العنوان المجتمع الأسرى (1666)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 27-أغسطس-2005
مشاهدات 53
نشر في العدد 1666
نشر في الصفحة 60
السبت 27-أغسطس-2005
أخطاء للأهل تنعكس سلبًا على الأطفال
مراقبة الطفل والتدخل في تصرفاته دون مساحة من الحرية
عدم توفير الوقت الكافي للاعتناء بالطفل ومشاركته في اهتماماته وألعابه
حواس محمود
من نافلة القول أن الأسرة من أهم محاض التربية، فالخبرة الأسرية هي أول وأهم الخبرات التي يمر بها الإنسان في حياته، وربما يكون الدور الحاسم للأسرة في تشكيل سلوك الإنسان وبناء شخصيته من القضايا القليلة التي لا يختلف بشأنها الاختصاصيون في الأوساط الاجتماعية والنفسية والتربوية.
والطفل أمانة في عنق والديه من حقه الرعاية والتغذية والتربية الحسنة، والاعتناء الكافي من جميع النواحي.
وسنتناول بعض أخطاء الأهل تجاه أطفالهم. وانعكاسها عليهم، وأخطارها على الأبناء من حيث بناء الشخصية.. حاضرًا ومستقبلًا:
1- الخضوع الزائد لرغبات الطفل: قد يظن الأهل أن تحقيق جميع رغبات الطفل أمر جيد ولكن هذا السلوك يعتبر خاطئًا، بل خطرًا مؤكدًا على شخصية الطفل النامية.
فكما أن تحقيق طلبات الطفل في السنة الأولى وبسرعة من حق الطفل لأنه لا يدرك حقائق الأشياء، ولا يعي متطلبات الظروف. ولأنه لا يطيق صبرًا على الحرمان أو عدم الاستجابة فيبكي لأتفه الأسباب ولأقل حرمان، فإنه من الواجب أن نعوده -من مطلع السنة الثانية من عمره بالتدريج وبالشكل المتوافق مع درجة تطوره وفهمه- أن هناك حدودًا عليه ألا يتخطاها وأن هناك آخرين لهم حقوقهم كما له حقوقه.
2- طلب الكمال: يطلب الأهل من أبنائهم في كثير من الأحيان أن يبذلوا جهودًا قد تكون فوق طاقاتهم وإمكاناتهم لمجاراة أقرانهم وزملائهم في المدرسة أو العمل، وعندما يعجز الطفل عن تحقيق ذلك يشعر بالنقص ويتشكل لديه مركب النقص.
3- الإفراط في التوجيه: والمقصود بذلك. زيادة مراقبة الطفل ومتابعته والتدخل في تصرفاته وممارساته وعدم تركه على حريته فمثلًا طفل يلعب مع أقرانه أو مع لعبته في المنزل وهو منسجم ومندمج بهذا اللعب، ثم تأتي والدته لتطلب منه تغيير ملابسه وعندما يرفض الطفل ذلك تأخذه رغمًا عنه، هنا يشعر الطفل أن لحظة ممتعة قد ذهبت منه بسبب موقف والدته مما يؤدي به إلى البكاء والصراخ.
وعندما يتكرر ذلك يصبح البكاء والصراخ شبه دائمين، وقد يصبح الطفل بالنتيجة اتكاليًا وقليل المبادرة، ويعتمد على أهله في كل شاردة وواردة.
4- الإفراط في العقاب ويحدث هذا الموقف كثيرًا في البيئات المختلفة إذ يلجأ الأهل إلى معاقبة الطفل في كل صغيرة وكبيرة وبشدة لا تتناسب مع درجة ونوع الخطأ، وقد يكون الخطأ حاصلًا نتيجة عدم نضج الطفل العقلي والجسمي وفي هذه الحالة لا تجوز معاقبته وإنما تنبيهه، وإرشاده إلى جادة الصواب، وفي حال تكرار الخطأ رغم النضج فإنه يجب معاقبته بشكل خفيف ومتدرج حتى يستقيم سلوكه، ويرجع عن ذلك الخطأ.
5- الإهمال: وهو يعني عدم توفير الوقت الكافي للاعتناء بالطفل ومشاركته في اهتمامه وألعابه بما يتناسب وتطوره العقلي والنفسي فالطفل يحتاج إلى ملاعبة أهله وهو يجد متعة كبيرة في ذلك، ويحتاج للتنزه ورؤية الطبيعة والناس والسيارات والدكاكين، وبخاصة في سنواته الأولى، وحرمانه من ذلك يؤثر عليه سلبًا، كما أن إهمال متابعة دروسه وتطوره التعليمي والثقافي تشكل نقصًا كامنًا في شخصيته، سببه عدم المتابعة وعدم الاطلاع على مظاهر الحياة الطبيعية والاجتماعية.
6- التفريق بين الأطفال في العائلة الواحدة: يعامل الأهل أحد الأطفال معاملة تختلف عن معاملة شقيقه وذلك بشكل زائد، مما قد يؤدي إلى غيرته، وتتطور تلك الغيرة مع الزمن إلى حقد وكراهية، وتفسد شخصيته باعتماده على الأهل بشكل مستمر، وعدم القدرة على التصرف إزاء مواقف الحياة، وقد يكون التفريق بين الابن والبنت وهذا أيضًا خطأ له نتائجه السلبية إذ تشعر البنت دائمًا أنها كائن ضعيف مغبون أقل أهمية من شقيقها مما يولد حزازات وغيرة لا مبرر لها.
7- تشاجر الزوجين في المنزل: قد يتشاجر الأب والأم في المنزل حول مسألة ما، ومع أن الخلاف أمر عادي إلا أن الصراخ العالي والشتائم أمام مرأى ومسمع الأبناء له أخطار سلبية كبيرة على تركيبهم النفسي حيث يشعرون بعدم الأمان وعدم الراحة والقلق هذه النواحي خطيرة على تكوينهم التربوي ولها انعكاسات خطيرة في المستقبل.
وتشير إحدى دراسات «جتمان وكانتر» إلى أن الأطفال الذين يعيشون مع والدين يتشاجران وعلاقتهما الزوجية غير مرضية يشعرون بالتوتر، ويكونون أقل قدرة على التعامل مع مشاعرهم وأقل قدرة على اللعب بنشاط مع أقرانهم.
8- الانتقاص من قدر الأطفال والسخرية منهم والتشكيك في تفوقهم ونبوغهم: وهذا خطأ فادح لأنه يؤدي إلى تشكل عقدة النقص لدى الطفل، وتهتز شخصيته ويشعر دائمًا بأنه مهما أبدع ومهما تفوق فإنه سيظل دون مستوى أقرانه ممن ينالون كلمات المديح والثناء والإعجاب من أهلهم.
فالطفل يحتاج للتشجيع والتحفيز والثقة من أهله، وبفقدان هذه العناصر الضرورية لتربية سليمة ناجحة فإنه قد يصبح انطوائيًا أو عصبيًا أو ضعيفًا في شخصيته وعلاقاته الاجتماعية مع الآخرين.
المراجع
(۱) نبيه الغبرة «10 مواقف للأهل تفسد شخصية الطفل» مجلة العربي أغسطس ۱۹۸۱ ص ١٠٦.
(۲) جمال محمد سعيد الخطيب «العلاقات الأسرية وأثرها على الأبناء» العربي فبراير ١٩٩٦ ص ١٦٨.
(۳) وسيلة محمود الحلبي «مشكلات الوالدين في تربية الأبناء» المجلة العربية فبراير/ مارس ۱۹۹۷ ص ٥٤.
حق الجار في الإسلام
طلاقة الوجه وحسن المعاملة والموعظة بالحسنى والدعاء له.. من أهم الحقوق
د. حمدي شلبي (*)
الجار يراد به الداخل في الجوار.. ويطلق على المجاور في الدار وهو الأغلب وهو المراد:
وقد اختلف في حد الجوار.
فعن علي -رضي الله عنه: «من سمع النداء فهو جار». وقيل: من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار.
وعن عائشة -رضي الله عنها: حق الجوار أربعون دارًا من كل جانب، وعن الأوزاعي مثله. وإذا تأكد حق الجار مع وجود الحائل، فإنه يكون أشد تأكيدًا بالنسبة لمن لا حائل بينه ولا جدار، كالزوجة والخدم في المنزل والزملاء في العمل بل قال ابن أبي حمزة: ينبغي أن يراعى حق الحافظين اللذين يكتبان على الإنسان أعماله فإنه يؤذيهما إيقاع المخالفات.
مراتب الجار:
للجار مراتب.. فقد أخرج الطبراني مرفوعًا:
الجيران ثلاثة:
1- جار له حق، وهو المشرك له حق الجوار.
2- وجار له حقان، وهو المسلم له حق الجوار وحق الإسلام.
3- وجار له ثلاثة حقوق، وهو مسلم له رحم، له حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم.
وقد روي هذا الحديث في مسند البزار من حديث جابر مرفوعًا.
وقد روي أيضًا: من وجوه آخر متصلة ومرسلة.
كيف تكرم جارك؟
أن تعامله بطلاقة الوجه، وتمني الخير، والموعظة بالحسنى، والدعاء له بظاهر الغيب، وترك الإضرار به.
ففي صحيح الإمام مسلم عن أبي ذر قال: أوصاني خليلي فقال: «إذا طبخت مرقًا فأكثر ماءها ثم انظر إلى أهل بيت جيرانك فأصبهم منها بمعروف».
التحذير من إيذاء الجار:
وقد نهى الإسلام عن إيذاء الجار، وحذر النبي ﷺ من ذلك فعن أبي شريح أن النبي ﷺ قال: «والله لا يؤمن والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل: من يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه» أي شروره، خرجه البخاري في عمدة القاري في شرح صحيح البخاري.
وإذا كان الأذى بغير حق محرمًا لكل أحد فهو في حق الجار أشد تحريمًا.
وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه -عن النبي ﷺ أنه سئل: أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندًا وهو خلقك».
قيل: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك» قيل: ثم أي؟ قال: «أن تزني بحليلة جارك» «متفق عليه.. البخاري في التفسير، مسلم في الإيمان».
وخرج الإمام أحمد والحاكم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قيل يا رسول الله إن فلانة تصلي بالليل وتصوم النهار، وفي لسانها شيء تؤذي جيرانها -سليطة- قال لا خير فيها هي في النار».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل