العنوان المجتمع الأسري (1711)
الكاتب د. إيمان مغازي الشرقاوي
تاريخ النشر السبت 22-يوليو-2006
مشاهدات 65
نشر في العدد 1711
نشر في الصفحة 56
السبت 22-يوليو-2006
المجتمع الأسري
أثاث البيت: إيمان مغازي الشرقاوي
المكتب
الكتابة لها آداب سامية وتحتاج إلى عزم وهمة وإخلاص لله تعالى
كم أتمنى أن يكون في كل بيت في غرفة من غرفه أو زاوية من زواياه فمجرد
وجوده أمامك تشجيع لك على طلب العلم والقراءة والجد والاستذكار، وتذكرة لك
بالمكتبة لأن هناك ارتباطاً وصلة قوية بينهما حتى في شكل الاسم وتركيبه فمن
المكتبة تنتقي الكتاب المفضل - وعلى المكتب يمكنك أن تجلس لتقرأه أو تلخصه أو تكتب
ما تريد منه أو من غيره، وكم تمنيت أن يهتم كل عروسين عند تأثيث عشهما السعيد
بإيجاد المكتب وقرينته المخلصة - المكتبة - بما تضم من كتيبات لا غنى لهما عنها في
مقتبل حياتهما الزوجية والعملية .
وقد يوجد المكتب
بالفعل في بيوت كثيرة لكننا نريد أن نحسن استخدامه لأن البعض قد لا يهتم بذلك،
فحبذا لو عود الأولاد على الجلوس عليه منذ الصغر لعمل الواجبات المدرسية والمذاكرة
والقراءة مع التنبيه على ضرورة الجلوس بطريقة سليمة وصحية، ومراعاة الإضاءة الجيدة
كذلك.
فوق سطح هذا
المكتب يستفرغ المرء ما يحمل عقله من رحيق الأفكار، ويقطف ما في ذهنه من ثمار المعرفة
وتجارب الحياة وعلى أرضه يبذر بذور العلم ويحصد ثمرته، ولا سبيل لذلك إلا باستخدام
الرفيق الملازم للمكتب، والصديق المخلص له - القلم - الذي كرمه الله تعالى من فوق
سبع سماوات حين جعله أداة لطلب العلم وتدوينه وكتابته!
وأي فخر ناله هذا القلم
إذ سمیت سورة قرآنية كاملة باسمه، وأقسم الله U به كأداة للكتابة فقال في كتابه العزيز: ﴿ن وَٱلقَلَمِ وَمَا يَسطُرُونَ﴾ (القلم: 1) وذكره كذلك عند الأمر بطلب العلم فقال: ﴿ٱقرَأ وَرَبُّكَ ٱلأَكرَمُ ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلقَلَمِ عَلَّمَ ٱلإِنسَٰنَ مَا لَم يَعلَم﴾ (العلق: 3-5).
لذا فإننا نجده
يمتطي بدلال ظهر صديقه المكتب مرفوع الهامة يشير إليك كأنه إصبع يعطي الأوامر
للجالسين أمامه ينتظر من يحتضنه بدف، وحنان ويحركه بين أنامله يحب وامتنان ليسطر
به ما فتح الله عليه من كلمات طيبات هي خير من الدنيا وما فيها قد تكون رسالة ود
وبر لذي رحم، أو كلمات غزل وشوق لزوجة أو ولد أو رسالة نصح وحب لصديق ويكتب به على
صفحات الورق ما سطر على صفحات العقل، وينقش على سطورها ما نقش على جدران النفس من
خواطر وفكر ومستقر القلم في ذلك كله أرض المكتب لكنه لا يستقر ما دام هناك من يطلب
العلم به.
وللكتابة متعة
حقيقية لا تقل عن متعة القراءة، فعندما تقرأ فأنت موصول بالكتاب مرتبط بما فيه،
أما عندما تكتب فأنت تنطلق وتطلق لخيالك العنان - على ألا تحيد عن الصراط المستقيم
- فالكتابة إذن نتاج عصارة الفكر وخلاصة مكنون الصدر وصادق حديث النفس وهي وسيلة
التخاطب عن بعد مع من عرفت ومن لا تعرف، ومن خلالها تصل المعلومة النافعة والتذكرة
الطيبة والنصيحة الخالدة، فترتبط الأرواح دون لقاء الأجساد كما أنها تكسر حاجز
الرهبة في النفس التي قد يلجمها الخجل فلا تملك الشجاعة الأدبية على الكلام مشافهة
فتبوح به على الورقة بلا سابق إنذار أو استئذان!
والكتابة صديق
وفي لا يمل منك فيصطحبك أينما كنت وهي أنيس في حياة الوحدة وشريك في زمن الغربة وصاحب
احب في دروب السفر الطويل، وبها تخرج المشاعر الدافقة على هيئة حروف وكلمات
متناسقة.
والكتابة
لها آداب
سامية يجب معرفتها والتأدب بها وهي تحتاج إلى عزم وهمة وقبل ذلك إخلاص
لله تعالى وطلب العون منه وما من عالم من علمائنا الأجلاء في القديم والحديث إلا وله
مع الكتابة رحلة ومع الكتب والمكتب صحبة، كان علماؤنا الأوائل يكتبون ويؤلفون في
شتى العلوم ومختلف الدراسات، ولم تكن مكاتبهم فخمة كمكاتبنا لكنها أيضا لم تكن
خاوية بل كانت عامرة بما يدون عليها من علوم خالدة
إلى يومنا هذا، ولا أدل على ذلك من الثروة التي تركوها لنا ولا يزالون بها أحياء
وإن كانوا في نظر البعض مع الأموات .
وها هو شيخ
الإسلام ابن تيمية - يرحمه الله - الذي بدأ التأليف وهو في السابعة عشرة من عمره
لما سجن جعل من أرض السجن مكتباً له، ومن الحبس انطلاقاً لفكره، ومن الوحدة خلوة
للتأمل والفكر والكتابة فلم ينقطع عنها رغم ذلك، بل إنه حين حرم من أوراقه ومحبرته
لم يلن عزمه وكان يكتب بالفحم على أوراق مبعثرة هنا وهناك ربما لو رآها أحدنا لألقى
بها بعيداً ! فكانت الحصيلة تلك الهمة العالية أكثر من ثلاثمائة مجلد
هي امتداد حياته وعمر آخر له.
أما في عصرنا الحالي
فقد ضرب لنا
شيخنا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي مثلاً عاليًا في الهمة وحب العلم والكتابة،
وقد وصلت مؤلفاته إلي مائة كتاب منها عشرون كتاباً لوزارة التربية بقطر) نضف إلى
ذلك مقالاته الدعوية وفتاواه الشرعية ولا يزال عطاؤه
مستمراً، حفظه الله كل ذلك رغم انشغاله بأمر الدعوة وغيره من العلماء في عصرنا كثیرون.
والمكتب اسم يدل
على مكان الكتابة، والمكاتب بذلك تكون كثيرة ومن جلس إليها وجب عليه أن يعرف لهذا
الجلوس حقه الذي عنه سيسأل فإن كان مكتب استشارة فالمستشار أمين فليؤد أمانته من
النصح والتوجيه وقول الحق فعن جرير بن عبد الله t قال: «بايعت رسول الله ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم» (متفق عليه).
وإن كان مكتباً لمدير مدرسة فليعلم
أنه راع لكل الطلاب وأنه مؤتمن عليهم فليحفظ أمانته: «كلكم
راع وكلكم مسؤول عن رعيته» وليتذكر أنه قدوة لطلابه فينظر ماذا يقدم لهم من خير، فإن «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من
أجورهم شيئاً» (مسلم)، ولا
ينسى عظم ما يقوم به من عمل: «إن الله سبحانه وملائكته حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت في البحر
ليصلون على معلم الناس الخير» (الترمذي)..
وإن كان عاملا في وظيفة يحتاجه
الناس فيها لقضاء حوائجهم فليؤد عمله بإتقان لأنه مسؤول، ولا يتطلع لما في أيديهم
وليستعفف عن أموالهم ليكون كسبه حلالاً، قال رسول الله r: «من
اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار، وحرم عليه الجنة» فقال رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟ فقال: «وإن قضيبًا من آراك». (رواه مسلم)، وأن يكون رفيقاً مع الناس. «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله». (متفق عليه).
وإن كان طبيباً فليكن رحيماً
رفيقاً بمرضاه، وليقدم لهم مع الدواء المحسوس دواء آخر في بسمة ثغر أو كلمة حب أو
مشاركة في الألم وتطيب قلوبهم المنكسرة بالحب والدعاء والتعلق بالله سبحانه الشافي
و«الراحمون يرحمهم
الله» (الترمذي).
أما إذا كان
الجالس إليه طالب علم فعليه أن يخلص عمله ويعلم أن طلب العلم فريضة عليه، فيصبر
ويتحمل مشقة الطلب ليكون نافعاً لأمته ووطنه.
حدد أهدافك؟
إيهاب
العشري
الإنسان لم يأت
للحياة عبثاً أو لهوا بل جاء ليؤدي دوراً مهماً في الحياة إلا وهو عبادة الله
تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ
الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [ الذاريات: 56].
ومن هنا ينبغي
أن يكون لديك أهداف واضحة في الحياة من خلالها تستطيع أن تكون عضواً مؤثراً في
المجتمع. يقول الدكتور أنور رياض عبد الرحيم: إنك تحتاج أن تحدد هدفك كي تعرف إلى
أين سينتهي بك طريق الدراسة، فالأهداف تساعدك على معرفة ما تريد بالضبط»، أما
الطالب الذي يسير طوال العام الدراسي مثلاً، دون أن يكون له هدف محدد فعادة ما ينتهي
به الأمر إلى الفشل وضعف المستوى الدراسي، ومن خلال مشاهدتنا لكثير من الطلاب كنا
نجد أن الطالب الذي لديه هدف واضح يجتهد بشدة منذ بداية العام ولا يضيع أي جزء من وقته
فيما لا يفيد لأنه صاحب هدف. لقد أجريت إحدى الدراسات على مجموعة من الطلاب فاتضح
أن ٣٪ فقط هم الذين يحددون أهدافهم ويسجلونها ليسيروا طبقاً لها بينما أوضحت أن
أقل من ٣ % منهم لم يسمعوا عن فكرة ضرورة تحديد الأهداف أثناء دراستهم.
لماذا يجب أن
تحدد لك هدفاً؟ إن هذا السؤال في غاية الأهمية حيث إن تحديد الهدف يساعد على:
- الاستفادة من قدراتك إلى
أقصى درجة ممكنة.
- ويوفر الكثير من الوقت
والجهد.
- ويساعدك على تحقيق أحلامك.
- كما أنه يسهل
عليك معرفة الأساليب والطرق التي توصلك إلى حلمك.
ولكي تحدد
أهدافك وأحلامك بنجاح عليك أن تتعرف على نقاط القوة والضعف لديك حتى لا تكون
خيالياً في تحديد أهدافك وأن تتخيل الصورة التي من الممكن أن تكون عليها حياتك في المستقبل،
ولا بد وأنت في طريقك لتحقيق أهدافك أن تستغل مواهبك وتتعلم قدر استطاعتك وأن تخدم
دينك وأن تترك أثراً وبصمة في دنيا الناس.
وأختم بهذه
القصة لشابين ممن كنت أدرسهما قبل سنوات. حيث كان يعمل والدهما كموظف بسيط في إحدى
الوزارات وتوفاه الله وهما في الدراسة المتوسطة الإعدادية، فلم يجد كلا الشابين أمام
ضيق ذات اليد والفقر سوى أن يعملا بعد المدرسة فعملا على بيع أسطوانات الغاز
وتوصيلها للمنازل، من أجل كسب عيشهما ومواصلة دراستهما، ومع تلك الظروف القاسية،
كانا أصحاب هدف واضح وهو التفوق الدراسي والالتحاق بإحدى الكليات المرموقة، ومرت
السنوات تلو السنوات، وهما على تلك الحالة حتى أنهيا دراستهما الثانوية ثم التحقا
بالجامعة وغادرت مصر للعمل بالخارج غير أن إعجابي الشديد بكفاحهما جعلني أصر على
متابعة أخبارهما، ومنذ مدة علمت أن أحدهما تخرج في كلية الطب ويعمل طبيباً الآن