; المجتمع الأسرى (1550) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسرى (1550)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 10-مايو-2003

مشاهدات 58

نشر في العدد 1550

نشر في الصفحة 60

السبت 10-مايو-2003

في ندوة بحثت العلاج الإسلامي للمشكلة: البطالة والتمييز بين الأبناء أهم أسباب العنف داخل الأسرة

  • تحرير المرأة بالمفهوم الغربي يسعى لتأجيج الصراع مع الرجل

  •  

علي عليوة ([1])

حذرت الدكتورة سعاد صالح - أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، وعضو اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل- من خطورة تنامي ظاهرة العنف داخل الأسرة في البلاد العربية، نتيجة التغير في القيم والأخلاقيات الناجم عن تأثيرات الإعلام الوافد، خاصة الإعلام الأمريكي الذي يسعى لأمركة العقول، ومحو الثقافات الوطنية لشعوب العالم لصالح النموذج الثقافي الغربي، وما يحمله من فوضى وتحلل، وإباحية باسم الحرية والتمدن والقرية الكونية الواحدة أو العولمة.

 وقالت في ندوة «العنف داخل الأسرة وعلاج الإسلام له» التي عقدتها الجمعية الخيرية الإسلامية: «إن هذه العولمة، خاصة في جانبها الثقافي أحدثت تغييرًا واضحًا في ثقافة الأسرة، تلك الثقافة التي يستمدها أفراد الأسرة مما حولهم (تلفاز - إنترنت - إذاعة - صحف ومجلات)، إلى جانب المسرح والكتب وحتى ألعاب الأطفال وألعاب الكبار، كما أثرت العولمة كثيرًا على تفكير الأبناء، وعلى عاداتهم وسلوكياتهم وأصبح الآباء يتساءلون من يربي الأبناء؛ نحن أم التلفاز والكمبيوتر؟ ولم يعد يشعر الآباء بأن لهم دورًا في الأسرة سوى تأمين المصروف والخدمات، وبدأنا نفقد الحنان والعطف، وقلت جلسات الوالد مع ولده والأم مع بنتها».

وقد حذرت دراسة بريطانية أجرتها مؤسسة خاصة بحماية الأطفال، من أن ۸۲ % من الأطفال يعيشون في حالة رعب بسبب العنف المستمر بين الآباء والأمهات، وأن هذا العنف يشمل جميع الطبقات الأغنياء والفقراء، وقد بدأت تلك الظاهرة تنتقل إلى بعض الأسر العربية، ومن يقرأ صفحة الحوادث في الصحف اليومية، يجدها مليئة بأحداث وجرائم بين أفراد الأسرة من الآباء تجاه الأبناء، والأبناء تجاه الأمهات والآباء لم يكن أحد يسمع عنها، أو حتى يتخيل أن يمكن أن يسمع عنها في يوم من الأيام.

الصراع بين الرجل والمرأة

واستطردت الدكتورة سعاد صالح قائلة: إن من الأسباب الأخرى لتنامي العنف داخل الأسرة، سعي بعض الجهات والجمعيات غير الحكومية لتأجيج الصراع بين الرجل والمرأة تحت زعم تحقيق المساواة، وتسعى تلك المنظمات النسوية التي تعمل بتوجيه من الغرب ودعم مادي منه، إلى تضخيم ما يسمونه بالظلم الواقع على المرأة، والمتاجرة بحقوقها؛ لدفعها إلى مزيد من الصدام مع الرجل، والترويج للفكرة السامة وهى أن الأسرة والأمومة والزواج من أسباب قهر الرجل للمرأة، مما جعل الواجبات والحقوق الزوجية بين الطرفين نوعًا من الصراع ومسرحًا للتجاذب والتخاصم.

وأدى تغليب المصلحة والجوانب المادية على القيم الدينية والاجتماعية، وانصراف الآباء والأمهات تحت إلحاح المطالب المادية، وصعوبة الحياة والتفكك الأسري، نتيجة الطلاق والخلافات بين الزوجين إلى نزوع الأبناء نحو العنف، يضاف إلى ذلك تردي الأوضاع الاقتصادية، وزيادة معدلات البطالة، والبعد عن القيم الإسلامية في تربية الأبناء.

ويؤكد العديد من الدراسات أن هناك علاقة وثيقة بين سوء الأوضاع الاقتصادية والبطالة وتزايد العنف داخل الأسرة، وذهب عدد من علماء الاجتماع إلى أن البطالة ذات صلة حتمية بارتكاب جرائم العنف، إلى جانب التمييز في المعاملة بين الأبناء، كما أن ضيق السكن وكثرة عدد الأبناء، وتكدسهم في غرفة واحدة يتيح فرصًا للاختلاط والصلات الشائنة التي تمهد لهذه الجرائم، إلى جانب الشعور بالإحباط لدى خريجي الجامعات بسبب عدم تيسر أسباب الزواج والسكن والوظيفة، وقد اهتم الإسلام بالأسرة اهتمامًا كبيرًا؛ لأنها المدرسة الأولى للطفل التي يتلقى فيها مبادئ التربية الاجتماعية والدينية، وآداب المحافظة على الحقوق، والقيام بالواجبات، والأسرة هي الخلية الأولى في المجتمع فإن صلحت صلح المجتمع، وهناك عدد من الضوابط الشرعية التي تنظم العلاقات بين أفراد الأسرة، من شأن الالتزام بها تجنب العنف داخل الأسرة، وأول هذه الضوابط حسن اختيار الزوج لزوجته والزوجة لزوجها، على أساس من الدين والخلق، وبهما يتحقق السكن النفسي بين الزوجين.

ومن الضوابط الشرعية للوقاية من العنف داخل الأسرة توافر الكفاءة بين الزوجين، والتقارب الثقافي والرضا وعدم الإكراه، وأخذ رأي المرأة عند الزواج، وألا تجبر على الاقتران بمن لا ترضى به والمعاشرة بالمعروف، وترك الوساوس والغيرة غير المحمودة، وعدم التمييز بين الأبناء في المعاملة اتباعًا لسنته -صلى الله عليه وسلم- وأن يقدم الرجل لزوجته مثل ما يطلب منها، وقد ورد عن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس قوله: «إني لأحب أن أتزين لامرأتي كما تتزين هي لي»، وأن تكون قوامة الرجل على زوجته قوامة رعاية وحماية وعطف وشفقة، لا استبداد وظلم، وأن تطيع الزوجة زوجها فيما لا معصية لله فيه، وأن يحرص الرجل على أن تقضي زوجته حاجتها كاملة من المعاشرة الزوجية. 

ومن الضوابط التي تمنع العنف أن يهتم الآباء بتعليم أبنائهم تعاليم الإسلام، وتحفيظهم القرآن الكريم، والمداومة على اصطحابهم إلى المساجد لينشأوا نشأة طيبة، والاهتمام بالتربية الإسلامية في جميع مراحل التعليم، لإيجاد الوازع الديني الذي يحول بين الشاب وبين استخدام العنف ضد الآخرين، وتعاون الجمعيات الخيرية على إيجاد فرص عمل للشباب، وتيسير أسباب الزواج أمامهم.

وفي كلمته دعا الدكتور محمد الشحات الجندي -نائب رئيس الجمعية الخيرية الإسلامية- إلى ترشيد دور الإعلام، ومنع الإعلانات التي تشيع الفاحشة بين الشباب بسبب إيماءاتها الجنسية، وعباراتها الخادشة للحياء، وأن تتحول المساجد إلى مراكز للإشعاع الثقافي، إلى جانب كونها دورًا للعبادة، وتأهيل الدعاة ليكونوا قادرين على التواصل مع الشباب وتقديم إجابات شافية لأسئلتهم، وأن تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس لمحكمة الأسرة المزمع إنشاؤها، على ألا يكون العلاج في التشريعات فقط، بل لابد من تربية الوازع الديني، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، وتيسير فرص العمل وأسباب الزواج للشباب.

 

إلى كل زوجين: نعم للحوار.. لا للجدل والشجار

حسن الاستماع.. ضبط الأعصاب والكلمة الطيبة.. كفيلة بإنهاء المشكلات وحصار الخلافات

إيمان الشوبكي

هناك تحديات كبيرة في العلاقات الزوجية، وأحد أكبر هذه التحديات؛ كيفية التعامل مع الفوارق والاختلافات بين الزوج «كرجل» والزوجة «كامرأة» والتي تظهر أثارها واضحة في أثناء حدوث نقاش أو حوار بينهما، فقد ينقلب إلى جدل ومن ثم إلى خصام، وفجأة يتوقف الطرفان عن الكلام وكل منهما مملوء بشحنة من الغضب، وإذا حاول أحدهما الكلام إلى الآخر، فإن الكلام يكون فيه جفاء وتجريح وربما اتهام، وتنقلب الحالة آنذاك من نقاش إلى حالة هيجان وشجار، وقد تتصاعد الأمور وتصل إلى أبعد من ذلك.

الدكتورة عبير منصور عبد الباسط إخصائية الصحة النفسية بمستشفى الصحة النفسية والعصبية بالدمام تعلق قائلة:

الجدل والشجار نتيجة طبيعية لحوار بسيط انحرف عن مساره الطبيعي، وتعدى حدود فن الحوار، يأخذ أبعاد الجدل والشجار، من حيث ارتفاع الصوت، واستخدام ألفاظ تجريحية للطرف الآخر وغيرها.

  •  كيف يكون الحوار هادئًا بناء؟

  • للحوار أصول لابد من اتباعها، وهي ضبط الأعصاب التحدث بهدوء، عدم استخدام ألفاظ مثيرة مستفزة للطرف الآخر، وترك الجدل لأنه سبب للخلافات الزوجية المؤدية إلى الطلاق، وعدم فهم نفسية الزوج لزوجته والعكس، ورغم أنهم يتحدثون لغة واحدة، إلا أن أسلوب الكلام عند الرجل يختلف منه عند المرأة، وكثيرًا من المشكلات يظهر نتيجة جهل الزوجين بأصول الحوار الناجح وقواعده.

  •  يختلف الحوار تبعًا لاختلاف أنماط الزوجين، فما الضابط في ذلك؟ 

  • عندما يتكلم الرجل مع رجل آخر فإنهما يفهمان بعضهما، وكذلك النساء، ولكن أحيانًا عندما تحاور الزوجان فإن ما يقوله الرجل وما يعنيه قد تغير عندما يصل إلى سمع المرأة وكذلك العكس. فمثلًا عندما يتأخر الزوج وتسأله الزوجة لماذا تأخرت؟ فما يصل الزوج أنه شخص غير مسؤول، ولا يحترم المواعيد، أو طفل مازال تحت وصاية الوالدين في صورة زوجته، على الرغم من أن سؤال الزوجة نابع من خوف وقلق على الزوج، إنه قلق المحب المحبوب لا قلق المسؤولية والوصايا، فالزوجة عندما تتكلم عادة تستعمل أساليب خاصة في الكلام، مثل صيغة التفضيل، أو المبالغة، أو المجاز، أو الاستعارة هذا ربما لا يستطيع الرجل فهمه، ولذلك فإننا نرى ردة فعل الزوج أكبر من وقع تلك الكلمات التي تطلقها الزوجة.

  • وما أثر ذلك؟

  • هناك أنواع عدة من العلاقات الزوجية، فبعض الأزواج في حالة جدل وخصام مستمرين، ونتيجة لذلك فإن مشاعر الود التي بينهما، وبمرور الوقت تضعف، وقد تتلاشى وتموت، وأحيانًا نجد الزوج والزوجة بالرغم من وجود شجارات وخلافات بينهما إلا أنهما يحاولان أن يضغطا على أعصابهما ويتظاهرا بالهدوء الدائم، وكأن شيئًا لم يكن، ونتيجة لذلك الضغط سيفقدان أيضًا شعور المودة والمحبة بينهما، كلا النوعين يعيش حالة حرب دائمة، فالنوع الأول يعيش حالة حرب ساخنة، والثاني حرب باردة، وكلا الحالتين نتائجها غير سارة. 

  • كيف يتسلل الشجار من بوابة الحوار الهادئ.. ما الذي يحدث؟ وما الأسباب؟ 

  • من السهل جدًا وغالبًا ما ينقلب الحوار الهادئ بين الزوج وزوجته إلى جدل، والسبب في ذلك وبكل بساطة هو أنهما ينسيان الاختلاف السيكولوجي بينهما، فلا شك أن الجدل لا يؤذي أكثر مما تؤذي طريقة الكلام التي يتبعها كل منهما في التعبير عن أرائه، فهناك من الأسباب ما يجعل الزوجة هي المتسبب -بعفوية- في انحراف الحوار عن مساره وإغضاب الزوج، حينما يتسم حديثها بعدم المباشرة، فمثلًا حينما تقلق لتأخر زوجها تعبر عن ذلك بأسئلة تعنيفية وبنبرات غضب لا ود ومحبة، فالزوج في هذه الحالة لا يسمع مشاعر الزوجة بل يسمع عدم رضاها وانزعاجها. 

أما فيما يخص الزوج، فإنا ما يصعد الموقف ويثير الجدل عدم اهتمامه بمشاعرها، أو بوجهة نظرها، فمثلًا عندما تبدي الزوجة شكواها من الأبناء، يكون رد فعل الزوج عدم الاكتراث بما قالت، أو إظهار اللامبالاة، أو يبدأ في النصح والإرشاد، دون أن يعطيها الفرصة لإبداء وجهة نظرها كاملة، أو الأسباب المؤدية لغضبها، ولا يقصد الزوج بالتأكيد أن تسير الأمور من سيئ إلى أسوأ، فمبادرته السريعة للشرح أو النصح هي طبيعة بشرية. 

ومن الأسباب أيضًا اختلال أصول فن الحوار مثل ضبط الأعصاب، اختيار الوقت والمكان المناسبين، الاحترام المتبادل وعدم استخدام الفاظ تجريحية، فإن عدم ضبط الأعصاب أثناء الحوار، والتحدث بصوت عال يوحي إلى السامع بعدم القبول، مما يثير الاستفزاز، كذلك استخدام العبارات والكلمات أو حتى الإيماءات بعدم فهم الزوجة، أو قصور الوعي لديها، أو جهلها، أو الإهمال بالنسبة للزوج وعدم المسؤولية وغيرهما، كل ذلك له تأثير بالغ، فالكمال لله وحده.

  • ما الذي يجنبنا الجدل ويبعدنا عن الشجار؟

  • هناك أربعة أشياء لابد من تجنبها:

1. الشجار برفع الصوت واتخاذ مبدأ «الهجوم أفضل وسيلة للدفاع»، وإلقاء الملامة على الطرف الآخر، وتصيد الأخطاء حتى يشعر بالانتصار ويسكت الطرف الآخر، وهذا الأسلوب يضعف الثقة في العلاقة الزوجية، ويفقد الزوجين فرصة التقارب بينهما.

٢. لزوم الصمت: لكي يتجنب الزوج والزوجة المواجهة يلتزم كلاهما جانب الصمت وهي أشبه ما تكون بالحرب الباردة، هذا الصمت ما هو إلا تملص وعدم مواجهة، وتوقف عن تقديم مشاعر المودة بينهما، كنوع من أنواع العقاب، وهذا الصمت مدمر لأنه يؤجل المشكلة ولا يعالجها، وهذا الأسلوب لتحقيق سلام وهدوء مؤقت وغير حقيقي، فالمشكلات التي لا تتم مناقشتها وحلها تظهر آثارها بشكل مدمر فيما بعد.

3- التصنع: وغالبًا ما تتبعه الزوجة فلكي تجنب نفسها الألم والمعاناة جراء ما يحصل من مشكلات تحاول التظاهر بأن كل شيء على ما يرام، وأنه ليست هناك أي مشكلة، وتقوم الزوجة بتصنع ابتسامة محاولة إقناع نفسها بذلك، وبمرور الزمن يولد لديها الشعور بالضجر والملل؛ لأنها تعطي الزوج دائمًا ما يريد وبالمقابل لا تحصل ما تريد، فهذا الشعور يمنعها من الإحساس برابطة العلاقة الزوجية وتظهر آثارها النفسية والجسدية عليها، وهو من أخطر الأساليب.

٤- الاستسلام: حيث يستسلم أحد الطرفين ويتحمل كل ما يصدر من الطرف الآخر دون أي امتعاض أو إبداء أي اعتراض، وغالبًا ما يكون هذا من الزوجة فتخسر نفسها وشخصيتها، وكذلك يجني الزوج آثار هذه الشخصية التي يرفضها أي رجل من داخله. 

أخيرًا يجب علينا ألا نتهرب من مواجهة الواقع، بل علينا أن نتعرف على المشكلات ونشخصها ونعالجها قدر الاستطاعة بالأسلوب الصحيح، في إطار المودة والاحترام المتبادل، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم: 21).


 

[1] ) خدمة مركز الإعلام العربي القاهرة

الرابط المختصر :