; المجتمع التربوي: المجتمع (1284) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي: المجتمع (1284)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1998

مشاهدات 87

نشر في العدد 1284

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 13-يناير-1998

وقفة تربوية

«العجرة - ٢»

إعداد: عبد الحميد البلالي

تحدثنا في المقال السابق عن قصة أحد ضحايا المخدرات الذي خدعه صاحبه ودس له المخدر في السندويتش حتى أدمن عليه، وبدأ يبيعه السندويتشات الملغمة بالمخدرات بمائة دينار.

ساءت حالة صاحبنا وازدادت هلاوسه وأصبح مزاجه حادًّا، وأيقن بما هو مقدم عليه من أمور خطيرة لا يعلم بها أحد سوى الله... فقال لأمه وزوجته أخرجوا من غرفتي كل شيء سوى مرتبة النوم والوسادة، وأعطوني الطعام من النافذة، وأغلقوا عليّ الباب، فإما أن أموت وإما أن يكتب الله لي الحياة...

وبدأت الأعراض الانسحابية تزداد ساعة بعد ساعة، حتى كأنه يشعر بسكاكين تقطع جسده ومن شدة الألم كان يجري داخل الغرفة من أولها إلى آخرها ويضرب نفسه بالحائط، وهكذا يستمر حتى يسقط على وجهه في أرض الغرفة، واستمر على هذا الحال وأمه وزوجته يجلسان قرب باب الغرفة يبكيان، وهما يسمعانه يصرخ من شدة الألم... حتى انقضت الأيام الأربعة، فطرق الباب ففتحته أمه، فقال لها وهو يعانقها: «يمه أنا ولدج القبلي الحين»....

وفي اليوم الخامس طرق ذلك الشيطان الباب سائلًا عنه، ولما تأكد لصاحبنا بأنه الشيطان أحضر عجرته وربطها على يده اليمنى، وفتح الباب بيده اليسرى، بينما أخفى اليمنى وراء الباب، وتظاهر بالتعب والإرهاق، ومد يده اليسرى له وهو يقول: أرجوك أعطني السندويتش، فقال له الشيطان... أعطني المائة دينار، ثم سحبه من يده اليسرى وانهال عليه بالعجرة يضربه في كل مكان من جسده، ليفرغ كل آلام الأيام الأربعة في هذه الدقائق حتى غطاه الدم من كل مكان، فوقع من غير حراك، لا يعلم إن كان ميتًا أو حيًّا، فسحبه وأدخله في سيارته، ثم قادها بعيدًا عن منزله في ساحة عامة، ثم رجع إلى البيت ونام نومة هانئة، وما إن استيقظ في الصباح، ونظر من خلال النافذة ليرى ما حدث بالشيطان، فلم ير السيارة في مكانها، وحمد الله تعالى على هذه الإرادة والتوفيق... ودعا الله لكل مدمن أن يمتلك الإرادة في القضاء على الإدمان، والتي تبدأ بالابتعاد عن رفقاء السوء.

أبو خلاد

آداب الصيام

بقلم: محمد الجاهوش (*)

1- روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الصيام جنة -أي وقاية- فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن شاتمه أحد أو قاتله، فليقل: إني صائم، إني صائم».

2- روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».

3-روی ابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الصيام من الأكل والشرب إنما الصيام من اللغو والرفث».

الصوم نظام حياة

من هذه الأحاديث الشريفة وأمثالها نلاحظ أيها الأخ المسلم أن للصوم آدابًا رفيعة، وأن للصوم حكمة سامية، وأن الصوم نظام حياة متكامل، وليس موسمًا عابرًا.

إنه دعوة إلى كل فضيلة، ورادع عن كل رذيلة وسياج دون كل معصية، فلا صخب في حياة الصائمين، ولا شتيمة ولا شجار.

صامت ألسنتهم: فلا كذب ولا بهتان، وصامت أبصارهم، فلا تقع على حرام، وصامت أسماعهم عما سوى الحلال، استجابة لتوجيهات قائدهم الكريم عليه أزكى الصلوات وأتم التسليم «إنما الصيام من اللغو والرفث»، وهكذا نرى الصائمين نماذج ربانية، عافت لذيذ الشراب والطعام وأقبلت على الصلاة والقيام، وجادت ابتغاء مرضاة الله بالأوقات والأموال.

تسامت أرواحها وعلت نفوسها وتعلقت منها القلوب بما عند الله من نعيم لا يزول، لقد رأت هذه الدنيا على حقيقتها، رأتها لقمة طعام فعافتها وشربة باردة فتركتها، أو شهوة عابرة فتسامت عنها وخلفتها، ولسان الحال منها يردد ﴿وعجلت إليك رب لترضى﴾.

هذه غاية النفوس المؤمنة، وأمنية القلوب الصادقة أن تفوز برضا الله ليس لها غاية سواه وهل هناك من هدف أسمى وأغلى من رضا الرحمن.

الصوم جهاد

لذلك نجد أمة الصيام أمة جهاد وتضحيات أمة تعلمت صناعة الموت في ظلال القرآن وأتقنت حياة المجاهدين في مدرسة النبوة، كلما ذهب إلى ربه قائد مجاهد تلقف اللواء من بعده مجاهد آخر، يفديه بالنفس والولد والمال، حتى غدا نشيد المؤمنين على الأجيال «الموت في سبيل الله أسعى أمانينا» 

نعم نحن أمة الصيام ورثنا البطولات كابرًا عن كابر، وخلفًا عن سلف، فيوم بدر كان يوم الفرقان فيه اندحر الشرك وأهله أمام عصبة الصائمين، وفي رمضان كان الفتح العظيم -فتح مكة- الذي فتح للإسلام مغاليق القلوب، ومنيعات الحصون، فانطلق الصائمون ينشرون دين الله فوق كل مكان، بعدما أعلن مؤذنهم الأذان من فوق الكعبة بيت الله الحرام، ولا تزال هذه بطولاتنا حتى في العصر الحديث عصر المادة والفساد والانحراف والإلحاد؛ فهل لقي اليهود الويلات في ربى فلسطين وذاقوا مر الهوان إلا من الأيدي المتوضئة والنفوس الصائمة عن كل ما حرم الله.

سلوهم فهم لا ينكرون كم ليلة باتوها آمنين من كل الجيوش التي انتهت مسرحية قتالها بتسليم فلسطين، ولم يقلقهم إلا تلك الهجمات المؤمنة من شباب الإسلام التي كانت تدك عليهم مستعمراتهم وتحرق حصونهم على من فيها من الرجال، وما فيها من العتاد والأموال، سلوهم فهم لا ينكرون أليست تلك الهجمات المؤمنة الصامدة هي التي جعلتهم يخططون لنشأة كيانات هزيلة وحكومات عميلة من حولهم حتى تقضي على الإسلام وشباب الإسلام.

نعم هم الذين فعلوا ذلك وصنائعهم هم الذين نفذوا ولا يزالون ينفذون لهم ما يريدون؛ لأنهم كلهم يعلمون أنه لا حياة لليهود مع وجود هذه النماذج العفة النظيفة المؤمنة النقية التي تربت في مدرسة الإسلام وتخلقت بأخلاق الأنبياء.

الصوم تكافل

كما يحقق الصوم في نفوس الصائمين معاني الرجولة والتضحية والجهاد فهو كذلك يربي النفوس على البذل والسخاء، وعلى الجود والكرم والعطاء.

إن الغني الذي يعضه الجوع ويضنيه الظمأ في شهر رمضان تتبدل مشاعره، ويختلف إحساسه ويدرك أن هناك إخوانًا له يعانون طوال العام مثل الذي يعانيه في رمضان، فيسارع إلى مواساتهم، ويستجيب لنداء الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي يؤكد له أن الصوم معلق بين السماء والأرض لا يقبل عند الله إلا بإخراج صدقة الفطر، وتطالعه سيرة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الجواد السخي الذي كان في رمضان أجود بالخير من الريح المرسلة عندها تهون في نفسه الأموال ويتلفت إلى من حوله من المحتاجين، يواسيهم ويؤازرهم، ويقدم لهم ما يصلح حالتهم ويسد حاجتهم من غير مَنّ ولا أذى، وإنما واجب الأخوة التي فرضها الإسلام، وحقق معانيها الصيام، وبذلك نجد المجتمع الإسلامي قد تحقق التكافل بين أبنائه وقامت حياتهم على المحبة والمودة والإخاء.

(*)كاتب سوري

تصحيح

في المقال الذي نشر بالعدد ١2٧٥ تحت عنوان «إلى منهاج الله» سقطت إشارة الكاتب محمد طالب إلى كتابَي الدكتور عدنان علي رضا النحوي «دور المنهاج الرباني في الدعوة الإسلامية»، و«منهاج المؤمن بين العلم والتطبيق»؛ لذا لزم التنبيه.

التربية الربانية لرسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان قبل البعثة

بقلم: د. عبد الباري محمد الطاهر

اصطفى الله سبحانه وتعالى نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم قبل البعثة بأمور كثيرة اصطفاء بالنسب الشريف وبالمكان الطاهر، وبخير الأزمان، وبأحسن الأسماء. وبالتنشئة المباركة، وتعهده سبحانه بالتربية الربانية، والتأديب الإلهي، والإعداد السماوي ليؤهله لحمل الرسالة الخاتمة للثقلين والإنس والجن، وقد أعلن ذلك الرسول حين قال: «أدبني ربي فأحسن تأديبي»

 ومن صور التربية الربانية الرائعة تلتقط صورة واحدة حدثت في رمضان قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، ثم نقف مع العبرة والدرس المستفاد منها بإذن الله. فمع سن السابعة والثلاثين بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم ينطلق إلى غار حراء، وقد حبب الله تعالى إليه الخلوة فيه، فكان يخلو بنفسه شهر رمضان يتحنث، فإذا مر به مسكين أو عابر سبيل أطعمه وسقاه، ثم يرجع إلى أهله يتزود لمثلها، حتى فجأه الوحي بعد ثلاث سنوات، ليلقي على قلبه النقي الحافظ قول الله تعالى ﴿ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ (2) ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ (3) ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ (4) عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ (5)﴾

فما هذا الغار؟ وأين موقعه؟ ولماذا كان اختيار الله سبحانه له ليكون مكان تفكر وتحنث آخر الرسل والنبيين؟ وما نوع التحنث الذي كان يقوم به في الغارة وما الدروس من ذلك كله؟

هذه أسئلة تطرح نفسها في هذا المقام والإجابة عنها تبرز صورة التربية الربانية للرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم في هذه الفترة المهمة من حياة معلم الناس الخير صلوات الله وسلامه عليه.

غار حراء

أما غار حراء، فيقع في جبل النور، يبتعد عن مكة نحو ثلاثة أميال طوله أربعة أذرع وعرضه ذراع وثلاثة أرباع ذراع يتسع للرجل البدين ويقف فيه الرجل الفارع، ويتسع لبضعة رجال يصلون ويجلسون، ويستطيع من فيه أن يشرف على الكعبة لأنحاء فيه، كما يمكنه رؤية الجبال المحيطة بالمنطقة، وقد عرف الغار بهذا الاسم قديمًا، وقد ذكره أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم في قصيدته المشهورة فقال: 

وثور ومن أرسى ثبيرًا مكانه                                  وراق ليرقى في حراء ونازل 

الموقع المتميز للغار يشير إلى حكمة الله البالغة في اختياره، ليكون مكان تحنث الرسول قبل البعثة، فهو بعيد عن أهل مكة وأصنامها، وبعيد عن مجالس اللهو وفسادها، وشواغل الدنيا وكدرها وضجة الحياة وصحبها، وهموم الناس الصغيرة وتفاهتها.

وفي هذا الجو الساكن الباعث على الهدوء تستطيع النفس الزكية، نفس محمد صلى الله عليه وسلم أن تنطلق من عالم الشهادة المزدحم إلى عالم الغيب الرحيب وتتأمل في واقع الحياة، التي تقف فيها الأصنام معبودة من دون الله، وتقطع فيها الأرحام، وترتكب فيها الآثام، وتبدد فيها سمات النخوة والاحترام ويسود فيها الشر والظلم والفساد والغلظة والكذب والخيانة، ثم تتمنى نفسه الطاهرة أن يرجع الناس إلى رشدهم، وأن تسود مبادئ الخير والعدل والإحسان والرحمة والصدق والأمانة.

 تلك المبادئ التي كانت واقعًا حيًا في سلوك محمد صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، وشهد به أهل مكة جميعًا وقررته أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها حين جاها رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبرها بالوحي الأول، وبما سمعه من ذلك الملك الكريم جبريل عليه السلام فقالت بثقة واثقة: والله لا يخزيك الله أبدًا...إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق.

وبهذا التفكير الراقي، ولمثل هذه التأملات كان غار حراء أنسب مكان، ولذلك كان اختيار الله العليم الحكيم له. 

وغار حراء يشرف من بعيد على الكعبة المشرفة، فكأنه يربط قلب محمد صلى الله عليه وسلم بأطهر بقعة على وجه الأرض، ويأخذ به إلى عالم التوحيد الخالص لله رب العالمين من خلال عبادة التفكر وقد حقق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم هذا الترابط الوثيق بينه وبين الكعبة، فكان أول ما يفعله بعد تركه للغار هو الطواف بالبيت سبعًا، أو ما شاء الله له أن يطوف، ثم يرجع إلى بيته، فكأنه كان يريد أن يختم فترة تجوله القلبي بتجول أو تطويف قالبه حول الكعبة، ليجتمع له صفاء القلب مع طهارة القالب ونقائه.

وغار حراء في مكان مرتفع، فهو يشرف على الجبال التي تبدو أمام الناظر إليها من الغار كأنها ما بين رائعة وساجدة لخالق هذا الكون، وهذا المنظر يوحي في النفس رهبة خاصة للخالق العظيم، ويجدد مشاعر التقديس والتعظيم الله الواحد سبحانه، ويثير في الشعور الإحساس بالقدرة الإلهية الفائقة في هذا الوجود.

ويشرف الغار أيضًا على جبل عرفات، وهو من أكبر مناسك الحج وأركانه، وبهذا يرتبط الناظر إليه بشعيرة الحج التي تطهر فاعلها من الذنوب والآثام وتذكر بمنسك من شريعة أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، تلك الشريعة التي ما بقى منها إلا القليل.

شهر رمضان

أما اختيار شهر رمضان ليكون زمان تحنث محمد صلى الله عليه وسلم وتكرار ذلك ثلاث مرات، فهو لحكم بالغة، لعل من أهمها أنه سبق في علمه أن هذا الشهر سينزل فيه الكتاب الهادي للبشرية، ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾ (البقرة: ١٨٥).

 كما سبق القرآن في علم الله أيضًا أن ليلة نزول هذا القرآن ليلة مباركة ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6)﴾ (الدخان: 3-6)

وقدر الله تعالى أن يجعل شهر رمضان كله مظهرًا من مظاهر تقواه سبحانه، فكتب على المسلمين جميعًا صيامه ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ.﴾ (البقرة: 185)

وهكذا تبدو بعض مظاهر الحكمة من اختيار الله تعالى لشهر رمضان من بين شهور السنة التربية الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلك فيه، ويتكرر ذلك ثلاث مرات المزيد من تصفية القلب وتنقية القالب، وهذه تربية ربانية دقيقة حكيمة، يجتمع فيها فضل المكان إلى فضل الزمان إلى فضل استمرار التحنث والتفكر في آلاء الله لتزداد عطاءات الله سبحانه وتعالى لرسوله والمؤمنين، وصدق الله العظيم القاتل: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ۗ.﴾ (الأنعام: 124)

 أما تحنثه صلى الله عليه وسلم فكان على الأصح وفق شريعة إبراهيم خليل الله-عليه السلام -وهي التفكر في آلاء الله وخلقه، والنظر في ملكوت السموات والأرض

وهذه العبادة يغفل عنها كثير من الناس في زحمة الحياة ومعترك الدنيا، على الرغم من أنها عبادة ربانية ربي عليها الحق سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم ليعده بعدها لتحمل أعباء الدعوة العالمية الخاتمة. 

وأخيرًا...ما أحوج دعاة اليوم الذين يريدون أن يتصفوا بالربانية في السلوك والشعور، أن يقفوا مع أنفسهم بين حين وحين في مكان خال بعيد عن ضوضاء الحياة وزحمتها، ويصلوا أرواحهم بهذا الوجود الطليق، ويخرجوا من غبش الدنيا ومشكلاتها، ليحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا، ويراجعوا أعمالهم وأقوالهم ويزنوها بميزان العدل قبل أن توزن عليهم، ثم ليتفكروا في خلق السموات والأرض، قائلة: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ (آل عمران: 191)

وما أحوج المسلمين جميعًا في هذا الشهر الكريم أن يغتنموا هذه الفرصة الربانية الكريمة، لتسمو أرواحهم، وتستجاب دعواتهم وتفتح لهم أبواب الرحمة والغفران والعتق من النيران.

المستبطئون.. والوعد الحق

لم تكن القوة المادية في يوم من الأيام سببًا في نصرة الفئة المؤمنة.. والتاريخ القديم والحديث ينبآن بذلك

بقلم: رضا فهمي محمد

هناك حالة شعورية بالاستبطاء بين قطاع عريض من العاملين في حقل الدعوة الإسلامية وبصرف النظر عن كون الحالة صحية أم مرضية ونظرًا لأنه لا يصلح لها جواب عام؛ إذ إنها صحية في بعض الأحيان ومرضية في أكثرها، إلا أن السؤال الذي يطرحه المستبطئون للنصر هو ما العقبات التي تقف سدًّا منيعًا أمام العاملين للإسلام في تحقيق حلم المسلمين بإقامة دولتهم أو بالأحرى خلافتهم الكبرى؟

وباعثهم في ذلك هو رغبتهم في أن ينعموا وتنعم معهم البشرية كلها بنور الإيمان وعدل الإسلام وخيري الدنيا والآخرة، وهي الرسالة التي عاش لها المسلمون منذ بعثته صلى الله عليه وسلم وإلى يوم الناس هذا «إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة»، إذن فما الأسباب التي تحول دون ذلك؟؟

وقبل الإجابة عن هذا السؤال لا بد أن نشير إلى حقيقتين مهمتين أجمع عليهما الأولون والآخرون من صفوة رجالات هذه الأمة، وهما: أن انتصار الفئة المؤمنة على الزمرة الكافرة إنما يكون باستقامة الفئة المؤمنة على الطريقة التي ارتضاها لها ربها وخالقها ورب الكون ومسيره، إنها سنة لا تتبدل ولا تتغير لأن الله لا يحابي أحدًا ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (النور: ٥٥) هذا هو الوعد المشروط، وعده الله الفئة المؤمنة ما تمسكت بهدي ربها وقد يتأخر النصر لسبب أو لآخر لكنه آت لا محالة ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾  (الأحزاب: ٦٢) هذه الأولى.

 أما الثانية فإن التاريخ القديم والحديث ينبآن بأنه لم تكن القوة المادية في يوم ما هي السبب في نصرة الفئة المؤمنة وإلا لأمكن للنبي صلى الله عليه وسلم أن يختصر المسيرة الضخمة التي سارها طيلة ثلاثة وعشرين عاما خاض خلالها معارك عسكرية ونفسية وفكرية رهيبة مع أعداء الله، ولأمكن حقن الدماء التي سيلت، ولما ترملت النساء ويتم الأطفال ولما ترك المسلمون الأهل والديار.. وقد واتته الفرصة آنذاك حين جاءه سفير المشركين «عتبة بن ربيعة»، يساومه كما روت كتب السيرة قائلا له: «يابن أخي إن كنت الذي جئت به ترید به مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تصير أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد به ملكًا ملكناك علينا، وإن كنت تريد كذا وكذا... إلخ»، والشاهد هنا أنه لا المال ولا السلطان مجردين من ثوابت العقيدة يغنيان عن الدعوات شيئًا، وهنا نعود للإجابة عن السؤال آنف الذكر وهو أن أسباب تأخر النصر قد تكون كامنة فينا نحن العاملين للإسلام نشير هنا إلى بعضها:

1- ضعف الهمة ووهن العزيمة في حين أن الله – عز وجل- يقول: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ﴾ (البقرة: ٦٣) والأخذ عن الله لا بد أن يكون بقوة.. قوة لا يعتريها ضعف، وعزيمة لا يخالطها وهن، وصبر لا يشوبه ضجر، لا جرم أن الأمر شاق وصعب فالثمن غال إنه الجنة -الجنة ورب الكعبة- وطالب الجنة لا يحق له أن يغفل عن العمل لها لحظة، فهو يعمل ليل نهار دون تلكؤ ولا تميع ولا تعلل بأعذار واهية، خصوصًا أن جمهرة من العاملين للإسلام اليوم أشبه بالموظفين الحكوميين لا يتحركون إلا بتكليفات من رئيسهم المباشر، لكن أصحاب الدعوات الذين نعرفهم لهم شأن آخر فهم يحركهم الإحساس بالمسؤولية والشعور بالتبعة.

أما الذين أقعدهم الفهم الخاطئ للاستئذان على مقهى الكسالى في انتظار مكتب توظيف القوى العاملة بالحركة الإسلامية ليمنحهم عملا ما، فإن النداء الرباني الذي يقرع الآذان يطلعهم على حقيقة الأمر ﴿لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ * إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ ( التوبة: ٤٤ - ٤٥).

يقول صاحب الظلال رحمه الله: «هذه هي القاعدة التي لا تخطئ فالذين يؤمنون بالله ويعتقدون بيوم الجزاء لا ينتظرون أن يؤذن لهم في أداء فريضة الجهاد ولا يتلكؤون في تلبية داعي النفرة في سبيل الله بالأموال والأرواح، بل يسارعون إليها خفافًا وثقالا كما أمرهم الله وإنهم ليتطوعون تطوعًا فلا يحتاجون إلى من يستحثهم فضلًا عن الإذن لهم، إنما يستأذن أولئك الذين خلت قلوبهم من اليقين فهم يتلكؤون ويتلمسون المعاذير لعل عائقًا من العوائق يحول بينهم وبين النهوض بتكاليف العقيدة التي يتظاهرون بها وهم يرتابون فيها ويترددون، إذن الطريق إلى الله واضحة مستقيمة فما يتردد ويتلكأ إلا الذي لا يعرف الطريق أو الذي يعرفها ويتنكبها اتقاء المتاعب الطريق» انتهى.

ولا يعني ذلك فتح الباب على مصراعيه للعمل الفردي المتفلت أو غير المنضبط، وإنما المقصود أن تكون على معرفة ودراية بالتوجهات العامة وأهداف المرحلة ثم تنطلق تؤدي دورك وتبدع فيه دونما توهم لقيد.

ولنا في الصحابي الجليل نعيم بن مسعود القدوة الحسنة وهو يضرب أروع الأمثلة يوم الأحزاب حينما أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره بإسلامه وسأله ماذا يفعل الصحابي هو الذي سأل ولم ينتظر تكليفًا!! فقال صلى الله عليه وسلم «إنما أنت رجل واحد فخذّل عنا ما استطعت فإن الحرب خدعة»، هكذا المهمة مجملة دون تفصيل ولكنها واضحة، وهنا لم يسأل الصحابي وكيف أخذل عنك، لا لا لم يحدث شيئا من هذا وإنما ذهب الصحابي الجليل لا يحركه إلا حبه للدين الذي آمن به ورغبته في أداء المهمة التي كلف بها وراح يؤدي دوره على أكمل وجه وكان لعمله أفضل الأثر في زعزعة صفوف العدو.

٢- كثرة الجدل والمراء على حساب البذل والعطاء، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقًّا» (رواه أبو داود).

فما الذي وراء هذا الإغراء الرهيب ببيت في ربض الجنة؟ هل هي دعوة لإيثار الناحية العملية على المناقشات السوفسطانية؟ أم دعوة لالتفاف القلوب حول العمل المثمر بدلاً من إيغار الصدور بالقيل والقال وكثرة السؤال أيًّا كان الباعث فإن الدعوة جديرة بأن تلبيها، وهل المسعى والكد والتعب والنصب إلا من أجل مرضاة الله والفوز بالجنة، وإنك لتعجب حقًّا لدعاة تراهم في كل بلد يستطيبون الجلوس إلى بعضهم طويلًا يضيعون الأوقات في مكالمات ليس من ورائها طائل، ولو أنهم التقوا سراعًا لقاء التناصح والتواصي لكان خيرًا لهم وأقوم، ولكانت دعوتهم أقوى وأظهر.

وقد كان الصحابة -رضوان الله عليهم- أفقه الناس لهذا الأمر، فترى أحدهم يقول لصاحبه «هيا بنا نؤمن ساعة» ثم تنقضي الساعة فينصرفون جميعًا يودع كل منهم الآخر قائلا: «أستودعكم الله والموعد الجنة»، فما بالنا وقد لبسنا لباس الواعظ وخلعنا حلة المتعظ، فطفقنا نقول ولا نفعل، ونأمر ولا نأتمر، وننهى ولا ننتهي، فقطار العمر يمضي والانتظار لن يسعف، فهلا تركنا دار الندوة لنلحق بقافلة الدعوة؟

3- اضطراب المفاهيم ومن ثم المواقف حول الفريضة الغائبة «التناصح» قال صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة «ثلاثًا»، قلنا لمن يا رسول الله قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» (رواه مسلم). بيد أن نفرًا من العاملين للإسلام يرى أن أئمة المسلمين وقادتهم أعلى قدرًا وأعظم شأنًا من أن ينصحوا، بل وصل الأمر إلى اعتقاد هؤلاء بأن نصيحة أولي الأمر هي علامة على عدم الثقة فيهم، وهذا هو أخطر ما في الموضوع إذ يصبح الاتهام بعدم الثقة سيفًا مسلطًا في وجه كل ناصح وكل صاحب رأي مخالف.

وليتهم اكتفوا بهذا بل تعدوه إلى الطعن في صدق الأخوة وهذا -والله- فهم قاصر ما فهمه السابقون ولا اللاحقون، فالثقة كما تعلمناها في رحاب الدعوة أن تثق في أن الباعث وراء كل أمر تتبناه القيادة هو مرضاة الله ومصلحة الدعوة وأنها اتخذت من الأسباب قدر استطاعتها لإنفاذ هذا الأمر، ولا يعني ذلك بالضرورة أن يكون القرار في حد ذاته صوابًا بل ربما يجانبه الصواب، وهذا لا ينقص من قدر القيادة، ولا ينال منها، فما نعلمه يقينًا أنها غير معصومة ولا يتنزل عليها الوحي، وعليه فلا ضير أن يرى أحد أبناء الدعوة في القيادة ما يستلزم النصح أو أن يتبنى رأيًّا يخالف رأي القيادة بصرف النظر عن خطئه أو صوابه فحرية إبداء الرأي مكفولة للجميع  «بضوابطها الشرعية». 

فهذا الصحابي الجليل الحباب بن المنذر يصوب رأيًّا لأعظم قائد عرفته البشرية النبي المرسل من قبل الله -عز وجل- المؤيد بالوحي، وذلك في غير ما موضوع كموقفه يوم بدر «أمنزل أنزلكه الله عز وجل أم هو الرأي والحرب والمكيدة»، فيقول صلى الله عليه وسلم: «بل هو الرأي والحرب والمكيدة»، فيقول الصحابي إذن ما هذا بالمنزل!! يا الله يا لروعة أجواء الحرية في ظل الإسلام، بكل هذا الوضوح ودون تلكؤ أو تميع؛ فالأمر جد ليس بالهزل لا يصلح فيه تسبيل العيون والنظر إلى الأقدام ولا الصوت المنخفض الواهن، أجل بكل هذه القوة في التعبير «ما هذا بالمنزل»، وقد تكرر هذا المشهد مع نفس الصحابي يوم خيبر ولم نسمع أن أحدًا اعتبر هذا تطاولًا ولا قدحًا في شخص النبي صلى الله عليه وسلم ولا ضعفًا في حبه له، فهل نحن مستوعبون؟ 

المبالغة في توخي الحذر بشكل يخشى معه أن يتحول لحالة مرضية قد نهدر الوقت الطويل في علاجها إذا ما أصبحت ظاهرة -لا قدر الله- وهذا الأمر لو كان مباحًا في حق الناس فهو حرام في حق أصحاب الدعوات؛ فالقرآن ينادي فينا ليل نهار ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ﴾ (النساء: ۷۱) وهذا الأمر من المولى -عزل وجل- وهو أشد حرصًا على دينه منا نحن البشر وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضرونا بشيء فلن يضرونا إلا بشيء قد كتبه الله علينا، ففيم التوجس إذن؟

5- المحاباة المذمومة وقد نهى عنها نبينا محمد معلنًا الحرب عليها قائلًا: «وايم الله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها» (متفق عليه) هذا هو قانون العدل المحمدي الذي ظل محفورًا في ذاكرة التاريخ ومن قبله في ضمير الأمة، أصبح مضطربا شيئًا ما، في حين أن العاملين للإسلام والحركة الإسلامية الأم على وجه الخصوص لن تستطيع مواصلة السير ومتابعة الخطى إلا إذا أنصفت نفسها من نفسها، وتساوى أبناؤها في الحقوق والواجبات وكانوا أمام قادتهم كأسنان المشط فلا ينصف الكبير على الصغير، وصاحب الشأن على مخمول الذكر دون النظر إلى من هو المخطئ ومن المصيب -بحجة الحرص على مصلحة الدعوة - فإنها الحالقة التي لا تحلق الشعر ولكن تحلق الدين.

وما أروع ما ابتدأ به خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبوبكر الصديق خلافته قائلًا: «أيها الناس الضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه»، هكذا القيادة الرشيدة التي تحمي الصف من نفسه؛ فالتراخي في هذا الجانب بالذات يشكل خطرًا على الدعوة لا كما يظن البعض أن فيه مصلحة للدعوة.

آفاق للتمكين

إن تصحيح الأخطاء هو الطريق لتحقيق حلم الحقيقة «التمكين»، فكما أن التحدث بنعمة الله في إظهار ثمرات العمل الإسلامي بين الناس أمر هام ومطلوب فكذلك رصد الأخطاء والعمل على معالجتها والتخلص منها أمر في غاية الأهمية أيضا -إذ إن الغفلة عن هذا الأمر يعد من البلاهة التي نبرأ منها - أعرف أن البعض قد يتمعض لما ذكر آنفًا؛ إذ يتصور أن هذا الكلام ينال من دعوة الله ولو فكّر قليلاً لتهلل وجهه له؛ فالثوب الأبيض هو الأكثر عرضة لتعلق الشوائب به ولكن هذا لا ينفي عنه صفة البياض، والعالم اليوم يشكو من تلوث البيئة المادي ونحن نشكو من تلوثها المادي والمعنوي معًا، فقد غدا العالم اليوم يموج بطوفان من العادات السيئة والأخلاق الذميمة والتقاليد المتعفنة والعاملون للإسلام جزء من هذا العالم نشؤوا بين جنباته فتأثروا به كما أثروا فيه، والحركة الإسلامية غير منعزلة عن العالم حتى تحتفظ بثوبها نظيفًا دون تلوث وحتى لو فعلت هذا فلن تنجو. 

ولكن حتى يتهيأ العاملون للإسلام لعرس التمكين الذي بزغ فجره، وقد تعلقت بهم أنظار الضيعي والحيارى والمظلومين البائسين في أرجاء المعمورة، يحدوهم الأمل بالخلاص من تسلط الجبابرة على رقابهم، فلا بد أن يعملوا جاهدين على تخليص الثوب الأبيض من البقع الرمادية التي أخذت من بريقه لكي يصبحوا مؤهلين لتلقي نعمة ربهم بتنزيل النصر عليهم ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (الروم: ٤ - ٥).

الرابط المختصر :