العنوان المجتمع الأسري (1340)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1999
مشاهدات 61
نشر في العدد 1340
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 02-مارس-1999
- عقل المرأة.. في أزمة؟!
لم تعد إدارة الأسرة أمرًا فطريًّا تدعمه الخبرات المتوارثة فقط، وإنما مهمة ومسؤولية لابد لها مع المشاعر الجميلة من عقل واع، عقل يدير دفة الحياة ويتحصن بالثقافة الأسرية والعامة التي تعين المرأة على أداء دورها الخاص والعام.
إذا كانت المرأة بلا علم ولا ثقافة، وتهتم فقط بالموضة والأزياء أو بأمور المنزل والطبخ وذات عقلية «مطبخية» وتمضي أوقات فراغها أمام التلفاز أو في أحاديث التليفون لن تكون قدوة ولن تربي أجيالًا، فالثقافة- إذن- ليست ترفًا عقليًّا أو وسيلة لملء وقت الفراغ فقط، وإنما هي ضرورة حياتية، فهل عقل المرأة المسلمة في أزمة؟ وإن كانت الإجابة بنعم، فما المخرج؟
يؤكد الدكتور أحمد عبد الرحمن- أستاذ علم الأخلاق- أن ظاهرة عدم اكتراث المرأة بالثقافة ملموسة في معظم المجتمعات العربية، فالمرأة لا تثقف نفسها ولا تهتم بالقراءة العامة أو حتى متابعة ما يحدث حولها من أحداث محلية وعالمية، أو ما يتعلق بصحة الأولاد واقتصادات المنزل، وقليلات من يحرصن على شراء الكتب أو المجلات المحترمة!
إن عندنا نسبة كبيرة من المتعلمات وخريجات الجامعة، ولكنهن مع ذلك يهجرن الكتب بمجرد التخرج، ومن تعمل منهن تهتم فقط بالجزء الذي يخص عملها ولا تحاول الاهتمام بباقي الجوانب المهمة جدًّا لها كامرأة وكإنسانة، وتقضي معظم وقتها في محادثات مع الجيران أو أمام التلفاز أو تشترى مجلة نسائية تهتم في معظمها بالأمور السطحية!
ثقافة المرأة
وتتفق معه إحسان عبد العظيم- باحثة في العلوم السياسية- وتقول: إن ثقافة المرأة جزء من كيانها وشخصيتها باعتبار أن الإسلام حث على التعلم والتفكر في الكون، وهذا يفرض على المرأة أن تحدد الهدف من قراءتها واطلاعها بحيث تختار القراءة التي تحدد هذا الهدف.
يمكن للمرأة أن تثقف نفسها من خلال مجالس العلم والتفكر والبرامج المفيدة في وسائل الإعلام والاحتكاك بالمجتمع والانخراط في المجال الخدمي أو العمل العام التطوعي في المجتمع.
وقد تكون ضغوط الحياة الشديدة ومطالب الزوج والأولاد سببًا في استنزاف وقت وجهد المرأة وعدم وجود فرصة للقراءة والاطلاع، وذلك يحد من التراكم الثقافي المطلوب، وهذه مشكلة عامة تواجه كثيرًا من النساء، وقد تتطلب جهدًا جماعيًّا للتغلب عليها.
ولكن ماذا تحتاج المرأة من الثقافة؟ ماذا تقرأ؟ وبماذا تهتم؟.. الدكتور أحمد عبد الرحمن يجيب عن ذلك بالقول: إن المرأة المسلمة تحتاج إلى تثقيف متنوع لعظم مسؤولياتها وضخامة دورها في المجتمع فهي:
أم.. فلا بد من أن تعرف كيف تكون أمًّا ناجحة، ولا يكفي الاعتماد على خبرة الآخرين بأن تسأل أمها أو غيرها، فالأم القديمة كان التلفزيون لا ينافسها، أما الأم الآن فينافسها التلفزيون في التربية، فلا بد من أن تعرف كيف تعلم أولادها استخدامه، بحيث تنتقي لهم وتعلمهم النقد، فليس كل ما يعرض يشاهد وليس كل ما نشاهده جيد، وهذا يتطلب دراية وخبرة وفنًا في إقناع أولادها.
وهي زوجة، فلا بد من أن تتعلم كيف تعامل زوجها معاملة ناجحة كيف تعالج نقائصه ونقائصها حتى تنجح كزوجة وتنجح حياتهما، فالحياة الاجتماعية تحتاج للباقة وذكاء وبعد نظر وسعة صدر، وهذا كله يحتاج لثقافة وخبرة.
وهي مسلمة.. لا بد من أن تتعلم أمور دينها حتى تكون إنسانًا صالحًا في نفسها يصل صلاحها إلى غيرها.
الإسلام والثقافة
ويقول وحيد الدين خان في دراسته «المرأة بين شريعة الإسلام والحضارة الغربية»: إن المرأة كانت في صدر الإسلام مصدرًا للمعرفة والعلم وظلت كذلك لقرون طويلة بعد أن فهمت معنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم»، والمسلم والمسلمة سواء، فقد تقرر أن التحصيل العلمي من واجبات المرأة المسلمة، ولذلك نجد أن كتب السيرة والتاريخ الإسلامي وموسوعات رواة الحديث، تشير إلى النشاط النسائي الكبير في صدر الإسلام في مجال البحث والدراسة والتفقه في الدين.
وحين خرج الإمام البخاري لطلب العلم في الرابعة عشرة من عمره كان قد اكتسب كفاءة تعليمية مكنته من التزود بمزيد من العلم والمعرفة عن كبار العلماء في عصره، وذلك بفضل التوجيه والتعليم الذي تلقاه في مقتبل عمره على أيدي والدته وشقيقته».
كان النشاط العلمي في أول الإسلام يتركز بصفة خاصة على رواية أحاديث الرسول- صلى الله عليه وسلم، والآثار، ونجد إلى جانب الرجال عددًا كبيرًا من النساء الصحابيات والتابعيات، ممن أسهمن في جمع الروايات، وقمن باقتفاء أثر السيدة عائشة في نقل آثار السنة النبوية إلى الأجيال القادمة.
ولنضع أمام القراء نموذجين من تلك النماذج المضيئة:
النموذج الأول: أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها:
كانت نموذجًا للمرأة المثقفة العالمة بأمور دينها ودنياها، فعن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- قال: ما أشكل علينا، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط فسألنا عائشة عنه إلا وجدنا عندها منه علمًا.
وكذلك كانت تهتم بعلوم عصرها من طب وشعر وغيره، فعن عروة عن أبيه قال: ما رأيت أحدًا من الناس أعلم بالقرآن ولا بفريضة، ولا بحلال ولا بحرام ولا بشعر ولا بحديث العرب ولا بنسب من عائشة- رضي الله عنها:
والنموذج الثاني: نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن على بن أبي طالب:
كانت من شيوخ الإمام الشافعي وكانت أمية لا تعرف القراءة ولا الكتابة، ولكنها حفظت القرآن، والكثير من الأحاديث، وكانت عابدة كثيرة الخير، ذات مال فأحسنت إلى الناس وأنفقت على المرضى وعلمت الناس.
برنامج ثقافي
ويرسم الأستاذ محمود الجوهري برنامجًا ثقافيًّا للمرأة المسلمة، بنوده هي:
- الاتصال يوميًا بكتاب الله- عز وجل، فعلى الأقل تقرأ جزءًا منه.
- الأدعية المأثورة وأذكار الصباح والمساء.
- وضع منهج تلتزم به وتتبعه حسب ظروفها وإمكاناتها وتدرس فيه:
- تفسير الآيات والسور التي وردت في حق المرأة كالنساء والأحزاب والآيات المتفرقة الأخرى في بقية السور.
- الأحاديث، إما من رياض الصالحين أو الكتب التي تفسر الأربعين النووية.
- دراسة السيرة النبوية عن طريق كتاب فقه السيرة للغزالي.
- دراسة سيرة أمهات المؤمنين وبعض الصحابيات اللاتي كان لهن دور عملي في الإسلام.
- دراسة الفقه من كتاب فقه النساء أو فقه السنة للشيخ سيد سابق.
- قراءات في الثقافة الإسلامية.
الإسلام نهى عنها
جلسات «الثرثرة» بالأسرار الزوجية!
تحقيق: ماجدة أبو المجد
- إفشاء خصوصية الزواج سلوك مرفوض.. وله ضوابط في حالات الإصلاح.
- على الزوجين أن يعقدا صداقة ممتدة.. وأن يصونا العشرة بعد الانفصال.
في جلسات النساء.. تصبح أسرار البيوت مشاعًا ومضغة في الأفواه.. بدءًا من نوع الطعام الذي يفضله الزوج.. حتى عيوبه الشخصية.. وربما سلوكه في الحياة الزوجية!
إنها آفة أصابت المجتمع المسلم.. وأهدرت مفهوم الخصوصية الذي يحترمه الإسلام ويضع له أطره، وكراهته لإفشاء أسرار الحياة الزوجية سوى في حالات الخلاف الشديد والتحكيم.. وحتى في هذه الحالات قدم لنا السلف الصالح نماذج قدوة للحفاظ على سر الآخر، الذي أفضى إليه يومًا ما.. وكلنا يعرف قصة الرجل الذي اعتزم طلاق امرأته وعندما سأله البعض عن السبب قال: إنها ما زالت زوجتي ولن أتحدث عنها بسوء.. وحين طلقها وأعادوا السؤال قال: العاقل لا يهتك سر امرأة!
فلماذا شاع هذا السلوك- الآفة- في بعض أوساطنا الأسرية؟ وما تكييفه الشرعي ودلالته الاجتماعية والنفسية ؟ وأخيرًا: كيف نواجهه ونحد منه؟
في البداية يؤكد الشيخ سيد عسكر- الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية- أنه حتى في عرض المشكلات الزوجية على المجالس للإصلاح فمن الضروري عدم سرد عيوب الزوجين والتحفظ فيها حتى نضمن استمرار العلاقة الزوجية والعشرة الطيبة، وبخاصة أن هناك من الأمور ما يعد أسرارًا مقدسة لا يجوز لأحد الاطلاع عليها ولا البوح بها لأحد مهما كان، وهي أسرار المعاشرة.
ولقد ورد عن الرسول- صلى الله عليه وسلم- أنه بعد أن انتهى من صلاته يومًا وقف بين الرجال وقال أيكم يكون بينه وبين زوجته ما يكون ثم يصبح يحدث الناس؟ فسكتوا.. فترك الرسول- صلى الله عليه وسلم- الرجال وانطلق حيث تجلس النساء في المسجد.. فقال: «أيكن يكون بينها وبين زوجها ما يكون ثم تصبح تحدث الناس؟» فقامت فتاة كعاب «شابة» على ركبتيها وقالت: والله إنهن ليفعلن وإنهم ليفعلون، فقال صلى الله عليه وسلم: «إن مثل من يفعل ذلك كمثل شيطان لقي شيطانة فواقعها في الطريق والناس ينظرون»!.
فمثل هذه الأسرار محرم شرعًا البوح بها لأي إنسان مهما كان حفاظًا على قدسية العلاقة بين الزوجين، ويضيف: لقد تنبهت المحاكم لهذا الأمر مؤخرًا، إذ صدر حكم لمحكمة مؤخرًا رفض فيه القاضي اعتراف زوجة على زوجها، ورفض شهادتها سواء ضده أو دفاعًا عنه مبررًا حيثيات الحكم بأن الزوجة أفشت سر زوجها فإذا هي بذلك قد خالفت الشرع ولا تقبل شهادتها.
المعنى ذاته يؤكده الدكتور يحيى إسماعيل- أستاذ علم الحديث بجامعة الأزهر- إذ يقول: إن رباط الزواج من الروابط المقدسة التي يسمو هدفها عن إشباع الحاجات والشهوات إذ تتأصل خلال هذا العقد روابط أسرية وإنسانية وعاطفية وإخلاقية طبقًا للآية الكريمة: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: 21)، فالمودة والرحمة هما أساس العلاقة الزوجية، وإفشاء الأسرار الزوجية يتنافى بالطبع مع المودة والرحمة، إذ بذلك يظهر كل طرف عيوب الآخر أمام الناس، والمفروض ألا تظهر هذه العيوب إلا فيما بينهما، وأن يحاولا إصلاحها بعيدًا عن الأعين حتى يتحقق الاستقرار النفسي والعاطفي والأسري.
وسائل التأديب
ويشير الدكتور يحيى إلى نقطة مهمة هي أنه قد يكون إفشاء الأسرار من جانب الزوجة طبيعة جُبلت عليها فلا يمكن تغييرها فهنا ينصح الرسول بالرفق بالقوارير في حالات الميل والإعوجاج ويكون طريق الزوج في الإصلاح طبقًا للمنهج القرآني الذي يقول:
- ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ﴾ (النساء: (٣٤).
ولا يجوز تقديم وسيلة على الأخرى.
وتعيب الدكتورة إجلال إسماعيل- أستاذ الاجتماع الأسري بآداب عين شمس- على المجتمع أنه أخذ في الإنحلال والتفسخ، حيث أصبحت خصوصيات الناس تقال في كل مكان، وأي وقت، وأي زمان، بينما كان المجتمع قديمًا تحكمه قواعد من الأخلاق والعيب، من خلالها يحكم الناس أفواههم، أما اليوم فلا نجد قواعد ولا أصولًا، فالخوض في الأعراض وارد ولا غبار عليه.. وهذا نتيجة طبيعية لما بثه فينا الإعلام المستورد.
فالمجتمع الغربي يختلف عن المجتمع الشرقي، إذ إن الثاني يبتعد عن الرذيلة بكل ألوانها والأول يقترب منها ويتفنن فيها وفي ابتكارها، وسلوك إفشاء الأسرار وافد علينا وتقبلناه بكل ما فيه من أخطاء، بين الأزواج والزملاء والزميلات، وحتى بين طلاب المدارس والجيران والمتعلمين وغيرهم.. لدرجة أنه من الممكن أن تحدث عمليات قتل وهدم أسر بسبب إفشاء الأسرار الخاصة والعامة.
وتشير الدكتورة إجلال إلى أن الإنسان بطبيعته يحب التحدث مع الآخرين عن حياته، لذلك عليه اختيار الصديق المناسب الذي يحكي له عن متاعبه وأسراره.
من الناحية النفسية
يوضح الدكتور عبد العزيز الشخص- استشاري الصحة النفسية- أن إفشاء الأسرار الزوجية من دون ضوابط حالة مرضية لمن يفعلها، فالفضفضة مرض نفسي مثل الاكتئاب والانطواء، وهذا الإنسان يحتاج لنوع معين من البشر يساعده في التخلص من هذه العادات السيئة، حيث إنه يحتاج لإنسان عاقل ذي خبرة يعطيه رؤية أخرى للمشكلة التي يمر بها فيوضح له الأفكار ويسهل عليه اتخاذ القرار بعد إعادة بناء الأفكار واتزان نفسه وبعدها عن الزيف والتزوير.
وهذا هو دور الأخصائي النفسي فعمله يكمن في الاستماع للمريض للتخفيف عنه ومحاولة الوصول إلى القرار الصائب، فمن خلال الجلسات يكون التفكير بصوت مسموع.
وينصح الاستشاري النفسي بأن تقام علاقة صداقة بين الزوجين يسمع كل منهما فيها الآخر ويتعرف أسراره ومشكلاته لأنه أقرب وأحب من يحل معه هذه المشكلات!.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل