; المجتمع التربوي -العدد 1571 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي -العدد 1571

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 04-أكتوبر-2003

مشاهدات 61

نشر في العدد 1571

نشر في الصفحة 54

السبت 04-أكتوبر-2003

دعائم النهضة ومعالم النصر

جوهر هذا الدين

محمد معجوز

maagouz@hotmail.com

لما كان ميدان المعركة الآن هو الهوية هو الخصائص والتكوين والصبغة الإسلامية ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ۚ (البقرة: ۲۱۷). وبما ان عدونا يسعى لطمس الهوية الإسلامية وإزالة صبغة الله؛ بإفساد تكوين الإنسان المسلم حتى لا يصلح أن يحمل إسلامًا يومًا ما، فمن ثم كان جوهر رسالة الإسلام هو الحفاظ على الصبغة والهوية الإسلامية للمجتمع واستكمال أركانها، هذا الجوهر يقتضي تغيير الواقع بالتكوين بالتربية والوعظ والإرشاد وبالعمل على استمرار الصحوة الإسلامية وتعميقها وتوسيعها وتفعيلها، وبتكريس بقاء الإسلام مرجعًا حقيقيًا للمجتمع رجالًا ونساء؛ أفرادًا ومؤسسات. 

الهوية

أما الهوية فقد ورثنا الإسلام الحنيف واصطبغنا به صبغة ثابتة قوية تغلغلت في الضمائر والمشاعر ولصقت بحنايا الضلوع وشغاف القلوب واندمجت الأمة بكليتها في الإسلام بكليته عقيدته ولغته وحضارته ودافعت عنه وزادت عن حياضه وردت عنه عادية المعتدين وجاهدت في سبيله ما وسعها الجهاد بمالها ودم أبنائها.

وهذه الهوية الإسلامية لا تقف عند حدود المتدينين بالإسلام في العالم الإسلامي وإنما تشمل كذلك الأقليات غير المسلمة -التي انصهرت قوميًا وحضاريًا ووطنيًا مع الأغلبيات المسلمة- فإذا كانت الهوية الإسلامية تمثل بالنسبة للمسلم عقيدة وشريعة وقيمًا وحضارة وقومية ووطنية وثقافة وتاريخًا وتراثًا، فإنها تمثل بالنسبة لمواطنيها من الأقليات غير المسلمة حضارة وقومية ووطنية وقيمًا وثقافة وتاريخًا في الفكر وفي القانون بنفس القدر الذي تمثله بالنسبة للمواطنين المسلمين في هذه الجوانب سواء بسواء. 

الصحوة: أما الصحوة، فهي تلك اليقظة التي جعلت شباب أمتنا يعي ذاته ويتعرف طريقه بعد أن أخفق كل تجمع على غير الإسلام يقظة جعلته يسقط الشعارات والأفكار والمبادئ جميعها التي عجزت عن أن تقدم ما يقدمه الإسلام تلك اليقظة التي ولدت تيارًا متدفقًا متحركًا مساره الإسلام، ووجهته الإسلام ويستمد طاقته من الإيمان تلك الصحوة التي مازالت تكسب كل يوم عناصر جديدة من أفراد الشعوب المسلمة المؤمنة صحوة عبرت عن نفسها في خط متواضع لكنه أعز من الشم الرواسي لأنه يستمد العزة من الله القوي العزيز صحوة عبرت عن نفسها في تيار قوي وانتفاضة مشروعة ضد محتل صهيوني. صحوة أوسع من حدود الأقطار جميعا لأن الإسلام دين العالمين صحوة عبرت عن نفسها في تيار بدون منافع شخصية خال من المطامع والأهواء، ولكنه يورث أفراده السيادة في الدنيا والجنة في الآخرة هذه هي الصحوة، علينا توسيعها لتضم كل الناس من العوام إلى الصفوة وعلينا تعميقها لتصبغ كل مظاهر الحياة وعلينا تفعيلها لتكون هي المحرك لفعل الخير ونفع الناس ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ(الرعد: 17). 

إنها صحوة في سبيل الله ولن يستطيع أن يصدها بشر ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (الأنفال: 36).

المرجعية

وأما المرجعية فلابد لكل مجتمع من مرجعية مرجعية على شكل قواعد حاكمة يرجع إليها لتضبط تصريف شؤونه وهذه القواعد المرجعية لا يصح أن تتصادم مع تلك التي تحكم القلوب والمشاعر في ذات المجتمع لكي لا تحدث ازدواجية أو ثنائية في المعايير تتكسر عليها كل موجات الإصلاح، والمرجعية الغربية المهيمنة على العالم حاليًا مادية علمانية تدعي أن كل عمل يأذن فيه العقل صواب وهي تفسر الكون والحياة الإنسانية والاجتماع البشري تفسيرًا ماديًا وعلمانيًا- وهي في ذلك تصادم ما يحكم قلوبنا ومشاعرنا، لذلك فلنا المرجعية الإسلامية تلك المرجعية التي تحدد قرار الفرد رجلًا كان أو امرأة وهي التي تحكم اختيار الجماعات أو المؤسسات حين تصرف شؤونها إنها استجابة فعلية وعملية وليست مجرد مرجعية فكرية نظرية إنها ضبط للقرار والتصرف ليرضى الله عنه.

فهي لا تصادم عقائد الأقلية غير المسلمة لأنها الوحيدة التي تقبل التعددية منذ أن أقبلت زواج المسلم من الكتابية ثم إنها لا تتعارض مع مقتضيات تشريعية لهذه الأقلية التي اعتنقت عقيدتها فقط بمملكة السماء فلم تتناقض في الأرض مع أية مرجعية تشريعية تصرف شؤون الدنيا ثم إنها سبيل لا مندوحة عنها لمريد الإصلاح في المسلمين الذين أشربت أنفسهم الانقياد إلى الدين حتى صار طبعًا فيه فكل من طلب إصلاحها من غير طريق الدين فقد بذر بذرًا غير صالح للتربة التي أودعها فيها فلا ينبت ويضيع تعبه ويخفق سعيه ويضل ضلال من قال إن السبيل إلى النهضة، واحدة ليس لها تعدد وهي أن نسير سيرة الأوربيين ونسلك طريقهم في الحضارة خيرها وشرها حلوها ومرها وما يحب منها وما يكره وما يحمد منها وما يعاب، فنذهب مذهبهم في الحكم ونسير سيرتهم في الإدارة ونسلك طريقهم في التشريع، وهذه المقولة كفيلة بترك المسلمين نهبًا لتعدد المرجعيات وتصارع المتناقضات وتذبذب الاختيارات وهدم الدين، وهي مؤدية إلى حرمان الأمة من كل فرص النهوض بل إلى إماتة الأمة ودفنها إذا أعرضت عما يحييها ويقيمها ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ  (الأنفال: 24).

أحب الأعمال إلى الله 

زكريا المصري

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» «رواه البخاري ومسلم».

الأعمال الصالحة بعد الإيمان بالله تعد سببًا للفوز بالجنة يوم القيامة والنجاة من النار، كما قال تعالى ﴿وَٱلۡعَصۡرِ *إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ * إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ * (العصر: ١- ٣)

والأعمال الصالحة على نوعين: فرائض ونوافل، ومطلوب من المؤمن المسارعة إلى أداء الفرائض أولًا، والالتزام بها وعدم التفريط فيها وإلا أثم، وأما النوافل فإن له عليها أجرًا. ولا وزر عليه بتركها، لكن يفوته أجر كبير، وقد قال تعالى في الحديث القدسي: وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه». 

وقد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أصول الفرائض الكبرى في قوله: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام لمن استطاع إليه سبيلًا».

وشرع الله تعالى لكل فريضة من هذه الفرائض ما يماثلها من النوافل، فشرع الله تعالى من جنس الشهادتين الذكر، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (الأحزاب:٤١- ٤٢) فيدخل فيه التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير ونحو ذلك، وشرع من جنس الصلوات الخمس صلاة النافلة، ويدخل فيها السنن الرواتب وصلاة الليل وغيرهما.

وشرع من جنس فريضة الصيام صوم النفل  كصيام ثلاثة الأيام البيض من كل شهر، وصيام الإثنين والخميس من كل أسبوع، وصيام عاشوراء ويوم عرفة من كل عام، ونحو ذلك، كما شرع من جنس فريضة الزكاة الصدقة، وهي لا ترتبط بنصاب ولا يحولان الحول، وقد قال فيها -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله تعالى يربي صدقة أحدكم كما يربي أحدكم فلوه لتكون مثل الجبل»، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «إن في المال حقًا سوى الزكاة وشرع من جنس فريضة الحج، العمرة، ورغب فيها فقال -صلى الله عليه وسلم-: «والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينها، إذا اجتنبت الكبائر».

وقد رغب النبي -صلى الله عليه وسلم- في الإتيان بالنوافل بعد الفرائض، لأنها تجبر يوم القيامة ما يكون قد وقع في الفرائض من نقص، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل لأن هذه النوافل وإن قلت تتراكم مع الزمن، وعندما توضع في میزان صاحبها يفوز بالجنة إن شاء الله، كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (القاعة: ٦- ٧).

الليل محراب الخاشعين وروضة المستغفرين (۲ من ۲)

الليل محراب الخاشعين وروضة المستغفرين (۲ من ۲)..  الأسباب المعينة على قيام الليل

أحمد زهران 

 سكرتير تحرير مجلة الرسالة- القاهرة

Zhranma74@gawab.com

لكل عبادة أسباب تيسرها وتعين عليها، ومن الأسباب المعينة على قيام الليل:

  1. تحري الإخلاص، ففي الليل سكون وهدوء، وفي الهدوء تركيز وصفاء، والناس نيام وفي ذلك بعد عن الرياء، فلا يكون القيام رياء أو سمعة، كالذين يقومون حتى تصفر وجوههم وتذبل أعينهم، وتنحل أجسادهم، وجل اهتمامهم أن يراهم الناس فيعرفون ذلك عنهم. يقول الله تعالى في الحديث القدسي: «أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، فمن عمل عملًا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء وهو للذي أشرك».

يقول الإمام الشهيد حسن البنا -رحمه الله-: فمن أطيب أوقات المناجاة أن تخلو بربك والناس نيام، والخليون هجع، قد سكن الليل كله، وأرخى سدوله، وغابت نجومه، فتستحضر قلبك، وتتذكر ربك، وتتمثل ضعفك وعظمة مولاك، فتأنس بحضرته، ويطمئن قلبك بذكره، وتفرح بفضله ورحمته، وتبكي من خشيته، وتشعر بمراقبته فتلح في الدعاء، وتجتهد في الاستغفار، وتفضي بحوائجك لمن لا يعجزه شيء، ولا يشغله شيء عن شيء، إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون، وتسأله دنياك وآخرتك، وجهادك ودعوتك وأمانيك، ووطنك، وعشيرتك، ونفسك وإخوانك ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (آل عمران: 126) «مجموعة الرسائل للإمام حسن البنا».

  1.  قطع صلة قلوبنا بالدنيا أثناء النهار وقبل النوم خاصة من خلال استجلاب وسيلة من وسائل الخوف من الله مثل: تذكر الموت والقبر، والحساب والميزان والجنة والنار، إلخ. يقول أحد السلف: «إن ذكر جهنم طير نوم العابدين»، وقال آخر: إذا ذكرت النار اشتد خوفي وإذا ذكرت الجنة اشتد شوقي.

  2. عدم الاستكثار من المباحات من الطعام والشراب لأن المعدة إذا امتلأت كسل البدن عن العبادة، يقول لقمان الحكيم موصيًا ولده يا بني إذا ملئت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة، وقعدت الأعضاء عن العبادة.

  3. الاستعانة بقيلولة النهار، فإنها مما يعين على القيام، يقول الله: «قيلوا، فإن الشياطين لا تقيل»، وقيلولة النهار تعين على راحة الأعضاء، ومن ثم النشاط بالليل لقيام الليل. 

  4. سؤال الله، والإلحاح عليه أن يعيننا على الاستيقاظ اللهم اشفني باليسير من النوم وارزقني سهرا في طاعتك. 

  5. اتخاذ الوسائل الممكنة للقيام من ضبط منبه، أو أن تطلب من أحد الإخوة أن يوقظك للصلاة، ولو بالهاتف.

  6. النوم مبكرًا مع استحضار نية القيام والحفاظ على الوضوء مع ترديد أذكار النوم، فلا داع للسمر بعد العشاء، أو إتلاف الأوقات فيما لا يفيد، وقد روى أن عمر بن الخطاب كان يضرب الناس بالدرة بعد صلاة العشاء، ويقول: أسمر أول الليل ونوم آخره؟

  7. اجتناب المعاصي وترك الذنوب: يقول الفضيل بن عياض: «إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار، فاعلم أنك محروم مكبل كبلتك خطيئتك».

وقال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد إني أبيت معافى، وأحب قيام الليل، وأعد طهوري، فما بالي لا أقوم؟ فقال: ذنوبك قيدتك.

خل الذنوب صغيرها

           وكبيرها فهو التقى

واصنع كماش فوق أرض 

         الشوك يحذر ما يرى

لا تحقرن صغيرة

        إن الذنوب من الحصى

  1. تحري الحلال والابتعاد عن الحرام فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك واتق الشبهات.

  2. ترك الفرش الوثيرة اللينة -ولو لبعض الوقت- حتى يعتاد المسلم على الاستيقاظ، فربما كان لين الفراش سببًا في الالتذاذ بالنوم، وجلب الكسل والخمول وقد كان بعض السلف ينامون في الشتاء على أسطح البيوت، أو في وسط بيوتهم، حتى لا يستغرقوا في النوم.

  3. تذكر فضل القيام، وما أعده الله للقائمين في دار النعيم، من رزق كريم، وفضل لم ينله أحد من العالمين ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(السجدة: 17).

  4. محاسبة النفس على التقصير في القيام فقد نام الصحابي تميم الداري ليلة فلم يقم للتهجد فقام سنة لم ينم فيها عقوبة للذي صنع.

  5. قراءة سير المتهجدين والعيش في ظلال القائمين والنهل من مورد الراكعين الساجدين.

فاللهم لا تنسنا ذكرك، ولا تكشف عنا سترك، والحمد لله أولًا وآخرًا.

الرابط المختصر :