; المجتمع الأسري (1411) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1411)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-2000

مشاهدات 108

نشر في العدد 1411

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 01-أغسطس-2000

المرأة في واقعنا.. غياب وتغييب معًا

 كثير من القدرات النسائية مهدرة في مواقع عمل لا تحترم إبداعاتها أو معطلة في بيوت تثقل كاهلها بأعباء الخدمة 

ماجدة محمد شحاتة

يتساءل بعض الدعاة عن المرأة المسلمة ووجودها على الساحة على اختلاف اهتماماتها[1]  وقد فطن إلى غياب المسلمة الواعية عن الساحة الفكرية، الشيخ عبد السلام البسيوني[2]، فهو يوقن بأهمية أن يكون للمسلمة الملتزمة دورها الفكري والأدبي في مواجهة المتحررات من داعيات العلمانية.

في مقابلة معه أكد أهمية تبني ذوات القدرات الخاصة في اللغة والأدب من الموهوبات، وإفساح المجال أمامهن للتدريب والتلقي عن ذوي الخبرة في هذا الميدان، ويكاد يجزم بأن القيام على هذه المهمة من أهم ما يجب أن يؤديه كل قائم على منبر من منابر الإعلام الإسلامي، إنكارًا للذات، وإفساحًا لمساحة أوسع لمن هن بحاجة إلى انطلاقة مبدعة تأخذ بهن إلى التمرس الواعي للقيام بحق ما وهبهن الله من ملكات، ولأهمية ذلك شرعت أبين الأسباب التي أدت إلى غياب المرأة أو تغييبها.

أسباب كثيرة للغياب:

أما عن غياب المرأة فهو بحكم أصل اهتماماتها الراجع إلى طبيعة دورها في الحياة، حتى بعد أن تعلمت في عصرنا الحاضر ونالت أعلى الدرجات العلمية، فإنها دائمًا مشدودة، ومنجذبة للقيام بدورها أمًا وزوجًا، وربة بيت، إذ لا غنى لأي امرأة عن ممارسة هذا الدور مهما بلغ نجاحها، وعملية الشد المستمرة للقيام بهذا الدور حتى في أخف أعبائه، يشغل المرأة عن الاستمرار فيما هي فيه من الناحية العلمية، فالمرأة إذن لا تفتقد مقومات الإبداع في العلوم والمعارف كافة، وإن كانت النسبة أقل بكثير منها في الرجال، لكن الواضح أن المرأة في ممارستها لدورها الاجتماعي داخل البيت، وفي محيط الأسرة وما لذلك من التزامات، يوقف مدها لتحقيق نجاحات متميزة، بحيث تكون بارزة ولها موقع السبق أو الصدارة.

وقد يتغلب بعض النساء النوادر على هذه الظروف بشيء من التنظيم والهمة العالية، والإرادة القوية والإصرار على إثبات الذات، ومن ثم يثبتن كثيرًا من التفوق والنبوغ، وهن قلائل إن لم يكن نوادر.

 وربما يعود هذا الغياب إلى المجتمع نفسه الذي لا يثق كثيرًا بقدرات المرأة، فلا يطمح بها إلى تحقيق درجة أعلى من التفوق، إذا كانت قناعاته أنها في النهاية إلى بيت وزوج وولد وأسرة، وبالتالي ينعكس ذلك بالسلب على المرأة نفسها مستسلمة لواقعها، محققة المستوى المتوسط من الأخذ بأسباب التفوق.

 والواضح أن الغياب الذي نتحدث عنه، حدث نتيجة تلقائية لظروف، وطبائع أفرزته.

 تنظير:

 أما التغييب فهو لا يحدث تلقائيًا، بل تتسبب فيه عوامل كثيرة، وحتى الحركة الإسلامية على مدى قرن لم تستطع أن تفرز نساء عالمات، كما أفرزت وبإبداع غير مسبوق، رجالًا عالمين مبدعين في مجالات شتى، برغم إدراك الحركة لدور المرأة، وبرغم احترامها للمرأة أيًا كانت وحيثما تكون، ولكن ظل إعلاء دور المرأة من قبل الحركات الإسلامية قريب من التنظير، دون الخروج بالمرأة إلى واقع عملي، تتلقى فيه المرأة مثلما يتلقى الرجل من تربية وتدريب وتعليم، وتسخير للإمكانات، واستغلال للقدرات وما يهمنا هنا هو وضع المرأة في مجتمعنا كداعية ومفكرة، تمتلك من مقومات الفقه وأدواته، ما يجعلها جديرة بأن تكون معلمة للمسلمات، وتمتلك من الوعي الفكري والثقافة الإسلامية الواعية ما يجعلها جديرة بأن تتبوأ مكانة قوية في عالم الفكر والأدب، وقضاياهما، مدافعة ومنافحة عن المرأة المسلمة في ثقة وقوة حجة وسطوع برهان ونصاعة دليل.

إن الإعلاميات العلمانيات يقفن في ثبات على منابرهن, ينافحن عن الباطل في شراسة واستماتة يملكن من الأدوات والوسائل ما يعجز عنه بعض رجالاتنا في الحقل الفكري فأين المسلمة وهي صاحبة قضايا حق، وخير، وعدل؟ ولماذا تقف دائمًا - إن سمح لها بالوقوف -مدافعة ولا تقف ناقدة لرؤى الفكر العلماني؟

لقد أبدت المسلمة منذ بدايات الصحوة كثيرًا من النضج، والعقل والفكر، ولكن لم يلتفت إلى ذلك من قبل الحركة الإسلامية، إذ ظلت النظرة إليها مقصورة على حسن قيامها بأمورها الاجتماعية، ولم تحاول أن تستقطب المرأة لتقف بها على ثغرات الإسلام التي تؤتى المرأة من قبلها، ويبدو أن هذه النظرة طال أمدها حتى وقت قريب إلى أن تنبهت الحركة إلى أهمية استثمار طاقات المرأة وقدراتها ما دامت تمتلك من المواهب والملكات ما تتميز بهما عن غيرها من النساء، ولكن وقفت المساحات المكتوبة دون التوسع في دفع الكثيرات ممن يملكن مقومات الإبداع الفكري ..

وقصرت مساحة النشر على عدد لا يتجاوز أصابع اليد، برغم أن الواقع يزخر بنساء كثيرات كان يمكن لهن الانطلاق فيما لو أتيحت لهن الفرصة، ولكن أبى الرجال إلا أن توقف عليهم كل المساحات، ولم يحاول أحدهم أن يؤدي زكاة مساحته بإفساح المجال لقلم نسائي يأخذ عنه ويتدرب من خلاله، وينطلق من مكانه ليواصل المسيرة، حتى تلك المجلات التي خصصوها للمرأة أبي الرجل المسلم إلا أن تكون له فيها مساحات في الوقت الذي لا يجد فيه القلم النسائي سطرًا في صحيفة أو مجلة. 

إن واقعنا يمتلئ بفتيات ونساء كثيرات، طبعن على ملكة ظاهرة في الشعر والأدب، ولو أن هؤلاء النساء مكن لهن ما شكونا ضعف عدد النساء على المنابر الإعلامية. 

من ناحية أخرى، قد نجد المرأة غيبت بسبب عدم تفريغها لمهمة دعوية أو فكرية، إذ كيف تبدع مسلمة محملة بأعباء كثيرة تأتي على قواها فلا تدعها لفقه أو قلم؟ وكيف تبدع مسلمة وهي تمارس عملًا خارج بيتها لا يتلاقى وموهبتها وقدراتها؟

 إن كثيرًا من القدرات النسائية مهدرة ومعطلة: مهدرة في مواقع عمل لا تحترم إبداعات المرأة،  ومعطلة في بيوت أثقلتها بأعباء خدمية يمكن أن يقوم بها غيرها.

المجتمع : انطلقت الأخت ماجدة شحاتهفي كتابتها من شعور مبالغ فيه بإهمال الرجل لدور المرأة الفكري والثقافي.. والمعروف في مجال الفكر والثقافة والأدب أن الأفكار المنتجة تفرض نفسها، وفي عالم الصحافة على سبيل المثال فإن معظم - إن لم يكن كل - الأقلام البارزة شقت طريقها بنفسها، وفرضت وجودها بما في ذلك الأقلام النسائية.. فلا ينبغي أن نلوم الآخرين على أمر لم نقم به.

العفة.. حسب القوانين التركية!

ألغت المحكمة الدستورية في أنقرة المادة ٤٤٢ من قانون العقوبات التركي المتعلقة بمعاقبة الزانية المتزوجة التي تعيش بمنأى عن زوجها لأسباب محقة! وتم نشر قرار الإلغاء بالجريدة الرسمية في الأسبوع الماضي.

وكانت المحكمة ألغت في وقت سابق المادتين ٤٤٠ و ٤٤١ المتعلقتين بزني الرجل والمرأة قائلة - في حيثيات القرار- إن اعتبار زني المتزوجة التي لا تشاطر زوجها الحياة المشتركة جنحة مخلة بالقوانين يعتبر منافيًا لمبدأ التكافؤ المنصوص عليه في الدستور!. 

للنساء فقط .. في جنوب إفريقيا:

قررت شركة نقل في مدينة الكاب بجنوب إفريقيا تخصيص عربات منفصلة للنساء في قطاراتها العاملة في الضواحي بغية حمايتهن من المشاغبين، وقال المتحدث باسم الشركة « نعتزم عرض عربات تحمل إشارة للنساء فقط بغية إشاعة الشعور بالأمان لدى النسوة». 

وأضاف أنه سيتم تطبيق الإجراء أولًا على سبيل التجربة على الخطوط العاملة في الضواحي الجنوبية للمدينة المعروفة بانتشار حالات السرقات وأعمال العنف، موضحًا أن الإجراء سيلغى في ساعات الذروة. 

بيوت إبراهيم عليه السلام: بيت السيدة سارة رضي الله عنها ( ٢ من ٤)

 المستقر والبشرى

في حبرون -مدينة الخليل حاليًا - قرب بيت المقدس عاشت سارة - رضي الله عنها - حياتها مع زوجها إبراهيم - عليه السلام - وقد صار الزعيم المطاع في هذه المنطقة، فضلًا عن كونه النبي الرسول.

 يروي ابن كثير، فيقول: «إن طائفة من الجبارين تسلطوا على لوط - عليه السلام - فأسروه وأخذوا أمواله واستاقوا أنعامه، فلما بلغ الخبر إبراهيم الخليل سار إليهم في ثلاثمائة وثمانية عشر رجلًا، فاستنقذ لوطًا - عليه السلام- واسترجع أمواله وقتل من أعداء الله خلقًاكثيرًا، وهزمهم، وتتبع آثارهم، حتى وصل إلى شمالي دمشق وعسكر بظاهرها ... ثم رجع مؤيدًا منصورًا إلى بلاده، وتلقاه ملوك بلاد بيت المقدس معظمين له مكرمين خاضعين، واستقر ببلاده صلوات الله وسلامه عليه».... بهذه المكانة أخذ إبراهيم - عليه السلام - يبلغ دعوة الله ويصلح البلاد والعباد.

وقد حدث تدمير قوم لوط، ومعهم زوجته لما استحالت هدايتهم، فإن زوجة النبي يجب أن تكون متضامنة معه في رسالته، وإلا هلكت مع الهالكين قال تعالى: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ (التحريم:10).

 قال صاحب الظلال - رحمه الله: «إن مبدأ التبعة الفردية يراد إبرازه هنا بعد الأمر بوقاية النفس والأهل من النار، كما يُراد أن يُقال لأزواج النبي صلي الله عليه وسلم وأزواج المؤمنين كذلك: إن عليهن أنفسهن بعد كل شيء، فهن مسؤولات عن ذواتهن، ولن يعفيهن من التبعة أنهن زوجات نبي أو صالح من المسلمين، وها هي ذي امرأة نوح وكذلك امرأة لوط ﴿ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ (التحريم:10),  «فلا كرامة ولا شفاعة في أمر الكفر والإيمان وأمر الخيانة في العقيدة، حتى الأزواج الأنبياء» (أ. هـ). 

والآن؛ أعرج سريعًا على حادثة قوم لوط -عليه السلام - لارتباط بينها وبين حدث سعيد, سيكون في بيت الخليل بيت سارة -عليهما السلام.  أرسل الله سبحانه وتعالى لوطًا - عليه السلام - إلى أهل سدوم على شاطئ البحر الميت، أو ربما كانت مكانه، وكانت مدينة عامرة مزدهرة، تتوسط عددًا من القرى، كانت مدينة سياحية بالمفهوم المعاصر، مدينة مفتوحة لكل ذي هوى ونزوة يمارس أهلها وزائروها ما يروق لهم من الفواحش والمنكرات، خاصة قطع الطريق، الشذوذ الجنسي.. بين الرجال!!.. 

ودعا لوط - عليه السلام - قومه إلى الله, وإلى ترك الرذائل، فلم يستجيبوا، وتمادوا في ضلالهم وفجورهم، وقطع الطريق، فلما علم الله إصرارهم على الكفر، وملازمتهم للمعاصي أنزل بهم عذابه الذي لا يرد عن القوم الكافرين، نزلت الملائكة في هيئة بشر، ومروا في طريقهم إلى سدوم بمنزل الخليل - عليه السلام - فأسرع هو وزوجه سارة إلى إكرام الضيف، ولم يكونا يعلمان أنهم ملائكة!.

قدم الخليل - عليه السلام - طعامه - العجل السمين الحنيذ- فلم يتناول الضيف منه شيئًا فلما استنكر إعراضهم عن طعامه عرفوه بحقيقتهم، وأخبروه بمهمتهم... ثم بشروا سارة بإسحاق، وتلك هي البشارة السعيدة قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا سَلَامًا ۖ قَالَ سَلَامٌ ۖ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ * فَلَمَّا رَأَىٰ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ۚ قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ , وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ* قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ, قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾ (هود:69-73).

قال صاحب الظلال - رحمه الله- «وكانت سارة عقيمًا لم تلد، وقد أصبحت عجوزًا ففاجأتها البشرى بإسحاق، وهي بشرى مضاعفة، بأنه سيكون لإسحاق عقب من بعده هو يعقوب والمرأة وبخاصة العقيم- يهتز كيانها كله لمثل هذه البشرى والمفاجأة بها تهزها وتربكها ﴿ قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ (هود: 72)وهوعجيب حقًا! فالمرأة ينقطع طمثها عادة في سن معين، فلا تحمل، «ولكن لا شيء - بالقياس إلى قدرة الله- عجيب» (أ.هـ).

«يتبع»

عبد القادر أحمد عبد القادر


[1]  تساؤلات الشيخ عبد الحميد البلالي: في العدد رقم (۱۳۸۹) من المجتمع.

[2] عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية وهو داعية نشط في قطر له مؤلفات منها: مكانك تحمدي- ماذا يُراد بالمرأة المسلمة؟- المرأة المسلمة في كتابات غير الإسلاميين الذئبة التائبة «شعر».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل