائب «ديان» وزير التعليم "الإسرائيلي" الحاخام إسحق ليفي مسؤولية تفاقم حوادث العنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء لكونه قلص ميزانيات وزارته المخصصة للتثقيف في مجال العنف.
وقالت إن الأنشطة المانعة في هذا المجال لا يمكن أن تكون بوليسية أو مقتصرة على الشرطة وحدها.
أزمة ما بعد «الأربعين» في الحياة الزوجية
زواج الأبناء والتقاعد المبكر والمشكلات المتراكمة أهم الأسباب
الماضي في الزواج يعمق الجذور، يجدد الحب، يقرب المسافات، يزيد الحوار.
هل يتأثر الزواج حقًا في منتصف العمر أو كما يوقت له البعض بما بعد سن الأربعين بشعور أحد الطرفين أو كلاهما بالملل والرغبة في التغيير، مما يجعل الرباط المقدس بينهما عبئًا ثقيلًا، وقيدًا مزمنًا يود كل منهما لو تخلص منه، أو أنفك عنه.
إن الكثيرين يشيرون إلى أن هذه الحالة موجودة فعلًا في الكثير من البيوت، نتيجة زواج الأبناء، وانفصالهم عن الوالدين، وتقاعد الزوج المبكر عن العمل، أو خروجه إلى المعاش، وتراكم المشكلات بين الزوجين طوال سنوات الزوجية دون تنفيس؛ مما يجعل كل طرف يشعر بأنه قد أدى ما عليه، وأن من حقه التخلص من تلك الضغوط التي كبلت حركته خلال السنوات الماضية.
إنه وضع مأزوم، فما الحلول لمواجهته؟
في البداية يؤكد الدكتور سيد صبحي عميد كلية التربية النوعية ورئيس قسم الصحة النفسية بتربية عين شمس: أن الزوجين إذا عاشا حالة من الخلافات المستمرة، وتراجعت لغة الحب، وتحولت الحياة إلى روتين قاس ووصلت إلى درجة كبيرة من التباعد، فإن كلا الطرفين لا يملك إلا أن ينسحب ويلوذ بنفسه دون إعلان صريح عن الإخفاق حتى لا تصدمهما فجأة حقيقة أن ما يجمع بينهما هو الجدران الخاوية، فلا كلام بينهما، بل وجود يومي دون تواصل حقيقي، وأحاديث ممتدة، ولكنها فارغة من المعنى، ومشاركة حياتية ظاهرية فقط.
وهنا تزيد المشكلات وتتعقد، وتبدأ سلسلة طويلة من عدم التفاهم، وفهم الأمور بطريقة غير سليمة، كما يبدأ سوء تقدير كل منهما لظروف الآخر وأسلوب معيشته، ويشعر كل المحيطين بهما أن حياتهما عبارة عن معركة خاسرة، تتخللها هدنة مؤقتة سرعان ما تشتعل بعدها الحرب في أي لحظة، وقد تصل بالحياة الزوجية للفشل.
كنا معًا وسنظل معًا:
ويؤكد الدكتور عادل صادق سكرتير عام الجمعية المصرية الفرنسية للطب النفسي: أن الزواج ليس هو المستقبل فقط، وإنما هو الماضي أيضًا، ومن الطبيعي أن تكون عين الإنسان على المستقبل دائمًا، بينما في الزواج فإن عيون الزوجين تكون على الماضي، إنهما يهتمان بالماضي مثل اهتمامهما بالمستقبل، والماضي معناه جذورهما وامتدادهما.
فمرور الأيام على الزواج هو عمق هذا الزواج جذوره، امتداده، وهذا هو ما يعطيه الصلابة والاستمرار والثبات، ومرور السنوات يخلق بين الزوجين شيئًا أقوى من الحب، شيئًا يجعل من الزوجين واحدًا، إنه العشرة والطموحات، والآمال والصعوبات، والجراحات والآلام المشتركة.
والمعنى أننا «كنا معًا، وسنظل معًا» هذا هو معنى الماضي، وأهمية الذكريات، وضرورة الجذور جذور تتعمق وتقوى على مر سنوات وسنوات، وتلك أبدية الزواج ودوام العلاقة.
ويتفق معه الدكتور محمد سمير فرج أستاذ علم النفس فيقول: إن الحياة الزوجية تتعمق بمرور الأيام، ولا تحدث هذه الأزمة إلا في خريف العمر بعد زواج الأولاد، والإحالة على المعاش، مع أنه ينبغي أن يحدث العكس، وذلك بأن یزید مخزون الذكريات من الحب والترابط والرحمة بينهما.
ولكن تحدث الأزمة، ويتعرض الزواج لمشكلة قد تعصف به إذا كانت الحياة الزوجية مبنية على مشكلات تراكمت عبر السنوات، وجعلت كل طرف يعيش على مضض ينتظر لحظة الخلاص، فينفد الصبر، ويتحرر كل طرف من المسؤوليات والضغوط، ويبدأ في هدم البناء الذي كان السبب في شقائه؛ لأنه عاش سنوات طويلة يكظم غيظه، ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه أمام الطرف الآخر من أجل الأولاد أو المصالح المشتركة، وعندما تأتي الفرصة نجد انقلابًا هائلًا ورفضًا لهذا الواقع بصورة قد تبدو مفاجئة في الظاهر، لكنها في الحقيقة تدرجت ببطء حتى أصبحت بين الزوجين أسوار هائلة، فهما زوجان في الظاهر، مفترقان في الحقيقة، يرفض وينفر كل منهما من الآخر.
لذلك أنصح كل زوجين بألا يتركا المشكلات بينهما تتراكم حتى لا تستعصي وتصبح بلا حل، وتؤدي إلى الفراق إن عاجلًا، أو في نهاية الطريق عند أزمة منتصف العمر.
ومن جهتها تقول الدكتورة سعاد صالح أستاذة الفقه المقارن بجامعة الأزهر: إن المشكلات التي تحدث بين الزوجين بعد الأربعين لا تعتبر ظاهرة، وإنما هي حدث عارض سرعان ما يختفي، فالزوج في هذه السن يحتاج إلى رعاية خاصة من زوجته، ولا سيما إذا انقطع إحداهما عن عمله، وشعر بأنه لم يعد له قيمة وغريب، ولم بعد له القوامة في بيته، وبالتالي يكون حساسًا عصبيًا، يتشاجر لأتفه الأسباب.
وتؤكد الدكتورة سعاد أن المنهج الإسلامي لهذه العلاقة، منهج شامل وصالح لكل وقت؛ إذ إن الأصل للزواج في الإسلام السكن والمودة والرحمة، باعتبار الزوجين لباسًا لبعضهما إذ تقول الآية: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾، (سورة البقرة: ١٨٧).
فليست الزوجية في الإسلام ارتباط جسد بجسد، بل ارتباط أرواح وقلوب والآية تقول: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾. (سورة الروم :٢١)، ولم يقل لتسكنوا عندها، والمقصود بتسكنوا إليها سكن الأرواح والقلوب.
وتوضح الدكتورة عزة مختار البنا أستاذة الاجتماع بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر: أن هناك في علم الاجتماع ما يسمى «بدورة الحياة» بمعنى أن الزوجين يبدأن حياتهما وحيدين، ثم يأتي الأبناء، وبعدها يتزوجون وتعود دورة الحياة إلى بداياتها: زوجان داخل جدران البيت المشترك.
وتقول هنا يبدأ الزوج في التدخل في شؤون المنزل، فتبدأ الخلافات؛ لأن هناك فراغًا، أيضًا زواج الأبناء بعيدًا عن الآباء يجعل الآباء غير منشغلين بزيارتهم باستمرار، كما أن العلاقات الاجتماعية بين الجيران والأصدقاء أصبحت متوترة وغير متماسكة؛ نتيجة المشكلات الاقتصادية، مما يعطي فرصة للخلافات أن تتسع.
ولكن كيف ننقذ الزواج من الفشل؟ وهل يمكن أن تمر أزمة منتصف العمر بسلام؟
يجيب الدكتور سيد صبحي: لا شك في أن لهذه المشكلة علاجًا، وهو «عدوى الحب» التي تجعل صاحبها يبعد عن مساعي الغضب، ويقترب من شريك حياته، ويعيد العواطف إلى مكانتها في الصدارة، ويجدد مشاعر الحب، ويقرب المسافات، ويزيد مساحات الحوار.
وبهذا الأسلوب يتحول كل طرف إلى شخص قادر على أن ينقل إلى شريك حياته مشاعر الحب والتفاهم والسعادة والشعور الراقي الذي يجمع بين لغة العقل ولغة الوجدان في انسجام وعدالة، وهي دعوة ليتحمل بعضنا البعض، ويرشد بعضنا البعض، وهكذا يتحقق التفاعل السليم بين الزوجين، ويستمر تحت مظلة توظيف النضح العقلي والرؤية الوجدانية السليمة وقبلهما المبادئ الدينية الإيمانية.
وتؤكد الدكتورة سعاد صالح أن علاج هذه المشكلات يبدأ من الزوج، فعليه لو شعر نحو زوجته بأي نفور طارئ أن يتريث؛ لأن الله حثه على ذلك بقوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾، (سورة النساء: ١٩).
وإذا تجاوز الزوج هذه المرحلة تأتي مرحلة التحكيم، بأن يبعث بحكم من أهله وحكمًا من أهلها، وتسمى هذه المرحلة مرحلة الشقاق؛ إذ يقول -تعالى-: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾. (سورة النساء: ٣٥).
فإذا استمر الزوج في نشوزه وعناده، والزوجة راضية بهذا وصابرة، فلا بد من أن يعامل الزوج بالصبر والحكمة، فإذا تطورت الخلافات بينهما وخرجت عن نطاق الأسرة، يبدأ الطلاق بينهما متفرقًا طلقة واحدة، حتى يراجع نفسه وتراجع نفسها، عسى أن يجمع الله بينهما مرة أخرى.
بعد انصراف الشباب المتدينين عنهن، من يتزوج «العفيفات» باليمن؟
زواج الشباب المتدين الجامعي من فتيات القرى والأقارب بغض النظر عن دينها وعلمها أصبح ظاهرة للأسف الشديد في اليمن، وبالتالي صار سببًا في تعاسة فئة كبيرة من الأخوات اليمنيات المتدينات اللاتي يرفضن الزواج من أي شخص إلا إذا كان ملتزمًا بإحكام الدين، حتى وإن بلغ من المراكز والمناصب والغنى في المجتمع اليمني ما بلغ، ومع ذلك لا يجدن من الشباب الملتزم أي إحساس بالمسؤولية وبالتضحية التي تقدمها أولًا لنفسها، وثانيًا للمجتمع المسلم المتميز بأسرته المسلمة الصالحة من أجله.
