العنوان في الوقت متسع.. فصادق نفسك
الكاتب تيسير أحمد الزايد
تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2007
مشاهدات 80
نشر في العدد 1779
نشر في الصفحة 56
السبت 01-ديسمبر-2007
(*) كاتبة كويتية
«استيقظ متأخراً من نومه لأنه أغلق المنبه ولم ينتبه له، غضب من نفسه نعتها بألفاظ سيئة لبس ملابسه على عجل، انفجر في وجه زوجته التي كانت مشغولة بتجهيز الأولاد للمدرسة، خرج مسرعاً دون أن يودع أطفاله، وصل العمل فإذا بالمراجعين الغاضبين يقفون حول مكتبه بانتظاره، بعد فترة من العمل بعصبية ترك المكتب ليختبئ في غرفة الخدمة حتى موعد الانصراف من العمل، خرج هارباً عائداً إلى منزله فلم يجد طعام الغداء جاهزا بعد، ازداد غضبا وحنقًا.
دخل غرفته نظر في المرأة وأخذ يصرخ: يا فاشل، يا كسلان، حظك عاثر، وصب جام غضبه على صورته!! »
سؤالنا هو : ماذا سيؤول إليه حال هذا الأب بعد عدة أيام على هذا المنوال؟
هل سيكون قادراً على ممارسة واجباته كأب وكزوج وكموظف؟
هل سيكون قادراً على مصادقة أطفاله وهو لا يعرف معنى الصداقة التي أول ما فقدها فقدها مع نفسه؟
كثيرون ينظرون إلى داخل أنفسهم فيشعرون بالخيبة والخجل وبالتالي الضيق، فهي تحوي الكثير من التجارب السيئة والتصرفات المخجلة وعدم الرضا وقلة الإنجازات، فيبدؤون النقد المستمر للذات دون أن يسامحوها، ويدمروها بوصفها بصفات سلبية، وحتى إن أنجزت إنجازاً لا تكافأ هذه النفس، ونحن كآباء يجب علينا ألا نعطي أنفسنا الفرصة لتصل إلى هذه المرحلة من العداوة مع النفس بل علينا أن نبدأ بمصادقتها من أجل أسرة تعيش بأمان، وتربية صحيحة للأبناء... ولكن كيف؟
١- حتى تكون صديق نفسك عاملها كما يعامل الأب ابنه فهو يحبه كما هو بحسناته التي يكافئه عليها وبسيئاته التي كثيراً ما سامحه عليها وحاول أن يقومها له، إذن فتقبل نفسك، وأحبها، وسامحها إن أخطأت، وكافئها إن أحسنت، وامنحها التشجيع والحب والمساعدة كما يقدمها الأب لابنه.
٢- للمشاعر شقان: شق عاطفي وهو شعورنا بالحزن والغضب والأسى وشق عقلي وهو هذه المعلومات المختزنة داخلنا والتي تمكننا من التصرف عندما نقع تحت تأثير شعور معين، وهنا تأتي أهمية القرار الذي علينا أن نتخذه : هل سنكون متحكمين في مشاعرنا أم عبيداً لها؟
مشاعر الحزن والغضب قد تدمرنا وتقضي على أي مظهر من مظاهر الجمال في داخلنا وخارجنا ولهذا علينا أن نأخذ بزمام هذه المشاعر ونقرر : كيف لها أن تؤثر فينا، ولنتذكر دائماً إن أي مشاعر وإن بلغت ذروتها فهي مرحله وقتية.
٣ - ما توجهه لنفسك من صفات وألفاظ يصبغ النفس بصبغته فلاحظ دائماً ما الذي تحدث به نفسك، هل ترفع من شأنها ؟ أم تنخفض بها إلى الأسفل؟ ترفق دائماً بنفسك وغير ما لا يعجبك فيها، وإن لم تستطع تقبله برفق، ولا تسخر من مشاعرك، ولا تدمرها بما تنعته بها من ألفاظ سلبية، وتذكر دائماً أن خير الخطائين التوابون، وأن ما مضى «قدر الله وما شاء فعل».
٤- إذا أنجزت إنجازاً معيناً لا تنتظر أن يدركه الآخرون ويمدحوك عليه بل كافئ أنت نفسك؛ لأن الانتظار ربما يفقدك طعم النصر، وإذا أخطأت استفد من الخطأ وعدل ما تراه مناسباً في المرة القادمة.
٥- تحقيق الأهداف من أكثر الأسباب التي تدفعنا لأن نصادق أنفسنا، فكلما وضعنا هدفاً وحققناه يدفعنا هذا الشعور الجميل لأن نكون أصدقاء لهذه النفس المجتهدة، ونشعر أننا نستطيع الاعتماد عليها، حتى إنجازاتنا البسيطة مثل ترتيب المنزل أو إعداد نزهة للأبناء يجب أن تشعرنا بالارتياح.
٦- خزن دائما ذكريات اللحظات الجميلة التي مرت بك وعندما تشعر ببعض الحزن أو الأسى أغلق عينيك وتذكر أن له مفعولاً أكيداً؛ فمن الخطأ أن نتذكر أحداثاً مؤلمة مرت علينا منذ سنوات مضت وننسى لحظات جميلة لم يمض عليها الكثير.
٧- معرفة النفس تكون أفضل في لحظات الصفاء، فالغضب والحزن لا يدع لنا فرصة لنعرف أنفسنا على حقيقتها ولهذا من الأفضل أن نعرف إمكانياتنا وجوانبنا الإيجابية في لحظات الهدوء لتستفيد منها في لحظات الثورة.
لنقرأ القصة السابقة الآن بعد أن أصبح «الغاضب» صديق نفسه :
«استيقظ من نومه متأخراً لأنه أغلق المنبه ولم ينتبه له، قام من السرير وتعوذ من الشيطان الرجيم، وفكر في حل لمشكلته المتكررة فوجد من الأفضل أن يضع ساعته بعيداً عنه حتي لا ينام مرة أخرى، خرج إلى زوجته أخبرها أنه لا يستطيع مساعدتها هذا الصباح لأنه في عجلة من أمره، قبل أبناءه، اعتذر من المراجعين الغاضبين، رتب أوراقه، قام بعمله بنشاط عاد إلى بيته ساعد زوجته في إعداد الطعام، جلس الجميع على المائدة بسرور، وضع رأسه على المخدة وهو يحمد الله على نعمه ويشعر براحة في نفسه».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل