العنوان المجتمع التربوي- (العدد 1105)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-يونيو-1994
مشاهدات 59
نشر في العدد 1105
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 28-يونيو-1994
إعداد : عبد الحميد البلالي
وقفة تربوية
رسالة تربوية «وجوابها»
أخي الحبيب.. إن حبي لك في الله يدفعني للقيام بواجب النصيحة لمن أحب، فافتح لي قلبك لكلمات من أحبوك ليقول لك، وهو غير ناكر لصفاتك الكريمة الكثيرة التي لا تحصى.
«إني ألحظ فيك شيئًا من الغلظة والجفاف عند تعاملك مع إخوانك، والعاملين في محيطك، ومعي شخصيًّا، خاصة إذا حدث خلاف في قضية ما، والأصل يا أخي الحبيب عند الخلاف بين آخرين، خاصة فيما لا نَص فيه هو «خفض الجناح».
إذ يقول تعالى في كتابه الكريم مخاطبًا نبيه صلى الله عليه وسلم، ومن بعده من المؤمنين ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾(الحجر:۸۸) ومن معاني خفض الجناح، اللين عند النقاش، والتنازل فيما بين الإخوة، حفظًا للمودة، ودرئا لمداخل الشيطان ونزغاته. أخي الحبيب.. هذه ملحوظة صغيرة تذوب في بحر خصالك الحسنة، فإن قبلتها فهذا ظننا فيك، وهي خصلة تضاف إلى خصالك الحسنة، وإن لم تقبلها فحسبي أن ما قمت به هو الواجب الذي تلزمني به أخوتك..
أسأل الله العظيم أن يرفع من مقامك في الدنيا والآخرة، وأن يجعل عملنا كله خالصًا لوجه الله تعالى ليس للآخرين فيه شيء، وأن يختم بالصالحات أعمالنا، إنه هو السميع العليم.
أخوك أبو بلال
«الجواب»
الأخ الحبيب: أبو بلال- حفظه الله-
أشكر لك حبك وحرصك ومودتك التي أبادلك إياها، سائلًا الله أن يجمعنا بها في مستقر رحمته، وآمل ألا تحرمني من نصائحك، ومن ودك، فضغوط العمل وهموم الرسالة التي تحملها تجعلنا في بعض الأحيان نفقد بعض الحقوق التي ينبغي أن نحفظها لأحبابنا، وحسبنا أنهم أحباب.
ونسأل الله أن يقينا العثرات، وأن يجعلنا من خافضي الجناح، الأذلة على إخواننا الأعزة على أعدائنا، وإنا والله نلمس في أنفسنا أحيانًا بعض ما أشرت إليه ولا ترضى وجوده، ونستعين بالله عليه بالدعاء، ونعتذر عما بَدَر منا عن غير قصد، سائلين الله المغفرة لنا ولكم ولجميع الأحباب.. والسلام عليكم ورحمة الله.
أبو بلال
قطوف تربوية حول قصة بقرة بني إسرائيل (3)
قراءة.. في ملفات الحقد
بقلم: د. حمدي شعيب
﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ﴾ (الشورى: 52-53) هذا المنهج الفريد الذي امتن به سبحانه على هذه الأمة المختارة لتحمله إلى البشرية. يصفه الحق سبحانه ويعرف «طبيعته الخالصة. طبيعة هذا الوحي.. هذا الروح.. هذا الكتاب إنه نور.. نور تخالط بشاشته القلوب التي يشاء الله أن تهتدي به، بما يعلمه من حقيقتها، ومن مخالطة هذا النور لها»[1].
الملف العام
حينما يفتح المسلم كتاب رب العالمين، هذا النور، ودستور المسلمين الخالد، ويطّلع على «ملف الحقد الأسود العام ليهود» فسيجد أنه قد احتوى على الكثير من صفاتهم الشاذة الكريهة، منها- وما هو إلا غيض من فيض: «إنهم شعب سفاك الدماء سفاح محب للشر قاتل للأنبياء: ذلك بأنهم كانوا ﴿يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ (آل عمران: 21) وأنهم قساة القلوب لا يعرفون الرحمة: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾(البقرة: 74) وهم شعب ذو طمع شديد وشره شدید: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾(النساء: 161) وأنهم شعب فاسد ومفسد: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾(المائدة: 64) وهم أصحاب رؤية منحرفة له سبحانه. ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾(المائدة: 18) وهم الذين وصفوه سبحانه بالفقر: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾(آل عمران: 181) وهم الذين وصفوا يده سبحانه بالعجز: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾(المائدة: 64) وهم أشد الناس عداوة للمسلمين: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾(المائدة: 82) وأنهم لن يرضوا عن أي مؤمن إلا إذا أتبع ملتهم ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾(البقرة: 120) ولقد عدّد الأستاذ محمد عبد العزيز منصور سمات يهود الشاذة والتي وردت في كتابه جل وعلا، في خمس وعشرين صفة كريهة»[2]
الملف الخاص
وكذلك لو تأمل «قصة البقرة» لرأى أنها قد تضمنت ملفًّا خاصًّا قائمًا ومخزيًّا لأبناء القردة والخنازير، حيث يضم بعض سمات يهود، والتي توضح جبلتهم وطبيعتهم الموروثة وهي:
1- سوء الأدب من أنبياء الله عليهم السلام: وهذا يتضح من قولهم بسفاهة: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾؟( البقرة: 67)، وكأن نبيهم الكريم يهزأ بهم ويسخر منهم. ثم في قولهم: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ (البقرة: 69)، ثلاث مرات، كأن هو ربه وحده لا ربهم كذلك، وكأن المسألة لا تعنيهم هم إنما تعني موسى- عليه السلام- وربه!.. وهذا ليس غريبًا عنهم فلقد قالوا له في موقف آخر: ﴿فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (البقرة: 24) هكذا في وقاحة العاجز، التي لا تكلفه وقاحة اللسان، إلا مد اللسان، فليس بربهم إذ كانت الربوبية ستكلفهم القتال.
2- اللجاجة: وهي التردد في الكلام دون التنفيذ، وتأمل ردودهم: قالوا: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾؟( البقرة: 67) ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ﴾؟ (البقرة: 68) ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا﴾ (البقرة: 69) ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا﴾؟ (البقرة: 70)
3- التعنُت: وهو الخبرة الشديدة في طلب الزلة والوقوع في الأمر الشاق، وتأمل كيف كان الأمر الرباني على لسان موسى- عليه السلام- بسيطًا هينًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ (البقرة: 67) ، ولكن تعنت يهود وتشددهم في الأمر كان من نتيجته أن شدد الله عز وجل عليهم، «وضيقوا على أنفسهم دائرة الاختيار- وكانوا في الأمر في سعة- فأصبحوا مكلفين أن يبحثوا لا عن مجرد بقرة، مجرد بقرة، بل عن بقرة متوسطة السن، لا عجوز ولا صغيرة، وهي بعد صفراء فاقع لونها، وهي بعد هذا ليست هزيلة، ولا شوهاء، بل لم يعد بد أن تكون بقرة غير مذللة ولا مدربة على حرث الأرض أو سقي الزرع، وأن تكون كذلك خالصة اللون لا تشوبها علامة»[3]
4- التلكؤ في الاستجابة، وتمحل المعاذير، والجدل: وتأمل أن الأمر الرباني السهل البسيط، قد تحول بجدالهم وتلكؤهم إلى عدة جولات تفاوضية مرهقة، ففي الجولة الأولى يسفهون الأمر ويسيئون الأدب مع نبيهم ويسخرون منه، وفي الجولة الثانية يسألون عن ماهية البقرة، وفي الجولة الثالثة يسألون عن لونها. وفي الرابعة يسألون ثانية عن ماهيتها، وفي الخامسة يتحول الأمر البسيط إلى أمر بالغ الصعوبة والتشديد والتضييق، فينفذونه على مضض: ﴿الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ (البقرة: 71)، وتأمل ردهم الذي يدعو للتساؤل: وهل ما سبق من أوامر لم تكن حقًّا؟!
ما أشبه الليلة بالبارحة!
وعندما يستقرئ الداعية حوادث واقع أمته الأليم، فإنه يجدها تصدق ما نبأه به دستوره الرباني الخالد عن طبيعة وجبلة يهود، في سلوكهم مع من رضي بالتعامل معهم، وتتعاظم المصيبة حينما يجد البعض من بني جلدتنا مازال يصف مسؤوليهم بالصدق والوفاء بالوعد، ويتيقن أن هذا الموقف ليس له إلا تفسيران لا ثالثا لهما، فإما يكون جهل صاحبه معذور أو مغالطة صاحبها موتور.
التحول القيادي.. والرجة المنشودة
ولأن الداعية يعلم أن التغيير الحضاري للأمم يبدأ من تغيير النفوس: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11)
«فنحن مضينا على سُنة من لم ينتفع بالوحي ولم يعتبر بالتاريخ. معنى هذا أن الأمة ستنحدر في سلوكها. والسلوك نتيجة الخلق ونتيجة المعرفة والثقافة ومع هذا لم أر بحثًا في تتبعنا لليهود والنصارى في تفكيرنا في أخلاقنا، في أعمالنا بل ببساطة، انحدرنا وانتهى الأمر، والعقاب الإلهي: أن الله نزع قيادة البشرية من أيدي المتدينين، ووضعها في أيدي العلمانيين. وفي اعتقادي أن أهل الدين بحاجة أيضًا أن تكون فيهم درجات داخلية تجعلهم يتحركون من الداخل لإصلاح أنفسهم»[4] (۱۷).
الهوامش
(12) الإرهاب والعنف في الفكر الصهيوني د. إسماعيل أحمد ياغي 43 – 46 بتصرف.
مشكلات وحلول في حقل الدعوة
المشكلة: متابعة البرامج التلفزيونية التافهة
التعريف: مشاهدة التلفزيون ليست حرامًا بذاتها، إنما الحرام مشاهدة ما حرم الله النظر إليه من العورات، وما يثير الشهوات وكل ما أمرنا الله تعالى بغض البصر عنه، كالمسلسلات والأفلام والمسرحيات العربية والأجنبية وغيرها من البرامج المليئة بالمحظورات الشرعية، ومتابعة هذه البرامج مشكلة من المشكلات في حقل الدعوة تحتاج إلى علاج.
المظاهر
1- التحدث بهذه البرامج وأحداثها عند الالتقاء بأفراد المؤسسة.
2- إبداء التحسر على فوات بعضها.
3- الحرص على تسجيلها بالفيديو.
4- التغيب عن بعض برامج المؤسسة لمتابعة بعض هذه البرامج.
5- الاستشهاد وترداد بعض أقوال الفنانين أثناء الحديث.
6- خمود روح الإحساس بالمنكر وإنكاره.
الأسباب
1- الضعف الإيماني.
2- عدم استغلال الطاقات.
3- الفراغ الكبير في البرنامج.
4- وضع برامج ثقيلة على النفس دون مراعاة وضع برامج ترفيهية ومبتكرة.
5- الاحتكاك الكثير ببعض المدمنين على برامج التلفزيون.
6- الوضع غير الملتزم داخل البيت «البيت المشترك- زوجة غير ملتزمة»
7- عدم وجود بديل إسلامي.
8- ضعف الاحتكاك بهذا الفرد.
9- قتل الفراغ بأي شكل من الأشكال.
10- الغريزة الجنسية لدى الشاب أو الشابة مما يشجعه على متابعة البرامج الساقطة.
11- توفر جهاز Shalite «ستلايت» في كثير من البيوت.
12- ضعف التوجيه التربوي.
العلاج
1- استغلال جميع الطاقات في المؤسسة.
2- ملء الفراغ في البرنامج.
3- متابعة الفرد في أسرته، وزيادة الاحتكاك به.
4- تكثيف التربية الإيمانية.
5- توضيح ما يجوز وما لا يجوز النظر إليه.
6- التركيز على أهمية استغلال الأوقات.
7- تعويد الأفراد على وضع برنامج يومي، وأهداف شهرية وسنوية.
8- التكليف ببعض المهام الدعوية التي تشغله عن متابعة مثل هذه البرامج الهابطة.
9- تقوية جانب المراقبة فيه «بالقيام» والصيام، والصدقات.. إلخ.
10- توفير البديل للفرد «المسرحية الإسلامية، الشريط، النشيد.. إلخ»
11- محاولة ترك المنزل أثناء عرض البرنامج الذي يميل إليه.
12- جلسة مصارحة يبين فيها الآثار السلبية لهذه البرامج عليهمن الناحية الشرعية والواقعية.
[1] - في ظلال القرآن: سید قطب 3171/25.
[2] - يا مسلمون اليهود قادمون: محمد منصور 143 – 148.
[3] - في ظلال القرآن: سيد قطب 78/1- 79 بتصرف.
[4] - كيف نتعامل مع القرآن؟ محمد الغزالي 157- 182 بتصرف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل