; المجتمع التربوي (1266) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1266)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-سبتمبر-1997

مشاهدات 80

نشر في العدد 1266

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 09-سبتمبر-1997

 إعداد: عبد الحميد البلالي

 وقفة تربوية

 قف.. تمهل .. لا تطلق (من 2-3) 

تحدثنا في المقال السابق في ثلاث خطوات يتخذها الطرفان قبل قرار الطلاق وهي جلسة المصارحة، وإعطاء الحقوق، وتحديد الواجبات وتوزيع الأدوار، ونكمل في هذا المقال الحديث عن الخطوات الثلاث التي تعقبها وهي:

٤-التنازل فيما ليس فيه نص فالكثير من أسباب الخلاف بين الزوجين يكون متعلقًا في إصرار أحد الطرفين على القيام بعمل ما ويكون ذلك العمل خارج إطار المنصوص عليه في الشرع ولأنه لا يوجد فيه نص، فالخلاف البشري تتسع مساحته فيه، ومثال ذلك تدخل الزوج في اختيار أثاث المنزل وألوانه، وتختلف معه الزوجة في ذلك لاختلاف الأذواق، فتقوم معركة بسبب ذلك كل منهما يصر على رأيه. فأولى للزوج ترك ذلك للزوجة، ويتنازل لإطفاء هذه النار، كذلك فيما يتعلق بترتيب المنزل أو اختيار طعام ما وغيرها من الأمور. 

5-استشارة أصحاب الاختصاص هناك جهات كثيرة في الدولة تعمل لحل المشكلات الأسرية، بعضها يتبع إدارات حكومية مثل وزارة العدل، ومكاتب الإنماء الاجتماعي التابعة للديوان الأميري، وبعضها الآخر تابع لجهات شعبية مثل لجنة مصابيح الهدى التي أثبتت نجاحا واسعًا في هذا المجال، وسدت ثغرة كبيرة في العمل الشعبي الاجتماعي، فكثير من الحالات كانت قاب قوسين أو أدنى من قرار الطلاق، غيرت رأيها وعادت العلاقة الزوجية كأقوى ما يكون بسبب هذه الاستشارة.

6-استشارة علماء الدين وبفضل الله تعالى يوجد في البلد الكثير من العلماء الثقات الذين يمكن الرجوع إليهم وأخذ مشورتهم فيما يحدث من أمور خلافية بين الزوجين... حيث يأمرنا تعالى بذلك بقوله: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (سوة النحل: 43) فقد يكون سبب الخلاف التقصير أو الغفلة عن واجب ديني أشعل هذه المشاكل وباستشارة لهذا العالم يتم التئام الجراح وتعود السعادة ترفرف على حياة هذين الزوجين

 أبو خلاد

 

تعال نؤمن ساعة

وقفة تأمل مع نبي الله نوح وابنه

قال تعالى ﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾  (هود: 42- 43) 

يا له من موقف مؤلم حزين بل هما موقفان الأول خوف الأب الصالح على ولده وإشفاقه عليه، والثاني أن ترى شابًا في ريعان شبابه قد مات على الضلال، نبي الله نوح قد تفطر قلبه على ولده وهو يخاطبه محاولًا إنقاذه من النار ولكن عبثًا يحاول، فكان حوار الآب المشفق نحو ابنه إلا أن الوقت لم يسعفه وحال بينهما الموج» وهكذا تجد الأب الصالح وقد رزق بابن فاسد، وتجد الابن الصالح قد أنجبه أب ظالم فعجبًا لهذه الأقدار 

يحدثني من أثق به فيقول: «كان في صحبتنا ولد صالح وكنا نجتمع على الخير من مدارسة كتاب الله ومطالعة سير الصالحين وحضور المحاضرات والدروس وكان هذا الولد قد بلغ قمة سعادته معنا فلم ير إلا خيرا، إذ إنه كان يرى الفرق مثلًا عندما نلعب مع بعضنا كرة القدم، فكان سيقارن بين ما كان يراه في فريق حارته خلال اللعب من سب وشتم منحط وسوء أدب، وكذب وعراك وبين ما يراه عندنا من أدب مع بعضنا وصدق في التعامل حتى أن أحدنا إذا لمست الكرة يده يصدق مع الحكم عند سؤاله ويعترف ولو على نفسه، ولم ير صاحبنا منا أي سب وشتم ولم ير إلا نفوسًا صافية، إذا أذن المؤذن توقفنا للصلاة وهكذا استمر صاحبنا معنا دهرًا من الزمن ولكن. 

وقف أبوه أمامه سدًّا منيعًا ومنعه من صحبتنا بالقوة، حتى انقطع عنا وانقطعت أخباره ولم نستطع أن نفعل شيئًا وبخاصة مع أب لا يتوانى أن يفعل معنا أي شيء حتى يبعدنا عن ابنه وكأننا من بائعي المخدرات والعياذ بالله ومضت الأيام والشهور وإذا بذلك الأب يأتي إلينا وقد اغرورقت عيناه بالدموع وهو يقول متوسلًا: «أرجوكم خذوا ابني يلعب معكم دعوه يصحبكم لقد تغير كثيرًا، لقد صاحب أناسًا من أهل الانحراف والتشرد ولا يأتيني إلا آخر الليل لقد انحرف ابني افعلوا شيئًا خذوه معكم لن أمنعه صدقوني .. ثم ولَّى راجعًا بعد أن شيعناه بنظراتنا. لقد كان منظره مؤسفًا يدعو للرثاء، وأكمل لي زميلي باقي القصة ولا حاجة أن أكملها.. 

أيها الإخوة.. هذه صورة تكررت قديما وهاهي نراها تتكرر أمامنا في مجتمعنا الحاضر، فإذا رزقت أخي الكريم بولد أو أخ صالح فهو كنز فحافظ عليه.

أسامة عبد الرؤوف الجامع

الرابط المختصر :