; المجتمع التربوي (1411) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1411)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-2000

مشاهدات 63

نشر في العدد 1411

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 01-أغسطس-2000

وقفة تربوية: اللهم أعدني للحياة

شاب مسلم مغربي الأصل، بلجيكي الجنسية، ولد وترعرع في «بروكسل» عاصمة بلجيكا، شأنه شأن آلاف الشباب المسلم في البلاد الغربية، عندما يفتحون عيونهم على الحياة فلا يرون سوى الانحراف والانحلال، وطريق الغواية، وعندما يتجهون نحو الدين يرون تناقضات الدول العربية كلها، والإسلامية معها متجسدة هناك، كما يرون ممثلين لجميع الجماعات الإسلامية في العالم يتناحرون فيما بينهم، فما يحدث في قطر عربي أو إسلامي من تناحر واختلاف بين الجماعات الإسلامية، يحدث أضعاف أضعافه في تلك الديار البعيدة.

أراد ذلك الشاب سلوك طريق الهداية والابتعاد عن طريق الغواية، لكنه اصطدم بذلك الخلاف الذي لم يبد له أول ولا آخر، فهذا يجذبه من ناحية، وهذا من ناحية أخرى، وذاك يثني على جماعته ومنهجها، وذلك يشكك في جماعة خصمه ومنهجها، وهذا يسب العالم الفلاني، وآخر يهيم به وجدًا، ويتجاوز الحب إلى الظن بأنه معصوم من الخطأ! 

أقام الليل، وفي الثلث الأخير ناجى ربه وهو في السجود: « اللهم دلني على أحب الناس إليك، وأحب الخلق إليك وأخرجني من حيرتي».

 قرر اعتزال هذه الجماعات كلها والاكتفاء بإبقاء علاقات طيبة مع الجميع إلى أن يهديه الله إلى أحب الناس إليه، ويستجيب إلى دعائه.

أبو خلاد

albelali@bashaer.org

السياحة.. بين فهم المسلمين ومفهوم الإسلام

د. عبد الباري محمد الطاهر- أستاذ مساعد بكلية المعلمين بأبها- السعودية

هل حدد الإسلام مفهومًا للسياحة؟ وهل لهذا المفهوم واقع حي في سلوك المسلمين؟ وهل يمكن لنا إعادة هذا المفهوم من جديد لعالم المسلمين اليوم؟ 

نعم.. حدد الإسلام معنى السياحة وما يحويه هذا المعنى من مدلولات لها أهمية كبيرة في حياة المسلمين والدليل على ذلك ما يلي:

قال الله تعالى: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ﴾ (التوبة: ۱۱۲). وقال ابن مسعود وابن عباس وأبو هريرة وعائشة -رضي الله عنهم- في تفسير السائحون»: «إن السائحين هم الصائمون».

 وقالت أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - بمناسبة قوله تعالى ﴿عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ (التحريم:5) - «سياحة هذه الأمة الصيام».

 وقال زيد بن أسلم وابنه - رضي الله عنهما - وجماعة من أهل العلم: «السائحون هم الذين يسافرون لطلب الحديث والعلم».

وروى أبو داود في سننه - باب النهي عن السياحة - عن أبي أمامة - رضي الله عنه - أن رجلًا قال: يا رسول الله، ائذن لي في السياحة، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: « إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله».

وروى الترمذي في سننه أن النبي صلي الله عليه وسلم كان إذا قفل راجعًا من غزوة أو حج أو عمرة كان مما يقول في دعائه: « آيبون تائبون عابدون سائحون لربنا حامدون».  هذه نقول من الكتاب والسنة تؤكد أن لفظة السياحة موجودة في الإسلام، لكنها بمعان تختلف تمامًا مع ما هو شائع اليوم عن هذه اللفظة إذا أطلقت، فالسياحة تعني الصيام، وطلب العلم والجهاد في سبيل الله، والسفر لأداء فريضة الحج أو العمرة. 

فهل حقق المسلمون اليوم مدلولات السياحة التي دعا إليها الإسلام؟

إنك إذا ألقيت نظرة عجلى على شواطئ أي بلد إسلامي حباه الله بنعمة الإطلالة على مياه بحر أو محيط أو خليج لوجدت لفظ السياحة منتشرًا هناك، ومدلولها مبتذلًا، فالمسلمون يسافرون إلى هذه الشواطئ، ويقولون: هذه هي السياحة وما سمعنا من قال عن سفره لأداء حجأو عمرة إنه سياحة!. والمسلمون يجاهدون أنفسهم في السياحة بالماء على أنها السياحة ولم نسمع من أعلن أنه خرج مجاهدًا في سبيل الله وقال: أنا في سياحة! والمسلمون اليوم يصومون وما سمعنا من قال وهو صائم أنا في سياحة وطلاب العلم يتجهون إلى دور العلم في كل مكان، ولم يقل أحدهم: إنني في سياحة!

 إن مفهوم السياحة إذن لا وجود له في واقع المسلمين اليوم، وهذه مصيبة كبرى حلت على مجتمعاتنا الإسلامية، حين تغيرت المصطلحات وتبدلت مفاهيمها بين الناس جميعًا. 

فما السبب؟

لعل أهم الأسباب عدم الوعي بمفهوم «السياحة» الحقيقي، وكذلك الانسياق وراء أفكار غربية لا تعرفها بلادنا، والبعد عن فهم التراث الإسلامي، وعدم إدراك المسلمين لأهمية السياحة بمفهومها الحقيقي.

 إننا لا نتكلم عما عرف اليوم بالسياحة، وهو أن يسافر أناس من بلد إلى بلد أو من مكان إلى مكان آخر في البلد الواحد بغرض النزهة، وتزجية الوقت، لكننا نركز على قضية تغيير المفهوم الإسلامي وتحويله إلى مفهوم آخر وإن كان مباحًا.

فقد عوتب بنو إسرائيل في تغيير لفظ حطة إلى حنطة، ونحن أمة تحترم كلامها، وتدقق في تعاملاتها.

ينبغي على المسلمين - إذن - إدراك مفهوم السياحة، كما ينبغي عليهم تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية، فالسفر للنزهة سفر للنزهة، والسفر لتزجية الوقت يكون كذلك، والسياحة بمدلولاتها الشرعية لا بد أن تكون كما عرفها المسلمون الأوائل.

الرابط المختصر :