; المجتمع الأسري (1783) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1783)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 05-يناير-2008

مشاهدات 51

نشر في العدد 1783

نشر في الصفحة 54

السبت 05-يناير-2008

يقال دائمًا إن العيد ليس للكبار بل هو للصغار ليفرحوا بالملابس الجديدة والعيدية والنزهات، وهذه المقولة عارية تماماً عن الصحة فالعيد فرحة خصنا الله بها جميعًا صغاراً وكباراً، فهو فرحة بعد صيام أو فرحة شكراً لله تعالى على العبادات الواقعة في شهر ذي الحجة وأعظمها فريضة الحج وأيام العيد فرصة ليهمس كل فرد من الأسرة في أذن الآخر، عيدك مبارك كل عام وأنت بخير، العيد أجمل معك العيد فرصة ليتفرغ الجميع لبث روح السعادة في أجواء المنزل، ليمسك الفرد بيد الآخر ويخرج الجميع معًا في جو من السعادة لإعطاء فرصة المشاعر الدفء والتكاتف لتنتقل من فرد إلى آخر.

من أجل جهاز مناعي أسري أقوى

عش أيام العيد

تيسير أحمد الزايد([1])

لكل جسم حي جهاز مناعي يحميه وقت الشدة ويحافظ عليه من الاعتداءات الخارجية ومحاولة الأجسام الغربية من اختراقه، وللأسرة جهازها المناعي الخاص بها الذي يمكن تقويته بطريقتين:

  1. بالتغذية السليمة والحياة الصحية وعندما نتكلم عن التغذية والحياة الصحية لأسرة نعني استغلالها لكل فرصة للتقارب فيما بينها، ونحن هنا لا نتكلم عن  الأسر الصغيرة فقط، بل عن جميع الأسر الكبيرة والممتدة: فصحة الأسرة مسؤولية الجميع الابن والأخ والـزوج والأب والجد والصحة هنا نعني بها مدى قوة الأسرة ومقدرتها على مواجهة الأزمات والعقبات والسير قدماً في الحياة وتوفيرها بيئة سليمة لنمو الأطفال وتعتبر مناسبات الأعياد فرصة للجميع لتقوية صفة التكاتف فيما بينهم، فهو الروح الجميلة التي تربط ما بين الجميع، ومن أجل ذلك سيكون لنا هنا وقفة التكاتف لما له من أهمية لصحة الأسرة.

التكاتف  وسيلة وهدف

المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً كل المحاولات التي نعيشها داخل أسرتنا هدفها أن تكون جسداً واحداً فاليدان والرجلان وإن كانت تتحرك حركات منفصلة إلا أنها في النهاية تخضع لتحكم دماغ واحد ويتأثر الجميع في حالة ما أصاب عضواً من هذه الأعضاء أي مكروه ولنتخيل جسداً لا يتحكم فيه عقل وكل عضو فيه حر يتصرف من تلقاء نفسه، ماذا سيكون شكل هذا الجسم ؟!

 التكاتف هو الذي يعطي للأسرة روح الاحترام المتبادل والتفاهم وهو ما يعطي الرؤية المشتركة لأفراد الأسرة الواحدة، فلو نظرنا إلى الأسرة في بداية تكوينها فإن عاش الزوجين دون تكاتف وتصرف كل منهما حسب رؤيته الخاصة فلن تتكون أسرة بل سينسحب كل طرف حيث تدله رغباته، أما إذا كان التكاتف هدفهم فسيكون لديهم شيء مشترك يعيشان من أجله ويضحيان لرعايته، وما يقال عن الأسرة الصغيرة ينطبق على الأسرة الكبيرة.

وسائل للتكاتف

والتعاون من أهم الوسائل لدعم روح التكاتف بين أفراد الأسرة، فبالتعاون نتخلص من روح العيش المنفردة وعيش القانون الخاص بنا فقط، وتصبح الحياة مجموعة من الآراء والأعمال المشتركة العيد فرصة لبث روح التعاون بين أفراد الأسرة فالكل يرتب المنزل والكل يذهب لصلاة العيد معاً صغاراً وكباراً، وفي العيد الكل يهنئ بعضه بعضاً والعيد فرصة للنزهات التي يتم ترتيبها بتعاون كل الأسرة ولنتخيل ما ستخسره الأسرة من أب قرر أن يعيش تجربة العيد بمفرده بقراره السفر لقضاء العيد خارج الوطن؟!

 ومن الوسائل المهمة أيضاً لدعم التكاتف الاستماع الجيد والأخذ بالرأي الآخر إذا كان أصوب فالاستماع الجيد يجعلك تفهم الآخرين ويفهمونك وتتأثر بالآخرين ويتأثرون بك وبالتالي يكون هناك فرصة لوضع البدائل والخيارات التي سيتفق عليها الجميع ويعملون من أجلها.

  • التعاون بين أفراد الأسرة في الأعياد والمناسبات يقوي أواصر المحبة والألفة

ومن أجل التكاتف لا بد أن نعترف أن هناك اختلافات بين شخصيات الأسرة الواحدة فلكل منهم قدرات واهتمامات ورغبات لأبد وأن تعرفها وهذه الاختلافات إما أن تكون مصدر قوة للأسرة التي تعترف بها وتعمل من أجل أن تصب كلها في بوتقة واحدة وإما أن تكون مصدر ضعف للأسر التي تتجاهلها وتحاول أن يكون أفرادها نسخة واحدة مكررة.

المصل والتطعيم: تحدثنا عن أثر التغذية والحياة الصحية على قوة جهاز المناعة لدى الأسرة والتطعيم أيضاً من الأمور التي تقوي أي جهاز مناعي، وهو بالنسبة لجهاز الأسرة المناعي تلك المشكلات والعقبات التي تمر بها الأسرة وتعتبر المصل الذي يحفز الجسم على تكوين مضاداته من أجل محاربة الأجسام الغريبة عندما تهاجمه.

ومن هنا سنعتبر أي مشكلة تعترض أسرتنا نوعاً من أنواع المصل الذي يدخل الجسم ليقويه: ربما يسبب بعض الألم في البداية ولكنه سيزيد قدرة هذا الجسم على التصدي لأي دخيل آخر واعتبار المشكلات نوعاً من الأمصال سيجعلنا أكثر قدرة على التعامل معها بل سنعتبرها نعمة من الخالق لنا ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ  وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ  وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ  وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأنتمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة:216).

فالأسرة الضعيفة لا تنتهي بسبب المشكلات التي تمر بها، ولكنها تموت بسبب ضعف جهازها المناعي الذي لم تعمل على تقويته ولم يكن لها مقدرة لا على تغذية أسرتها بالشكل الصحيح أو التعامل بصورة صحيحة مع المشكلات التي تعتريها. وكل عام وأنتم أقرب من بعضكم البعض وجهاز مناعة أسرتكم أقوى .

تطورات قدرات الطفل العقلية

تحدثنا في عدد سابق عن القياسات التي من خلالها يستطيع الأطباء قياس تطور الطفل الجسدي واليوم نعرض المقاييس التي على أساسها يحدد الأطباء والمختصون التطور العقلي للطفل .

عمر ثلاثة أشهر

 يحرك يديه وقدميه بشكل متناظر وبالتساوي ويبتسم عفوياً، ويصدر بعض أصوات المناغاة الخفيفة ويبدأ بالاستجابة لصوت الأم ويفرح لذلك، وتبقى كفاه مفتوحتين ويستطيع إبقاء رأسه منتصباً لثواني عندما ترفعه بين يديك أو عندما تضعه على بطنه وفي نهاية الشهر الثالث يبدأ بمسك الأشياء ويتجه بها إلى عينه أو فمه.

عمر ستة أشهر

 يلعب بكلتا يديه ويلصقهما معاً، ويلتفت للأصوات من حوله ويبدأ بالتقلب من على بطنه إلى ظهره وبالعكس، ويستطيع أن يحمل ثقل جسمه على ساقيه لبعض الوقت عندما تساعده على ذلك، ويستطيع رفع رأسه وحده عندما ينام على بطنه ويستطيع الوصول إلى الأشياء الصغيرة التي أمامه والجلوس وحده لدقائق دون مساعدة.

عمر تسعة أشهر

 يلتفت إلى الخلف عندما تأتي إليه دون أن تناديه ويجلس وحده دون مساعدة ويبدأ بالزحف للوراء أولاً ويمسك بزجاجة الحليب وحده.

عمر سنة

يقف وحده ويبدأ بالمشي لخطوات ويبحث عنك إذا اختبأت منه، ويبدأ بلفظ بعض الكلمات مثل بابا ماما، ويحاول الوقوف وحده بعد أن يقع على الأرض ويمشي بحرية دون مساعدة مستنداً على المفروشات ويدير رأسه عندما تناديه باسمه

عمر سنة ونصف

يمسك بكأس الماء بمفرده ويشرب منه بمفرده ويمشي بمفرده دون الاستناد لشيء ودون أن يقع أو يتمايل ويتكلم كلمتين أو أكثر ويخلع حذاءه وحده ويأكل وحده.

عمر سنتين

يتكلم ثلاث كلمات على الأقل إضافة لكلمتي بابا وماما، ويستطيع خلع ملابسه وحده، ويركض دون أن يقع، وينظر إلى الصور في الكتاب ويخبرك عما يريد ويردد الكلمات التي تقال له، ويشير إلى جزءين من أجزاء جسمه عندما تطلب منه ذلك

عمر ثلاث سنوات

يستطيع أن يسمي صورة من أصل ثلاث صور للحيوانات، ويستطيع أن يرمي الكرة من أعلى رأسه ويجيب عن الأسئلة البسيطة، ويستطيع حمل الأشياء ويعرف فيما إذا كان ذكراً أم أنثى، ويعرف لوناً واحداً على الأقل من الألوان.

عمر أربع سنوات

يقود دراجة ثلاثية الدواليب ويسمي الصور في الكتاب ويعرف ما الفعل الذي يقوم به صاحب الصورة ويبدأ باستخدام الأفعال في كلامه.

عمر خمس سنوات

يلبس ويخلع ملابسه وحده ويعرف ثلاثة ألوان على الأقل، وينزل الدرج مبدلاً بين قدميه ويقفز على ساق واحدة ويستطيع تسمية شيء واحد من ثلاثة أشياء ويسمي قطعة النقود المعدنية.

عمر ست سنوات

يربط حذاءه بمفرده، ويمسك بكرة صغيرة ويلعب بها بمفرده، ويرسم دائرة ويعرف عمره ويعد الأعداد من واحد إلى أربعة بشكل صحيح على الأقل.

([1]) كاتبة كويتية.

الجزائر: سمية سعادة

في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على حياتنا يجد المرء نفسه محاصراً بعدد كبير من الضغوط التي تجعله عرضة للاضطرابات النفسية والانهيارات العصبية الأمر الذي يستدعي زيارة الطبيب النفساني ولكن من يسمع ؟ فلماذا يصر مجتمعنا على اعتبار الطبيب النفساني مصدر قلق وخوف لدرجة أن المريض قد يتسلل إليه عند الحاجة الملحة كلص هارب أو قاتل مأجور ؟!

خوفاً من نظرة المجتمع

 مرضى يبوحون: نفضل الموت على الذهاب إلى الطبيب النفساني

سلطة المجتمع: «حياة» التي قابلناها في عيادة الأمراض النفسية هي إحدى هؤلاء اللاتي يكافحن من أجل ألا تظهر عليهن بوادر المرض النفسي، فقد ظلت طيلة الجلسة توهم نفسها كما توهم الجميع بأنها ليست مريضة، وإنما هي بحاجة إلى استشارة نفسية لا أكثر، مع أن كلامها يشي بأنها مصابة بالوسواس القهري، وعندما حان دورها اعتذرت للممرضة وغادرت العيادة وتعبيرات وجهها توحي بأنها ندمت على قرارها بزيارة الطبيب النفساني.

 أما ناريمان فقد كأنت أكثر جرأة حينما اعترفت بأنها مصابة باضطرابات نفسية شديدة الوطأة تلازمها منذ الطفولة، ولكنها تفضل الموت على زيارة الطبيب النفساني لسبب تعتبره وجيهاً وهو خوفها من أن يطلع الناس على مرضها فيتعثر مشروع زواجها.

" نادية" هي الأخرى تقيم وزنا لنظرة المجتمع حيث تقول: تمر علي أحياناً لحظات عصيبة لا يعلم مداها إلا الله حيث تعتريني حالات من الكآبة وتنتابني الوساوس، فأجدني مضطرة للاستجابة إليها، ولكن لم أفكر مرة واحدة في زيارة الطبيب النفساني لأن المجتمع سيتهمني بالجنون.

 تروي لنا طبيبة نفسانية مأساة شاب كان يعالج عندها من الاكتئاب  ولكن من دون علم عائلته التي كأنت ضد فكرة الطبيب النفساني، فاقترحت عليه الطبيبة أن يترك دواءه في العيادة ويأتي لتناوله في الوقت المحدد، ولكن عائلته علمت بالصدفة أنه يتردد على عيادة نفسية فحبسته في البيت وما هي إلا أيام قلائل حتى أبلغني شقيقه بأنه أنتحر.

 أسباب قديمة: وعن الأسباب الخفية التي تجعل الناس في المجتمعات العربية على وجه التحديد تمتعض من فكرة زيارة الطبيب النفساني استشرنا الدكتور (رشيد -ع) اختصاصي الأمراض النفسية والعصبية بالجزائر، فقال: إن عدم تقبل الناس فكرة الطبيب النفساني له جذوره الممتدة في تاريخ البشرية، حيث كان الناس في الماضي يربطون الجنون بالموت الروحي للإنسان لذلك كان المصابون بالجنون يكيلون بالسلاسل والأصفاد وينقلون إلى الجزر البعيدة خشية أن ينتقل المرض إلى الأصحاء، وهو ما قد يفسر إقامة مستشفيات الأمراض العقلية في المناطق المعزولة وغير الآهلة بالسكان ما ينمي شعور المريض بضالة وهو نفسه فيرفض دخول المستشفى.

والفكرة نفسها تقريباً يحملها عامة الناس على الطبيب النفساني الذي يعتبرونه مجنوناً احتكاكه بسبب بالمجانين وقد استطاع الإعلام منذ القدم أن يكرس هذه الفكرة بإعطائه صورة سيئة عن الطبيب النفساني بحيث لا يجد المتلقي فرقاً كبيراً بين المجنون وطبيبه، وعن تصحيح هذا المفهوم الذي سيطر طويلاً على أذهان الناس قال الدكتور رشيد ع: إن أول خطوة على طريق تصحيح هذا المفهوم هو أن يعي الناس جيداً أن المرض النفسي شيء والمرض العقلي شيء آخر وأن الجنون لا يمثل إلا نسبة ضئيلة في بحر علم النفس، ثم إن المرض النفسي مثله مثل أي مرض عضوي، ومثلما يتعرض الجسم للعلل والأسقام فكذلك النفس يصيبها من القلق والاضطراب والانهيار ما يجعل صاحبها في حاجة إلى تدخل الطبيب النفساني حتى لا يتأزم الوضع.

 

الرابط المختصر :