العنوان المجتمع التربوي (العدد 1667)
الكاتب عبد القادر أحمد عبد القادر
تاريخ النشر السبت 03-سبتمبر-2005
مشاهدات 61
نشر في العدد 1667
نشر في الصفحة 50
السبت 03-سبتمبر-2005
مشاهد الإسراء كان فيها تكريم لمواضع، وتخليد لشخصيات، واحتفال بأحداث كانت لها أدوار مؤثرة في موكب الإيمان المتواصل.
أما مشاهد المعراج فإنها تكريم لشخص النبي صلى الله عليه وسلم وكانت توصيلًا للمعاني بالمشاهدة الواقعية المباشرة، لا بالوحي الوسيط بين الله ورسوله، ولقد انفرد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا التوصيل المباشر دون سائر الأنبياء والمرسلين، ولهذا التوصيل معناه ومغزاه.
لقد كان الإسراء والمعراج سياحة نبوية فى مواضع الرسالات السابقة، وفى السماوات إلى منتهاها، حيث سدرة المنتهى.. إن مغزى الحدث - على الأرض وفى السماء - يتسع من الخصوصية النبوية ليشمل الأمة الإسلامية، فلا تعيش حياتها قابعة منزوية فى زوايا الفكر والأداء الضيقين المحدودين، وإنما تنطلق فاتحة ومحلقة فى الآفاق، مرشدة للبشرية على كوكب الأرض وخارجه، ولقد نهض القادة المسلمون المجاهدون الفاتحون الأوائل بهذا الدور.. أما عن الانطلاق فى آفاق السموات فقد سبقنا غيرنا فى قرن القعود والانكسار، ولا تزال سفن الفضاء تدور حول الأرض، وتنطلق تجاه الكواكب تحمل الفكر الجاهلى - فكر صانع المركبة ورائدها - لفرض الهيمنة الشاردة عن منهج الله بوسائل شتى، هذا الواقع يحتاج الى تغيير نراه محتمًا علينا حينما ينطلق رواد الفضاء المسلمون بفكرهم الإسلامي المتجدد، لإنقاذ البشرية من الدمار القائم والموعود بواسطة أمريكا.
عندما سبق ابن بطوطة والإدريسي فاكتشفا ورسما وتحدثا عن البلدان والبحار والنهار، قدما خدمات لقوافل الإيمان والتحضر الإنساني، أما عندما ظهر البحارة البرتغاليون فالتفوا حول الكرة الأرضية التفاف الأفعى حول الفريسة، فقد حدثت موجات الاستخراب الصليبي، والاستعباد وتجارة الرقيق بأوسع مجالاتها! وإن ما عانته البشرية، وتعانيه الآن من قهر وبطش القوة الكبرى: بريطانيا وفرنسا وأمريكا واتباعها - الإرهاب الدولى - ما هو إلا نتيجة للنشاط البرتغالي البحري.
إن ذكريات رحلة الإسراء تدعونا للنهوض حتى نصحح الأوضاع على كوكب الأرض كله، وليس مجرد تحرير المسجد الأقصى - المسرى العربي الإسلامي المغتصب.
استراحات وصلوات:
وفي أثناء الرحلة من مكة إلى القدس حدثت استراحات وصلوات:
1 – قال صلى الله عليه وسلم: «أتيت بدابة فوق الحمار، ودون البغل، خطوها عند منتهى طرفها، فركبت ومعى جبريل عليه السلام فسرت، فقال: انزل فصل ففعلت، فقال: أتدرى أين صليت؟ صليت بطيبة -المدينه المنورة - وإليها المهاجرة».
2 – «ثم قال: انزل فصل، فنزلت فصليت، فقال:أتدرى أين صليت؟ صليت بطور سيناء حيث كلم الله موسى».
3 - «ثم قال: انزل فصل، فنزلت فصليت، فقال:أتدرى أين صليت؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام».. الأحاديث رواها النسائي وغيره.
هذا النزول والصلاة في المواضع الثلاثة: طيبة - طور سيناء - بيت لحم يعني تكليف النبي صلى الله عليه وسلم، وتأهيل أمته للهيمنة على الأمتين السابقتين وقيادة البشرية جميعها، واختصاص الأمة الإسلامية وتكليفها بمهمة القيادة- دون الدخول في لغو الجدل الدائر في شأن هذه القيادة أهى حكومة دينية- «ثيوقراطية» - أم حكومة مدنية؟! - إنها قيادة إسلامية، وليس مهمًا أن يلبس الحاكم غترة مع عباءة عربية، أو حُلة أوروبية، أو كاكولا وعمامة أزهرية، هذا النزول والصلاة في المواضع الثلاثة يفهم معناه - أيضًا - على أنه تجميع للبشرية على الصفة الإنسانية، على الرغم من الاختلاف الديني، وليست فكرة التقريب بين الأديان ببعيدة عن الحدث، ولكنه تقريب بواسطه القيادة الشرعية، والأمة اللاحقة الناسخة للشرائع السابقة ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة: 62).
وشرط الأجر في الآية، والتأمين من العذاب، إنما يتحقق بالإيمان بالشريعة اللاحقة الناسخة لما قبلها، وهذا فهم منطقي.
لقد حدث تجميع الأمتين السابقتين ورعايتهما واقعيًا بعد قيام الدولة الإسلامية تحت اسم أهل الذمة، لقد تحقق المجتمع الإنساني المثالي المسالم المتعاون، وتحلت القيادة الإسلامية بالتسامح والكف عن النزاع والإثارات مع اليهود والنصارى ﴿ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ (العنكبوت: 46).
إن الأمة المسلمة والقيادة الراشدة هي المؤهلة عقديًا وتربويًا وتاريخيًا لمنع النزاع الطائفي وعلاج أسبابه، وليست هيئة الأمم المتحدة بقواتها الدولية أو قراراتها أو تحركات أمينها العام، وليس أي نظام حكم علمانى.
إن مشروع النظام الإسلامي هو الله رب المسلمين واليهود والنصارى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (الحج: 17)، الآية تقرر أن أصحاب الأديان أحرار في حياتهم الدنيا، وحسابهم عند الله في الآخرة.
إذن فالحكومة المسلمة غير متسلطة على غير المسلمين، وليست تقهر أحدًا على اعتناق الإسلام، إنها الحكومة العالمية الوحيدة الصالحة لكل زمان ومكان، والادعاء بغير ذلك جهل أو كذب مقصود لمنع الإسلام من قيادة البشرية، ولمنع المسلمين من أداء دورهم، وهذا المنع يتم الآن ومنذ إسقاط دولة الخلافة الإسلامية بكل الطرق السياسية والعسكرية، إنها الفتنة الكبرى والمؤامرة العالمية العظمى، وإن شهاده التاريخ، فضلًا عن الفقه الديني والسياسي المستور لا يدعان مجالًا للشك، ولا للجدل في صفة الحكومة الإسلامية العالمية، وصلاحيتها لقيادة البشرية رغم تنوع الأديان.
قدس مصر:
إن سيناء المصرية وأسميها «قدس مصر» مهبط الوحي على سيدنا موسى، ومزار ومصلى سيدنا محمد - عليهما الصلاة والسلام - تعيش الآن وضعًا مأساويًا منذ بدأ التخطيط لإقامة وطن قومى لليهود في فلسطين..فمن عزلة تامة عن مصر، إلى احتلال دام ست سنوات، ثم قيود معاهدة كامب ديفيد، ومع القيود تتعرض سيناء لعمليات «توسيخ» بوسائل متعددة نتيجة للنشاط السياحي القائم على الجنس والفحش والمخدرات والتمدد اليهودي على ثراها الطاهر.. في الوقت الذي لا يسمح فيه بإقامة مساجد في العاصمة الجديدة شرم الشيخ!!
لقد كانت سيناء أولى بنصف أو ربع ما تم إنفاقه في خرابة «توشكى» ولكن الأمور تجري بالأمر المباشر ممن لا يدركون الأبعاد والخلفيات، أو من أصحاب الأهواء الآثمة.
إن سيناء أمانة في عنق الأمة الإسلامية عامة، والشعب المصري خاصة، والحكومة جزء من الشعب، فيجب النظر والتعامل مع سيناء بخصوصيتها، وأن تنال الرعاية المناسبة لقدسيتها، وأن تصحح جميع الأوضاع المتعلقة بها منذ تحررت من اليهود، ويجب أن تعود قرية «أم الرشراش» عربية إسلامية مصرية، ويجب تطهير سيناء من الوساخات العارضة عليها.
مزار نسائي:
قال صلى الله عليه وسلم: «لما اسري بي مرت بي رائحة طيبة، فقلت: ما هذه الرائحة؟
قال «أي جبريل» ماشطة بنت فرعون وأولادها، سقط المشط من يدها فقالت: بسم الله، فقالت بنت فرعون: أبي؟
قالت «أي الماشطة»: ربي ورب أبيك.
قال بنت فرعون: أولك رب غير أبي؟
قالت: نعم ربي وربك ورب أبيك الله.
فدعاها فرعون، فقال: ألك رب غيري؟
قالت: نعم ربي وربك الله.
فأمر بنقرة من نحاس فأحميت، ثم أمر بها أن تلقى فيها.
قالت: إن لي إليك حاجة.
قال: ما هي؟
قالت: تجمع عظامي عظام ولدي في موضع.
قال: ذلك لك، لما لك علينا من حق.
فأمر بهم فألقوا واحدًا واحدًا حتى بلغ رضيعًا فيهم، فقال: يا أماه لا تقاعسي فإنك على حق، وقال صلى الله عليه وسلم: «لم يتكلم في المهد إلا عيسى، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وابن ماشطة فرعون» (رواهما الحاكم).
الماشطة إحدى عاملات التجميل «كوافير» في قصر فرعون، إنها مؤمنة خلدها الإسلام واستمتعت بطيب ريح قبرها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في طريق رحلته إلى القدس، رغم الفارق الزمني بين استشهادها وحادثة الاسراء، إنها الروائح الخالدة.
إن تخليد الإنسان في الإسلام ليس عنصريًا رجاليًا، كما أنه ليس قبليًا وليس مقصورًا على جنس أو لون.. والتخليد النسائي في الإسلام له مغزاه، لقد خلد القرآن امرأة فرعون، - القبطية جنسًا لا ديانة - وخلد الملكة العاقلة الرشيدة «بلقيس» العربية اليمنية، ثم خلد امرأة عمران و«مريم» ابنتها الإسرائيليتين، ثم خلد «خديجة» و«فاطمة» القرشيتين، ثم كان للصحابيات شؤون في جيل تأسيس الأمة، خلدهن التاريخ الاسلامي، فخديجة بنت خويلد أولى المسلمات، وسمية بنت خباط أولى شهيدات الإسلام والمبشرة بالجنة، ونسيبة المقاتلة وضابط الأمن تحمي رسول الله في انكسار غزوة أحد! ورفيدة الطبيبة المسلمة الأولى.. ومئات كانت لهن شؤون.. ثم كان من التابعين شيوخ من النساء للبخاري ولغير من الأئمة في علوم الدين، زاد عددهن على الثمانين، حتى عشنا قرن زينب الغزالي - يرحمها الله.
فرعون أمريكى:
إن فزع فرعون من إيمان ماشطة ابنته بالله رب العالمين يلفت الأنظار ويسترعى الانتباه! فما خطر إيمان هذه العاملة في قصر مشيد محاط بالحراس وبالسحرة، وبالجند الذين زاد عددهم عن مليون ونصف المليون!! إن نظام الحكم الجاهلي الفرعوني لا يحتمل أن يكون في المملكة أو في القصر مؤمن واحد، حتى ولو كان هذا المؤمن «كوافير».
ذكرت بعض الصحف كلامًا منسوبًا إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش الصغير، يتوعد المسلمين في العالم كله بأنه لن يترك لحية في وجه مسلم، ولن يترك حجابًا فوق رأس امرأة!! إنها الحساسية الجاهلية تجاه المؤمنين، وتجاه مظاهر الإيمان، الحساسية التي طفحت بقوة في فرنسا فسنت الحكومة قانونًا شديدًا بمنع حجاب الفتيات المسلمات الصغيرات في المدارس الفرنسية!
أرأيتم لماذا انبعثت الرائحة الطيبة من قبر الماشطة؟! فماذا عن أحوال قبور زوجات نوح ولوط - عليهما السلام، وقبور امرأة أبي لهب، والفاجرات السابقات واللاحقات؟
دروس من سورة عبس: تحمل نتيجة أخطائك مهما كانت التبعات:
منير ابن أحمد الخالدي
لا تشعر ناحية من يعاتبك أو من تسبب في عتابك بضيق.
التفكر من وسائل صقل الإيمان.. وعبادة مغفول عنها.
كم من مبتعد عن كتاب الله سبحانه وتعالى.. عن قراءته وتدبره.. عن الاستفادة منه.. من قصصه ومن أحكامه وشرائعه.. كم من جوانب حياتنا كانت ستتحسن لو أننا أخذنا ولو جزءًا يسيرًا من العبر والعظات من هذا الكتاب العظيم.. نغفل أنه كلام الله سبحانه.. نغفل عنه عند البحث عن الحلول لمشكلاتنا.. في تربية أنفسنا أو تربيه من نحن مسؤولون عنهم.
ولنا وقفة.. مع موقف واحد قصه علينا القرآن.. لنعش سويًا في رحاب سورة «عبس».
لنرجع إلى الوراء معًا في ربوع مكة بين جبلها وحرها والكعبة شامخه تنتظر من ينقذها من تلك الأصنام التي تحيط بها.. الدعوة في بكورها تبحث عن المساند والعاضد.
المسلمون مستضعفون في الأرض ينالون أشد العذاب.. والرسولصلى الله عليه وسلم يبلغ جهده أقصاه لتبليغ أمر الإسلام لإنقاذ البشرية من ظلمات الجهل والطغيان.
يقف الرسول صلى الله عليه وسلم حريصًا على دعوته بارًا بها يحاول مع صناديد قريش كي يسلموا.. يحاورهم.. يناقشهم.. يرغبهم.. يرهبهم.. هؤلاء وقفوا ضد انتشار الإسلام، وبإسلامهم سيتهدم سد يبعد الناس عن الحق، والرسول صلى الله عليه وسلم مشغول البال بهؤلاء، كله أمل أن يسلموا فينقذوا أنفسهم من النار، ويرتاح المسلمون من كيدهم.. فيأتي من ملأ الدين قلبه وسيطر حب العلم على فؤاده، عبد الله بن مكتوم الضرير فيقول: «علمني مما علمك الله.. علمني يا رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فيعرض الرسول صلى الله عليه وسلم عنه، فيصر ذلك الضرير على أن يتعلم، مقبلًا يسعى في طلب الخير راغبًا في الأجر والثواب.
الرسول عليه أفضل الصلاه والسلام معرض مشغول مع هولاء طلبًا لهدايتهم، فيعرض الرسول صلى الله عليه وسلم ويتولى عن هذا الضرير.. ثم يرجع إلى بيته فتنزل آيات العتاب.. ممن؟ من المولى عز وجل، من البارئ سبحانه، ممن يعمل الرسول صلى الله عليه وسلم لأجله ويدعو له.. ونأتي إلى الدروس والعبر التي نأخذها من السورة:
1- وقفة تربوية: تأمل أخي القارئ في آيات العتاب، هل حملت كلمة عتاب؟ هل حملت كلمة لوم، تأمل الآيات واسترجعها في بالك ستجد ذكر الموقف، وسرد ما حدث مع جانب نفسي في قلب الأعمى بأنه «يخشى» كان هذا يكفي للرسول صلى الله عليه وسلم، فلم الزيادة؟
لنقف قليلًا مع عتاب الله سبحانه للمؤمنين في قوله سبحانه :﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (الحديد: 16)، تبصر في الآية ستجد العتاب أشد مما في سورة عبس لأن الموقف يستلزم ذلك، ولاحظ معي قوله تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ (المدثر: 11 – 16)، ألا ترى الشدة في الألفاظ والقسوة في التعبير!
ونأخذ من ذلك:
إن أسلوب معالجة خطأ الشخص يستلزم أمرين الأول: معرفة ما يجدي معه، ومعرفة تاريخه.. أقصد: هل الخطأ متكرر أم أول مرة؟ نوعية الخطأ.. بسيط عابر أم مقصود كبير، له أثر على الآخرين أم على مرتكب الخطأ فقط!
2 - يقول تعالى عن هذا الأعمى: ﴿وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ وَهُوَ يَخْشَىٰ﴾ (عبس: 8 – 9)، لم يذكر الله سبحانه وتعالى أن هذا الرجل قد جاء فحسب وإنما ذكر وصفه.. أنه يسعى، وذكر أمرًا قلبيًا هو الخشية، فأساس الهداية ولزوم الطريق المستقيم «السعي» و«الخشية» فمن أراد الهداية فلا بد أن يسعى لها ويجد ويجتهد في طلبها.
والصفه الثانية التي ذكرها سبحانه لهذا الرجل ﴿وَهُوَ يَخْشَىٰ﴾، الخشية هي الخوف مع المحبة، هي صمام الأمان من الوقوع في المعاصي وارتكاب ما يغضب الرحمن.
3 - التفكير والتذكر من وسائل صقل الإيمان: يقول جل وعلا: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إلى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضبا﴾ (عبس: 24 – 28) الآيات، ثم يختم سبحانه جل ثناؤه هذه السورة ﴿إِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ ﴾ أقرب الناس إليه ﴿لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ﴾... إلخ السورة.. يأمر المولى عز وجل الإنسان بأن يتفكر.
التفكر عبادة لا يعرفها الكثيرون أو لا يطبقونها تمامًا ويستفيدون منها، مع أنها وسيلة لرفع الإيمان، ووسيلة للاتصال بالله تباركت أسماؤه، وكم دعانا الله إلى هذه العبادة.. كم من الآيات التي ختمت بـ ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ﴾ (محمد: 24) و﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾ (يس: 68)، فأين المتأمل المتفكر.
والأمر الثاني والذي له أبلغ الاثر في سمو إيمانك تذكر الآخرة وما بها من مواقف جسام.
4 - تحمل نتيجة أخطائك: قد يخطئ الموظف في عمله.. يخطئ المعلم مع طلابه.. يخطئ التاجر في تقدير صفقة.. يخطئ الداعية إلى الله.. يخطئ العالم في اجتهاده.. ولكن لا بد للإنسان المسلم أن يتحمل تبعات خطئه.
قد يكون عيبًا أحيانًا أن تخطئ، لكن العيب الأكبر أن تجحد هذا الخطأ، وإن من أول مراتب تصحيح أخطائك أن تعترف بها.
5 - لا تشعر ناحية من يعاتبك أو من تسبب في عتابك بأدنى ضيق: لم لا يكون شعارنا كما قال عمر رضي الله عنه: «رحم الله امرأً أهدى إليَّ عيوبي».
تحمل نتيجة أخطائك مهما كانت التبعات:
منير ابن احمد الخالدي
كم من مبتعد عن كتاب الله سبحانه وتعالى .. عن قراءته وتدبر.. عن الاستفاده منه .. من قصصه ومن احكامه وشرائعه .. كم من جوانب حياتنا كانت ستحسن لو اننا اخذنا ولو جزءًا يسيرًا من العبر والعظات من هذا الكتاب العظيم.. نغفل انه كلام الله سبحانه.. نغفل عنه عند البحث عن الحلول لمشكلاتنا.. في تربيه انفسنا او تربيه من نحن مسؤولين عنهم.
ولنا وقفه.. مع موقف واحد قصه علينا القران.. يا نعيد سويًا في رحاب سوره عبس.
لنرجع الى الوراء معا في ربوع مكه بين جبلها وحرها والكعبه شامخه تنتظر من ينقذها من تلك الاصنام التي تحيط بها .. الدعوه في بكورها تبحث عن المسائد والعاضد.
المسلمون مستضعفون في الارض ينالون اشد العذاب.. والرسولصلى الله عليه وسلم يبلغ جهده اقصاه لتبليغ امر الاسلام لانقاذ البشريه من ظلمات الجهل والطغيان..
يقف الرسول صلى الله عليه وسلم حريصًا على دعوتي بارًا بها يحاول مع صناديد قريش كي يسلموا .. يحاورهم .. يناقشهم .. يرغبهم .. يرهبهم.. هؤلاء وقفوا ضد انتشار الاسلام، وباسلامهم سيتهدم سد يبعد الناس عن الحق، والرسول صلى الله عليه وسلم مشغول البال بهؤلاء، كله امل ان يسلموا فينقذوا انفسهم من النار، ويرتاح المسلمون من كيدهم.. فياتي من ملا الدين قلبي وسيطر حب العلم على فؤاده عبد الله بن مكتوم الضرير فيقول: (علمني مما علمك الله... علمني يا رسول اللهصلى الله عليه وسلم) فيعرض الرسول صلى الله عليه وسلم عنه، فيصر ذلك الضرير على ان يتعلم، مقبلًا يسعى في طلب الخير راغبًا في الاجر والثواب.
الرسول عليه افضل الصلاه والسلام معرض مشغول مع هولاء طلبًا لهدايتهم، فيعرض الرسول صلى الله عليه وسلم ويتولى عن هذا الضرير.. ثم يرجع الى بيته فتنزل ايات العتاب.. ممن؟ من المولى عز وجل، من الباريء سبحانه، ممن يعمل الرسول صلى الله عليه وسلم لاجله ويدعو له.. وناتي الى الدروس والعبر التي ناخذها من السوره:
١- وقفه تربويه: تامل اخي القارئ في ايات العتاب هل حملت كلمه عتاب؟ هل حملت كلمه لوم، تامل الايات واسترجعها في بالك ستجد ذكر الموقف، وسرد ما حدث مع جانب نفسي في قلب الاعمى بانه( يخشى) كان هذا يقفل الرسول صلى الله عليه وسلم فلم الزياده؟
لنقف قليلًا مع عتاب عتاب الله سبحانه للمؤمنين في قوله سبحانه:﴿۞ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾(الحديد: 16) تبصر في الايه ستجد العتاب اشد مما في سوره عبس لان الموقف يستلزم ذلك، ولاحظ معي قوله تعالى: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا وَبَنِينَ شُهُودًا وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدً ﴾ (المدثر11-16)
الا ترى الشده في الالفاظ والقسوه في التعبير! ونأخذ من ذلك: ان اسلوب معالجه خطا الشخص يستلزم امرين الاول: معرفه ما يجدي معه، ومعرفه تاريخه.. اقصد: هل الخطا متكرر ام اول مره؟ نوعيه الخطا.. بسيط عابر ام مقصود كبير، له اثر على الاخرين ام على مرتكب الخطا فقط!
٢_ يقول تعالى عن هذا الاعمى: ﴿ وَأَمَّا مَن جَاءَكَ يَسْعَىٰ وَهُوَ يَخْشَىٰ﴾ لم يذكر الله سبحانه وتعالى ان هذا الرجل قد جاء فحسب وانما ذكر وصفه.. انه يسعى وذكر امرًا قلبيَا هو الخشيه. في اساس الهدايه ولزوم الطريق المستقيم (السعي) و(الخشيه)فمن اراد الهدايه فلابد ان يسعى لها ويجد ويجتهد في طلبها.
والصفه الثانيه التي ذكرها سبحان لهذا الرجل وَهُوَ يَخْشَىٰ (9) الخشيه هي الخوف من مع المحبه، هي صمام الامان من الوقوع في المعاصي وارتكاب ما يغضب الرحمن .
٣- التفكير والتذكر من وسائل صقل الايمان :يقول جل وعلا ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إلى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضبا ﴾(عبس : 24 :32). الايات ثم يخطف سبحان جل ثناؤه هذه السوره والخ السور. يامر المولى عز وجل للانسان بان يتفكر.
التفكير عباده لا يعرفها الكثيرون او لا يطبقونها تماما ويستفيدون منها، مع انها وسيله لرفع الايمان، ووسيله للاتصال بالله تباركت إسماؤه، وكان دعانا الله الى هذه العباده.. كم من الايات التي ختمت به ﴿افلا يتدبرون﴾ فاين المتامل المتفكر!
والامر الثاني والذي له ابلغ الاثر في سمو ايمانك تذكر الاخره وما بها من مواقف جسام.
٤- تحمل نتيجة أخطائك: قد يخطئ الموظف في عمله... يخطئ المعلم مع طلابه... يخطئ التاجر في تقدير صفقه... يخطئ الداعيه الى الله... يخطئ العالم في اجتهاده... ولكن لابد للانسان المسلم ان يتحمل تبعات خطئه
قد يكون عيبًا احيانًا ان تخطئ لكن العيب الاكبر ان تجحد هذا الخطا، وان من اول مراتب تصحيح اخطائك ان تعترف بها.
٥- لا تشعر ناحيه من يعاتبك او من تسبب في عتابك بادنى ضيق لم لا يكن شعرنا كما قال عمر رضي الله عنه: ( رحم الله امرًا اهدى الى عيوبي.