; المجتمع التربوي.. عدد 1899 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي.. عدد 1899

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 24-أبريل-2010

مشاهدات 68

نشر في العدد 1899

نشر في الصفحة 49

السبت 24-أبريل-2010

استشعار معية الله

صاحب الدعوة عبد رباني يحيا بنور الله الذي يقذفه في قلبه وعقله فيرزقه الله تعالى الحكمة والبصيرة

يستشعر «معية الله» فتطيب نفسه ويهدأ قلبه وتسمو روحه ويعيش عيشة السعداء

 لا يلقي بالًا بما قد يناله في سبيل دعوته من ظلم أو اضطهاد أو أذى

د. محيي حامد (*)

(*) عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين

إن صاحب الدعوة يوقن بأن الله تعالى هو غايته ومراده، ولذا فإنه يسير في طريق الدعوة وزاده في هذه الطريق هو تقوى الله عز وجل، وكما ذكر أحد السلف الصالح: «من أراد التقوى فعليه أن يعيش مع الله بلا خَلْق، وأن يعيش مع الخلق بلا نفس، وأن يعيش مع النفس بلا هوى».

وصاحب الدعوة يعيش مع الله في كل وقت وآن، وفي كل ظرف وحال، وفي السراء والضراء، وفي الشدة والرخاء، وفي وقت السعة والنعم، وفي وقت الضيق والمحن... وفي كل هذه الأحوال يستشعر صاحب الدعوة «معية الله» فتطيب نفسه، ويهدأ قلبه، وتسمو روحه، ويعيش عيشة السعداء وإن كان في أصعب الأوقات والأحوال، متذكرا دومًا قول الله تعالى: ﴿ إِلا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَآيَدَهُ بجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ الله هيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة:40)، وعندئذ لا يُلقي بالًا بما قد يناله في سبيل دعوته من ظلم أو اضطهاد أو أذى؛ لأن قلبه موصول بالله.

فمن كان مع الله كان الله معه يلهمه ویرشده إلى طريق الصواب، ويرزقه الصبر والثبات والعون والسداد، وهو في ذلك متذكرا قوله تعالى في الحديث القدسي: «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه».

وهكذا يكون صاحب الدعوة عبدًا ربانيًا يحيا بنور الله الذي يقذفه الله تعالى في قلبه وعقله، فيبصر به بما لا يراه الناس، ويعقل بما لا يخطر على البال فيرزقه الله تعالى الحكمة والبصيرة، وهو في ذلك مسترشدًا بقوله تعالى: ﴿ قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (يوسف: ۱۰۸)، فيكون بفضل الله عليه نموذجًا وقدوةً لمن حوله، يتعلمون منه جوانب العلم والمعرفة والثقافة والفكر، كما يتعلمون منه الخلق والسلوك، فيصير بذلك الرجل الأمة الذي يحيي به الله قلوب وعقول الناس، ويرشدهم إلى طريق الهداية والحق، ويكون لهم عونًا وسندًا ضد ظلم الظالمين وكيد المستكبرين وبطش الظالمين فيكون لسان حاله وحال إخوانه ما ذكره رب العزة في قوله تعالى: ﴿ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (آل عمران:146-148).

وهكذا يرتقي صاحب الدعوة من حال إلى حال ومن درجة إلى أخرى حتى يصل إلى الدرجات العلا من الجنة؛ فيكون عندئذ من المقربين الذين وصف الله حالهم بقوله تعالى: ﴿ وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ (10) أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ (11) فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ (12) ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ (13) وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ (14) عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ (15) مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ (16) يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ (17) بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ (18) لَّا يُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا يُنزِفُونَ (19) وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٞ (22) كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ (23) جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ (24) لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا (25) إِلَّا قِيلٗا سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا (26)﴾ (الواقعة:10-26)، وهكذا يعيش صاحب الدعوة حال المقربين فيكون ذلك باعثًا للهمة العالية والعمل المتواصل كما يكون دافعًا للعطاء والتضحية بكل غال ونفيس، فيهون عليه ما قد يلاقيه؛ لأنه يعلم عظيم الجزاء عند الله سبحانه وتعالى فيحرص على الوفاء بعهده وبيعته مع الله، مستلهمًا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ الله فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعَكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم به﴾ (التوبة: ١١١).

إن صاحب الدعوة يدرك أن الطريق شاقة وغير مفروشة بالورود وبها الكثير من الأشواك والعقبات، ولذا فإنه يحرص على تحقيق هذا المعنى الجميل الذي ذكره الصحابي الجليل أبي بن كعب رضي الله عنه عندما سأله عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما التقوى؟ فقال له: أرأيت إن كنت بواد ذي شوك ماذا تفعل؟ فأجابه بقوله: أشمر وأجتهد، فقال له: تلك هي التقوى»، ولذا فعلى صاحب الدعوة أن يشمر ويجتهد، وهذا يتطلب منه عدة أمور أساسية، منها:

أولًا: تحديد الآمال والطموحات التي يسعى صاحب الدعوة إلى تحقيقها، وكما قال الإمام الشهيد حسن البنا -يرحمه الله-: «أحلام الأمس حقائق اليوم، وأحلام اليوم حقائق الغد». 

ثانيًا: تحديد الأهداف والأولويات الأساسية التي يعمل لإنفاذها في واقعه وميدانه العملي؛ سواء كان ذلك في المجال المعرفي أو الوجداني أو السلوكي أو المهاري وهو يضع نصب عينيه صفات المسلم العشر التي ذكرها الإمام الشهيد حسن البنا - يرحمه الله - والتي تشمل: سليم العقيدة صحيح العبادة، مثقف الفكر، متين الخلق قوي الجسم، حريصًا على وقته منظمًا شؤونه، قادرًا على الكسب، مجاهدًا لنفسه، نافعًا لغيره.

 ثالثًا: العمل المتواصل الدؤوب لتعزيز مواطن القوة وعلاج مواطن الضعف مستشعرًا قوله تعالى: ﴿والذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت:69).

رابعًا: أن يحيا صاحب الدعوة حياة المجاهدين الذين لا تلين لهم قناة، ولقد وصف الإمام الشهيد حسن البنا - يرحمه الله- جال المجاهد، بقوله: «أتصور المجاهد شخصًا أعد عدته وأخذ أهبته، وملك عليه الفكر فيما هو فيه نواحي نفسه، فهو دائم التفكير عظيم الاهتمام، على قدم الاستعداد أبدًا، إذا دعي أجاب، وإذا نودي لبي، غدوه ورواحه، حديثة ، وكلامه جده ولعبه لا يتعدى الميزان الذي حدده لنفسه... فترى في بريق عينيه، وتسمع من فلتات لسانه، وتقرأ في بسمات وجهه ما يدلك على ألم دفين في صدره...».

خامسًا: الحرص على طلب الشهادة في سبيل الله، والعمل من أجلها، مستشعرا قوله تعالى: ﴿ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ منكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ (آل عمران:140)، وصاحب الدعوة يتمنى ويرجو يكون من هؤلاء الشهداء الذين يمن الله عز وجل عليهم ويصطفيهم لهذه المنزلة العظيمة.

وبعد..

فإن استشعار «معية الله» على طريق الدعوة هي الركيزة الأساسية لصاحب الدعوة والتي بدونها لا يستطيع تحمل عقبات هذا الطريق، ولا يمكن له أن يستكمل طريقه إلى الله عز وجل وإلى جنته وحسن مثوبته.. نسأل الله العظيم أن يحقق آمالنا وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، فهو القادر على كل شيء، فهو السميع لدعائنا، وهو البصير بأحوالنا، وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حوار في مجلس الدعوة

د. علي العمري (*) Ali@4shbab.net

التقويم الدعوي من منصب سياسي

قد تقرأ لداعيتين كبيرين مقالًا أو مقالات عن زيارته لدولة عربية ما، فتجد البون الشاسع بين التعبيرين.

كما قد تسمع لخطابات الرجلين فتجد بينهما تفاوتا في الطرح نحو نفس الموضوع الذي يتكلمان فيه فأحدهما يعرض بذكر فضائل القائمين على أحد المشاريع في الموضوع الذي يتكلم فيه، ويلمح بذكر الدولة التي تعتني به في حين تجد الآخر «لا يهوب» تجاهها ولا بأي حرف!

ويمكن أن نعرض سؤالًا بسيطًا هنا: هل يا ترى للمنصب الرسمي الذي يتقلده الداعية دورًا في نمطية التعبير الناشئ عن وعي وتفكير؟!

والجواب: نعم، بل وبكل تأكيد. 

فصاحب المنصب الرسمي وإن كان داعية لكنه يوازن بين الكلمات ويراعي الكثير من الاعتبارات، وفي الوقت نفسه يتحدث بوضوح عن أهم المنجزات ويؤكد الإيجابيات التي تقوم بها الدولة التي يرأس منصبًا فيها، أو يزورها كوفد.

 في حين تجد الآخر يسحب معه خلفيته المريرة عن هذه الدولة أو تلك، ويبرز مساوئها الأعظم، وخطاياها الأكبر!

إننا يمكن أن نتفهم وجهة نظر كلا الرجلين بل وخلفية كل منهما النفسية والاجتماعية والثقافية والسياسية.

ولكن من أهم ما ينبغي أن نلفت له النظر ما يلي:

١- خطورة المبالغة في المديح وتطويل الكلام عن أية جهة كانت لأي داعية في منصب رسمي.

٢- السماح للداعية في أي منصب أن يوازن بين العبارات، وأن يقرر بنفسه ما يقدم ويؤخر، ويعرض ولا يعرض من آراء، طالما أن هناك مصالح عليا يسعى لتحقيقها، إذ ليس من المصلحة أن يتخذ أي خط لعنترية موهومة!

- ليس مطلوبًا من كل الدعاة أن يواجهوا بسلاح الكلام كل الأنظمة فهناك دعاة لهم أدوار خيرية وثقافية واجتماعية وإعلامية يمكن أن تحقق أهدافًا عليا، تتطلب منهم عدم الدخول في خط مفتوح لتعرية أنظمة الشر والفساد.

٤- للانطباعات الشخصية من الداعية في منصب رسمي أو سياسي أثر أكبر من كونه في غير منصب، ولذا لابد من استيعاب الدلالات السياسية ومؤثرات النظرات والكلمات التي يدلي بها، لأنها تؤخذ من زاوية مختلفة.

5- الحقيقة «عند غير المتوازن» تبدو ناقصة وأحيانًا مشوهة، والقليل من ينتبه لذلك، ويعود للحق!!

(*) رئيس جامعة مكة المكرمة المفتوحة

 

«الفتى القرآني»

عبد الرحمن فارح الجزائري

حفظ سورًا من القرآن الكريم بأحكام التلاوة وأحاديث نبوية وعمره لم يتعد الثالثة

والدته: ابني لا يعرف القراءة والكتابة ولكنه تمكن من حفظ بعض سور القرآن الكريم من خلال استماع متواصل لقناة «العفاسي» الفضائية 

يمضي يومه في مشاهدة قنوات القرآن الكريم وعندما يلعب يدندن بآيات القرآن الكريم وعندما أضع له برامج الرسوم المتحركة يرفض ويطلب مشاهدة قناة العفاسي 

الجزائر: سمية سعادة

يفعل الله ما يشاء، يمنح من يشاء الذكور، ويهب لمن يشاء الإناث، ويزوج من يشاء من عباده ذكرانًا وإناثًا، ويجعل من يشاء عقيمًا، ويمنح ما يشاء لمن يشاء، ويمنع ما يشاء عمّن يشاء.. هذا ما يمكن قوله عندما نشاهد أو نسمع عن ظاهرة مثل الطفل الجزائري عبد الرحمن فارح ذي السنوات الثلاث، وهو الطفل الذي وهبه الله سرعة حفظ وبديهة واصطفاه ليستغل هذه الموهبة في حفظ القرآن الكريم، خاتم الكتب السماوية الطاهرة.

ما يثير الدهشة أن عبد الرحمن تأخر نطقه لمدة سنتين كاملتين، كما أن هذا الطفل الظاهرة حينما كان في بطن أمه، توحمت هذه الأخيرة على قراءة سورة الكهف يوميًا، وهو الأمر الذي كان يشعرها بالطمأنينة والراحة والأشد غرابة من ذلك هو أن عبد الرحمن تمكن من حفظ السور التي كانت تقرأها والدته أثناء فترة حملها به بسهولة فائقة من خلال متابعته للقنوات الفضائية، خاصة تلك السور التي تذاع بصوت الشيخ العفاسي، ولم يقتصر حفظ هذا الفتى القرآني لسور من القرآن الكريم، بل تعداه إلى حفظ دعاء ختم المصحف الشريف كاملًا.

وذكرت والدة الطفل عبد الرحمن أن ابنها بدأ حفظه للأجزاء التي يحفظها من القرآن الكريم، انطلاقًا من سماعه لقناة «العفاسي» الفضائية التي كان ينصت إليها كثيرًا، وذكرت أن ابنها لا يعرف لا القراءة ولا الكتابة، إلا أنه تمكن من حفظ بعض سور من القرآن الكريم، من خلال استماع متواصل لقناة «العفاسي»، وحفظ كذلك هذا القدر من كتاب الله عند سماعه لحفظ والدته برغم صغر سنه، فالطفل عبد الرحمن يحترم في تلاوته الاستعاذة من الشيطان الرجيم والتسمية، واحترام أغلب أحكام المد وغيرها من الأحكام، ليس هذا وحسب، بل يحفظ أيضًا العديد من الأحاديث النبوية الشريفة، وفي هذا الخصوص يلتزم عندما يذكر حديثًا معينًا بذكر الراوي، فضلًا عن عدم تفويت الصلاة والسلام على النبي الكريم كلما ذكره هو أو غيره، وهي أمور تعلمها أيضًا من قناة «العفاسي»، وأيضًا من محيطه الأسري المكوّن من أمه وأبيه اللذين رزقا به بعد انتظار دام ثلاث سنوات. 

والطريف في قصة عبد الرحمن فارح أنه لم يدخل مدرسة قرآنية، ولا مسجدًا، ولم يعلمه أحد حفظ القرآن الكريم، والدته من قوة حرصها على فلذة كبدها، تخشى عليه من الاختلاط، واللعب في الشارع مخافة أن ينسي ما حفظه من كتاب الله، أو أن يحفظ أمورًا أخرى قد تشغله عن مواصلة طريق كتاب الله عز وجل، وهدي نبيه محمد صلي الله عليه وسلم.

وقالت والدة عبد الرحمن: «بعد ولادة عبد الرحمن كنت أرقيه يوميًا وأقرأ عليه أذكار الصباح والمساء، كان لا ينام إلا عندما أقرأ الأذكار، وعندما أرقيه يهدأ وينام»، وفي ردها على سؤال متى اكتشفت أنه يحفظ القرآن الكريم؟ قالت: «بعد سنتين من عمره».

وعن يومياته تقول والدته: إنه «يمضي يومه في مشاهدة قناة «العفاسي» خاصة عند عرض أجزاء من القرآن الكريم، وحتى عندما أشاهده يلعب أجده يدندن بينه وبين نفسه بآيات من القرآن الكريم، وعندما أضع له برامج الرسوم المتحركة، يرفض ويطلب مني مشاهدة قناة «العفاسي».

وحسب تصريحات للصحافة الجزائرية قدمها والدا عبد الرحمن، فإن ابنهما بدأ النطق بقراءة المعوذتين وأواخر سورة البقرة وآية الكرسي، وهي الآيات التي تتردّد يوميًا في أدعية الصباح والمساء، ومن شدة ولعه بالقرآن الكريم، يطلب من أبيه دومًا أن يسمعه دعاء ختم القرآن الكريم لحظات تواجده معه في السيارة.

أما والده فيقول: إنه أعد برنامجًا أوليًا لحياة ابنه يتمثل في إعانته بالوسائل السمعية والبصرية، من أجل تحفيظه القرآن كاملًا، والتمكن من مختلف القراءات الكريم حتى بلوغه سن الخامسة، حيث ينوي أن يدخله إلى مدرسة قرآنية تستقيم فيها تلاوته على يد المدرسين، ويؤكد: «سأهتم بموهبة ابني حتى يصبح من حفظة القرآن والمقرئين». وليس غريبًا أن تتخطف الصحافة الجزائرية هذا الفتى بإجراء حوارات معه، ودعوته في التظاهرات الدينية على غرار الاحتفالات بذكرى المولد النبوي الشريف وتتويجه بالجوائز لتشجيعه، ودعم والديه ولو معنويًا من أجل أن يستمرًا في رعاية هذا الفتى «الظاهرة»، ليكون خير خلف لخير سلف، سيرًا على نهج النبي محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

صلة الرحم

صلة الأرحام.. عبادة يجب أن نستشعر قيمتها وخصوصيتها؛ فهي من أخص صفات المؤمنين، بل إنها من أبرز صفات سيد المرسلين كما قالت خديجة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم مطمئنة له ومهدئة من روعه: «كلا لا يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم» «رواه البخاري ومسلم» وروى البخاري عن أبي هريرة الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رَحِمَهُ وَمَن كَان يَؤْمِنُ بِالله وَاليَومَ الآخِرِ فليقل خيرًا أو ليصمت...».

تلك هي القرابة والرحم التي حث الإسلام على وصلها وحذر من قطيعتها، وفي مجتمعنا الإسلامي ترى تلك الشجرة المتعددة الفروع من خال وخالة وعم وعمة وابن خال وابن خالة وابن عم وابن عمة تربط الجميع بذلك الرباط الطاهر، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنَسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ به وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ (النساء:1).

من الفضائل العجيبة لصلة الرحم:

- الزيادة في الرزق والعمر: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه» «رواه البخاري ومسلم».

 - تكون سببًا في عون الله وتأييده:

 جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأحسن إليهم ويسيؤون إليّ وأحلم عنهم ويجهلون علي فقال: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل «الرماد الحار» ولا يزال معك من الله ظهير عليهم، ما دمت على ذلك» «رواه مسلم».

من وصل رحمه وصله الله:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرحم معلقة بالعرش تقول: «من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله» «رواه البخاري ومسلم». 

- تجلب حب الأهل:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر».

- من أسباب غفران الذنوب:

 أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال: «إني أذنبت ذنبًا عظيمًا فهل لي من توبة؟ فقال: هل لك من أم؟ قال: لا، قال: فهل لك من خالة؟ قال: نعم، قال: فبرها» «رواه الترمذي وابن حبان والحاكم».

- تضاعف الثواب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة «رواه النسائي والترمذي وابن ماجه».

فاحرص أخي على تحصيل هذه الفضائل، وإياك أن تكون من العاجزين. 

و من أضرارها

- التعجيل بالعقوبة في الدنيا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم».

- سبب في قطيعة الله تعالى للعبد:

وقد جاء ذلك صريحًا في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الرحم معلقة في العرش....» سبق ذكره.

من أسباب عدم قبول الأعمال:

 فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس «ليلة الجمعة» فلا يقبل عمل قاطع رحم «رواه أحمد صحيح الترغيب للألباني، ٢٥٣٨». 

- عدم دخول الجنة:

 قال رسول الله: «لا يدخل الجنة قاطع رحم».

فكن أخي المسلم حريصًا علي صلة أرحامك وإن قاطعوك، كن قريبًا منهم بيدك، وصوتك، ومسالك، وكن عونًا لرشيدهم وواعظًا لسفيههم محتسبًا الأجر من الله سبحانه وتعالى.

عصمت عمر

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 428

88

الثلاثاء 16-يناير-1979

الأسرة (428)

نشر في العدد 713

110

الثلاثاء 16-أبريل-1985

الأسرة: العدد 713