العنوان المجتمع التربوي (عدد 1534)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 11-يناير-2003
مشاهدات 79
نشر في العدد 1534
نشر في الصفحة 54
السبت 11-يناير-2003
وقفة تربوية
التفت إلى نفسك
ما الذي يجعل الكثير من الناس يمارس معصية «الغيبة» ولا يشعر بوخز الضمير، أو أي أثر لتلك الكبيرة، بل لا يحلو له الحديث إلا بأكل لحوم إخوانه أحد أهم الأسباب نسيان الشخص عيوب نفسه أو استصغارها، وعدم محاسبته إياها، وجرد سيئاته، ونقاط ضعفه، بل يزين له الشيطان أعماله، حتى يصل إلى درجة اليقين بأنه إنما يمارس عملية الإنكار على الآخرين، ويقوم بدوره كداعية إلى الله، بالرغم مما به من عيوب ونواقص واضحة للعيان، ولا تحتاج إلى فراسة المتفرسين، وإذا ما أخطأ أو وقع في المعصية استصغرها، وأوجد لها المبررات حتى يرفع عنه لوم الناس، وهذا من أكبر العيوب التي يغفل عنها الكثير من الناس.
إلا أن المتيقظين من الصحابة والتابعين وأحفادهم لم يغفلوا أبدًا عن هذا العيب الكبير. فهذا جعفر بن محمد بن علي بن الحسين يوصي ابنه موسى فيقول له: «من استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه» (صفة الصفوة 2/170) وهذا لا يعني أبدًا الترغيب بترك الإنكار على أصحاب المعاصي، إنما يعني عدم الغفلة عن عيوب النفس أثناء ممارسة الإنكار على الآخرين، فالإنكار لن يؤثر ما لم يخرج من قدوة يطبق على نفسه قبل أن ينكر على الآخرين.
أبو خلاد
albelali@bashaer.org
استقامة الشباب، وتفاني العلماء عدة النصر، وسبيل العزة
وليد مسلمي
الصراع الأبدي بين الخير والشر والمغالبة المستمرة بين الحق والباطل والاحتدام المطلق بين الفضيلة والرذيلة سنة من سنن الله -تعالى-..
إن الإسلام منذ عهده الأول أقر هذه الحقيقة، فما إن استوت خلقة آدم -عليه السلام- أبي البشر حتى قام الصراع، ولما تنفخ فيه الروح، إن الله -جل وعلا- قادر على أن يجعل العالم كله في سلام قادر على أن يخلق الخلق بلا شر، ولكن عند تلمس الحكمة من تقرير هذا الصراع نجد دقائق وأسرارًا لذلك لا يمكن أن تقوم الحياة بدونها ويفسد العالم عند فقدانها..
من ذلك أن يتبين الصادق حقًا في ابتغاء الرضا من الإله العدل، من صاحب الريب المائج في بحر الشكوك، والمتقلب في أجواء الهوى والطاعة العمياء للنفس الأمارة بالسوء.
ومن ذلك تحرر النفس من قيود الظلام، وهي العاشقة لحرية النور، فيكون ذلك الصراع للتمحيص.
ومن ذلك إشباع رغبة أصحاب النفوس الكبيرة في التفاني من أجل العقيدة والحق. من الفهم العميق لهذه الفكرة في الإسلام -منهج الحياة- أنطلق في حديثي عن كشميرالمسلمة، والمعاناة القائمة التي يكابدها إخواننا المسلمون هناك، ولن أتحدث عن مدى المعاناة ولا صور الإرهاب والقتل الجماعي، ولا عن الوحشية الوثنية فإن كثيرين غيري قد أفاضوا في ذلك، ولكني أتحدث عن الجانب الإيجابي في هذا الصراع القائم، وعن بعض النماذج لرجال وثقوا في موعود الله عن النظرات المتحدية في ساحة الجهاد الإسلامي، عن الحربة المثقبة التي ترمي بها يد الله عن الابتسامات الصادقة عند لقاء الموت، وعن المسك الفواح الذي يعطر المقابر.
وأكتفي بمثالين اثنين؛ الأول للشباب، وأخص الشباب لأنهم يستطيعون ما لا يستطيعه غيرهم، والآخر للعلماء، وأخصهم كذلك؛ لأنهم هم الذين يثبتون الحقائق، ويجبرون المؤرخين على الوقوف عند أعمالهم الخالدة.
فيصل خالد محمود شاب من قرية جاجران في إقليم البنجاب، ربما لا يعرفه أحد، لكنه نموذج للشباب المؤمن الذي يسري فيه حبه للآخرة وشوقه إلى الله، والحرقة على إخوانه المسلمين، فيصل تاجر إلكترونيات وأدوات كهربائية متخرج في مدرسة التدريب المهني بعد جمعية الطلبة الإسلامية، لكنه رفض كل مظاهر الحياة؛ لأنه يرى إخوانه في معمعة الابتلاء، لسان حاله يقول:
أنام كيف ينام الحر من ألم وجفن أمته سهد وأورام
إن الحمية التي تسري في جسده لا تسمح أن يستغرق في نومه، كان الإمام الشهيد حسن البنا يستيقظ في الليل من نومه ويضع سبابته في أذنيه، ويقول إنني أسمع صراخ الأطفال والنساء الذين غاب أهلوهم في المعتقلات، وكأن فيصل وكل مؤمن يدرك القضية لا يستغرق في حياة اللهو وإخوانه يذبحون، وتطولهم غائلة المحق والهوان، انطلق فيصل إلى قمم كارجيل في الطليعة المجاهدة، وكان آخر ما أثر عنه رسالة أرسلها إلى أخيه شاهد محمود يقول فيها: (إذا ما تقبلني الله -سبحانه وتعالى- ورزقني الفوز بالشهادة في سبيله، فأرجو منك أن تواسي والدي وأسرتي وتهنئهم على ما رزقني الله سبحانه) إنه فوز إذا والخبر عند أهله تهنئة، هذه هي الرغبة الجامعة في التفاني من أجل العقيدة والذوبان السريع في المحبوب.
في الثالث عشر من يونيو عام ١٩٩٩م كان موعد فيصل مع لقاء ربه ملبيًا الرفيق الأعلى هناك على إحدى قمم كارجيل شمال كشمير ولسان حاله يقول:
ومن لا يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر رحم الله فيصل، فقد كان قريبًا من الله في حياته وفي استشهاده طلب الشهادة صادقًا فنالها ورفض السكون في سهول البنجاب ليمتطي جبال الهمالايا ويستشهد على سقف العالم. (د. عصمت الله كشمير المسلمة العدد ۸۸ جمادى الثاني١٤٢٠ هـ ص١٣).
المثال الثاني: عبد القدير خان «أبو القنبلة النووية الباكستانية، الذي حقق تحولًا كبيرًا في المنطقة، جاء في ملف (الشواهد) العدد ١٤١٩هـ ص ٢٤ «قال رئيس حزب بهاراتيا جانتا الهندوسي المتطرف إن هدفنا التالي بعد إجراء التفجيرات النووية حصول السيطرة الكاملة على ولاية كشمير بكاملها، وأضاف في حديث أدلى به للتلفزيون نلتفت إلى فضيلة كشمير ونوضح سياستنا قريبًا تجاه كشمير الحرة.
لكن عبد القدير خان استطاع -بفضل الله- أن يغير مجرى الأحداث بعد عمله الكبير.
كل ما أود أن أقوله -بعد ذكر هذين المثالين- إن هذا الدين كفيل بإعادة أبنائه إلى موقع الصدارة في العالم، ومن أجل كشمير وغير كشمير لا بد أن نعود إلى هذا الدين، وأن ندرك الحقائق وفق التصور الإسلامي الكبير.