; المجتمع الأسري (1251) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1251)

الكاتب نهاد الكيلاني

تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1997

مشاهدات 76

نشر في العدد 1251

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 27-مايو-1997

د. عبد السلام بشر – أستاذ الدعوة الإسلامية:

تعليم أطفالنا القرآن يرُسخ إيمانهم ويثبت عقيدتهم منذ الصغر

مرحلة ما قبل المدرسة أنسب وقت لحفظ القرآن.. والتلقي المباشر هو أفضل وسيلة للحفظ

أجرت الحوار: نهاد الكيلاني:

لم يقصد الإسلام -وهو يحث على أهمية تربية الأطفال- المفاهيم الشائعة المشوهة للتربية كجهد تقليدي ينمو الطفل بسببه جسديًا، وربما عقليًا، ويظل بناؤه الروحي والديني متصدعًا، ولكنه قصد التربية بمفهومها الشامل كعملية نفسية وجسدية وأخلاقية، وخص حفظ القرآن بجانب كبير من الاهتمام باعتباره وسيلة للتربية الأخلاقية والروحية، ومدخلًا لتعليم سلوكيات الالتزام والنظام، وتحدثت السنة النبوية الشريفة باستفاضة عن فضل حفظ القرآن مرغبة في كتاب الله، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

وكثير من الأسر المسلمة تدرك أهمية تحفيظ القرآن لصغارها، ولكنها لا تعرف الوسيلة، وتواجهها مشكلات كثيرة في ربط أطفالها بالقرآن وتحبيبهم فيه.

وحول الطفل والقرآن.. ومشكلات هذه العلاقة الربانية، حاورنا د. محمد عبد السلام بشر - الأستاذ بكلية الدعوة الإسلامية جامعة الأزهر:

  • أفاض الإسلام في ذكر فضل حفظ القرآن والعمل به، فكيف نوظف خصائص مرحلة الطفولة في ترغيب الطفل في حفظ القرآن؟ وما الأثر الإيجابي لهذا على الأبناء والمربين؟

  • يمتاز الطفل في مرحلة الطفولة بقدرة فائقة على الحفظ والتذكر لصفاء ذهنه، وسرعة نمو ذكائه، فالتعليم في وقت الطفولة يكون أسرع وأكثر رسوخًا من أي وقت آخر من عمره، وأهم شيء يتعلمه الطفل في هذه الفترة هو حفظ القرآن الكريم أو بعضه، فإن فضله عظيم، ولا يقتصر على المتعلم فحسب، بل إن المربي الساعي في تعليم ولده القرآن له من الأجر العظيم عند الله تعالى ما وصفه الرسول ﷺ بقوله: من قرأ القرآن وتعلمه وعمل به ألبس يوم القيامة تاجًا من نور ضوؤه مثل ضوء الشمس، ويكسى والداه حلتين لا يقوم بهما الدنيا، فيقولان بم كسينا هذا؟ فيقال بأخذ ولدكما القرآن».

وقال رسول الله ﷺ: «أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب آل بيته، وتلاوة القرآن، فإن حملة القرآن في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه».

وأوصى الإمام الغزالي في إحيائه «بتعليم الطفل القرآن الكريم وأحاديث الأخيار وحكايات الأبرار، ثم بعض الأحكام الدينية». 

وأشار ابن خلدون في مقدمته إلى أهمية تعليم القرآن للأطفال وتحفيظه وأوضح أن تعليم القرآن هو أساس التعليم في جميع المناهج الدراسية في مختلف البلاد الإسلامية، لأنه شعيرة من شعائر الدين تؤدي إلى تثبيت العقيدة ورسوخ الإيمان.

ولقد نصح ابن سينا في كتاب «السياسة» بالبدء بتعليم الطفل القرآن الكريم بمجرد استعداده جسميًا وعقليًا لهذا التعليم ليرضع اللغة الأصيلة وترسخ في نفسه معالم الإيمان، ولهذا على الأسرة أن تسارع في مرضاة الله عز وجل، وطاعة رسوله بامتثال أوامره في المجاهدة لتحفيظ الولد كتاب الله في صغره.

السن المناسب للحفظ:

  • هل نحفظ الطفل القرآن في أي مرحلة عمرية؟ أم هناك سن أنسب يسهل فيها استيعاب كتاب الله؟

  • يمكن أن تبدأ الأسرة تحفيظ الطفل قبل سن المدرسة، على ألا يضغط عليه في ذلك، ولكن أرى أن يلقن الطفل الآيات ويرددها في صورة جماعية أو فردية دون أن يلزم بالتسميع في هذه المرحلة، ويمكن أن يحفظ بهذه الطريقة جزء عم وتبارك، وهذه الطريقة تعود أذنه على الأداء القرآني، ويتعود لسانه النطق العربي الصحيح.

ويرى البعض أن زمن الحفظ يبدأ من سن الخمس سنوات، وحتى الخامسة عشرة قبل البلوغ، فإذا بلغ الصبي تشتتت همته، لهذا كان الاهتمام بحفظ القرآن قبل البلوغ أدعى لثباته ورسوخه في قلب الولد.

ويقول بعض السلف رحمهم الله: إن تعلم القرآن يمكن أن يبدأ دون سن الثالثة من العمر والصحيح أن القضية تعود إلى الأب، ففي أي وقت وجد من ولده إقبالاً ونجابة وقدرة على الحفظ والتعلم، كان ذلك السن هو أنسب الأوقات لبدء التعلم والحفظ.

التلقي المباشر:

  • بعض الأسر لديها الرغبة في تحفيظ القرآن لأبنائها ولكنها تجهل الوسيلة المثلى لهذا، فيم تنصحون هذه الأسر؟ وهل يمكن وضع برنامج زمني يتم حفظ القرآن من خلاله؟

  • في رأيي أن الأسلوب الأمثل للتحفيظ هو التلقين من المحفظ مباشرة، لأن القرآن له أداؤه الخاص، والأداء القرآني الصحيح لا يتم إلا بالتلقي المباشر، حتى يسمع المحفظ نطق الطفل فيقوم هذا النطق، بخلاف جهاز التسجيل، الذي يفيد في مرحلة تالية بعد التلقي المباشر من المحفظ ويمكن لكل أسرة وضع برنامج زمني لأطفالها حتى يتموا حفظ القرآن الكريم، ولقد أقر الأزهر الشريف مؤخرًا خططًا لحفظ القرآن الكريم بالمعاهد الأزهرية، نصيب المرحلة الابتدائية في هذه الخطة ثمانية عشر جزءًا، وهذا مناسب باعتبار أن البرامج التعليمية العامة الملزمة يراعى فيها التلميذ المتوسط ذو الظروف الأسرية غير المواتية، ولكن إذا كان الحديث إلى أسرة متدينة وواعية بالتحديد. فأقول: إن الطفل مع نهاية المرحلة الإعدادية يمكن أن يتم حفظ القرآن الكريم بيسر وسهولة، وربما قبل ذلك إن شاء الله.

جودة الحفظ.. لا كثرته:

  • هل قدرة الطفل على الحفظ شيء ثابت لا يمكن اكتساب عوامل تنميته أم هناك وسائل لتنمية هذه القدرة وما هي؟

  • القدرة على الحفظ تتأثر بالعوامل التي تحيط بالطفل سلبًا أو إيجابًا، ويمكن أن ننمي قدرات الطفل على الحفظ عن طريق:

أ - البدء بقصار السور، كما هو متعارف عليه مع التشجيع على حفظها ليكون ذلك مدعاة للاستمرار، وحثًا للصغير على الحفظ على ألا يغفل الأب عن مكافأته والثناء عليه من وقت لآخر، فإن لهذا الثناء والمكافآت التشجيعية دورًا مهمًا في رفع معنويات الولد وإعطائه الثقة في نفسه.

ب - التركيز على جودة الحفظ لا على كثرته. 

جـ - حفظ القرآن خمس آيات خمس آيات فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «احفظوا القرآن خمسًا خمسًا، فمن حفظ خمسًا خمسًا لم ينس».

وليس معنى هذا أن يكون القدر اليومي للحفظ خمس آيات فقط، ولكن أن يجعل في كل فترة حفظ خمس آيات، ولا يربطهم بالسادسة وبعد أن يتقنهم يبدأ في خمس أخريات وهكذا.

د - للتكرار بصوت مرتفع أثر طيب، حيث تشترك أكثر من حاسبة في الحفظ.

ه - أن يقوم الطفل بالتسميع لنفسه، بمعنى ألا يلجأ للمصحف الذي في يده إلا عندما يشك أنه أخطأ.

و - لإذاعة القرآن الكريم والأشرطة المسجلة بصفة عامة دور مهم في تنمية مواهب الطفل حفظًا وأداءً، إذ إن ذلك يساعد على إيجاد ما يمكن تسميته «بالأذن القرآنية»، التي تنفر تلقائيًا من الخطأ واللحن.

ز - اختيار المحفظ الجيد المعروف بالصلاح والتقوى، لأن استقامة الأستاذ من أعظم أسباب صلاح التلاميذ واستقامتهم. 

ح - قد يفاجأ بعض الآباء بنبوغ بعض أطفالهم في الحفظ والاستظهار، وهنا ينبغي على الوالدين استثمار هذا النبوغ في حفظ القرآن الكريم، ولا مانع أن يحفظوا بعد ذلك بعض كتب السنة كالأربعين النووية ورياض الصالحين، ومختارات من قصائد الشعر الفصيح الذي يحض على الفضائل، ويذكرنا بأمجاد المسلمين.

  • نعاني كبارًا أو صغارًا من انفلات القرآن، فكيف نعالج مشكلة النسيان عند الصغار الذين يحفظون القرآن؟

  • من الطبيعي أن ينسى الإنسان كبيرًا كان أو صغيرًا، وللتغلب على النسيان يلزم دوام المراجعة والتلاوة حتى يأخذ الأمر صورة الورد اليومي. 

وعلى الأسرة أن تُجنب الطفل الانفعالات النفسية المختلفة، كذلك تجنبه المعاصي بأنواعها، كاللهو المحرم، وفاحش القول، وإهمال الصلاة -خاصة بعد العاشرة- وغير ذلك من أسباب غضب الله عز وجل.

وذلك لأن الانفعالات النفسية الشديدة تؤثر على مختلف الوظائف والعمليات العقلية للفرد كالإدراك والتذكر والتفكير، وبهذا تعتبر من الأسباب المهمة للنسيان ويرى الزرنوجي -رحمه الله- أن «أسباب النسيان ترجع إلى المعاصي وكثرة الذنوب والهموم والأحزان في أمور الدنيا، وكثرة الأشغال والعلائق».

  • من الملاحظ أن الأطفال النابهين في حفظ القرآن ينتمون للريف أكثر من الحضر، فهل يدل هذا على أن البيئة المحيطة للطفل من حيث التحضر أو البداوة ذات أثر في تثبيت القرآن في ذهن الطفل أثناء حفظه؟

  • الطفل في الريف أو البدو أقدر على الحفظ، هذه حقيقة، ولكن يبدو أن الفارق بين طفل الريف والمدينة أخذ في التضاؤل.. وعندي أن احترام القيم والتقاليد الأصيلة في الريف يؤدي إلى عدم تشتت ذهن الطفل، هذا التشتت الذي يصيب الكثير من أطفال المدن، فالترابط العائلي ووجود العائلة الكبيرة في الريف يعين على التنشئة السوية للطفل، ويحميه من الانحراف، ولكن الأسرة المتدينة في المدينة قادرة والحمد لله أن تدفع أولادها إلى التفوق بشيء من الرعاية والاهتمام، لأن آفة أطفال المدن الأساسية انشغال الوالدين.

دور الأم:

  • في مرحلة ما قبل المدرسة تكون الأسرة هي الوسط التربوي الأساسي الذي يتعامل معه الطفل، فكيف تكون هذه الأسرة -والأم أساسًا- وسيطًا إيجابيًا فيما يتعلق بتحفيظ الطفل القرآن؟

  • دور الأم مهم ومباشر بالنسبة للطفل في مرحلة ما قبل المدرسة، وخصوصًا أنها قد تكون حافظة للأجزاء الثلاثة «عم، وتبارك، وقد سمع»، فتقوم هي في البداية بدور المحفظ أو المكمل لدوره، ولا شك أن الأم كراعية ومسؤولة عن أولادها لها دورها المهم في كل مرحلة في تعزيز السلوك السوي لطفلها أخذًا بمبدأ الثواب والعقاب «ولا أقصد هنا الضرب».

وتعتبر فترة الإجازة الصيفية فرصة ممتازة لحفظ القرآن، ويمكن للطفل إذا وجد المحفظ الجاد أن يحفظ من جزء إلى ثلاثة أجزاء في خلال الإجازة الصيفية حسب سنه ومقدرته. 

وأخيرًا أقول لكل أم لا بد من التحرر من التشويه المتعمد لقيمة الحفظ والاستظهار، وإذا لاحظنا أن دارسي اللغات الأجنبية يحتاجون إلى الحفظ والممارسة، فإن حفظ القرآن الكريم يجعل الطفل متمكنًا من لغته الأم، ويكون فاتحة خير لفهم معاني القرآن الكريم وكنوز تراثنا الإسلامي.

دورات تدريبية على الحياة الزوجية:

بعد أن أصيبت السلطات الأمريكية بالذهول نتيجة حدوث ارتفاع كبير في نسبة حالات الطلاق داخل المجتمع الأمريكي والتي بلغت خلال السنة الماضية وحدها 1.2 مليون حالة طلاق، استجابت السلطات لمطالبة شريحة كبيرة من أفراد المجتمع الأمريكي بأن يتم إجراء تعديلات جذرية في قوانين الأحوال الشخصية والإجراءات الخاصة بالطلاق لكي تكون أكثر تعقيدًا، وذلك للحيلولة دون فتح باب الطلاق على مصراعيه، وقد شرعت 20 ولاية أمريكية فعلًا في سن قوانين جديدة من شأنها أن تضع حدًا لظاهرة التسرع المذهل في حالات الطلاق، ولم يعد ممكنًا بموجب القوانين الجديدة إثبات الطلاق لأسباب واهية. 

ولأن تقييد الطلاق لن يحل المشكلة شرعت بعض الولايات في إيجاد حلول أخرى لضمان الاستقرار الأسري، حيث تقوم ولاية ميتشيجن بتنظيم دورات تدريبية للمقبلين على الزواج حتى يتعرفوا على كيفية إيجاد حلول للمشاكل التي قد تعتريهم في حياتهم الزوجية، أما في ولاية كاليفورنيا فهناك تشدد أكبر في موضوع الطلاق، حيث ترفض الكنيسة المعمدانية تزويج من لا يشارك في الدورات التدريبية على الحياة الزوجية المخصصة للمقبلين على الزواج من الجنسين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل