; المجتمع الأسري (1637) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1637)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 05-فبراير-2005

مشاهدات 67

نشر في العدد 1637

نشر في الصفحة 60

السبت 05-فبراير-2005

نهاد الكيلاني(*)

طفل رباني

تنمية الوازع الديني عند الأطفال من مهام الآباء التربوية

التدين ليس مجرد أقوال أو معارف ذهنية، أو عاطفة وتذوق روحي، ولكنه مجموع ذلك كله مستكملًا بالعمل الصالح، فالإيمان قول وعمل وعاطفة وإرادة وجهاد، وهذه النظرة المتكاملة لمعنى التدين هي التي كان يعلمها النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين، وكان يهتم بتعليم الصغار رسائل الإيمان قولًا وعملًا, فهذا أنس بن مالك -رضى الله عنه- يقول: «قدم النبي إلى المدينة، وأنا ابن ثماني سنين فأخذت أمي بيدي فانطلقت بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني لا أقدر على ما أتحفك به إلا ابني هذا فخذه فليخدمك ما بدا لك، فخدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما ضربني ضربة، ولا سبني سبة ولا انتهرني، ولا عبس في وجهي، وكان أول ما أوصاني به أن قال: يا بني عليك بإسباغ الوضوء يحبك حافظاك، ويزد في عمرك، وإياك والالتفات في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكة، ويا بني إذا خرجت من بيتك فلا تقعن عيناك على أحد من أهل القبلة إلا سلمت عليه، فإنك ترجع مغفورًا لك، ويا بني إذا دخلت منزلك فسلم على نفسك وعلى أهل بيتك.. فهذا طفل في الثامنة من عمره يعلمه النبي الإسلام قولًا وعملًا حتى ولو كان خادمًا.

الوسائل الجذابة

ويشير الأستاذ الدكتور جمال عبد الهادي الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة أم القرى سابقًا إلى أن سن ما قبل العاشرة هي سن مرحلة تكوين الوازع الديني حيث يتم في هذه المرحلة تعريف الطفل بالحلال والحرام، كما يتم تكوين الضمير الخلقي والاجتماعي لديه، فالطفل قبل سن العاشرة يكون أكثر تأثرًا بالكبار، وأشد استجابة لتوجيهاتهم وتكون قابليته للاستهواء والمشاركة الوجدانية وحبه للتقليد أكثر وضوحًا في هذه السن؛ لأن الطفل من بعد سن العاشرة يظهر ميله إلى النقد وتقل قابليته للاستجابة لتوجيهات الكبار.

ويفضل عرض الفضائل والسلوكيات التي نريد غرسها في الطفل من خلال القصة أو الأنشودة أو التمثيلية أو غيرها من الوسائل الجذابة الشائقة، ومن الوسائل التي تساعد على تكوين الوازع الديني عند الأطفال ما يأتي: 

  1. تنمية روح البذل والجهاد: وذلك بتعليمه غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وقصص الجهاد في سبيل الله التي تتناسب مع عمره، كقصة سمرة بن جندب ورافع بن خديج أخي بني حارثة، وكيف عدهما رسول الله من الرجال القادرين على الجهاد يوم أحد بالرغم من أنهما كانا في الخامسة عشرة من عمرهما.

وتعريفه بأن الرهبانية في الإسلام هي الجهاد مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم الدائم الذي لا يفتر من صلاة ولا صيام حتى يرجع، كما أعد الله للمجاهد ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وذلك لأن تأثير الجهاد أعم من كل العبادات، فأثره العزة والكرامة وحفظ الدين.

  1. متابعة الطفل في أداء الصلاة: على وقتها إن الصلاة نور يستنير به قلب الصغير، والمسلم الذي يقصر في أداء الصلاة سيقصر في أداء باقي أمور الدين، وستحيط به المنكرات من كل جانب فأكبر مصيبة تحل بالمسلم هي ترك الصلاة.

وبالصلاة ينمو الضمير الخلقي عند الصغير لذلك فإن المهمة العظمى للأسرة هي حث الطفل منذ سن السابعة على أداء الصلاة بانتظام ومتابعته في ذلك. 

3- حث الطفل على التصدق من مصروفه: حتى يتعود البذل والعطاء وتكليفه بحمل الهدايا إلى الجيران والمساكين وتعريفه بثواب الصدقة والزكاة، وتحذيره من التردد فيهما.

لا بد من تشجيع الصغير على أداء العبادات ومكافأته عليها 

علم النبي صلى الله عليه وسلم الصغار الإيمان قولًا وعملًا

تشجيع الصغير على الصيام

ويؤكد د. جمال ضرورة إشعار الطفل أن الله –تعالى- يحب الذين يصومون، ونبدأ معه بالتدرج حتى يألف الصيام، ويمكن تلهية الطفل باللعب مع أقرانه حتى يمضي وقت الصيام. 

تشويق الولد لأداء مناسك حج بيت الله الحرام، وذلك بتعريفه ثواب الحج، وأن حج الصغير صحيح يثاب عليه، وقد ثبت أن لهذه العبادة والشعائر المتعلقة بها والأماكن التي تؤدى فيها المناسك أثرًا كبيرًا على الصغير، ولها من البركة في حياته، ما يستحق أن يحرص الوالدان على اصطحاب الصغير معهما في رحلة الحج.

الطفل والقرآن

1- يلفت الأستاذ علي لبن -الخبير التربوي- إلى أهمية حفظ القرآن، وتحبيب الطفل فيه ومكافأته على الحفظ ودوام المراجعة لما حفظه, وعلينا حث الطفل على تلاوة الورد القرآني اليومي بخشوع وتحسين الصوت وتعريف الطفل بثواب التلاوة، ويا حبذا لو كان وقت هذا الورد بعد صلاة الفجر. 

2- ويضيف الأستاذ علي لبن من المهم أيضًا تشجيع الطفل على حفظ الحديث النبوي الشريف، وورد عن إبراهيم بن أدهم أنه قال: كنت أكافأ على كل حديث أحفظه بدرهم، وبذلك حفظ الحديث النبوي.

ذكر الله

  1. علينا أن نعرف الولد أن الذكر هو أكبر العبادات وأهمها لقول الله تعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ﴾ (العنكبوت :45). ونعلمه الاقتداء برسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي كان يذكر الله عند طعامه وعند خروجه ودخوله وفي كل وقت، وقال: من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر من ذكر الله...

فيجب مشاركة الولد في ترديد أذكار اليوم والليلة، وكذلك تعليمه الذكر الخاص بكل وقت. ويجب قيام الوالدين بتعويذ أولادهما بالدعاء الذي عوذ به النبي –صلى الله عليه وسلم- الحسن والحسين.

4- إشعار الطفل بقيمة الآيات التي خصها رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بالفضل كآية الكرسي التي تحمى الولد من الشيطان وخواتيم البقرة. 

5- متابعة الطفل في عبادات اليوم والليلة ومكافأته عليها.

ربطه بالكون

وتؤكد د. سمية علي لبن -مدرس الحديث بجامعة الأزهر- أهمية حث الطفل على التفكر والتدبر في مخلوقات الله، فهذا مما ينمي الوازع الديني عند الطفل.

ويمكن تعريف الطفل أن الحيوانات بالرغم من كونها عجماوات إلا أنها تدرك وتعرف أصحاب المعاصي من بني آدم، وتدعو عليهم وتلعنهم، ففي

الحديث: «إذا أجدبت الأرض دعت البهائم على فجار بني آدم»، وأن مخلوقات الله تحب الصالحين من الناس وتستغفر لهم وتدعو لهم.

وفي الحديث: «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأراضين حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير». وبذلك يتجنب الطفل أن يكون من أهل المعاصي، وفى الوقت نفسه يحب أن يكون من أهل الصلاح، وبالمثل نعرفه أن الجمادات مسخرة مع الحيوانات في التسبيح لله وتحميده, ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (الإسراء ۷۷)، وقد ورد عنه –صلى الله عليه وسلم-: «إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث إني لأعرفه الآن».

والصغير يصدق بمثل هذه الحقائق الكونية؛ لأن خياله فياض فتستفيد بهذا الخيال الواسع في تثبيت الحقائق الإيمانية الكونية العظيمة.

(*) خدمة مركز الإعلام العربي – القاهرة.

المرآة الحضارية

كثيرًا ما كنت أتساءل عن العلاقة بين ثراء الدول والمستوى التعليمي في مدارسها, وكلما توصلت إلى نتيجة وجدت أن هناك دليلًا يناقضها، إذ إن بعض الدول حباها الله بثروات لا حدود لها ولم ينعكس ذلك الثراء على مدارسها وجامعاتها، وعلى النقيض من ذلك فهناك بعض الدول ذات الموارد المحدودة ولكنها مشهورة عالميًّا بالمستوى التعليمي الرفيع الذي صار يجلب لها دخلًا إضافيًّا يرفع من قدراتها الاقتصادية, وإزاء هذا التناقض فإنه من الصعب القول إن الرفاه الاقتصادي يؤدي إلى رفع المستوى التعليمي أو العكس. وإنما تكون المؤسسات التعليمية المرأة التي تعكس المستوى الحضاري للشعوب، وقد يكون العامل الاقتصادي أحد أعمدة الحضارة ولكنه ليس العامل الحاسم, على الرغم من كونه عاملًا ميسرًا لتحقيق الأهداف وتنفيذ الخطط التربوية وسواها, إلا أن العامل الاقتصادي قد يكون ذريعة لتبرير التقاعس، فإذا كانت الموارد وفيرة ولم يواز وفرتها رغبة في الإنجاز والتعليم النوعي فإنه يكون وبالًا على أهله، إذ يعزز فيهم روح الاتكالية والميل إلى اقتناء الأدوات الجاهزة دون محاولة التعرف عليها وعلى كيفية عملها, فإذا عطلت، وقف الإنسان واجمًا وعاجزًا، وبالمثل، فإن شح الموارد يصبح مشجبًا يعلق عليه الكسالى عجزهم وتقاعسهم، وبالمقابل، فإن الأمة التي لديها استعداد للابتكار، ستحقق إنجازًا بصرف النظر عن وضعها الاقتصادي، بل ربما يكون شح الموارد دافعًا يجعلها تبحث عن مصادر أخرى للدخل.

في كتب العلوم المدرسية في الدول العربية أكثر من مائة تجربة علمية لا يجري تطبيق سوى جزء بسيط منها، وفي الدول الفقيرة يتذرع المدرسون بقلة التمويل ونقص الأدوات أما في الدول العربية الأوفر حظًّا، فإن مستوى المدارس الحكومية مقارنة بمثيلاتها في الدول الأقل حظًّا سيكون أفضل حالًا ومهما يكن الأمر فسبب التقصير واضح لدى الجميع ألا وهو انعدام الدافعية وهنا يكمن التحدي، إذ لو كان العائق ماديًّا، لسهلت معالجته، أما إن كان أمرًا نفسيًّا وروحيًّا فقد يتعذر على المرء الخوض في أسبابه وسبل تجاوزه نظرًا لتعددها وتداخلها وخروجها عن السيطرة، خاصة وأنها مسألة تتعلق بإرث زمن طويل من الإحباط ومراوحة المكان نفسه.

سهى الجندي

Suha al sulalg@yahoo.com

الرابط المختصر :