ويبدو أن الشاب الملتزم حين يرتبط بفتاة القرية لا يفكر بمن تتزوجه أخته في الله: المهندسة أو الصيدلانية الملتزمة بتعاليم دينها؟ وهل يمكن أن تتزوج ابن القرية غير المتدين أو حتى المتصف بصفات أبناء القرية؟
إنني لا أقلل من شأن أي مسلم، حاشا لله، لكنني أريد أن أوضح الأمر بشكل واقعي، وأتساءل هل لو فكر كل مسلم في نفسه فقط، وضاقت دائرته حول نفسه، وتمادى في هذا الاستغراق أيبقى في أمة الإسلام خير؟
إنني امرأة متزوجة -والحمد لله- من رجل ملتزم وجامعي أكاديمي، ولدينا خمسة أبناء بفضل الله، لكنني أتمزق ألمًا وأسى على أخواتي في الله اللاتي أعلم فيهن ما أعلم من صفات يعجب المرء على تركها ليأخذ غيرها أقل منها في كل شيء دين، علم، جمال غنى، نسب، فهل من مستشعر لهذه الظاهرة البغيضة التي أصبحت مفسدة المجتمع بعد أن تنامت نماذج الأسر المكلومة بفتياتها هاتيك؟
وبعد أن ازداد ألم أخواتنا اللواتي يدفعن الثمن باهظًا جراء هذا الأمر لأنهن -فيما يبدو- قد اخترن طريق الهداية والدعوة إلى الله، وعلى ذلك قامت قواعدهن في اختيار شريك الحياة، في حين لا يجدن في المقابل من الطرف الآخر أي شعور بالخطأ أو بالذنب، بل على العكس يجدن التبرير وسوق الحجج حتى من شيوخنا الأكارم، فهل من مستشعر لما يحل بأخواتنا الملتزمات؟
أسوان أحمد عوض «أم خبيب»
يمنية مقيمة بالأردن للدراسات العليا
المجتمع: نكرر السؤال مع أختنا الفاضلة أم حبيب ونتساءل: ما الذي يجعل الشاب المتدين المتعلم تعليمًا عاليًا في اليمن خصوصًا، وفي بعض مناطق عالمنا العربي والإسلامي عمومًا يعرف حقًا هذا العزوف المؤسف عن الزواج من شابة متدينة متعلمة، لاجئًا إلى بنت القرية أو الريف، أو إلى الزواج من وسط أقاربه أو من خارج المحيط ككل؟ هل همه العادات والتقاليد وحدها، أم أن بعض آفات المدنية قد ظهرت في الأخت المتعلمة المتدينة بحيث صار الشباب المتدينون ينصرفون عنها؟ أم أن هناك أسبابًا أخرى لا ندركها؟
الذي نعرفه أن هذه الظاهرة تحتاج إلى دراسة وتحليل وتصور لحلولها من قبل علماء الاجتماع والسلوك، كما بودنا أن نعرف رأي الشباب المعني بالأمر.
واجبات ربة البيت الداعية إلى الله اتجاه أبنائها
جدة: أحلام علي.
أول واجبات الداعية إلى الله في بيتها فيما يتعلق بأبنائها الذين يجب أن يشبوا مسلمين ومسلمات، وألا يعتزوا بشيء مثلما يعتزون بانتمائهم إلى الإسلام، وهذا الواجب المتمثل في انتماء الأبناء للإسلام، وتمثل أخلاقه وآدابه منوط بالمرأة المسلمة بصورة مباشرة، وبشكل ألصق من وجوبه على الرجل؛ لأن المرأة الأم ترعى هؤلاء النشء منذ الطفولة المبكرة، وتسهم أكثر من غيرها في تشكيل أخلاقهم وميولهم واتجاهاتهم بطول مخالطتها لهم، في حين ينشغل الأب غالبًا بعمله فيغيب عن البيت فترات ليست بالقصيرة.
والقول إن ربة البيت عليها أن تنصح وأن توعي، وأن تكثر من الحديث مع أولادها وتوجههم، إنما يعالج بعض أجزاء القضية، ويسد بعض الثغرات فقط.
فماذا تفعل ربة البيت مع هؤلاء الصغار الأحباب ليلتزموا بأخلاق الإسلام، ويحسنوا الانتماء إليه فيعود ذلك عليهم، وعلى المجتمع الذي يعيشون فيه بالنفع في الدنيا والآخرة؟
يجيبنا عن هذا التساؤل الدكتور علي عبد الحليم محمود في كتابه «المرأة المسلمة وفقه الدعوة إلى الله»، فيقول: الأصل الذي يعالج كل الأطراف، ويسد كل الثغرات -بإذن الله تعالى- أن تعطي المرأة المسلمة من نفسها القدوة لأبنائها منذ نمو حواسهم على العمل، فتحرص تمامًا على أن تتمثل فيها كل صفة تحب أن تجدها في أبنائها، فكلما التزمت بأخلاق الإسلام وآدابه في قولها وفعلها، وكلما اعتزت بانتمائها بالإسلام نشأ أبناؤها على التحلي بهذه الصفات.
فالأم التي تعطي توافه الأمور أكثر مما تستحق تاركة العمل الجاد النافع، إلى التافه المسلي -كما يقال- فتضيع بذلك استثمار الوقت فيما يفيد، هذه الأم سوف تعاني تمامًا من أبنائها، وهم يتعاطون التفاهات، ويبددون الأوقات بحجة التسلية والترفيه والمتعة، وليس معنى ذلك أن تمنع الترفيه والتسلية وإنما نرشده ونعطيه من الوقت ما يناسبه.
وأيضًا الأم النشطة المنضبطة في عملها في البيت الحريصة دائمًا على نظام البيت ونظافته قد لا تحتاج أن تطلب من أبنائها أي شيء من ذلك، وإنما يشبون عليه تلقائيًا، والعكس دائمًا صحيح في هذه الظروف؛ لذا يجب على الأم المسلمة أن تتخلى عن أي صفات لا تحب أن تراها في أبنائها سواء أكانت هذه الصفات أخلاقية أم شكلية تخص الملبس والمأكل والحركة والسكون؛ لأن أيسر شيء على الأبناء هو أن يقلدوا ما في أمهاتهم من صفات.
ماذا تحكي الأم الداعية إلى الله لأولادها؟
يجب أن تحرص الأم الحرص كله على أن تحكي لأبنائها من قصص الطفولة ما يكون لهم القيم، ويغرس في نفوسهم فضائل الأخلاق، وأن تختار هذه القصص بمزيد من العناية والاهتمام، فرب موقف في إحدى القصص من أحد أبطالها يظل محفورًا في ذاكرة الطفل حتى يشب، فيحب أن يكون صاحب هذا الموقف، وإن أحسن القصص الذي يربي ويعلم ويهذب ويغرس في النفوس أنبل القيم وأقوم الأخلاق هو ما ورد في القرآن الكريم، ووصفه الله -تبارك وتعالى- بقوله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ﴾، (سورة يوسف: ٣).
كذلك تجد في السنة النبوية قصصًا كثيرة هادية ومعلمة أما القصص الخرافي الذي يقولون إنه يفسح الخيال ويغذيه، فإن على الأم المسلمة أن تتركه سواء كان شعبيًا، أو كان يكتبه بعض القصاصين المحترفين الذين لا يعنيهم أن يشب الأبناء على أخلاق الإسلام وآدابه، بل يرغبون في ألا يحدث هذا.
تهيئة الأبناء للمسجد:
عندما يشب الأبناء ويصبحون أكثر وعيًا يجب أن تحدثهم الأم عن المسجد وأثره في المجتمع المسلم، وأن تؤهلهم وتهيئهم للذهاب إلى المسجد بصحبة الأب أو الأخ الأكبر بمجرد أن يكونوا قادرين على ذلك وحدود هذه القدرة في معرفة الوضوء، والطهارة في الثوب، ومعرفة الصلاة، وعليها أن تعلمهم أدب المسجد، فلا يصيحوا فيه، ولا يتحركوا بسرعة، ولا يرفعوا أصواتهم بالكلام، والأم التي تحبب أبناءها في المسجد إنما تقربهم بذلك من روح الإسلام ولبابه، كما أن تعلق الأبناء بالمساجد هدف كبير من أهداف التربية الإسلامية، وهدف جليل من أهداف الدعوة إلى الله، وهذا العمل العظيم منوط بالمرأة المسلمة الداعية إلى الله.
- أن تحرص المسلمة ربة البيت على ضبط أبنائها في النوم واليقظة.
- أن تحرص على أن تكون في بيتها مكتبة إسلامية ملائمة لأعمار أبنائها، وأن تختارها بعناية، بحيث تلبي احتياجاتهم في مجالي الثقافة والتسلية لمن يعرفون القراءة من الأبناء، على أن تكون مصادر ثقافة أبنائها نقية لا يشوبها شيء من الترهات، والأباطيل، والمغالطات.
أما الذين لم يتعلموا القراءة فلا ينبغي أن يهملوا، وإنما تستطيع الأم أن تحقق لهم الثقافة والتسلية أيضًا عن طريق الأشرطة المسموعة والمرئية التي تنبع من رؤية إسلامية لما ينبغي أن يسمعه أو يشاهده الطفل، فالأم هي المسؤولة عن ذلك كله، وهذا من صميم وظيفتها في بيتها.
- أن تحرص على ألا تقع أعين أبنائها في البيت على شيء يغضب الله أو يخالف شيئًا مما أمر به الإسلام من تمثال أو غيره أو كلب يعايش الأولاد في البيت، فإن وقوع أعين الأبناء على هذه الأشياء في البيت يعودهم التساهل في أمر دينهم وعبادتهم، ويدخل في هذا الذي تقع عليه حواس الطفل تلك الكلمات التي تتداول في كثير من بيوت المسلمين كمناداة الطفل أباه وأمه وخالته وغيرهم بكلمات غير عربية، بدعوى أن هذا أدخل في اللياقة، وأدل على الرقي الاجتماعي، وتلك حجج واهية لا يقبلها من يعتز بدينه، ولغته، وقوميته.
- أن تحرص الأم على أن تزود أبناءها بالإجابات الصحيحة عن كل سؤال يطرحونه في طفولتهم، فالأم التي تترك ذلك دون إجابة عند أولادها، إنما تترك للأخيلة أن تكون عندهم المعارف والمعلومات، أو تتركها لقرناء السوء أو لمن يجهلون، وكل ذلك خطأ فادح في تربية الأبناء.
- إن على الأم أن تختار صديقات بناتها وفق معايير الإسلام وأخلاقه وآدابه، وأن تتابع هذه الصداقات، وتحيطها دائمًا بالرعاية والاهتمام، وعلى الأب أن يعيش هموم الشباب من أبنائه، فالإهمال في هذا الواجب بالنسبة للأم أو الأب يؤدي إلى أن يقع الأبناء في أيدي المنحرفين، وعندئذ يكون الندم.
- أن تخصص لأبنائها وقتًا معينًا في يوم من أيام الأسبوع تجلس إليهم ولا تنشغل بسواهم من الناس أو الأمور، وأن تقيم علاقتها بهم على أساس من الود والاحترام، وأن تتعرف من خلال هذه الجلسات مشكلاتهم، وما في أنفسهم من متاعب أو مسائل لا يجدون لها حلًا، إنها إن لم تفعل، وإن لم تنتظم في ذلك سمحت لهذه المشكلات أن تنمو في غير الاتجاه الصحيح، وقد تصل لحد الأزمة.
ويا حبذا لو شارك الأب فيها، فإذا كان هذا واجب الأم، فإنه كذلك واجب الأب، فمهما يكن وقته مملوءًا بالعمل والسعي على الرزق، فإنه لا بد من أن يلزم نفسه بأن يفرغ لأبنائه نصف يوم من كل أسبوع على الأقل، فالأب الذي يجالس أبناءه ويتحدث إليهم في أمورهم، وما يعانونه من مشكلات يجنب أبناءه الكثير من الزلل، ويجنب نفسه كثيرًا من الندم فيما لو زل بعض أبنائه نتيجة التخلية عنهم، أو انشغاله دونهم.
الخبراء العرب يطالبون بالتدرج في الفصل
الاختلاط بين الجنس يثبت فشله في المدارس الأمريكية
القاهرة: مركز الإعلام العربي.
في الوقت الذي يصر فيه بعض وزارات التربية والتعليم بالبلدان العربية والإسلامية على تطبيق نظام المدارس المختلطة في مراحل التعليم المختلفة؛ بدأت المدارس الأمريكية التي ابتدعت هذه الفكرة في التخلي عنها، بعد النتائج السلبية التي رصدها خبراؤها نتيجة تطبيق هذا النظام، فقد أقدمت خمس مدارس حكومية في كاليفورنيا وسان فرنسيسكو على تجربة الفصل بين الإناث والذكور؛ أملًا في تحسين المستوى الدراسي.
وقالت مديرة مدرسة مارينا الأمريكية: إن هذا النظام التعليمي الجديد يقدم بديلًا للأهل القلقين إزاء تدني مستوى التعليم في المدارس الحكومية الأمريكية، ومن جهتهم يعتبر الخبراء العرب المختصون في مجال الاجتماع والنفس أن اتجاه المدارس الأمريكية إلى تطبيق تجربة الفصل بين الإناث والذكور في المدارس خطوة طبيعية، تهدف إلى ضبط العملية التربوية، وتنفق مع الفطرة الإنسانية والأخلاقية السليمة.
«أرفض مسألة الاختلاط في المدارس والمعاهد والجامعات لعدة اعتبارات، منها ما هو ديني، ومنها ما يتعلق بمسألة التحصيل الدراسي؛ لأن المرحلة السنية (١٨ -٢٢) سنة حرجة جدًا، ومعروفة بأن الذكر يميل للأنثى والعكس، وهذا قد يشتت الذهن والتفكير، ويقلل من عملية التحصيل الدراسي، وطالما أن هذه المجتمعات بدأت تتفهم هذه المسألة فالأولى بنا ونحن مجتمعات عربية مسلمة أن نطبق مثل هذا النظام» بهذه الكلمات بدأ الدكتور فريح العنزي أستاذ علم النفس بالكويت تعليقه، مضيفًا أن المجتمعات العربية الآن تئن تحت وطأة المشكلات الاجتماعية، مثل: انتشار المخدرات والخمور وممارسة الفسق والرذائل بين الطلبة والطالبات، وهذا ناتج عن الاختلاط والحرية الزائفة التي ينادون بها، الأمر الذي أسهم في تحلل حضارتهم من تعطيل النمو الاقتصادي، وكل هذا يعد ضريبة فادحة تدفعها تلك المجتمعات لهذه الحرية المسرفة.
مشيرًا إلى أن الجامعات من الصعب أن تمنع الاختلاط بها، لكن هذا لا يعني عدم وجود حل، إنما الأفضل وضع خطط مستقبلية على عدة سنوات قادمة حتى يتسنى التخلص من النظام المختلط.
اتجاه موجود:
متفقًا مع الرؤية السابقة يرجع الدكتور بدر الدين علي أستاذ علم الاجتماع بجامعة لويزفيل بولاية كنتاكي الأمريكية: أسباب التجربة الأمريكية الجديدة بمنع الاختلاط إلى أن المجتمع الأمريكي بدأ يعاني من المشكلات الاجتماعية التي بدأت تطفو على السطح من جراء ترك الحبل على الغارب، ومنح الحرية الشخصية دون قيود، وبصفة خاصة بالنسبة للطلبة والطالبات، وبالرغم من أن الاتجاه العام السائد هناك هو التحرر، إلا أنه من الملاحظ ظهور مجموعات في الآونة الأخيرة بدأت تنادي بالعودة للتقاليد والقيم الأصيلة، وعدم السماح بوجود علاقة بين الولد والبنت قبل الزواج.
ويضيف إن اتجاه المجتمع الأمريكي لإنشاء مدارس مستقلة فيه دلالة واضحة على أن المجتمع يعاني من النتائج السلبية لهذه الموجة التحررية، ولكن لا تستطيع أن تضمن أن تمتد تلك الحركة وتتسع بشكل كبير، خاصة في الوقت الحالي؛ إذ إن الذين ينادون بها لا يزالون يمثلون جماعات قليلة لا يمكن أن تشكل ضغطًا كبيرًا على الاتجاه السائد، كما أن غالبية الأسر في المجتمع الأمريكي تتخذ الاتجاه التحرري التحللي بدرجة تثير الخوف، ويجعل هيمنة الآباء على الأبناء محدودة للغاية.
الحكومة هناك -كما يؤكد أستاذ علم الاجتماع بولاية كنتاكي الأمريكية- لا تتعامل مع مشكلات الشباب بطريقة سليمة، فهم حينما يفقدون الحلول المناسبة لا يفعلون شيئًا سوى تحويل المشكلة لقضية أخرى، ضاربًا مثالًا على ذلك بأن مشكلة ظهور الحمل بين طالبات المدارس حولوها لمشكلة صحية، وليس إلى مشكلة أخلاقية، ثم بدءوا في توزيع وسائل منع الحمل وشرح كيفية استخدامها في المدارس، منتهجين سياسة أضعف الإيمان -إن صح التعبير- فهم يوفرون وسائل منع الحمل حتى لا يكون هناك ضرر صحي على الطالبات.
البداية التربية:
أما الدكتور محمد عبد العال الشيخ أستاذ الصحة النفسية بكلية تربية القاهرة، فله رؤية مختلفة، إذ يقول: إن المجتمع الغربي متشبع بثقافة مختلفة تمامًا عنا، ويقيم وعادات مختلفة أيضًا؛ لذلك نجد أن الاختلاط لديهم يسبب مشكلات معينة، ونحن إذا سلمنا بعدم الاختلاط سنجد أن الطلبة والطالبات خارج أسوار المدارس سوف يفعلون ما يطولهم، وهنا سنجد أن عملية الفصل لا فائدة منها؛ لأنهم إن لم يتقابلوا في المدارس فسوف يتقابلون في الجامعات وبعد الجامعات في العمل، فالمشكلة هنا ليست في الفصل، وإنما في كيفية تربيتهم منذ الصغر؛ فالأولاد عندما يختلطون في المدارس في حدود ضوابط معينة سوف ينشئون ولديهم إحساس قوي بالانتماء والأخوة، وتتكون لديهم منظومة قيمية وهذا هو المهم.
ويضيف لقد ثبت أن الأولاد الذين ينشئون في بيئة منطلقة ينشأ بينهم نوع من التزمت، إضافة إلى بعض الانحرافات مثل الشذوذ، وطبقًا لنظريات النمو النفسي والاجتماعي فإن كل جنس يميل إلى أفراد الجنس الآخر، ولا بد أن يحدث هذا في إطار من الضوابط الأخلاقية والاجتماعية والدينية، والإسلام وضع لنا دستورًا رائعًا من يلتزم به ويسير عليه يتجنب كل الانحرافات الأخلاقية، أما الأسرة فعليها الدور الأكبر، وتأتي بعدها بقية مؤسسات التنشئة الاجتماعية سواء كانت المسجد، أو المدرسة، أو النادي، أو وسيلة الإعلام...إلخ.
يضطهدونني لأنني أبيض البشرة:
أنا طالب جامعي أدرس حاليًا في الأردن، وذلك بعد أن انتهيت من دراستي الابتدائية والمتوسطة والثانوية في إحدى الدول العربية المجاورة، وأود أن أتحدث عن تجربة مؤسفة تعرضت لها خلال تلك الدراسة إنها اضطهادي لمجرد أن بشرتي بيضاء.
فكثيرًا ما تعرضت للضرب بغير سبب من قبل زملائي الطلاب، متصورين أن أصحاب البشرة البيضاء ضعفاء أو أنهم يتعالون عليهم، وكنت كلما شكوت للمدرس لا أجد اهتمامًا منه بمعالجة الأمر، وهو ما يمكن أن يصيب الطلاب «البيض» بفقدان الثقة في النفس والجبن والعقد النفسية، فهل يمكن أن توجهوا كلمة للجميع بحسن معاملة «البيض»؟ أ. س. ك
المجتمع: ما حدث لك حالة فردية، ولا يمكن القياس عليها، أو الخروج بحكم بشأنها مفاده أن كل من ينتمي إلى البشرة البيضاء فهو مضطهد في المدارس،
وبالتأكيد فإن دور المدرس ومدير المدرسة أو المسؤول مهم للغاية في رفع الظلم عن الطالب، «الأبيض» أو «الأسمر» على حد سواء، وكف العدوان عنه مع تربية الطلبة جميعًا على الامتثال للمقولة القرآنية الكريمة: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾، (سورة الحجرات: ١٣).
كما أن دور الأسرة مهم في إرساء وغرس هذا المفهوم القرآني الكريم في أبنائها، حتى لا يتعرضوا بالأذى للآخرين، أو يتعرضوا هم للأذى، داعين بالهداية للجميع، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
صحة الأسرة
مع تقدم العمر يصرخ البعض: «آه يا ظهري»
«هشاشة العظام» تصيب النساء أكثر من الرجال.
والعلاج في الهرمونات وتناول الأغذية الغنية بالكالسيوم
«هشاشة العظام» مرض يصيب النساء أكثر من الرجال خاصة مع تقدم العمر، ويظهر في صورة الآم متقطعة بأسفل الظهر نتيجة مجموعة من الآفات التي تصيب العمود الفقري، مما يعرض هذه الفقرات للتقوس أو الحداب الذي يؤدي بدوره إلى قصر القامة، أو الكسور بعظام الفخذ.
وتهاجم «هشاشة العظام» النساء أكثر من الرجال خاصة عقب بلوغهن سن الأربعين، ويزيد حدوثها في أصحاب البشرة البيضاء والآسيويين، ومع استخدام بعض الأدوية مثل الأدوية المحتوية على الكورتيزون، وكذلك أولئك المصابين بالهزال نتيجة لنقص التغذية، وفي هؤلاء الذين لا يبذلون مجهودًا رياضيًا.
لذلك فإنه من الأفضل قبل أن ندخل في مراحل العمر المتأخرة أن نستعد لها بعظام ذات مضمون عال من المادة العظمية.
ويذكر هنا دور كمية الكالسيوم في الطعام والمقدرة على امتصاصه، وفيتامين «د» وهرمون الأستروجين والهرمونات موجهة «القند» في ذلك، كما أن عدم الحركة نتيجة التهاب المفاصل قد يتحمل جزءًا من المسؤولية في حدوث الهشاشة، كما أن بعض الأدوية قد يسبب حدوثها مثل مدرات البول، وبعض مضادات الحموضة، وهرمون الدرقية، وهرمون الكورتيزون.
وهشاشة العظام الأولية نوعان:
الأول: يحدث بعد بلوغ المرأة من الأربعين، ويؤدي إلى فقد للترابيق العظمية، فإذا كان في الفقرات أدى إلى انخماص الفقرات وتحولها إلى الشكل الإسفيني، وفي النهاية يمكن أن تصاب بكسور خطرة، ويستمر هذا النوع من هشاشة العظام حتى من السبعين.
الثاني: يحدث بعد بلوغ المرأة من الشيخوخة، فبالإضافة إلى المظاهر المذكورة في النوع الأول يحدث فقد للقشرة العظمية؛ مما يؤدي إلى الإصابة بكسور في الغالب في منطقة عنق عظمة الفخذ، وهذا يقع في السيدات اللاتي تخطين سن الخامسة والسبعين، وقد يحدث هذا الكسر جزئيًا نتيجة لزيادة الوزن مع التقدم في العمر، التي قد لا تتحملها عنق عظمة الفخذ.
هشاشة العظام الثانوية: تحدث نتيجة لخلل بالغدد الصماء، مثل: متلازمة كوشينج (متضمنة المعالجة بالكورتيزون)، والانسمام الدرقي (متضمنًا المعالجة بهرمون الغدة الدرقية)، وقصور القندية، وداء السكري، وفرط الدريقية، وعدم تخلق المبايض، أو تحدث نتيجة لأمراض بالجهاز الهضمي، مثل: متلازمات سوء الامتصاص، وأمراض الكبد المزمنة، مثل: تشمع الكبد الصفراوي، واليرقان الانسدادي المزمن، ويعد استئصال المعدة الجزئي، ومع حالات سوء التغذية الشديد أو نتيجة لاعتلالات نخاع العظام، أو الأمراض الرئوية الإعدادية المزمنة، أو لتعاطي الكحول المزمن أو لتعاطي الهيبارين لمدد طويلة (وهو عقار مانع للتخثر) أو بسبب الحمل، أو عدم الحركة لفترات طويلة.
هشاشة العظام محدودة الموضع: مثلما يحدث في حالات عدم حركة المريض الناتجة عن شلله أو إصابته بكسور تمنعه من الحركة، وكذلك في حالات الالتهاب الرثياني (الروماتيزم المفصلي).
وعادة لا تتبدى هشاشة العظام في أي أعراض إذا لم يحدث كسور ناتجة عنها، إلا أنه قد يحدث ألم مفاجئ أسفل الظهر نتيجة لانضغاط الفقرات مع بذل مجهود متوسط، مثل التقاط أي شيء من على الأرض، أو النهوض من وضع الرقود، فيؤدي انضغاط الفقرات هذا إلى تقلص عضلات أسفل الظهر، مسببة ألمًا شديدًا قد يستمر عدة أسابيع، لذلك يجب على الطبيب ألا يهمل حدوث آلآم أسفل الظهر في سيدة اقتربت من سن الأربعين، وألا يعتبرها مجرد آلآم عضلية نتيجة التعرض لتيار من الهواء البارد، ويكتفي بوصف بعض العقاقير المسكنة، لكن عليه استبعاد وجود هشاشة بالعظام؛ لذلك فإن معظم حالات هشاشة العظام تشخص عندما يحدث كسر ناجم عنها أي بعد أن يقع المحظور، وهنا ينتبه الطبيب إلى أن الكسر حدث نتيجة لهشاشة العظام.
إجراءات لتشخيص المرض:
١-الكشف عن مستويات كل من الكالسيوم والفسفور، وأنزيم الفسفتاز القلوي في الدم، بحيث تكون قيمها كلها طبيعية.
٢-الكشف عن نسبة الكالسيوم في البول الذي يكون طبيعيًا.
٣-الفحص بالأشعة السينية على العمود الفقري، فقد يظهر لنا كثافة عظام الفقرات مما يجعلها تتشابه مع كثافة الأقراص الغضروفية الموجودة بين الفقرات، مع حدوث زيادة في ترابيق العظام، كما تظهر الأشعة السينية تقعر جانبي الفقرات مع حدوث أسفنة أمامية في جسم الفقرات، وفي النهاية يبدو الحداب جليًا في صورة الأشعة.
٤- تم استحداث أجهزة تقوم بتشخيص هشاشة العظام قبل أن تصبح مصدر إزعاج للمصابات بها، وأحد هذه الأجهزة يكفي للمرأة أن تضع قدمها فيه ليحدد الجهاز على الفور ما إذا كانت المرأة مصابة بالهشاشة أم لا.
العلاج: حتى الآن لا توجد أدلة مقنعة بفائدة التداوي بهرمون الأستروجين أو السترويدات الابتدائية (Anabolics) أو بزيادة مدخول الجسم من الكالسيوم، أو بزيادة المجهود العضلي أو بمادة الكالسيتونين، أو بزيادة مدخول الفلورين أو بمشتقات فيتامين «د» إلا أنه يمكن القول إن استخدام هذه الأدوية قد يمنع الاستمرار في فقد المادة العظمية؛ أي عدم تطور الحالة للأسواء، كما أن استخدام المعالجة بالإحلال الهرموني قبل سنوات قليلة من دخول المرأة لسن الأربعين قد يمنع حدوث هشاشة العظام، ويجب أن يستمر هذا العلاج الهرموني لمدة تتراوح بين (٥و١٠) سنوات.
أخيرًا: يجب أن يوجه الطبيب عنايته إلى هؤلاء اللاتي ظهرت لديهن عوامل خطر معروفة يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بهشاشة العظام، مثل اللاتي تأخرن في بداية الطمث، أو دخلن إلى من النضج (وليس اليأس)، وأولئك اللاتي استؤصلت مبايضهن قبل سن الخمسين، والمدخنات، والكسولات، والنحيفات.
وقبل العلاج بالإحلال الهرموني يجب استبعاد وجود أي أورام خبيثة في الثديين والرحم، كما يجب تنبيه المريضة إلى احتمال حدوث آلام بالثدي، مع إمكان عودة الطمث مرة أخرى، فضلًا على أنه يجب المحافظة على مدخول جيد للجسم من الكالسيوم أي بمعدل (١-١,٥) جرام يوميًا، أيضًا لا بد من إمداد المريضة بفيتامين «د» وتجنب قلة الحركة التي تعقب بعض الأمراض المعقدة مثل الشلل النصفي، والكسور العظمية، مع تشجيع المرضى على التبكير في الحركة بمجرد أن يتمكنوا من ذلك والله يشفي.
د. محمد حجازي
أخصائي الأمراض الباطنية.
حمل مريح دون إجهاض
تجنبي الانفعالات النفسية والمجهود الذهني العضلي
برغم أن معظم حالات الإجهاض عبارة عن قيام الجسم بطرد الجنين المشوه، وعدم سماحه له باستكمال نموه؛ أي أن الإجهاض رحمة من الله -تعالى- إلا أن كثيرات من النساء لا يستطعن إخفاء مشاعرهن بالقلق من تعرضهن له، متطلعات إلى تحقيق حلمهن الجميل في حمل مريح دون إجهاض، وفي هذا التحقيق نتناول الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث الإجهاض، وكيفية الوقاية منها.
يؤكد الدكتور زكريا العيسوي أخصائي أمراض النساء والتوليد أن أسباب الإجهاض تنحصر فيما يلي:
١-طرد الجسم للجنين المشوه: فنسبة كبيرة من حالات الإجهاض ناتجة عن خلل في تكوين الجنين، فقد يصاب الجنين بعرض في أشهره أو أسابيعه الأولى، فيصبح الإجهاض إنقاذًا للزوجة من عذاب إنجاب طفل غير سليم.
٢-الانفعالات النفسية: وهي من أهم أسباب حدوث الإجهاض وأكثرها شيوعًا؛ إذ إن الانفعالات سواء كانت حزنًا شديدًا أو فرحًا كبيرًا ينعكس أثرها بشكل مباشر على الرحم الحساس، فتؤدي إلى انقباضه انقباضات قوية وسريعة، لذا يجب أن تعرف الحامل أن الضغط النفسي المستمر يقلق الرحم.
٣- اختلاف فصيلة دم الجنين عن فصيلة دم أمه.
٤- ارتفاع درجة حرارة جسم الحامل أكثر من (٣٩) درجة يمكن أن تؤدي إلى حدوث انقباضات عنيفة في الرحم، قد تنتهي بالإجهاض.
٥-تناول أدوية بدون استشارة الطبيب: ممنوع على الحامل استعمال أي دواء ما مهما كان بسيطًا ومعروفًا ومتداولًا إلا بعد استشارة الطبيب.
٦-ارتفاع السكر في الدم.
7- ارتفاع ضغط الدم، ومن أسبابه أمراض الكلى المزمنة (في هذه الحالات تتأثر الشرايين التي تغذي الرحم، وكذلك الأوعية الدموية بالمشيمة).
٨- إصابة الحامل في جسمها، مثل تعثر في الطريق أو وقوع على الأرض، أو اصطدام بطن الحامل بأي جسم أيضًا إذا كان الرحم حساسًا، وركبت الحامل سيارة تمر فوق طريق ملئ بالمطبات، فهذا يسبب الإجهاض، كما يجب على الحامل أن تتجنب القيام فجأة إذا كانت راقدة على الفراش، والحظر هنا يرد من أن القيام المفاجئ يؤدي إلى حدوث انخفاض في الضغط، وهذا يؤدي إلى الدوار، وتفقد الحامل توازنها، وتقع، وهكذا تقع الإصابة، ولا ننس الارتجاجات الشديدة التي تتعرض لها الحامل خلال تنقلها في المواصلات المزدحمة حيث تسير السيارة بسرعة كبيرة في طريق ملئ بالمطبات؛ مما يؤدي إلى حدوث تقلصات عنيفة في الرحم، وبالتالي الإجهاض.
٩-الرحم الطفيلي: رحم صغير في الحجم، ويكون أقل قدرة على استيعاب الجنين، ويعجز عن النمو الكامل في أثناء فترة الحمل.
١٠– مشكلات خلقية في الرحم: مثل المنقسم إلى تجويفين بواسطة حاجز، أو الرحم ذو القرنين.
١ ۱ – ضعف عضلة عنق الرحم: يمكن أن يحدث هذا الضعف بعد الولادة العسرة بالذات إذا استعمل «الجفت» مما يؤدي إلى تمزق في هذه العضلة، وقد تتمزق هذه العضلة أيضًا خلال توسيع عنق الرحم في أثناء عملية «الكحت».
١٢– الرحم المائل: وذلك إذا كان الميل من النوع الثابت نتيجة لوجود التصاقات تشد الرحم.
١٣- في بعض الأحيان يكون الإجهاض بلا سبب واضح.
في هذه الحالة يمكن أن يكون السبب من الجنين، كأن يكون مريضًا بمرض ما، وفي هذه الحالة يجب أن تستريح الأم عندما تعلم أن الله قد خلصها من هذا الجنين المريض، كما يمكن أن يكون السبب تشنجات في الرحم، مما يصعب تشخيصه، فالفحص والتحاليل لا يمكن أن تثبت حدوث هذه التشنجات، وفي هذا النوع من الرحم يكون سبب الانقباضات (التشنجات) أسبابًا بسيطة، فقد يكون السبب مجرد مجهود جسمي أو اضطراب نفسي، أو حتى اتصال زوجي.
وسائل الوقاية:
ويؤكد أخصائي أمراض النساء والتوليد أن المجهود الجسماني أو الأزمات النفسية لا يمكن أن تنهي الحمل إذا كانت الأمور طبيعية، لكن يحدث ذلك إذا كان رحم الزوجة من النوع القلق؛ نظرًا لنقص هرمون البروجستيرون في الجسم، ولتجنب الإجهاض إذن لا بد من مراعاة ما يلي كما يقول الدكتور زكريا العيسوي:
-الراحة التامة: جسمًا، وذهنًا، ومعاشرةً على أن تستمر هذه الراحة إلى أن يزول الألم، ويتوقف الدم تمامًا، ويستحسن أن تستمر في راحتها بعد حدوث ذلك لمدة أسبوع.
-تجنب الاتصال الزوجي.
-عدم ركوب المواصلات المجهدة.
-عدم رفع الأشياء الثقيلة.
-تلافي الصعود والنزول المتكرر من الأدوار العالية.
-الهدوء والابتعاد عن الاضطرابات النفسية والقلق الذهني.
-الوجبات خفيفة سهلة الهضم، مغذية.
- تجنب الإمساك، ويمكن استعمال الملينات البسيطة.
-إجراء تحليل للحمل أو أشعة تلفازية بعد توقف الدم لأسبوعين للتأكد من استمرار حياة الجنين، والأعمار بيد الله.
سمية عبد العزيز.
صمغ النحل للوقاية من أمراض الشتاء:
جدة: أحلام علي: يقوم العلماء في جامعة إكسفورد حاليًا باختبار خواص «البروبوليز» وهي مادة صمغية يستخدمها النحل لتعقيم خلاياه قبل أن تصنع الملكة بيضها كمضاد حيوي طبيعي للحماية من أمراض الشتاء والالتهابات.
وذكرت صحيفة «الديلي ميل» البريطانية أن فوائد العلاج باستخدام هذه المادة الراتنجية الصمغية التي يجمعها النحل من براعم الأوراق ولحاء الأشجار كانت معروفة منذ (٤٥) مليون سنة، فقد شاع استخدامها في مصر القديمة واليونان.
وبينت الصحيفة أن ما يقدر بخمسة ملايين شخص يعانون من أمراض البرد والإنفلونزا التي تنتشر بكثرة في الشتاء، مشيرة إلى أن نحو نصف هذا العدد من البشر يتناولون المضادات الحيوية لمقاومة هذه الأمراض، لذا بدأ الأطباء وأخصائيو الصحة العامة في الدعوة لاستخدام مادة «البروبوليز» التي تعتبر مضادًا حيويًا طبيعيًا ضدها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل