العنوان المجتمع الأسرى (1709)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 08-يوليو-2006
مشاهدات 64
نشر في العدد 1709
نشر في الصفحة 60
السبت 08-يوليو-2006
«الشيطان» وفضائيات الأطفال
مصطفى عاشور
منذ أيام كنت أتناول الطعام مع أسرتي, فوجدت ابني الصغير الذي لم يتجاوز الخمس سنوات يحكي لأخته التي تكبره عن حلم رآه! تعجبت وأطرقت السمع لما يقول فوجدته يحكي عن شيطان رآه في أحلامه، فكان ما قصه نوعًا من الطرافة، لكنني وجدته في اليوم التالي يحكي أنه رأى شيطانًا آخر بخلاف الذي رآه في المرة الأولى! أثارت هذه الأحلام عندي نوعًا من القلق، وبدأت أبحث عن سبب وجود الشيطان الدائم والمتكرر في أحلامه الطفولية التي كان من المفترض أن تتسم بنوع من البراءة والبعد عن الشر.
١٤ فضائية للأطفال: وعندما تقصيت الأمر، في الوقت القليل الذي أمضيه معهم، وجدت أنه يجلس ساعات طويلة أمام الفضائيات التي تبث أفلامًا كرتونية على مدار «٢٤» ساعة، وعرفت أن هناك ما يقرب من «١٤» فضائية متنوعة المشارب تقدم أفلامًا للأطفال، واستمعت إلى بعض القاموس الذي تطرحه هذه القنوات على مسامع الأطفال، وطبيعة الأشكال التي تعرضها على أبصارهم, فلاحظت أن الكلمات المتكررة تتنوع بين القتل والتدمير والتخريب, والسيطرة على العالم، والشر..... إلخ! بل إن بعضها يعرض أفلامًا كارتونية تحكي قصصًا بوليسية وجرائم قتل وسرقة, مصحوبة بأصوات التدمير العنيف والأصوات التي تفوح منها رائحة الشر، ولذا اجتمعت عناصر التشويق بأبعادها البصرية والسمعية والحركية؛ لترسم صورة كاملة للشر والشيطان في مخيلة هؤلاء الأطفال ذوي البراءة.
هذه الأحلام التي رآها صغيري لم تتوقف عند حدود الرؤيا المنامية، بل تعدتها إلى أنه أصبح يتملكه شعور بالخوف والرهبة حتى ونحن بجواره؛ فإذا أراد أن يذهب إلى الثلاجة لكي يشرب لابد أن يصطحب أحدًا معه، ووجدت أن بذور الخوف والجبن التي بثتها الفضائيات بداخله بدأت تؤتي ثمارها، وهو ما أثار قلقي، خاصة أن بعض هذه الفضائيات كانت ترسم صورًا كارتونية لمخلوقات غريبة جدًا وبشكل مخيف، جعلتني أشعر أنا نفسي بالخوف والرهبة، فما بالك بهذا الطفل الصغير!
عبادة الشيطان وقد ازداد خوفي وقلقي بعدما نشر خبر عن فوز فريق «هارولد روك » الفنلندي في مسابقة «يوروفيجن»، أو مهرجان الأغنية الأوروبي الـ ٥١ الذي تنافست فيه «٢٤» دولة أوروبية، وشهده ما يقرب من «۱۸» ألف شخص في استاد بجنوب العاصمة اليونانية، حيث صوت لهذا الفريق ما يقرب من عشرة ملايين شخص عبر الهاتف من «۳۸» بلدًا أوروبيًّا.
والواقع أن مضمون أغنية هذا الفريق الفنلندي هي الدعوة إلى عبادة الشيطان!! نعم لا تتعجب, فهذا الفريق يدعو إلى عبادة الشيطان، وظهر أثناء أداء الأغنية في مظهر مخلوقات غريبة، وكانت كلمات الأغنية أغرب حيث تقول: «إن أجنحتي في ظهري، وقروني في رأسي، مخالبي مقلمة، عيناي حمراوان... عليكم أن تتبعونا أو أن تذهبوا إلى الجحيم»!
ولكن الأغرب والمثير للقلق أن قائد الفريق قال عبارة مهمة جدًا: «إن الأطفال يحبوننا، لأننا نشبه ألعابهم».
وهنا أدركت سبب الشيطان الذي يراه ابني في منامه، وحالة الخوف التي تنتابه كثيرًا، فرجعت إلى بعض الإحصاءات والبيانات المتعلقة بالأمر فأصبت بإزعاج أكبر.
ومن هذه البيانات:
- أن ٦١% من الأطفال يعتمدون على الفضائيات، وهذه الفضائيات تعتمد بدورها على أفلام الكرتون بنسبة 88%.
- أن الأطفال في مدينة مثل كراتشي الباكستانية يقضون أمام شاشات التلفاز أكثر مما يقضونه في قاعات الدرس، وأن الطفل حتى انتهائه من المرحلة الثانوية يكون قد قضى ما يقرب من «۲۲» ألف ساعة أمام التلفاز، مقابل «۱۱» ألف ساعة يقضيها في الدراسة.
- أن دراسة أجريت في الكويت قام بها الدكتور محمد العبد الغفور أكدت أن الأفلام المدبلجة مصدرها دول غير عربية وغير إسلامية، الأمر الذي يجعلها مليئة بالقيم السلبية، ويجعل ضارة بالأطفال.
تغير القدوة: والواقع أن ما تعرضه الفضائيات على الأطفال يؤدي إلى تغيير القدوة بالنسبة لهؤلاء الأطفال، فبدلًا من أن تكون القدوة من الأنبياء والصحابة والعلماء والقادة، تصبح القدوة من شخصيات وهمية كــ «الرجل الوطواط» و«الرجل العنكبوت» و«سوبر مان» و«مازينجر»، ولا شك أن ذلك يمثل خطورة كبيرة على البنية العقلية للطفل، بل يمهد لأشياء قد لا تحمد عقباها.
أضف إلى ذلك أن مشاهدة الطفل العنف تؤدي إلى تشجيعه على القيام بذلك العنف، تحصيلًا للبطولة التي يحلم بها ويراها في تلك الأفلام الكرتونية التي تعرضها تلك الفضائيات، كذلك يؤدي الجلوس ساعات طويلة أمام الفضائيات إلى وجود مشكلة لدى الطفل سواء على مستوى جهازه الحركي أو حتى قدرته على التواصل مع الآخرين؛ حيث يؤثر الصمت للمشاهدة على قدرته على النطق وعلى ضعف حصيلته اللغوية.
حلول عملية
ولكن ما الحل لتفادي تلك المشكلات التي تسببها الفضائيات؟
الواقع أن الحل يقتضي أن نتمثل المبدأ الإسلامي «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، فالواجب على الأب أن يخصص جزءًا من وقته لمتابعة ما يجري في بيته وما يشاهده الأولاد، وأن يسعى لملء أوقات فراغ أولاده بالمفيد .
أما الأم فالواجب ألا تعتبر مشاهدة الأطفال للفضائيات لفترات طويلة مخرجًا لها لتتخلص من الإزعاج الذي يسببونه في المنزل، وحتى يصمتوا عن إحداث أي ضجيج في المنزل؛ لأنها بذلك تستجير من الرمضاء بالنار، ولكن الواجب أن تتحمل بعض ما يسببه الأطفال من إزعاج، وألا تتركهم نهبًا للفضائيات، وأن تمتلك القدرة على الحكي وسرد القصص لتنمية خيال أطفالها .
وأذكر هنا أنني في لقاء لي مع الأديب والأكاديمي «طارق عبد الباري» صاحب أول رواية مصرية للطفل بعنوان «ملك الأشياء» قال إن الفضل يرجع إلى أمه في تنمية ملكة الخيال عنده من خلال الحكايات التي كانت تقصها عليه في صغره، وهو ما خلق فيه الحاسة الأدبية بعد ذلك.
خطوات عملية للتخلص من الأفكار السلبية
كيف تكتسب الثقة في نفسك؟
إليك بعض الخطوات التي يمكن بها التخلص من كثير من الأفكار والمشاعر السلبية في حياتك، سواء كانت في الفكر أو السلوك أو الأخلاق أو العادات أو الكلمات أو غيرها, لترفعها من على كاهلك وتحرر نفسك من وطأتها، وتنطلق بالنفس نحو الحياة بثقة أكبر وآمال مشرقة أوسع:
1- حدد بتجرد وبلا مبالغة أهم الأفكار والصفات السلبية في حياتك.
2- افرد كل فكرة أو صفة على حدة.
3- فكر فيها تفكيرًا منطقيًّا تحليليًّا يؤدي إلى معرفتها وذلك بمعرفة أسبابها وحقيقتها، وهل هي واقع فعلًا أو وهم وخيال.
4- إن كانت من الأوهام فحرر نفسك منها، وإن كانت واقعًا حقيقيًّا فتخلص من أسبابها وقلصها إلى أدنى قدر ممكن، واعلم أن الصفة كلما كانت أكثر رسوخًا في حياتك، كان استبعادها يحتاج جهد أكبر وزمن أطول.
5- اربط ذهنك وفكر بشكل مركز وليكن في لحظات صفاء بعيدًا عن الشواغل والقلق بموقف إيجابي مهم في حياتك، مستعيدًا كل تفاصيله من صوت وصورة ومشاعر وأجواء محيطة، حتى تصل الذروة من النشاط الذهني، والارتياح النفسي والانشراح القلبي، وتغيب عن واقعك أو تكاد مع هذه المناسبة الطيبة.
6- كرر ذلك مرات ومرات حتى يرتبط هذا الموقف الإيجابي بكل مشاعره وتداعياته النفسية والشعورية بهذه الحركة آليًّا، فبمجرد صدور هذه الحركة منك تنتقل آليًّا إلى تلك الحالة النفسية الإيجابية العالية.
7- إذا ورد عليك أي من تلك المشاعر أو الأفكار السلبية في أي موقف, فما عليك إلا أن تغمض عينيك قليلًا، وتخرج من تلك الأفكار ثم تتخيل أمامك لوحة كتب عليها بخط بارز ولون صارخ كلمة «قف»!
8- تأمل هذه الكلمة بعض الوقت وكرر النظر فيها مرة بعد أخرى حتى كأنك لم تعد ترى غيرها .
9- تجاوزها بنظرك متخيلًا وراءها حدائق غناء وأنهارًا جارية وطيورًا مغردة ونسيمًا من الهواء عليلًا وتمتع به قليلًا كل ذلك وأنت مغمض لعينيك.
١٠ - انتقل إلى المثير الإيجابي وحرك الجارحة التي أصبحت مفتاحًا له كما في الفقرة رقم «٥»، واستغرق فيه قليلًا حتى تتبدل حالتك النفسية وتختفي مشاعرك السلبية تامًا .
١١ - عد للتفكير فيما كنت فيه من شأن ومن عمل.
١٢ - إذا عاودتك الأفكار السلبية مرة أخرى توقف عن العمل تمامًا في هذه اللحظات، وعش فقط في ذكريات الحالة الإيجابية.
۱۳ - لا تنس اللجوء إلى الله ابتداء ونهاية، لأنه هو الذي أضحك وأبكى، فبالتوبة والاستغفار ودوام ذكر الله تحيا القلوب.
نقلاً عن موقع هدي الإسلام
www.hadielislam.com
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل