العنوان المجتمع الأسرى (1354)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يونيو-1999
مشاهدات 75
نشر في العدد 1354
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 15-يونيو-1999
د. عبلة الكحلاوي :
الكلام «الحلو» سر السعادة الزوجية
ليس للتسامح حدود بين الزوجين سوى الوقوع في مخالفة شرعية
حوار: إحسان سيد
الكلمة الحلوة بين الزوجين ليست حروفا في تربة تنطق وتمر بل هي بذرة . حب الزواج، فماذا تفعل هذه الكلمة في الحياة بين الزوجين؟ وما أهميتها في شركة الزواج؟ وكيف يتعاتب الزوجان دون جرح للكرامة أو خدش للشعور؟
هذه التساؤلات طرحناها على الدكتورة عبلة الكحلاوي - أستاذة الفقه المقارن بجامعة الأزهر - فكان هذا الحوار:
* زوجي صار معي في بيت واحد فلماذا يغيب أحياناً الكلام الجميل؟
- علمناالنبي r أن الكلمة الطيبة صدقة... فما بالها بين الزوجين بالتأكيد سيكون لها فعل السحر، وأعتقد أن أولى الناس بالكلمة الطيبة الزوجة، ويخطئ بعض الأزواج عندما يتصور أن الزوجة أصبحت جزءًا منه ينبغي أن ترفع بينهما كل كلفة، أو تظن الزوجة ذلك، أو ترى أنه لا ضرورة لتكرار الثناء، بل على العكس، فالإطراء والثناء يسعد الزوجين والكلمة الحلوة -كما قلت- لها وقع السحر في نفس الزوجة، وخاصة بعد يوم حافل بالمتاعب، فلا بد من أن يقول الزوج كلمة إطراء أو إعجاب ولو بمظهرها وملبسها، والزوجة كذلك عليها أن تطري زوجها وتشعره بأنه الرجل الوحيد الذي يمكن أن يملأ عينيها، بل تمدحه في أخص خصوصيات حياتهما الزوجية.
والأهم من ذلك أن لين الزوجة لزوجها وإشعاره بأنها قانعة ومكتفية بالقليل معه، يكون له أثر طيب في إسعاد الزوج وإشعاره برجولته خاصة المعنوية بإيثاره واحتوائه لها، فالكلمة الطيبة ثمرة من ثمرات اللسان الذي هو بمثابة المعبر الحقيقي عما يجيش في القلب.
* هل معنى ذلك ألا آخذ على زوجي شيئًا .. أو أنقده حين يسوؤني منه شيء؟
يتعامل الزوجان بمقتضي إلف العادة ولهذا فقد يحدث بعض الهفوات في الحياة الزوجية، وهذا يقتضي التوجيه، ولكن برقة في صورة اللوم الدافئ المدلل، وحبذا لو كان التوجيه بصوت خفيض وبكلمة حانية، خاصة من الزوجة لزوجها لأن رجولة الزوج تأبى أن توجهه زوجته أو تنقده بعنف أو صراحة، فيمكن للزوجة أن تلجأ إلى أسلوب التلميح في تذكير الزوج بتقصيره تجاهها، أو أن تكتب ورقة بكلمات رقيقة بمضمون اللوم أو العتاب وتضعها في مكان بارز في مقتنياته.
وأحذرك حبيبتي.. فإياك والشكوى للآخرين وخاصة الأهل والأصدقاء، فأنت لا تعلمين خفايا النفوس أو نوايا من تشكين له.
* وماذا عن الأسلوب الأمثل للنقد؟
لا بد من أن يكون التوجيه محوطًا بالرعاية والحنان، ولنا في رسول الله خير أسوة، فكان ﷺ يقول: «المتسابان شیطانان يتعاويان»
وقالت السيدة عائشة –رضي الله عنها– عنه: «لم يكن الرسول فحاشا، ولا لعانًا» (أخرجه البخاري (6031)، وأحمد (12463) واللفظ له).
فعلى الزوج الا يتعامل مع زوجته على أنه معلم مؤدب بقرطاس وقلم، بل عليه أن يوجهها ويعظها وعظ الحبيب الشريك لأن جرح اللسان كجرح اليد.
* قد يكون النقد في أمر شرعي، أو يكون في إطار الممارسات الحياتية العادية، فهل يعني ذلك تعدد مجالات النقد بين الزوجين؟
من الأفضل الا نطلق وصف النقد على ما يحصل بين الزوجين وأن نستبدل كلمة التوجيه به وهذا التوجيه وارد في جميع المجالات، والمهم أن يختار كلا الزوجين الوقت المناسب له، فيفضل أن يكون في لحظة صفاء وهدوء، وبعيدًا عن الآخرين وبخاصة الأولاد حتى لا تهتز صورة الأم أو الأب في عيون أبنائهما لأن القضية ليست قضية نقد في ذاتها، وإنما غاية النقد وهدفه وأثره في إحداث التغيير للأفضل لدى الزوجين فلا بد من مراعاة الحالة النفسية للطرف الآخر حتى لا يؤدي النقد إلى العناد والتحدي والإصرار على التمادي في الخطأ.
حدود التسامح
* إذن مساحة التسامح كبيرة، ولكن هل لها حدود يجب عدم تخطيها؟
التسامح ليس له حدود بين الزوجين وذلك في إطار المباح أو المتاح، وعلى كل منهما أن يعذر أخاه، وأن يلتمس له المبررات في هذا التقصير، وأن يعينه على تداركه، ولكن إن تطرق النقد إلى أمر فيه مخالفة شرعية، فلا بد من أن يقف كل منهما حائطًا صلبًا في مواجهة الطرف الآخر وتقويمه.
* نصيحة توجهها د. عبلة إلى الزوجين حتى لا يفسد النقد سعادتهما الزوجية:
لا بد من أن ترى الزوجة أن زوجها مثالي فتنظر إليه بعين المعجبة المحبة القانعة لا بعين المستخفة الكارهة.
والزوج – أيضًا– عليه أن ينظر إلى زوجته بعين المحب المطمئن إلى أنها نعمة من الله سبحانه وتعالى، فإذا قامت بينهما هذه المظلة الوارفة من المحبة والرحمة، فكل شيء بعد هذا لن يخرج عن قالب المحبة الذي يدفع كلا منهما إلى تقبل نصائح الآخر وتوجيهاته، بل ويحرص على التغير لإرضائه وإسعاده وإيثاره على نفسه حتى وإن تطلب ذلك من الطرفين بعض التضحيات ومزيدا من الجهد.
الزوج «المشغول»
كم هي قاسية الحياة عندما تعيش المرأة مع رجل لا يفهمها، أو يهتم بها.
ومن أسف أن بعض الرجال خاصة في المجتمع الكويتي يلقي بالعبء كله على زوجته في تربية الأبناء، وإدارة المنزل في حين ينشغل هو بزوجته الثانية المسماة بالديوانية، أو يلهو بعيدًا عن أسرته في الأسفار والشاليهات.
وفي هذه الحالة لا مناص أمام الزوجة وهي تعمل وتجلس في المنزل، ولديها وقت فراغ كبير سوى تزجية هذا الوقت في المحادثات الهاتفية أو زيارة الجارات أو الصديقات!
إن الرسول r يقول: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» (أخرجه مسلم (1829) باختلاف يسير) لذا فإن على الزوجين أن يجلس كل منهما إلى الآخر، وأن يستمع إليه وحتى لو وقعت بينهما مشكلات يجب أن يحلاها سوياً بالحوار والتفاهم، مع عدم الاستعانة بأي طرف آخر.. وعلى الزوجة – في الوقت نفسه – أن تريح زوجها، وأن تتحبب إليه... وعلى الزوج أن يراعي مشاعر زوجته، وأن يقدرها.
نوال الشمري
الرضاعة الطبيعية تتيح للطفل التمتع
بصوتك ووجهك.. وتمنحه الأمان
إن من أكثر المسائل العلمية التي حظيت بإجماع علماء الطب في جميع بقاع العالم أهمية لبن الأم وضرورة الرضاعة الطبيعية للوليد لما يحمله ذلك من فائدة مزدوجة له، وللام معًا.
ويوضح الدكتور حسن أبو شعيشع أستاذ طب النساء والطفولة أنه يبدأ الإعداد للرضاعة الطبيعية من قبل الولادة، وحتى يخرج الوليد إلى الحياة وقد استعدت أمه لاستقباله، ووفرت له الأمان الذي ليس بعده أمان ألا وهو صدرها الحنون الذي يحمل في طياته الطعام والشراب والراحة والهناء.
ومع بداية الشهر الثامن للحمل، يجب على الأم أن تهتم بحلمة الصدر حتى يخرج الوليد إلى الحياة، فيجدها مهيأة تمامًا للرضاعة ويتم ذلك بجذب الحلمة وتدليكها بين أصبعي الإبهام والسبابة مرتين أو ثلاثة مرات يوميًا، ثم مسحها مسحًا سريعًا لطيفًا بمنشفة.
وعند الاستحمام تتحاشى الأم تدليك الحلمتين بالصابون وتترك الماء ينساب فوقهما بكثرة منعاً لجفافهما.
وكما يقول الدكتور أبو شعيشع إن ثدي الأم يؤمن كمية حليب دافئة وجاهزة في أي وقت وخالية من الميكروبات، ولا يحتاج إلى إعداد أو مقادير قد يصعب مثل اللبن على كثير من الأمهات توفيرها الصناعي أو الحيواني. ويحمل لبن الأم غالبية المواد الغذائية التي يحتاجها الطفل وبنسبة محددة تجنبه سوء التغذية نتيجة نقص هذه المواد عن احتياجات الجسم، أو سوء الهضم نتيجة زيادتها عن حاجة الجسم.
وثبت علميًا أن لبن الأم يحمل كثيرًا من مضادات الأجسام antibodies التي تحمي الطفل من غالبية الأمراض المعدية التي قد يتعرض لها، باستثناء السعال الديكي، والجديري المائي، وتستمر هذه الحماية الطبيعية من شهرين إلى تسعة أشهر.
والأطفال الذين يرضعون حليب الأم هم أقل عرضة للإصابة بالحساسية أو الأمراض البكتيرية، والنفسية على السواء.
ومن نعم الله عز وجل على الأم أن الرضاعة الطبيعية تساعد الرحم على سرعة الرجوع إلى حجمه الطبيعي قبل الحمل، كما أنها تقلل من احتمالات نزيف ما بعد الولادة.
وأثبتت الدراسات أن الأطفال الذين تعتمد تغذيتهم على الرضاعة الطبيعية أكثر ذكاء من الأطفال الذين تعتمد تغذيتهم على الرضاعة الصناعية.
قبل البدء بالإرضاع استبدلي دائماً حفاض الطفل، واغسلي يديك، ثم نظفي حلمة ثديك بقطعة قطن مبللة ولا تستعملي الصابون.
ومن المستحسن أن تستريحي بعض الدقائق قبل البدء بإرضاع الطفل وأن تحافظي على جو من الاسترخاء أثناء إرضاع الطفل من الثدي.
ولكي تتم عملية الإرضاع بطريقة مرضية يتوجب على الأم والطفل أن يأخذا الوضع الذي يربح كليهما، ويمكنك اختيار أحد الأوضاع التالية:
الاستلقاء: تمددي على جانبك، ومدي ذراعك الأسفل بطريقة تسمح لك باحتضان الطفل أثناء ترضيعه.
الجلوس: اجلسي على كرسي مريح وظهرك مسنود بوسادة واحملي الطفل بين ذراعيك أو ضعيه فوق وسادة على حضنك، ويجب التأكد من أن شفتي الطفل منفرجتان بحيث يكون امتصاصه لا من الحلمة وحدها، ولكن من البقعة الملونة حول حلمة الثدي، وبالضغط على بقعة الحلمة هذه يمكنك تسهيل إفراز الحليب من الحلمة.
ساعدي طفلك على التجشؤ مرتين على الأقل أثناء وبعد الإرضاع، لإخراج الهواء الذي قد يسبب بعض المتاعب له.
سمية عبد العزيز
خارج منطقة التغطية
أعطني حريتي.. أطلق يدي!
نذير مصمودي
كانت المناسبة محاضرة عامة، وكانت الأخت «ج» متحمسة جداً لأفكارها في موضوع تحرير المرأة، وكان كلامها المرتب يوحي بشيء من الأكاديمية في العرض والتناول، وهو ما دعاني إلى المتابعة باهتمام وتسجيل بعض الملاحظات، لكن بعد تركيز وبحث في الذاكرة اكتشفت فوراً أن الأخت «ج» لا تملك من محاضرتها إلا بسم الله في البداية، والسلام عليكم في النهاية، أما ما عدا ذلك فهو كلام مسروق من مقال طويل نشرته إحدى المجلات المغمورة في بلد عربي، بمعنى أن الأخت «ج» كانت تطبق قواعد الفتح العلمي الجديد في قضية «الاستنساخ».
ولأني لم أكن أريد فضح أختنا قدمت لها ورقة ببعض الملاحظات فأصرت على مناقشتي أمام الملأ، وبدأ السجال..
قالت: إن حرية المرأة في المفهوم «الأيالكتيكي» وبالمنطق «الأنثروبولوجي» تخضع لمكانزمات» لا تتصرف فيها قوانين «الميتافيزيقا».
وقبل أن تكمل قاطعتها: إنني لا أفهم هذه المصطلحات المعقدة، فأرجو التبسيط بلغة الفلاحين...
قالت وهي تريد التبسيط إن «الأونوماتوبية» أو «الميلوبية» في الفكر «الماضيوي» القديم... و...
عفوًا سيدتي .. لم أفهم شيئًا من هذه المصطلحات
اللخبطيولوجية»....
ضحكت بسخرية ثم قالت: أتسمع لأم كلثوم؟
قلت: لا.. إلا وأنا مضطر غير باغ.
قالت: تقول أم كلثوم: أعطني حريتي.. أطلق يدي، هذا هو معنى المحاضرة من أولها إلى آخرها.
قلت: إن الذي يطلب لا بد من أن يكون عبدًا، والذي أعرفه أن المرأة المسلمة ليست أمة لأحد إلا لله الواحد الأحد، وإذا طلبت حريتها من الله سقطت في عبودية البشر.. هذه عملية «ميكانزمية» لا علاقة لها «بالميتافزقيازية» يؤيدها الفكر «الماضيوي» والواقع «الحاضروي» بكل تبدياته «الزمنكانية» والعلاقات الإنسانية «الآسيايوربية».
قالت وهي تهيئ نفسها لعملية «فر.. كرية»: كلامك صحيح، ولكن المفهوم «الإسلاموي»..
قاطعتها بسرعة ثم فاجأتها وماذا تقولين في المجلة الفلانية؟
اعتذرت عن الإجابة لضيق الوقت وانصرفت بسرعة لارتباطها بموعد مهم، أو كما قالت...
قلت لبعض الحاضرات: لقد أعطيتها حريتها لتطلق رجليها للهرب، ثم تذكرت موقفًا مشابهًا عندما قرأت مرة إعلانًا لإحدى الطوائف المتنطعة معلقاً على باب الجامعة: في الساعة كذا وبمكان كذا سيلقي الدكتور «س» محاضرة بعنوان «استراتيجية التقوى».
القصتان واقعيتان.. ولا أزيد ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل