; المجتمع الأسري.. (1091) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري.. (1091)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1994

مشاهدات 143

نشر في العدد 1091

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 08-مارس-1994

للداعيات فقط

ابدئي الدعوة من بيتك

كثير من بيوتات المسلمين اليوم يوجد فيها خدم من النصارى مع الأسف، ورغم أننا ضد هذه الظاهرة إلا أنها واقع يفرض نفسه علينا، فإن كنتِ من هذه الفئة عزيزتي.. دعيني أسألك: ماذا فعلتِ مع خادمتك النصرانية؟ هل قمتِ بدعوتها إلى الإسلام؟ أم اكتفيتِ منها بالخدمة المنزلية فقط؟ إن أخواتنا مسؤولي لجنة التعريف بالإسلام قد قمن مشكورات بإقامة حلقات أسبوعية تعرف النصارى بالإسلام فهل حرصت على أن تشهد خادمتك تلك المجالس الطيبة؟ هل أحضرت لها الكتيبات والأشرطة التي تعرفها بالإسلام؟ إن كنتِ لم تفعلي كل ذلك فأنتِ مقصرة!! أجل.. فالدعوة تبدأ من بيتك قبل أن تبدأ من بيوت الآخرين، ولا أدري ما الذي يدعو للتقاعس عن هذا الأمر، ونحن نرى النصارى من حولنا يبذلون كل جهدهم للتبشير بالنصرانية والدعوة إليها في أوساط المسلمين.

أثناء إقامتي في ديار الغرب كان قساوسة الكنيسة لا يترددون في قرع بابي كل صباح، يدعونني كما يدعون غيري للنصرانية مستخدمين بذلك أساليب متنوعة، ويقدمون في الوقت نفسه الهدايا من الكتيبات والأناجيل وغيرها.. إلخ. لقد كانت حماستهم للتبشير كبيرة، وعزيمتهم في الوصول لمبتغاهم مدهشة، فانظري عزيزتي لتلك الهمة التي تدفعهم للتجوال على أقدامهم طوال النهار من منزل إلى آخر!

لذلك فأنا أسألك عن الأساليب الدعوية التي استخدمتها مع خادمتك النصرانية في داخل بيتك والتي تقيم معك ليلًا نهارًا. إن كنتِ حتى الآن لم تفعلي فابدئي فإن لدعوتك عليك حقًا، ولن يكون الجهد الذي ستبذلينه كبيرًا أو أنه سيأخذ من وقتك الكثير مقارنة بما نراه من جهود يبذلها المبشرون في أوساط المسلمين في شتى بقاع العالم. ابدئي بذلك اليوم عزيزتي وستؤجرين على عملك بإذن الله. سعاد الولايتي

________________________________________

• شخصية المرأة المسلمة كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة

الحلقة الرابعة

رأينا في الحلقة السابقة أن الإسلام أعفى المرأة من لزوم حضور الجماعة في المسجد، ولكنه في الوقت نفسه أباح لها الخروج واشترط ألا يؤدي خروجها إلى إثارة فتنة، تماشيًا مع هدي الإسلام العظيم في نظافة السلوك والشعائر في المجتمع المسلم، فإن خيفت الفتنة بخروج المرأة لسبب من الأسباب فصلاتها عندئذ في بيتها خير لها وألزم، وهذا ما ألمح إليه الحديث الذي رواه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن».

ويبدو أن من الرجال من كان يخشى الفتنة، فيتذرع بهذه الخشية، فيمنع نساءه من الخروج إلى المساجد، ومن هنا جاء النهي النبوي عن الحيلولة دون النساء من شهود الجماعة في المساجد بين الحين والحين، وهذا ما نص عليه صدر الحديث الوارد آنفًا.. وجاءت أحاديث أخرى تؤكد حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على حضور المرأة لتشاهد الخير ودعوات المسلمين في المساجد، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مجاهد عن ابن عمر: «ولا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل» فقال ابن لعبد الله ابن عمر: «لا تدعهن يخرجن فيتخذنه دغلًا» (1) قال: فزجره (2) ابن عمر، وقال: أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: لا ندعهن (3)!! وقوله: «ولا تمنعوا إماء الله مساجد الله» (4).

إن شهود المرأة المسلمة جماعة المسلمين مباح، وفيه خير، ولكنه مقيد بشروط أهمها ألا تكون المرأة متطيبة، ولا متبرجة بزينة، فقد حدثت زينب الثقفية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تطيب تلك الليلة» (5).

وقد تعددت الأحاديث الشريفة التي تنهى المرأة عن التطيب عند خروجها إلى المسجد، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبًا» (6)، «أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهد معنا العشاء الآخرة» (7).

لقد كرم الإسلام المرأة، وجعلها مكلفة كالرجل في عبادة ربها، ورغب في حضورها المشاهد العامة في عيدي الفطر والأضحى أيضًا، تشهد الخير ودعوة المسلمين، نجد ذلك في عديد من الأحاديث في صحيحي البخاري ومسلم، وفيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يخرج النساء جميعًا لحضور تلك المشاهد، العواتق (8) وذوات الخدور (9) والمخبأة والبكر، حتى الحيض أمرهن بالخروج، يعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين.

وبلغ من حرصه على خروجهن جميعًا للصلاة في العيدين أنه أمر من لديها أكثر من جلباب أن تلبس أختها التي لا جلباب لها، وفي ذلك حث على حضور صلاة العيد لكل النساء، وعلى المواساة والتكافل والتعاون على البر والتقوى، فعن أم عطية قالت: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين» (10).

ففي صحيح البخاري: حدثنا محمد بن سلام، قال: أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن حفصة بنت سيرين قالت: «كنا نمنع عواتقنا أن يخرجن في العيدين، فقدمت امرأة فحدثت عن أختها، وكان زوج أختها غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثنتي عشرة غزوة، وكانت أختها معه في ست غزوات، فقالت: كنا نداوي الكلم ونقوم على المرضى فسألت أختي النبي صلى الله عليه وسلم: أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج؟ قال: «لتلبسها صاحبتها من جلبابها، ولتشهد الخير ودعوة المسلمين»، قالت حفصة: فلما قدمت أم عطية أتيتها فسألتها: أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت بأبي نعم.. سمعته يقول: «ليخرج العواتق ذوات الخدور أو العواتق وذوات الخدور والحيض، وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين، ويعتزل الحيض المصلى». قالت حفصة: فقلت لها: الحيض؟ قالت: نعم، أليس الحائض تشهد عرفات وتشهد كذا وتشهد كذا». (11).

إن في هذا لدليلًا واضحًا على اهتمام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بتوعية المرأة المسلمة الفكرية والشعورية، ولذلك أمر بخروج النساء جميعًا، حتى الحيض منهن، مع أن الحائض معفاة من الصلاة، ولا يجوز لها أن تغشى المصلى، ولكنه عم بدعوته النساء جميعًا، حرصًا منه على أن يشاركن في هذين الموسمين الكبيرين، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين فيكبرن مع المكبرين، ويدعون مع الداعين، ويعشن قضايا الأمة الإسلامية التي تطرح من على المنابر بعد صلاة العيد.

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مهتمًا بتوعية المرأة وتوجيهها وإشراكها في مسؤولية بناء المجتمع المسلم، فخصص لها وقتًا من خطبته، واتجه إلى مكان تجمع النساء فوعظهن، وذكرهن، وجعل هذا الوعظ والتذكير حقًا على الإمام، نجد ذلك في الحديث الذي رواه الشيخان عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله، قال سمعته يقول: «إن النبي صلى الله عليه وسلم قام يوم الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم خطب الناس، فلما فرغ نبي الله صلى الله عليه وسلم نزل، وأتى النساء فذكرهن، وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه، يلقى فيه النساء الصدقة»، قلت لعطاء: زكاة يوم الفطر؟ قال: لا، ولكن صدقة يتصدقن بها حينئذ. قلت لعطاء: أحقًا على الإمام الآن أن يأتي النساء حين يفرغ فيذكرهن؟ قال: إي لعمري، إن ذلك لحق عليهم وما لهم لا يفعلون ذلك».

لقد وعظ الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث النساء وذكرهن وأخذ منهن ما جادت به نفوسهن من صدقة، وفي حديث آخر رواه الشيخان أيضًا عن ابن طاوس عن ابن عباس رضي الله عنه: زاد على ذلك تذكيره إياهن بالبيعة، والتأكد من ثباتهن عليها، قال ابن عباس: «شهدت صلاة الفطر مع نبي الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم يصليها قبل الخطبة، ثم يخطب، قال: فنزل نبي الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده، ثم أقبل يشقهم حتى جاء النساء، ومعه بلال، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ (الممتحنة: 12) فتلا هذه الآية حتى فرغ منها، ثم قال: أنتن على ذلك؟ فقالت امرأة واحدة لم تجبه غيرها منهن: نعم يا نبي الله - لا يدري حينئذ من هي، قال: فتصدقن، فبسط بلال ثوبه، ثم قال: هلم فدىً لكن أبي وأمي، فجعلهن يلقين الفتخ والخواتم في ثوب بلال».

ولا ريب أن تذكير الرسول صلى الله عليه وسلم النساء في المصلى ووعظهن وأخذ الصدقة منهن، والتأكد من ثباتهن على البيعة، تكليف لهن بالقيام بشعائر هذا الدين ودعوته لهن إلى ساحة العمل الصالح، وقد تم هذا كله بفضل الدعوة إلى الصلاة الجامعة في العيدين، وفي هذا دليل على أهمية صلاة الجماعة في حياة الفرد والجماعة في المجتمع الإسلامي. وإذا كان الإسلام لم يلزم المرأة بحضور الجماعة في المساجد، فإنه استحب لها إذا اجتمع النساء في مكان أن يصلين فرائضهن في جماعة وتقف التي تؤمهن وسطهن، ولا تتقدمهن، وليس عليهن أذان ولا إقامة، وهذا ما فعلته أم المؤمنين أم سلمة حين أمت النساء.

________________________________________

الهوامش

1 - أي فسادًا.

 2 - أي نهره.

 3- رواه مسلم.

 4 - رواه الشيخان.

 5 - رواه مسلم.

 6 - رواه مسلم.

 7- رواه مسلم.

 8- اللواتي قاربن البلوغ.

 9 - أي المخبآت.

 10 - رواه مسلم.

 11 - رواه مسلم.

 

الرابط المختصر :