العنوان المجتمع الأسري (1194)
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 02-أبريل-1996
مشاهدات 88
نشر في العدد 1194
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 02-أبريل-1996
▪ الداعية زينب الغزالي تهمس في أذن الزوجة الجديدة (١من ٢).. الحياة الزوجية شركة اجتماعية وليست ميدانًا للمبارزة
عاشت الداعية الإسلامية الكبيرة السيدة زينب الغزالي قرابة الستين عامًا في ميدان العمل الاجتماعي، منذ أسست جمعية السيدات المسلمات (١٣٥٦هـ - ١٩٣٧م)- ومرت بها تجارب ومشكلات وظواهر عديدة ومتنوعة، وساهمت في تقديم الحلول المناسبة لكل حالة ومشكلة وظاهرة، ومن هذا الباب كان لنا عدد من اللقاءات معها سألناها فيها عن الأسرة وما يصلحها، ورأيها في المشكلات الموجودة، ونبدأ هذه- السلسلة بسؤالها عن أهم نصائحها للزوجة الجديدة فتقول:
الحياة الزوجية هي شركة اجتماعية، تحتاج إلى تعاون ورعاية وخبرة واعية، وعلاج سريع للمشكلات حتى لا تتراكم، وأساس هذه الشراكة هو حرص الزوج والزوجة على إنجاح الزواج، وتحقيق الاطمئنان والسكينة والسعادة، مصداقًا لقول الله تعالى ﴿وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِۦۤ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَ ٰجࣰا لِّتَسۡكُنُوۤا۟ إِلَیۡهَا وَجَعَلَ بَیۡنَكُم مَّوَدَّةࣰ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِی ذَ ٰلِكَ لَـَٔایَـٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم-۲۱)، فالزواج ليس ميدانًا للمبارزة والعناد أو السيطرة والتحكم، بل هو ميدان الرحمة والعاطفة والودُّ والألفة والمشاعر الرقيقة، وهو رابطة روحية ونفسية ووجدانية ودينية، قبل أن يكون مادية أو رسمية.
وأول ما أنصح به الزوجة الجديدة: أن تكتم أسرار بيتها الجديد، وعلاقتها مع زوجها عن صاحباتها وزميلاتها وقريباتها، بل وحتى عن أمها وأبيها وأخواتها، وأن تدرك أن هذه العلاقة لها خصوصية من حقها هي وزوجها فقط، وإن كانت هناك بعض الاختلافات في وجهات النظر مع زوجها، فيمكن حلها بالطرق الودية بعيدًا عن التدخلات الخارجية، وعليها أن تتأكد من أن خروج المشكلات إلى الآخرين يزيد من صعوبة حلها، لاختلاف الآراء والخبرات والأهواء، ومن خلال تجاربي كنت أرى المرأة التي تتحدث عن أسرار بيتها ومشاكله أمام الآخرين، إنما تزيدها تعقيدًا، والزوجة عليها أن تتأكد أن في كل بيت مشاكل صغيرة وكثيرة يمكن التغلب عليها بالصبر والتفاهم، والإقناع والتسامح، وطرح الخلاف في وجهات النظر بين الزوجين على مائدة الحب والودِّ والألفة أدعي إلى الوصول إلى حلول سريعة ومريحة وحاسمة لها.
الأمر الثاني: هو أن الزوج والزوجة، كليهما له طريقة حياته وطباعه وثقافته وبيئته وخبرته وتكوينه النفسي، وهو أمر يحدث حتى داخل الأسرة الواحدة بين الأولاد، وإدراك هذه الحقيقة يعني الحاجة المُلحة للصبر حتى تتأقلم الطباع ويسعى كل طرف لاستكشاف شخصية الآخر ورؤية «مفاتيح شخصيته» حتى يتعرف على طرق التعامل معها، وبالتالي تحتاج الزوجة إلى وقت- وأيضًا الزوج- ربما يمتد إلى ستة أشهر أو سنة، وربما أكثر كي تتفهم طباع شريك حياتها، وهو أيضًا، ويتحقق الانسجام والتفاهم الكامل وهنا لا بد من الصبر والتصبر.
الأمر الثالث: أن الزوجة الجديدة يجب أن تدرك أنها أصبحت مسؤولة من شخص آخر غير الذي رباها، وهذا الشخص هو الزوج الذي أصبح له عليها حق الطاعة، وحماية عرضه وماله والحرص على إسعاده، وأنه مسؤول منها من حيث الاهتمام بشؤونه كلها، وكذلك تقدير جهده وعمله ودفعه إلى الأمام المزيد من التفوق في حياته وعمله وأخلاقه وسمعته.. إن الوضع قد تغير، وعلى الزوجة أن تدرك أن طاعتها لزوجها مقدمة على طاعتها لوالدها أو لوالدتها، أو لغيرهما والطاعة طبعًا في غير معصية الله.
الأمر الرابع: الذي أنصح به الزوجة الجديدة التي تخطو أولى خطواتها في بيت الزوجية أن تحرص على إسعاد الزوج، وهذا الحرص له طرق ووسائل كثيرة، منها مثلًا أن يصل إلى بيته من عمله، فيجده مرتبًا نظيفًا، ويجد الطعام، وقد أعد إعدادًا جيدًا، ثم يجد زوجة وقد تهيأت لاستقباله بلباس نظيف وجميل، وابتسامة وبشاشة وطلاقة في الوجه، ثم تقدم له الطعام وتشاركه في الأكل، وحبذا لو قدمت له أطيب الطعام في فمه لزيادة الحب والألفة، وبالطبع سوف يقدر ذلك ويشكر زوجته على تعبها وحرصًا على إسعاده، ثم على الزوجة أن تتخير الوقت المناسب لتحدث زوجها في الموضوع الذي تريده سواء كانت مناقشة موضوع أو مشكلة أو إلقاء خبر أو طرح فكرة.. إلخ، لأنه ليس مستعدًا لأن يستمع إلى ذلك في كل وقت، ومن طرق إسعاد الزوج أيضًا أن تتعامل الزوجة مع أهله وأقاربه يحب ومودة واحترام وتقدير، حتى ولو كـتعاملهم معها على غير ذلك، فالزوج في النهـاية يسعد كثيرًا عندما يجد زوجته حريصة على طاعة الله في أهله، وعلى الصبر على متاعبهم أحيانًا ويسعد كذلك عندما يجد زوجته تحثه على صلة رحمه والبر بأهله والنفقة عليهم إن كانوا حاجة، وهذا السلوك من جانب الزوجة يزيدها حبًا وتقديرًا في نظر زوجها، ويجعله يعامل أهلها بالبر والألفة.
▪ النمو العقلي في مرحلة الطفولة المتأخرة من ٩-١٢ سنة
بقلم: د. ليلى عبد الرشيد عطار
يمتاز النمو العقلي في هذه المرحلة بمظاهر متعددة سأذكر رأي علماء النفس فيها، وما يقابلها من متطلبات تربوية إسلامية.
أكد معظم علماء النفس على أن النمو في هذه المرحلة يتميز «باطراد نمو الذكاء حتى سن الثانية عشرة، وفي منتصف هذه المرحلة يصل الطفل إلى حوالي نصف إمكانيات نمو ذكائه في المستقبل.
وتتميز قدراته الخاصة عن الذكاء والقدرة العقلية العامة، وتنمو لديه مهارة القراءة ويحب الطفل- في هذه المرحلة- القراءة بصفة عامة ويستطيع قراءة الجرائد ذات الخط الصغير ويستطيع أن يقرأ لنفسه ما يجذب اهتمامه للقراءة، ويستثيره البحث عن الحقيقة والحاجة لفهم الظاهرات الطبيعية، كما تتضح لديه تدريجيًا القدرة على الابتكار، وتزداد القدرة على تعلم ونمو المفاهيم ويزداد تعقدها وتمايزها وموضوعيتها وتجريدها وعموميتها وثباتها، ومن أمثلة ذلك مفهوم العدل والظلم.
والصواب والخطأ، ويتعلم المعايير والقيم الخلقية والخير والشر، بغض النظر عن المواقف أو الظروف التي تحدث فيها.
ويزداد استعداد الطفل لدراسة المناهج الأكثر تقدمًا وتعقيدًا، ويمكنه استيعاب الدراسات الاجتماعية، ويزداد اهتمامه بأوجه النشاط الخارجة عن المنهج، ويتحمس الطفل لمعرفة الكثير عن البيئة المباشرة، وعن بلده وعن البلاد الأخرى وعن العالم من حوله.
تظهر الفروق الفردية واضحة خاصة في الذكاء والتحصيل، وتتأثر بالتفاوت في الخبرة المدرسية، ويمتاز البنون عن البنات في الذكاء خاصة في سن التاسعة والعاشرة.
وأهم متطلبات التربية الإسلامية لتنمية الجانب العقلي تتمثل في عدة أمور منها:
1- توفير فرص التعليم الإلزامي المنظم الذي يضمن نمو قدرات الطفل إلى أقصى حد ممكن.
2- استغلال قدرة الطفل على الحفظ في حفظ القرآن الكريم، وبعض الأحاديث النبوية الشريفة وحفظ أبيات شعرية تحث على الأخلاقيات الفاضلة.
3- توجيه مهارة القراءة لدى الطفل بالتحبيب والترغيب والتشجيع، ولا سيما في أوقات الفراغ، ومساعدته على تكوين مكتبة قيِّمة لديه مع تعويده على تلخيص ما قرأه بكتابته في دفتر خاص به للرجوع إليه وقت الحاجة، وفي هذا التلخيص فوائد جمة منها تعويده على الكتابة، والتعبير عما فهمه بأسلوبه الخاص وتقييد كل ما تعلمه للاستفادة منه، بالإضافة إلى تقوية كتابته باللغة العربية.. إلى غير ذلك.
4- توجيه القدرة على الابتكار في مختلف المجالات التي يميل إليها الطفل عن طريق إتقانه لما يقوم به، وتشجيعه على تنمية قدرته بشراء ما يحتاجه من أدوات وغيره، مع ترك الحرية له في التعبير عما يحبه من مهارات وفنون وغيرها.
5- مساعدة الطفل على أداء واجباته المدرسية اليومية بطريقة منظمة مركزة، ومراجعة ما عليه من دروس مع توجيهه للطريقة الصحيحة للاستذكار الفعال.
6- مساعدة الطفل على الاشتراك الإيجابي في كافة الأنشطة اللا منهجية المدرسية، حتى تصقل شخصيته، وتساعده على التكيف الاجتماعي، والقدرة على التعامل مع الآخرين بخلق فاضل، وأدب جم.
7- مساعدة الطفل على تعليم المفاهيم المجردة كالعدل والظلم والصواب والخطأ من خلال المواقف اليومية، وتوجيهه نحو التصرف الإسلامي الصحيح.
8- تزويد الطفل بالمعلومات والمعارف الجغرافية والتاريخية عن بيئته، ثم عن عالمه العربي والإسلامي حتى يزداد ولاؤه لوطنه الإسلامي الكبير، مع إتاحة الفرصة له إن أمكن- لزيارة الأماكن الأثرية في داخل بلده وخارجها، أو من خلال الأفلام التعليمية الإعلامية عن الدول العربية والإسلامية المختلفة.
9- العمل على تنمية المواهب والميول وتشجيع هذه المواهب والميول بالإجابة عن كل أسئلة الأطفال بأسلوب يتناسب وعمرهم الزمني والعقلي.
10- العمل على توسيع اهتمامات الطفل العقلية وتنمية حب الاستطلاع واستغلال استعداد الطفل لاكتشاف بيئته المحلية، ومساعدته على حُسن التعامل معها.
11- عدم إلقاء الوالدين العبء كاملًا في النمو العقلي والتحصيل على المدرسة والمدرسين أو العكس، لأن كلًّا من الطرفين له دور تربوي في عملية التربية والتعليم والتوجيه، لذلك ينبغي الاهتمام بالطفل في هذه المرحلة حتى يكون من المتفوقين أو الموهوبين لأن لديه الاستعداد العقلي لذلك.
▪ جمعية «بيت النساء» الألمانية
أصبحت جمعية «بيت النساء» إحدى مراكز الإشعاع لخدمة المرأة المسلمة في ألمانيا، وذلك منذ تأسيسها عام ١٩٩٢م على يد نساء ألمانيات، وتقول رئيستها السيدة سمية كوشيرا لـ«المجتمع» إن جمعيتها ليس لها أي اتجاه سياسي، وإن بعض نشاطاتنا وفعالياتنا تشمل تنظيم حلقات نقاش حول مختلف المواضيع والقضايا الإسلامية، ونتناقش أيضًا حول مضامين الآيات القرآنية والأحاديث النبوية مع محاولة تمحيص الأحداث التي تدور حولنا.. علاوة على ذلك فإننا كنا نشطين في مساعدة النساء البوسنيات وتنظيم برامج للأطفال، وإلقاء المحاضرات عليهم، كما قمنا بتأسيس تجمع المسلمين في هامبورج، والتعبير عن اهتمامنا بكل ما يخص الإسلام لدى المؤتمر الـ٢٦٠، للكنيسة الإنجيلية الألمانية.
وتؤكد سمية أنه على الرغم من أننا لم نستلم بعد أي دعم مالي من الحكومة الألمانية، فضلًا عن أن مواردنا ما زالت تعتمد على إيرادات الأنشطة التي تمارسها، واشتراكات الأعضاء فإننا نسعى جاهدين إلى جعل الإسلام مقبولًا لدى الشعب الألماني في يوم من الأيام إن شاء الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل