العنوان المجتمع الأسرى (1552)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 24-مايو-2003
مشاهدات 63
نشر في العدد 1552
نشر في الصفحة 60
السبت 24-مايو-2003
خطيئة السجين.. وحق لقاء أهله
علما الشرع والتربويون: لقاء السجين بأهله ضرورة بشرية.. لا يجوز تجاهلها
الطب النفسي: رؤية المسجون لأهله تخفف عنه الآلام وتصرف عنه العديد من الأمراض
القاهرة: منير أديب
خلوة الزوجين حق أصيل للنفس البشرية ضمن غرائزها التي جبلها الله عليها، وقد حدد الإسلام لهذا الحق إطارًا لا تخرج عنه ضمن شريعة أطلق عليها الزواج، وما سوى ذلك بعد فحشًا يعاقب عليه الإسلام، ولكن ماذا لو تم اغتصاب هذا الحق عنوة من السجين مثلًا كعقاب له؟ وهل يجوز أن يعاقب المذنب بحرمانه من شيء فطر عليه؟ وما الآثار النفسية والعضوية لهذا الحرمان وما يترتب عليه من انتشار الفاحشة بين السجناء والسجينات؟ وما الدور التشريعي إزاء هذه القضية الشائكة وما موقف الإسلام منها ضمن القاعدة التي تنص على ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.. المجتمع حققت في المشكلة.
في البداية يشير الدكتور سعيد عرام عميد كلية أصول الدين جامعة الأزهر «فرع الزقازيق»، إلى أن مسألة خلوة المسجون بزوجته وحقه في ذلك لابد أن تكون محل عناية الفقهاء حتى يضعوا لها تقنينًا شرعيًا يقوم على أساس من الكتاب والسنة، وكذا فعل الصحابة رضوان الله عليهم، وإن كانت العقوبات الوضعية تختلف عن الشريعة الإسلامية التي تمتاز بأن حدودها مقننة ومحددة مثل الجلد والرجم والتعزير.
ويضيف د. عرام أن الحكم يستنبط من الأضرار التي تقع من جراء اغتصاب هذا الحق نظرًا لأنه لم يسمع عن عقوبة أيام الرسول أو الصحابة أو الخلفاء الراشدين وصلت إلى عشرين عامًا مثلًا فاحتاج المسجون لأهله.
ویرى الدكتور عرام أن السماح للمسجون برؤية زوجته أمر غاية في الضرورة لأنه يمثل درءًا للمآسي التي تنتشر في السجون.
ومن جانبه يقول الدكتور نصر فريد واصل «مفتي جمهورية مصر العربية السابق» إن الأحكام الشرعية المعمول بها والمستنبطة لابد أن تخضع جميعًا لحديث النبي ﷺ «لا ضرر ولا ضرار»، وعليه فلابد من الإلمام بزوايا الموضوع وجوانبه، مع النظر لشكل تطبيقه في الدول الأخرى وما أسفر عنه وهل استمرت هذه الدول في الأخذ به.
ويختتم واصل كلامه قائلًا: لا مانع من تطبيق هذا المبدأ بشرط دراسته دراسة واعية من حيث تأثيره كعلاج لهذه المشكلة.
ويضيف الدكتور محمد مصطفى محمد «الأستاذ المساعد بقسم أصول الفقه بكلية الدراسات الإسلامية جامعة الزقازيق» أن المسألة تحتاج إلى بعد نظر، فالمسائل الجنسية عالجها الشرع معالجة قوية ونظر إليها نظرة اعتبار ولم يهملها بحال من الأحوال فإنها إن استقرت في الإنسان ساعدته على الاستقرار النفسي والحياتي والمعيشي، وأي قلق تجاهه يؤثر تأثيرًا سلبيًا على سلوكه وحياته ولذلك جعل الشرع فترة الإيلاء أربعة أشهر فقط وهـى أقصى فترة يمكن للرجل أن يبتعد فيها عن زوجته والعكس.
ويضيف الدكتور محمد أن حبس هذه الشهوة يسبب أضرارًا عصبية ونفسية تظهر آثارها جليًا على تكوين الرجل وبنائه العام.
ويقول الدكتور فتحي عبدالعزيز مدير أحد مستشفيات الطب النفسي بالقاهرة إن رؤية المسجون لأهله تخفف عنه الكثير وكذلك تصرف عنه العديد من الأمراض النفسية وذلك حق مشروع في الإسلام وضروري، وسوف تختفي مع تطبيقه مشكلات كثيرة والتجربة الرائدة في ذلك المملكة العربية السعودية وإيران والسويد، وإننا لنجد في هذه الدول بعض الشباب عندما يأتي إلى سن الزواج يتزوج في سجنه.
وقد التقينا الطرف الأساسي في المشكلة والذي روى لنا ما يدور خلف الأسوار يقول أحدهم: اسمي كمال... عمري لا يتعدى ثمانية وثلاثين عامًا، أمضيت ما يقرب من ثمانية عشر عامًا داخل أروقة السجون حيث استقبلني المساجين - وعادة ما يحدث هذا لجميع المحكومين عليهم - بما يسمى بالزفة «ليلة الدخلة» وفيها يستطيع المسجون الفرار من القدر المحتوم بعناية الله!.
ويقول كمال: إن الزنزانة بها حوالي ستة أو سبعة مساجين منهم ثلاثة شواذ على الأقل، وإذا تم حصر عدد الشواذ في السجن الواحد سيظهر عدد ضخم لا تستوعبه الغرف التأديبية في حالة عقاب إدارة السجن لهم.
وفي المقابل تحكي السيدة حبيبة شعورها أثناء قضاء زوجها فترة عقوبة داخل السجن بأن كثيرات يقعن في الخطأ لبعد أزواجهن عنهن، وهناك مع ذلك من تكمل المشوار خاصة ونحن في بيئة محافظة لها تقاليدها وعاداتها، وتستمر بعضهن على وضعهن ولا تطلب الطلاق مع قليل من الانحراف، ومن ثم ينعكس ذلك على الأبناء وتربيتهم وهذه هي الكارثة توريث الظلم إلى الأجيال القادمة التي ليس لها ذنب في المشكلة.
دخلت حبيبة السجن سنتين وتقول في ذلك.. ما يحدث للرجل يحدث مثله للمرأة، فانتشار السحاق لا يقل بحال عن انتشار اللواط داخل السجون.
وبسؤالنا محمد زارع -المدير العام لمركز حقوق الإنسان لمساعدة السجناء- عن المشكلات التي يواجهها المساجين وخاصة عدم لقاء المسجون بزوجته قال لا بد أن يؤصل هذا الأمر ويأخذ شكله الطبيعي بحيث لا تخجل المرأة من الذهاب لزوجها في السجن، ويجب أن يتم علاج مشكلة شعورها بأن الجميع يعلم بأن هذا المكان لغرض ما، وبالتالي سيرفض السجين خوفًا على مشاعر زوجته، وأيضًا من سيقومون بالحراسة لأنه في نظرهم عيب وعلى النقيض تمامًا نجد أنه تقع مشكلات كثيرة لها أضرار وخيمة.
ويضيف محمد زارع لفترة قريبة بالتحديد عام ١٩٩٣م كانت هناك خلوة شرعية في بعض السجون مثل سجن شديد الحراسة المشهور بالعقرب والذي سجن فيه قيادات الجماعة الإسلامية، وكذلك سجن طره «مساجين سياسيون يقضون فترات طويلة بعضهم من تنظيم الجهاد» وقد أنجبوا أطفالًا من زوجاتهم وهم داخل السجن.
ويقول الدكتور محمد مرسي الناطق باسم نواب الإخوان المسلمين بالبرلمان المصري: إن هذه الفكرة مطروحة لدينا كأعضاء للبرلمان وسوف نقدم بشأنها اقتراحًا برغبة ولكن تبقى مشكلة الأماكن التي يلتقي فيها المسجون بزوجته، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية وزيادة أعداد المساجين.
ومن جانبه أبدى نور عبدالرؤوف قطب رئيس إحدى الجمعيات الإسلامية استعداده لتحمل نفقات إنشاء غرف تلحق بالسجون المصرية شرط موافقة وزارة الداخلية على الأمر لتخفيف معاناة المساجين النفسية وتقليل حالات اللواط والسحاق.
المحاولة الأخيرة
منال نور
هبت البرودة القاسية على حياتهما فجأة دون مقدمات ظاهرة، كعاصفة خماسينية مباغتة في أعقاب يوم ربيعي مشرق فيتلون وجه الكون بلون أصفر باهت، ويتشبع الجو المعفر بالأتربة والرمال، فتكاد تختنق الأنفاس في الصدور.
كانت حياتهما معًا قصة حب رائعة يضرب بها العشاق المثل لكل ما هو جميل في الحب، يعيش في أعماقها، وتعيش في وجدانه.. لم تؤثر في قصتهما لطمات الحياة القاسية أحيانًا، ولا فتنتها الطاغية أحيانًا أخرى... امتزج الحب الصادق بالتفاهم الفكري المتبادل بالإيثار والتضحية بالمودة والرحمة بالمسؤولية المشتركة بالأمل الواحد الطموح، بالرغبة الملحة في تهيئة حياة مثالية للأبناء... امتزجت كل القيم الإنسانية النبيلة في علاقتهما فصنعت نفسًا واحدة بجسدين ينفصلان أحيانًا لأداء وظيفتين تصبان في الهدف الواحد، ويتصلان أحيانًا لأداء الرسالة نفسها...
سنوات عشر مرت على هذه العلاقة الفريدة المتميزة حتى أصبحا قادرين على إعطاء الأزواج دروسًا في الحب.. لجأت إليهما الكثير من الأسر التي تعاني المشكلات تستمد منهما النصيحة.
الحياة تمضي بينهما في رغد، رغم كل الصعاب الخارجية.. سعادتهما نابعة من إيمانهما الثابت بقدرتهما على الاستمرار ككيان واحد.. لم يأبه في أول الأمر لهاتين العينين اللتين ترمقانه بوله حيي.. أين المفر وساعات العمل تجمعهما معًا ربما أكثر من الساعات التي يقضيها في بيته؟.. صحيح أنه يترك قلبه وراءه في البيت حينما يودع زوجه بقبلة حانية ويستودعها الله فتدعو له.. غير أنه في النهاية بشر، والتي تلح عليه في ريعان الشباب، تتفتح عاطفتها كما تتفتح الزهرة مع نسائم الربيع.. لم يكن من النوع الذي يخطف بصره الجمال الباهر، فقد ألزم عينيه غض البصر منذ كان غضًا، لكنها تخاطب وجدانه أكثر مما تخاطب عينيه.. لعل إيمانها هي الأخرى يزداد بقدرته على التوحد معها.. لعلها سمعت عن السعادة في كنفه وحلمت بها رغمًا عنها.. لعلها الألفة والتعود وطول المخالطة... لكنه في النهاية الحب...
يرثي لها أكثر مما ينجذب إليها، فعلاقته بزوجته ثابتة، غير أن المشاعر الشابة فيه تزحف رويدًا رويدًا على مواطن الشيب..
يرجع إلى بيته، يحاول أن يعيد الشباب مع رفيقة عمره... مسؤولياتها بين الأولاد والمنزل وخدمته كسكرتيرة تدير شؤونه أعباء تلتهم وقتها كله.. هيهات أن تجد وقتًا لدور المحبة المليئة بطاقات الرغبة والشوق.. تشعر بحاجته إلى الدفء... تحاول أن تقتطع من وقت الأسرة لتعطيه الشباب، ولكن إن وجدت الوقت فأين النفس المشتتة بين الأعباء.. المنسحقة تحت طلبات الحياة وضروراتها!!
يهرب إلى الإنترنت.. إلى الأدب.. كاد يؤمن أن الحب العاشق لا يوجد إلا في قلوب الخلاة والمترفين، أو في الروايات والأفلام، أما الذين يصارعون صعوبات الحياة فيكفي لهم التفاهم والانسجام..
العقل يحسم الموقف لصالح الكيان الواحد المشترك، ولكن هيهات في مثل هذه القضايا المصيرية الشائكة أن يحسمها العقل وحده... العاطفة والغريزة يصارعان من أجل البقاء... الذكريات الحلوة تتتابع على ذهنه، كانت له أيضًا قصة حب صاخبة استمرت سنوات... هل يريد أن يعيش الشباب مرتين!!
هو لا يزال شابًا لكنها أفنت حياتها لتأمين حياتهما المشتركة وحياة الأسرة.. هل جزاء الشمعة التي احترقت لتضيء له ظلمات الطريق أن يستبدل بها شمعة أخرى؟
هو موقن أنه يستطيع تشكيل الشمعة الذائبة من جديد.. يغير فتيلها المحترق، ويعيد تشكيلها فتضيء له عالمه حتى النهاية.. العقبة الوحيدة أنها لا تساعده على استبدال الفتيل المحترق كأنها أدمنت الاحتراق كما وهبت نفسها للتضحية..
الفتنة تكاد تطوقه بذراعيها البضتين كأنها تلمح الصراع في أعماقه فتشدد عليه الحصار بعنف ليعلن الاستسلام.. ينبوع حياة يتدفق أمام عينيه...
كان لا بد من المواجهة الحاسمة.. قرار الإجازة ومحاولة مستميتة لإعادة تشكيل الشمعة المحترقة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل