العنوان المجتمع التربوي (1227)
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 26-نوفمبر-1996
مشاهدات 98
نشر في العدد 1227
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 26-نوفمبر-1996
وقفة تربوية
من أراد الله به خيرًا
يقول التابعي الجليل محمد بن كعب القرطبي: إذا أراد الله بعبد خيرًا جعل فيه ثلاث خصال: فقهًا في الدين، وزهادة في الدنيا، وبصرًا بعيوبه، (صفة الصفوة ۲/132).
كثيرون هم الذين يتخرجون في كليات الشريعة في العالم الإسلامي، وأكثر منهم من يقرؤون الكتب الشرعية في العلوم المختلفة، وكثيرون أيضًا الذين يتلقون العلم على أيدي جهابذة العلماء في العالم الإسلامي، ولكن أين الأثر الإيجابي في الأمة من كل هذا الجيش؟
لعل هناك أسبابًا كثيرة قد يتناولها غيري، ولكنني أظن -والله أعلم- أن من أهم هذه الأسباب هو غياب «الفقه»، بهذا الكم من العلم الذي يتلقاه معظم هؤلاء الطلبة. وعدم الحرص أو بالأحرى عدم التوفيق الإلهي للبحث عن هذا الفقه، وذلك للاهتمام بالحصول على شهادة التخرج على فقه هذا العلم، ونور هذا العلم، والتوفيق للعمل به لا يعطى إلا لمن أخلص نيته الله تعالى، فإذا ما تمكن الفقه في القلب أورثه العلم بحقيقة الدنيا وحقارتها لما عند الله -تعالى- فزهد فيها، وجعلها في يده، ولم يمكنها من قلبه، وأيقن بعد ذلك أن العيوب عوائق تعيقه عن الوصول لمرضاة ربه، ولما أعد للفائزين فانشغل بالبحث عنها في نفسه، وإن أعياه ذلك استغاث بإخوانه ليدلوه على عيوبه فيتخلص منها أولًا بأول، لئلا تتراكم عليه فتثقله، ويدعو لمن أرشده لعيب فيه بالرحمة كما فعل الفاروق عندما قال: «رحم الله أمرًا أهدى إلي عيوبي»، اللهم اجعلنا من هؤلاء القليل في أمة محمد.
أبو خلاد
انعكاسات العمل المؤسسي على العمل التربوي:
بقلم: ناجي الخرس- كاتب كويتي.
العمل المؤسسي يدفع بالعمل التربوي إلى تصحيح مساره الماضي المحدود الذي قد يبرره إذا صح التعبير المرحلة الماضية، أما الآن فلا بد من نظرة جديدة نحو عمل مؤسسي واضح تدفع به الشباب إلى الميدان الحقيقي، وهو واقع المجتمع.
والسؤال: لماذا العمل المؤسسي الآن؟
والجواب: أولًا: أن العمل المؤسسي أصبح اليوم ضرورة من ضروريات الفقه الحركي في الدعوة؛ لأن الدعوة بحاجة إلى إعلان وانتشار واستمرار.
ثانيًا: لأن العمل المؤسسي يفسح المجال لجميع الناس في توجيه جهودهم في خدمة الإسلام عن طريق عمل مؤسسي واضح المعالم وواضح الأهداف.
ثالثًا: ولأن العمل الدعوي أصلًا قائم على إعلان الدعوة.
ولأهمية العمل المؤسسي نجد أن دعوة كدعوة الإخوان على سبيل المثال تبنت المشاريع المؤسسية في بداية نشوئها متزامنًا مع التأصيل التربوي والتحصيل العلمي في بناء وتكوين الأفراد، فقد جاء في رسالة الإمام حسن البنا -رحمه الله- «هل نحن قوم عمليون»، ... انتشرت فكرة الإخوان المسلمين فيما يزيد على خمسين بلدًا من بلدان القطر المصري، وقامت في كل بلد من هذه البلدان تقريبًا بمشروع نافع أو مؤسسة مفيدة، فأنت تراها في الإسماعيلية قد أسست مسجد الإخوان المسلمين، ونادي الإخوان المسلمين، وأنشأت معهد حراء الإسلامي لتعليم البنين، ومدرسة أمهات المؤمنين لتعليم البنات، وفي شبراخيت قد أسست كذلك مسجد الإخوان ونادي الإخوان ومعهد حراء، وأقامت بجوار هذه العمارة دارًا للصناعة يتعلم فيها طلبة المعهد الذين لا يستطيعون إتمام التعليم، وتريد الجمعية أن تهيئ لهم سبيل الحياة العلمية بتخريجهم صناعًا مثقفين وعمالًا مهذبين، وفي محمودية البحيرة قامت بمثل ذلك، فأنشأت منسجًا للنسيج والسجاد إلى جوار معهد تحفيظ القرآن بدار نادي الإخوان المسلمين الرحيب، وفي المنزلة دقهلية أقامت معهدًا لتحفيظ القرآن ظهرت ثمرته رغم قصر المدة، وفي كثير من جمعيات الإخوان المسلمين تجد لجانًا للصدقات تتفقد البائسين والمعوزين في المواسم والأعياد وغيرها، وتحاول بذلك القيام بواجب رعاية هؤلاء من جهة، ورد غائلة ذئاب المبشرين عنهم من ناحية أخرى، وفي كثير منها لجان للوعظ والتذكير في المجتمعات التي لا يظن أن تكون مجامع وعظ كالمقاهي، والأندية العامة، وحفلات الأفراح والتعزية ونحوها، وفي كثير منها ولا سيما في النواحي القروية لجان تطوعت للإشراف على المرافق العامة في القرية من ترميم المساج، وتنظيف الشوارع، وإضاءة الطرقات والسعي في إيجاد المشافي المتنقلة، وما إلى ذلك من كل ما يعود على القرية بفائدة في دينها ودنياها، وفي كثير من لجان لمحاربة العادات الفاسدة والجهالات المنتشرة في البيئات البعيدة عن مناهل العلم كالزار ونحوه، وإلى جانبها لجان لإحياء السنن والفرائض التي نسيها الناس بالعمل لا بالقول: تجمع زكاة الحبوب في مخزن خاص وتوزيعها، وفي القاهرة أنشئت «جريدة الإخوان المسلمين» الأسبوعية ولم تمض فترة وجيزة قليلة حتى وجدت إلى جانبها «مطبعة الإخوان المسلمين»، وكل ذلك في وقت لم يتجاوز عامًا، تلك بعض آثار جماعة الإخوان المسلمين العملية» انتهى.
وللعمل المؤسسي إيجابيات وسلبياته على العمل التربوي، نذكرها في نقاط سريعة:
أهم الإيجابيات والسلبيات في العمل المؤسسي
– الإيجابيات.
۱ - إبراز بعض الطاقات المعطلة.
٢ - اتساع النظرة الأفقية في التعامل مع المجتمع.
3-ازدياد القدرة التخطيطية عند المسؤولين.
٤- توسيع دائرة التجميع.
ه - التغيير من نمط التفكير التقليدي الضيق في العمل الدعوي.
٦ - إيجاد مجالات جديدة في العمل الدعوي تكون سببًا في تجديد النشاط الدعوي عند بعض النوعيات غير المستفاد منها.
- السلبيات:
۱ - الانشغال عن العمل التربوي يكون في بداية تأسيس العمل.
٢ - قلة الطاقات التي تتصف بالنوعية الاجتماعية.
3- الاحتكاك بنوعيات لا ترغب فيها في النشاط.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل