; المجتمع الأسري (1706) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1706)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 17-يونيو-2006

مشاهدات 80

نشر في العدد 1706

نشر في الصفحة 58

السبت 17-يونيو-2006

خزانة الملابس

إيمان مغازي الشرقاوي

• الاعتدال في الملبس وعدم المغالاة في المظهر أو الثمن.. واجب

• لا يخرج الإنسان من دنياه إلا في ثلاثة أثواب

لقد ضج بما فيه بعد أن كان يشكو الوحدة والفراغ، واشتكى من التخمة بعد أن كان سمته الهزال، ولطالما تمنى أن يشبع ويملأ بطنه من الحلال، ويكون له محبون من الرجال والنساء والأطفال، لكنه اليوم حزين إذ صار يعج بمزيد من الملابس والأزياء من كل نوع ولون، ومن كل مقاس وذوق، ومن كل جنس وبلد، ولكل طقس وجو، يفتح الأبواب لكل طالب، ويلبي حاجة من أتاه... لك الله أيها الدولاب الطيب فمنذ وطئت أقدامك أرض الغرفة وأنت تئن تحت وطأة الأثقال والأحمال وتشتاق إلى أيامك الخوالي حين كنت خفيفًا نشيطًا محل أنظار الجميع من الراغبين في الشراء.

 الدولاب يا أصحاب من أثاث البيت اللازم والذي لا يخلو منه بيت في هذه الأيام، ولا يهمله غني أو فقير أيم أو متزوج رجل أو امرأة. وإن اختلفت أشكال الدولاب وتفاوتت محتوياته إلا أنه قطعة أساسية في جهاز كل عروس، وقد خضع هو الآخر لموجة الموضة وطوفانها القاتل حتى أصبحت منه أشكال وألوان ولم يعد عمله مقتصًرا على حفظ الملابس فحسب وإنما صار قطعة ديكور جميلة، وتحفة فنية ذات قيمة، وضع فيها صانعه مهارته العالية ودقته المتناهية وذوقه الرفيع مع بصمات الزخرفة الإسلامية والفنية عليه ولا ضير في ذلك ما لم يشدنا إلى حد الإسراف المذموم أو الترف الممقوت.

والدولاب يذكرنا بالزينة وستر العورات فقد حوى ما نتزيأ به ونستتر، كما أنه بحثنا على شكر الله عز وجل بما أنعم علينا من فضل وإحسان، ومن ملابس نتجمل بها و نزدان، ويذكر القلوب الطيبة بالفقراء من الإخوان.

ولا شك أننا جميعًا نحب الزينة والجمال... إلا أن لكل شيء في ديننا ضوابط وشروطًا، وكل نعمة لها نصيبها من الشكر والعطاء والإحسان وقد بين لنا رسول الله ﷺ ذلك فقال: «كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان سرف أو مخيلة» (البخاري).

ولذلك كان إذا استجد ثوبًا سماه باسمه عمامة أو قميصًا أو رداء، ويقول: «اللهم لك الحمد أنت كسوتنيه أسألك خيره، وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره، وشر ما صنع له» (الترمذي).

واللباس منه ما هو فرض وما هو مستحب، ومنه ما هو مباح ومكروه ومحرم، فالفرض ما يستر العورة ويدفع البرد والحر، قال تعالى ﴿۞ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (سورة الأعراف: 31).

والمستحب ما يحصل به أصل الزينة وإظهار النعمة، كما قال رسول الله ﷺ: «إن الله يحب إذا أنعم على عبد نعمة أن يرى نعمته عليه البيهقي». والمباح هو الثوب الجميل للتزين وخاصة في الجمع والأعياد والمناسبات لقوله: «ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة غير ثوبي مهنته» (أبو داود).

أما المكروه فهو لباس الكبر والخيلاء كما جاء في الحديث المذكور واللباس المحرم هو الحرير للرجال: «حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي، وأحل لإناثهم» (أحمد).

وينبغي لمن أراد أن يلبس ثيابه أن يتأدب بآداب اللباس فيبدأ باليمين وكان رسول الله ﷺ يعجبه التيمن في شأنه كله «متفق عليه».

وإذا أراد أن يخلعها فليسم الله تعالى ويبدأ بالجانب الأيسر، وأن يلبس الرجل الملابس التي تليق به كرجل والمرأة كذلك تلبس ما يناسبها كامرأة، قال رسول الله ﷺ: «ليس منا من تشبه بالرجال من النساء، ولا من

تشبه بالنساء من الرجال» (أحمد).

وعلى كل منهم الحرص على الاعتدال والقصد وعدم المغالاة في المظهر أو في ثمن الثوب فالتوسط سمة لازمة لشريعتنا السمحة.

وعلى كل امرأة مسلمة إذا خرجت من بيتها أن يستوفي ثوبها حقه من الشروط الشرعية له والتي حددها العلماء ولخصوها في: استيعاب جميع البدن إلا ما استثني- ألا يكون الثوب زينة في نفسه- وأن يكون صفيقًا لا يشف- فضفاضًا غير ضيق- لا شبه لباس الرجل ولا لباس الكافرات- ليس مبخرًا أو مطيبًا أو لباس شهرة.

من وقف أمام الدولاب ليختار ما لبس فليتذكر الفقراء والمحتاجين يعطيهم مما أعطاه الله، وحبذا لو قام كل منا بحملة تزكية لملابسه كل مدة من الوقت فاستغنى عن بعض منها لعار کساه، أو فقير متعفف فأعطاه أو يتيم محتاج فسد حاجته. وقد حرص الإسلام على ذلك فجعل من الكفارات كسوة المساكين ككفارة اليمين وغيرها، وحث سول الله ﷺ المسلم على كسوة أخيه وستر عورته فقال: «ما من مسلم كسا مسلمًا ثوبًا إلا كان في حفظ من الله ما دام منه عليه» (الترمذي).

ومع عظمة هذا الحديث وروعته إلا أن بعضنا قد يتكاسل عنه وعندها تصاب خزانة ملابسنا بالسمنة المفرطة وتحتاج بالضرورة إلى ريجيم لماذا؟ ألا يوجد في أسرة كل منا محتاج أو فقير؟ ألا يسكن بالقرب منا جار به عوز وفاقة؟ أما توجد معونات خيرية إغاثية تقوم بهذا الواجب بدلاً منا؟

إن الأمر سهل وليس بالعسير خاصة إذا تذكر كل إنسان رجلاً أو امرأة كان أنه لن يحق له أن يأخذ معه إلا ثلاثة أو خمسة أثواب حين يخرج من دنياه!! ومن الدولاب نأخذ درسًا تربويًا نعلمه الأولاد ونحثهم على الإنفاق مما يحبون من لباسهم تارة بالجديد منها وأخرى القديم، مع ضرب الأمثلة لهم بما يعانيه إخوتهم الأطفال ضحايا الحروب والصراعات في أي مكان، ومحاولة إدخال البسمة عليهم بكسوتهم خاصة في العيد. وإذا ما امتدت يدي ويداك إلى دولاب لتلبس وتتزين بما أعطاك الله قل من أعماق قلبك: «الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به في الناس (الترمذي).

 

ثقافة الحوار

إبراهيم الديب «خبير تطوير إداري وتنمية بشرية»

أهم أدوات التعايش الإيجابي والنهضة الإنسانية

لما كانت حياتنا اليومية مجموعة من الحوارات المتتالية والمتنوعة تبدأ بالحوار بين أفراد الأسرة الواحدة، ثم المجتمع، ثم زملاء العمل، ثم بين المجتمع والمجتمعات الأخرى، والدولة والدول الأخرى والثقافة والثقافات الأخرى، خاصة في عالم أصبح- في ظل ثورة الاتصالات والفضائيات- أشبه بالقرية الصغيرة.

وفي ظل ثقافة العولمة التي يحاول بها القوي أن يفرض سلطته وسطوته ومن ثم ثقافته على الشعوب الأخرى.

ولما كان للحوار أهمية خاصة في أدوات القادة والمديرين وصناع القرار في الحياة العامة، وكذلك استخدمه المصلحون والمجددون في وسائلهم عبر صفحات  التاريخ الإنساني المتجدد لما كان الأمر كذلك، كان لا بد أن يكون لامتهان واحتراف الحوار أهمية خاصة ونحن في سبيلنا لإعداد أنفسنا ومجتمعاتنا وهي في سبيلها للنهوض بالإنسانية جمعاء من خلال مشروعنا الحضاري الإسلامي حتى تعم وتسود ثقافة الحوار بصيغته الحضارية التي بينها القرآن الكريم واستخدمها رسول الله ﷺ، وأن تكون ثقافة الحوار أحد الأهداف في مناهجنا التربوية على كافة المستويات والمراحل السنية المختلفة حتى ينشأ جيل من المحترفين للحوار فيما بينهم وبين أنفسهم، ومع غيرهم من المجتمعات والثقافات والحضارات ونحن بذلك ننشد إعداد أنفسنا لنكون مؤهلين للتمازج الحضاري مع الحضارات الأخرى لخدمة الإنسانية جمعاء: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (سورة الأنبياء: 107).

التمازج الذي يحقق البناء الروحي والأخلاقي مع البناء المادي، دونما إفراط أو تفريط في أي منهما، فتستقيم الحياة كما أراد الله تعالى لها.

وينبني الحوار على منظومة من القيم الثقافية المهمة التي لا بد للمجتمع أن يتربى ويتدرب عليها:

-قيمة إعزاز وتقدير الذات

- قيمة احترام الآخر.

- قيمة حسن الاستماع.

- قيمة الاستعداد للاعتراف بالخطأ والتحول للرأي الأصوب.

-قيمة قدسية الحقوق والممتلكات والأفكار والآراء.

- قيمة المرونة. 

-قيمة الاتصال والتواصل مع الآخرين

- قيمة الجماعية والتعاون

-قيمة البحث عن الحقيقة وإعلائها. 

- قيمة الإيمان بضعف الذات ومحدوديتها واستحالة العيش بفكر ورأي الذات منفردة.
ويمكن إيجاز الأهداف السلوكية «الثمرات المنشودة» من امتلاك أسس ومهارات الحوار الإنساني الاحترافي كثقافة مجتمع وأمة في الآتي:

١ـ تكوين اتجاه وميل عقلي ووجداني إلى أهمية الحوار وضرورته في حياتنا وممارساتنا اليومية بمختلف تعاملاتنا «مع أفراد العائلة- في المدرسة والجامعة وفي العمل والشارع والهاتف».

٢ـ الاهتمام بالرأي الآخر وحسن الاستماع له واحترامه، والقابلية والاستعداد لتغيير وتطوير الأفكار والآراء.

٣ـ الالتزام بالآداب الأساسية للتحاور مع الآخرين، بغض النظر عن سنه أو مكانته أو قدراته.

٤ـ نشر ودعم ثقافة التحاور بين الأفراد. والارتقاء في ممارسته من خلال اكتساب الآداب والمبادئ الأساسية له، والتدريب على المهارات الحوارية المختلفة.

٥- توفير الكثير من الوقت والجهد والتكلفة من خلال اعتماد منهاج الحوار كوسيلة أساسية للتواصل بين الأفراد، وحل المشكلات والنزاعات والصراعات بين الأفراد.

٦- اعتماد وتوثيق منهاج الحوار كأداة ووسيلة أساسية للتربية والتأهيل والإصلاح والدعوة والتواصل والانفتاح على الآخر في ظل ثقافة العولمة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 44

108

الثلاثاء 19-يناير-1971

كيف تنجح في الحياة؟

نشر في العدد 1401

78

الثلاثاء 23-مايو-2000

رسالة إلى كل ساخط على الحياة