; المجتمع الأسري: (العدد: 1419) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري: (العدد: 1419)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-2000

مشاهدات 64

نشر في العدد 1419

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 26-سبتمبر-2000

منهج الإسلام في علاج أخطاء الأبناء

التوجيه إلى الصواب بالحسنة وإلى الخطأ بالإشارة

محمد شلال الحناحنة

نهج الإسلام نهجًا متميزًا معتدلًا في معالجة أخطاء الأطفال، وهو نهج وسط لا نجد له مثيلًا سواء في التربية القديمة أو الحديثة بين الأمم، فبعض الشعوب القديمة وصلت القسوة فيه. على براعم الطفولة الغضة- إلى حد القتل، أو الوأد، وكذلك فعلت الحضارة الحديثة، وإن اختلفت الأسباب وربما منحت هذه الحضارة- في جوانب أخرى- الطفل حرية، ودلالًا زائدين مما يجعل منه مجرمًا محترفًا. أما الإسلام فقد وقف موقفًا تربويتا ساميًّا عميقًا في معالجة هذه الأخطاء وفي السطور التالية، نستعرض بعض معالم المنهج الإسلامي في مواجهة أخطاء الأبناء، وكيفية علاجها:

1- بيان الخطأ بالتوجيه إلى الصواب بالموعظة الحسنة المؤثرة، ولا بأس من الحزم في التوجيه مما يشعر المخطئ بجدية المربي، فيكون لهذه الموعظة وقع عظيم في نفسه فينأى عن الخطأ. فعن عمر بن أبي سلمة- رضي الله عنهما. قال: كنت غلامًا في حجر رسول صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ له وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ «يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك» (متفق عليه).

2- ملاطفة الطفل، مما يشعره بمنزلته، ويبني شخصيته نفسيًا وخلقيًا، ويجعله يتقبل الإرشاد والنصح، ويشيد جسورًا من المحبة بينه وبين من يعظه، فعن سهل بن سعد- رضي الله عنه. أن رسول الله صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ أتي بشراب، فشرب منه وعن يمينه غلام، وعن يساره أشياخ، فقال للغلام «أتأذن لي أن أعطي هؤلاء.. فقال الغلام لا والله، لا أؤثر بنصيب منك أحدًا، فتله رسول الله صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ في يده» (متفق عليه). 

إن احترامه صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ للغلام وهو ابن عباس رضي الله عنهما- حيث وضع الشراب في يده. دليل على محبته له، وتقدير رأيه ما دام ليس فيه إثم. 

3- الإرشاد إلى الخطأ بالإشارة، وهذا فيه تعليم للمخطئ، وتأديب له بالرفق واللين كما فعل صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ مع الفضل حين كان رديفه، فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها، وتنظر إليه، وجعل رسول الله صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، مما كان له الأثر الطيب في نفس «الفضل».

4- توبيخ المخطئ لردعه عن خطئه، وليعود للحق تائبًا مع معصيته، كما ورد عن الرسول صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ حين أرشد أبا ذر لما سابب رجلًا فعيره بأمه قائلًا له يا بن السوداء فقال رسول صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ له «يا أبا ذر أعيرته بأمه، إنك امرؤ فيك جاهلية» (رواه البخاري).   

5- معالجة الخطأ بالهجر فعقاب المذنب أحيانًا يكون بهجره، لما لذلك من تأثير كبير في نفسية المذنبين، لإصلاحهم، وإعادتهم إلى الصواب، كما سلك رسول الله صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ مع المتخلفين في غزوة تبوك حتى عادوا إلى الصف أعظم شعورًا بالمسؤولية.- استخدام الضرب غير المبرح مع المخطئين.

وهذا يكون في المرحلة الأخيرة، بعد أن يلجأ المربون والآباء إلى الأساليب المختلفة من توجيه وملاطفة ورفق وموعظة وهجر، ليكون ذلك أكثر وقعًا على نفوس الأطفال، وقد قال صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر» (رواه أبو داود والحاكم). 

رسالة إلى كل زوج

رفقًا بالقوارير

قد يتصور بعض الأزواج أنه لم يوفق في اختيار الزوجة المناسبة التي كان يتمناها ويظل يفكر في هذا الأمر حتى يتغير قلبه تجاه زوجته، وبعد أن كان يحمل لها في قلبه بعض الحب ينقلب هذا الحب إلى كره فيبغضها ويعاملها معاملة لا رحمة فيها.

تذكر هذا الزوج بقوله تعالى: ﴿... وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا١٩﴾ [النساء: 19] وقول الرسول صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وخياركم خياركم لنسائهم...».

وفي حديث آخر يقول: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا، رضي منها خلقًا آخر». وهذا الحديث ينبه إلى شيء مهم يجب أن يدركه كلا الزوجين هو أن الكمال لله وحده، فلا تطلب الكمال في هذا الكون، بل اطلب أحسن الموجود، ثم هل فكرت في نفسك إن كنت خاليًا من العيوب؟

الحق أننا كلنا تحت الغربال، فلا داعي لطلب الكمال من غيرنا، لكن بعض الرجال ينتهز فرصة ضعف المرأة وفقرها، فإن كان قويًّا عليها، فإن الله أقوى منه. 

سأل رجل عليًّا رضي الله عنه: إن لي بنية فممن أزوجها؟ فقال: زوجها ممن يتقي الله، فإن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.

إن الزوج الذي يتمنى أن تكون زوجته خالية من العيوب زوج مثالي وهو في الوقت نفسه أناني يطلب السعادة لنفسه فقط، إذ إنه لا يوجد إنسان کامل خال من العيوب وربما كانت عيوب زوجتك ظاهرة ومعروفة، بإمكانك أن تغيرها بالرفق واللين والمعاملة الطيبة، لا بالعنف والعدوانية أو العصبية وعن معاوية بن عبيدة قال: قلت الرسول صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ ما حق زوجة أحدنا عليه قال: «أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت» (رواه أحمد وأبو داود).

 وقال صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ «المقسطون يوم القيامة على منابر من نور وعلى يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا» (رواه مسلم).

إننا نذكر هذا الزوج الذي يبغض زوجته ويترتب على ذلك الكره معاملة قاسية، أن هذه الزوجة لم ترض بك إلا لأنك رجل مسلم، إن أحبها أكرمها وإن كرهها لم يظلمها، وننصح كلا الزوجين بالتساهل والتسامح، فإذا أبغض أحدكما صفة أو خلقًا كان للطرف الآخر خلق آخر يزينه، وبذلك يتم الوئام والوفاق داخل الأسرة، وتسير السفينة بأمان عليك أيها الزوج أن تتذكر أن زوجتك. التي تركت من أجلك الحياة في بيت أبيها وأمها وأخيها- من حقها عليك أن تكون لها في مقام الأب والأم والأخ لأن المرأة ضعيفة حنون عاطفية محتاجة إليك في كل وقت تحتاج إلى الحنان والرأفة والابتسامة والحب الصادق، كما تحتاج إلى التوجيه السليم والنصح والدعوة بالحكمة واللين، والأسلوب الصحيح فهي أم أولادك ومربيتهم، وهي المدرسة التي قيل عنها:

الأم مدرسة إذا أعددتها *** أعددت شعبًا طيب الأعراق

سمية عبد العزيز

تغذية الأبناء بالإيمان

في أحدث كتاب له يقول المربي والداعية المعروف الدكتور عدنان على رضا النحوي، وهو كتاب: لتربية في الإسلام النظرية والنهج» هذه المجاهدة للنفس أساس من أسس التربية في الإسلام، تبتدئ مع تحرك الرغبات في الفتى وهو يغذى بغذاء الإيمان، وهي ضرورية للأبوين حتى يدركا حقيقة مسؤوليتهما في تربية الأولاد لا يصرفهما عن ذلك جريهما اللاهث وراء الدنيا. يتركان أولادهما للضياع هنا وهناك ولا يوفيان بعبادة ولا أمانة ولا خلافة ولا عمارة. وحين يدرك الأبوان حقيقة هذا الأمر فإنهما يدركان خطورة مهمتهما وخطورة مسؤوليتهما في تغذية الأطفال بالإيمان والتوحيد والخلق الحميد، وتزويدهم بالزاد الذي ينمو مع الأيام وحمايتهم من أجواء الفتنة كلها وحماية فطرتهم التي فطرهم الله عليها كأول حق للإنسان في الإسلام، وأول مسؤولية على الوالدين والمجتمع والأمة.

ويصرح الكاتب محذرًا ومنبهًا: إن هذا الصراع هو أخطر ما يهدد الشباب المؤمنين وهم ينمون ويكبرون وتنمو معهم رغباتهم وشهواتهم، وإذا لم يكن الوالدان والمجتمع والأمة قد راعوا جميعهم توفير أسباب الحماية في جميع مراحل التربية فإن الشباب سيواجه صعوبة كبيرة وكذلك الآباء والأمهات وكذلك المجتمع والأمة.

انتهى كلام الكاتب وأذكر- بدوري- بأن أقل ما يمكن أن نقوم به نحو أبنائنا، ونسائنا هو أن نخصص لهم شيئًا من وقتنا تلتقيهم فيه ولو مرة واحدة في الأسبوع نقوي بها إيمانهم، ونشحذ عقيدتهم، ونحصنهم بالعلم بمنهاج الله كي يكون سلاحًا لهم يواجهون به تلك الهجمة الشرسة على مستقبلهم، وحياتهم.

د. بشير أبو لبن

بيت أم المسلمين هاجر-رضي الله عنها (2- 4)

المجتمع الجديد

عاشت أمنا العظيمة هاجر تربي ولدها تربي جسمه وعقله، وتربي ملكاته ومهاراته.

وهؤلاء النفر من العرب العاربة- أهل اليمن. أضافوا إلى هاجر وولدها الأنس، وكان حلولهم بالوادي استجابة سريعة لدعوة الخليل لدى مغادرته الوادي غير المزروع كما جاء في القرآن الكريم: ﴿... فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي ...﴾ [إبراهيم: 37].

لنتصور بداية هذا المجتمع: شجرة واحدة وبئر ماء، ونقرأ من قافلة، ثم ننظر الآن كيف تتألق دعوة إبراهيم في هذه المدينة العالمية العامرة، مكة. وما حولها، بل الجزيرة العربية كلها؟

بداية التعمير: جاءت قافلة من قبيلة جرهم اليمنية، وأم إسماعيل عند الماء، فقالوا: أتأذنين لنا أن ننزل عندك قالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء عندنا، تقصد حق تملك العين قالوا: نعم. فكان ذلك أول عقد انتفاع بماء زمزم تعقده أمنا هاجر مع هؤلاء الوافدين العرب فأين تعلمت السيدة هاجر فقه العقود إنه الإلهام الرباني للعقل الذكي، ثم هو إدراك المسؤولية في الحاضر والمستقبل.

إن السيدة هاجر مسؤولة منذ تركها زوجها مسؤولة عن نفسها، ومسؤولة عن ولدها. ومسؤولة عن الموضع الذي استقرت فيه وانطلاقًا من هذه المسؤولية تصرفت هاجر تصرفًا فقهيًّا صحيحًا، فالبئر ملكها، والماء يمكن التصرف فيه بما يحقق المنفعة لها، دون تفريط في العين، ودون إضرار أو عسف بالمستفيدين الذين صارت لهم حقوق الجار.

نزلت القافلة الجرهمية، وأرسلوا إلى أهليهم فنزلوا معهم، وكثرت أعداد النازلين، وبدأ عمران المكان.... ونشأ الفتى إسماعيل بين الوافدين عاش الجميع بغير تعصب لأصل أو لجنس أو لأرض وعاشت الأم العظيمة هاجر بينهم وقورة، ذات مهابة، ومكانة، وكان زوجها يتردد عليها، يتفقد حالها، وحال ولدها بين الحين والحين.

نشأ المجتمع الجديد مؤتلفًا غير متنافر تجمع بين أفراده طباع سليمة، وخصال فطرية ورغبات في العيش الكريم، فلا غدر، ولا سطو ولا مطامع تفسد الود.

بقيت عين زمزم تسقي السكان الجدد- وتشفي عللهم- بإذن الله- وفق العقد الذي أبرمته سيدة المكان، لم يفسد ذلك العقد طمع من الوافدين، رغم قوتهم وكثرتهم، ولم ينقضه غدر، أو يغيره جور من المالكة برغم سيادتها المطلقة على مصدر الحياة، قال تعالى: ﴿...وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: 30] وبهذا عمر المكان وتألف الناس، وتكاثر السكان، إنها. يا أيها بركة الوفاء بالعقد ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ ...﴾ [المائدة: 1]. 

الأصالة والشرف والاصطفاء: شب الغلام إسماعيل بين الجرهميين العرب، وتعلم العربية منهم، كما تعلم الفضائل العربية والفروسية العربية، ولما أعجبهم إسماعيل. وكيف لا يعجبهم- زوجوه منهم زوجته الأولى ومضت الحياة بالسكان والمكان على ما جرت به الأقدار في مجتمع جديد سماه المؤرخون فيمَا بعد «العرب المستعربة». ثم توسع العمران في إقليم الحجاز، بل في الجزيرة العربية- أكثرها. ومن ذرية إسماعيل نشأت قريش، ومنها جاء بنو هاشم، ثم اختار الله النبوة الخاتمة من بني هاشم، قال صلىَ اللهُ عليهِ وسلمَ: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم» (رواه مسلم).

عبد القادر أحمد عبد القادر

٢٠% ارتفاعًا في حوادث العنف داخل العائلة الصهيونية

حوادث العنف ضد الأولاد القصر في الكيان الصهيوني سجلت خلال العام الماضي ارتفاعًا كبيرًا ولا سيما العنف الذي يمارس ضدهم داخل نطاق العائلة. 

ويتضح من معطيات تضمنتها المفكرة الصادرة عن المجلس الوطني السلامة الطفل عن عام ۲۰۰۰، في ذلك الكيان أن عدد مخالفات العنف التي سجل وقوعها ضد أولاد قصر داخل العائلة خلال العام الماضي ۱۹۹۹م. بلغ ۱۸۱۷ مخالفة، وهو ما يشكل ارتفاعًا بنحو ٢٠ عن عدد المخالفات المماثلة التي سجل وقوعها في العام السابق ۱۹۹۸م، إذ بلغ مجموعها ۱۵۰۷ مخالفات، وذلك بموجب ما أبلغ عنه رسميًا، وقيد في سجلات الشرطة الصهيونية. 

وتشير المعطيات كذلك إلى أن ارتفاعًا ملموسًا قد طرأ خلال العام الماضي على عدد مخالفات العنف المسجل وقوعها ضد أولاد قصر خارج نطاق العائلة، إذ ارتفع عدد هذه المخالفات من ٤٧٨١ في عام ۱۹۹۸ إلى ٥١٢٢ مخالفة في عام ١٩٩٩م.

كذلك تبين المعطيات أن ارتفاعًا حادًّا للغاية قد طرأ أيضًا على عدد الحالات التي كان فيها الأولاد القصر أنفسهم ضالعين في مخالفات جنائية، إذ تم في عام ١٩٩٩م فتح ٩١٤٤ ملفًا جنائيًا ضد أحداث «قصر» صهاينة، مقارنة بـ ٧٨١٤ ملفًا في العام السابق.

 وطبقًا لما أفاد به التقرير السنوي ذاته، فقد طرأ كذلك ارتفاع حاد بأكثر من ٣٠٠ على ضلع الشبان القصر من القادمين الجدد إلى فلسطين المحتلة، في ارتكاب المخالفات والجنح الجنائية خلال الفترة الواقعة بين عامي ١٩٩٥م. و١٩٩٩م.

وكانت معطيات رسمية أبلغت إلى اجتماع خاص عقدته أخيرًا لجنة التربية في مركز السلطات المحلية الصهيونية، وحضره وزير الأمن الداخلي الصهيوني، قد أشارت إلى حصول ارتفاع بأكثر من 65% على حوادث جنوح الشبان القصر في فترة السنوات العشر الماضية. 

الرابط المختصر :