العنوان المجتمع الأسري (1451)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 19-مايو-2001
مشاهدات 56
نشر في العدد 1451
نشر في الصفحة 60
السبت 19-مايو-2001
نصف الراتب أو حلق اللحية!
نموذج لوقوف المرأة المسلمة إلى جانب زوجها في دفاعه عن دينه
نشأ سويًّا في قرية واحدة، كانت أمية تجهل القراءة والكتابة، لكنها ذات خلق ودين، وهو أيضًا، بالإضافة إلى حصوله على قسط وافر من التعليم. كان محل احترام أهل القرية، فهو شاب صالح ومتدين وذو خلق رفيع وحكمة جعلت أهل القرية يحتكمون إليه في أمور كثيرة.
تقدم للزواج منها ووافق الأهل، ونشأت في طاعة الله أسرة ملتزمة من زوجين صالحين رزقهما الله بالبنين والبنات.
ومرت بهم الأيام بحلوها ومرها، وتوالت الأعوام، كبر الأولاد وكبر الأبوان حتى شابت لحية الأب الذي لم يملك في هذه الحياة -بعد تقوى الله والزوجة الصالحة والأبناء الصالحين- سوى مرتبه الذي كان يكفي بالكاد متطلبات الحياة.
وكعادة بعض الأزواج في أول كل شهر حينما يضع مرتبه في يد زوجته، ولا يأخذ منه سوى القليل لمصروفه الشخصي، فتمد زوجته يدها لتأخذ المرتب، وهي تسمي الله وتدعو الله أن يبارك لهما في هذا المال.
خيار المسؤولين:
ولكن في هذا الشهر، جاء الزوج بوجه حزين ومتجهم ووضع المرتب بالكامل في يد زوجته دون أن يمد يده كعادته لأخذ هذا المصروف من بعض الفكة، وظل صامتًا ولم ينطق بكلمة واحدة. تعجبت الزوجة من حاله وراحت تسأله عما حدث.
فقال لها: من الآن فصاعدًا، إما أن ترضي بنصف المرتب، أو أن أحلق لحيتي ليبقى المرتب كما هو.
اندهشت وتساءلت: وما علاقة اللحية بالمرتب؟ فأجابها بأن المسؤولين في عمله غير راضين بعد كل هذه الأعوام عن مظهره بتلك اللحية التي شابت مع سنوات عمره المتقدمة، وخيروه إما أن يحلقها ليصبح مظهره متحضرًا ومنسجمًا مع تحديث مؤسستهم، وإما أن يبقى على حاله مع قبض نصف مرتبه فقط.
كان من الطبيعي وفي ظل جحيم الأسعار الذي يكتوي الكثير من طبقات الشعب المتوسطة والفقيرة بناره وهذه الأسرة منهم، أن يأتي رد الزوجة بأنه لا داعي للمشكلات، حلق اللحية أفضل من قلة المال والعوزة.
ولكن هذه الزوجة الصالحة المحتسبة تعلم أن الرزق بيد الله وحده، وقد شعرت بزوجها وما يكتنفه من آلام وجروح، فقالت: «لا والله لن تحلقها، إن الدين ليس باللحية فقط، ولكننا لن نريهم من أنفسنا ذلًّا وخضوعًا، فهم لن يتركوك، فاليوم اللحية، وغدًا دينك وأمانتك. الله تعالى قدر لنا هذا وهو وحده الذي سيبارك لنا فيما رزقنا».
راحت تفكر كيف تدبر أحوالها في ظل غلاء المعيشة وقلة ذات اليد، فإذا بها تشتري الطيور وتربيها في بيتها، وتقوم بخياطة الملابس بنفسها، وتبيع ما يمكن الاستغناء عنه من أثاث بيتها.
في زمان العولمة والمحاولات المضنية والمستميتة لتغريب الأمة عن دينها وعقيدتها والزج بها في ظلمات التيه والانحلال، يشرق علينا نموذج للثبات على دين الله متمثلًا في تلك المرأة المسلمة، نموذج يضيء الطريق ويبعث الأمل في النفس مهما حاول أعداء الإسلام الفتك به، فإنه لا يزال هناك -بفضل الله وحده- قابضات على الجمر يدافعن عن صروح الإسلام ويحافظن على ثغوره.
فهذه المرأة المسلمة الأمية التي ربما لا يدري أحد بما قامت به -يكفيها أن الله يعلمها- فقِهَت عظم دورها في الدفاع عن بيتها والوقوف بجانب زوجها ضد محاولات التنازل عن دينه وثوابته.. ففعلت ما فعلت.
ألا ما أروع ثباتها وصبرها.. ويبقى السؤال: ترى من هو الأمي حقًّا في زماننا هذا؟
أم جهاد – مكة المكرمة
الضرب يذهب بذكاء الطفل ويدفعه للكذب
كثير من الآباء والأمهات يظن أن الضرب هو الوسيلة الوحيدة لتربية الابن، وهذا في الحقيقة ظن فاشل، لا بد من معالجته وبيان خطورته. وإني هنا أضع بين أيدي القراء الكرام إشارات مهمة علَّها تكون عونًا في تجنب مثل هذا الأسلوب:
أولًا- يجب أن نعرف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فإن هديه في ذلك هو أكمل الهدي، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله».
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب». والمقصود بالصرعة: الذي يصرع الناس بقوته.
ثانيًا- لأجل أن نتجنب مثل هذا الأسلوب يجب أن نربي أبناءنا تربية سليمة أولًا بأول، فكثير من الآباء يهمل ابنه زمانًا حتى إذا رأى من ابنه الخطأ فزع لإزالته وندم عند رؤيته ولات ساعة مندم.
إن علينا -أيها الآباء- أن نربي أبناءنا على الأخلاق الفاضلة والصفات النبيلة منذ نعومة أظفارهم، قال الشاعر:
وينشأ ناشئ الفتيان منا *** على ما كان عوَّده أبوه
ثالثًا- هناك أضرار خطيرة يسببها الضرب، ومنها:
أ - أنه يذهب الذكاء والفطنة، فقد أجريت اختبارات ذكاء للأطفال تحت سن الرابعة، فكانت النتيجة أن الأطفال الذين لم يتلقوا الضرب سجلوا أعلى المعدلات.
ب - الضرب لا يزيد الطفل إلا بلادة وجمودًا وضعفًا، كما أكد ذلك التربويون.
ج - الضرب يدفع الطفل إلى الكذب والخداع طلبًا للسلامة، وقد يستمر هذا إلى مرحلة ما بعد الطفولة.
قد يكون الضرب دواءً لسلوك ما، لكنه ليس الحل الأول والأخير، بل لا بد أن ننظر إلى الأساليب الأخرى التي علمنا إياها رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، كأسلوب الإشارة، والتوبيخ، والهجر، وغيرها من الأساليب.
منصور عبد الله المشوح
كيف نقنع شبابنا بعدم التدخين؟
محمد رشيد العويد
هل فكر المسؤولون في محطات التلفاز العربية في استضافة مشاهير لا يدخنون وأداروا الحوار معهم حول عدم تدخينهم ليكون هذا صرفًا للصغار الذين يحبونهم عن التدخين، وتنفيرهم منه؟ لاعبو كرة القدم مثلًا جمهورهم من الصغار كبير، وحين يجري التلفاز لقاء مع أحدهم ويتعمد المذيع الذي يدير الحوار طرح أسئلة على اللاعب حول عدم تدخينه، والأثر الإيجابي لذلك على صحته، وفي تفوقه الرياضي في لعب كرة القدم، ثم ينصح اللاعب محبيه من الفتيان الذين يرغبون في أن يتفوقوا في هذه الرياضة بالابتعاد التام عن التدخين ليكونوا لاعبين نجومًا في هذه اللعبة مثله. فإن الآثار الطيبة المأمولة من ذلك ستكون عظيمة جدًّا بتوفيق الله.
وما دامت الحكمة ضالة المؤمن أنَّى وجدها التقطها، فإني أنقل تجربة ناجحة قامت بها الجمعية الوطنية الفرنسية لمكافحة السرطان، إذ نظمت حملة واسعة شملت المدارس المتوسطة والثانوية في المقاطعات الفرنسية كافة لتنبيه التلاميذ إلى أخطار التدخين على صحتهم، وتخللت الحملة عروض أفلام وثائقية شارك فيها نجوم الرياضة والسينما، حيث يظهر لاعب المنتخب الفرنسي لكرة القدم زين الدين زيدان، وهو يخاطب المراهقين قائلًا: «لكي تكون من أبطال العالم الرياضيين عليك بالامتناع عن التدخين».
وشاهد التلاميذ أيضًا أفلامًا وثائقية عن المصابين بأمراض سرطان الرئة والحنجرة والفم وعن تأثير التدخين على الجهاز التنفسي وحاسة الشم. وشملت الحملة لقاءات مع مرضى السرطان، ومع أطفال توفي أحد والديهم بسبب التدخين ليعبروا عن معاناتهم من فقدانه.
لقد رأت الجمعية الفرنسية لمكافحة السرطان أن أفضل سبيل لمكافحة السرطان هو عدم الإصابة به، ومن هنا كان تركيزها على تلاميذ المدارس المتوسطة والثانوية للحيلولة دون أن يبدأ المراهقون بالتدخين. بعد الحملة بدأت الجمعية بدراسة مردودها من خلال محاولة معرفة ما إذا كان قد توقف المراهقون من المدخنين عن التدخين أم لا؟ فجاءت النتائج إيجابية؛ إذ توقف بعضهم نهائيًّا، وبات بعضهم الآخر يدخن سرًّا بعد أن كان يتفاخر قبل انطلاق الحملة بالتدخين علانية.
ماذا يمنع محطاتنا التلفازية ومجلاتنا وصحفنا من إجراء لقاءات مع المشاهير الذين لا يدخنون من لاعبين وكتاب وساسة، وغيرهم من المشهورين حول عدم تدخينهم؟ وكيف أن عدم تدخينهم وفر لهم الصحة التي ساعدتهم في نجاحهم، والمال الذي اشتروا به الكتب أو أنفقوه على هواياتهم النافعة المفيدة؟ إن أكثر محطات التلفاز الفضائية تبث طوال ساعات الليل والنهار، أكَثير تخصيص ساعة كل يوم تبث فيها لقاءات مع غير مدخنين حول صحتهم وسعادتهم ورائحة أفواههم الجميلة وحب الناس لهم بسبب عدم تدخينهم؟
الثابت والمتغير في الحياة الزوجية
علي مدني الخطيب
لما كان الزواج عقدًا يختلف عن غيره من عقود المعاوضات والبيوع، فقد استلزم جملة من الضمانات الذاتية التي تحوطه وتحميه فتضمن له طول البقاء وديمومته على نحو يرضي الطرفين المتعاقدين، ويبسط عليهما من أردية السعادة ما يسعدهما زمنًا، ويمدهما بروافد الأنس والطمأنينة حينًا، فضلًا عن توفير المنعة التي تحول بينهم وبين عوامل الشقاق أو الفراق.
من هنا كان توجيه النبي صلى الله عليه وسلم الفتيان والفتيات إلى أن يبحث كل طرف في الثوابت التي توجد في شريك حياته، لأنها وحدها كفيلة بأن تدفع رحلة الحياة في هدوء وإحسان.
أما المتغيرات من جمال ومال وصحة وجاه، فلا أمان لها، ولا يمكن ضبطها، لأنها ترتبط بالإنسان نفسه وعاطفته، وعوامل أخرى لا يد للإنسان فيها.
فإذا كان المال والصحة والمنصب والجاه متغيرًا، فإن الدين ثابت غير متغير، فالمال عارية، والصحيح قد يمرض، وصاحب الجاه والمنصب قد يتغير الحال عليه فيذهب، ويبقى مجردًا بدونه. أما صاحب الدين فقلما يتغير؛ لأن التدين أصل في الخلقة وليس طارئًا عليها.
إن الحياة الأسرية لا تخلو من أنَّات هنا وهناك، ولا يدفع إلى تحملها سوى الدين وحده، فتنقشع الهموم منداحة لا تلوي على شيء ليحل محلها الصفاء والهناء والود الجميل.
ومن هنا يأتي التوجيه النبوي لهذه الحقيقة -حقيقة الثابت والمتغير- لقوله عليه الصلاة والسلام: "إن جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه". وقوله: "تُنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها وحسبها ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك".
إن الأنفس الكريمة والطباع المعتدلة والشكائم الشديدة والأرواح العفيفة والعادات الرضية والأذهان الوافدة والأعراق الكريمة لا ترغب بغير الدين بديلًا. فإن نفسًا تستشرف الإيمان، وتتطلع إليه قانعة به وحده -حظًّا ونصيبًا- لهم في فوز بنعيم الأبد وراحة الدهر.
هذا فليتأمل العاقل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل