; المجتمع التربوي (1448) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي (1448)

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر السبت 28-أبريل-2001

مشاهدات 56

نشر في العدد 1448

نشر في الصفحة 56

السبت 28-أبريل-2001

 

القواعد الثلاث في رفع الالتباس عن واقع الناس

كل إنسان تقابله في حياتك هو أمانة في عنقك.. ومحتاج إلى دعوتك

الناظر إلى أحوال المسلمين في كل مكان يجد أنها لا تخلو من تقتيل، وتذبيح كما في الشيشان وسلب للهوية كما في فلسطين وكشمير، والفلبين، وسلب للحرية كما في بعض الدول التي تدعي الإسلام، بالإضافة للاضطهاد المعنوي الذي يعاني منه كل مسلم مستمسك بدينه من لمز وغمز، واستهزاء واستخفاف به في مواقع العمل خاصة. 

هذه الظواهر قد تؤدي إلى تسرب اليأس أو القنوط إلى النفس، بل قد يتوقف بعض الدعاة . بسببها - عن العمل، وينطوي على نفسه زاعماً أنه لم يعد هناك أمل.

 ولأن اليأس ليس من طباع المسلم، وليس من سجايا نفسه الأبية الحرة. فعلى المسلم أن يستمسك بثلاث قواعد نورانية هي:

1- الإيمان بسنة التدافع بين الحق - والباطل: فأينما ووجد حق وباطل على الكرة الأرضية فلا بد من أن يتصارعا، وأن يعلو أحدهما على الآخر تارة، والعكس تارة أخرى فالتدافع سنة من سنن الله التي لن تجد لها تبديلاً، ومنذ خلق الله آدم، وهذه السنة جارية كما هو واضح من سرد القصص القرآني، فكل نبي بعث يقابل بالتكذيب والاضطهاد والاستهزاء سنة ومن ثم ينصره الله. 

فنوح - عليه السلام - مكث في قومه ٩٥٠ يدعوهم ويتحمل اذاهم، وصدهم عن سبيل  الله حتى نصره الله تعالى عليهم. 

وإبراهيم - عليه السلام . كذلك، وصالح . عليه السلام الذي قالوا عنه كذاب أشر... إلخ.

٢- العاقبة للمتقين الصادقين بعد تتابع وتعاقب الحق والباطل تكون العاقبة في النهاية للمؤمنين الصادقين ثم تقوم بعد ذلك الساعة، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (الأعراف: 128) ، ويقول تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: 5], 

وروى البخاري ومسلم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله r: «لاتزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، ولعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا ما أصابهم من البلاء حتى يأتي أمر الله وهم كذلك». (رواه البخاري ومسلن عن أبي امامة) 

3- كل ما يحدث للمسلمين في شتى البقاع هو محض ابتلاء، وامتحان واختبار: فهو ابتلاء لهم في أوطانهم التي يُضطهدون فيها حتى يعلم الله هل سيثبتون؟ أم يبيعون مبادئهم رخيصة في سبيل لقمة العيش أو من أجل سلام مزعوم أو متاع دنيوي؟

 ولهذا الابتلاء في كلتا الحالين فائدة عظيمة للحركة الإسلامية، فهو يعد مصفاة لتخريج أجيال نقية من بين الكسالى الذين لا يستطيعون تحمل أعباء هذا الدين، كما انه بالابتلاءات يتبين الصادق من المنافق، فأما المنافق فسوف يتنازل عن مبادئه وأما المؤمن الصادق فسوف يزيده ذلك إيماناً بالله ويقيناً. 

وعلى سبيل المثال؛ فإن الذين ثبتوا مع طالوت في حربه مع طالوت هم الذين تجاوزوا ابتلاء النهر، وتجاوزوا جميع الابتلاءات فنصرهم الله والواقع أنه يجب ألا نعتمد على الإيمان، ثم نظل نائمين بل علينا ألا نكل ولا نمل من الدعوة إلى الله بشتى الوسائل، وليبدأ كل إنسان بالتغيير في نفسه أولاً، فيقومها، ويصلحها ويجعلها مسايرة لأوامر الشرع ويكبح جماح نفسه الأمارة بالسوء بأن يتحكم في شهواته وذلك بتقوية الصلة بينه وبين الله مع كثرة الذكر وقراءة القرآن والمحافظة على النوافل. 

ثم يجب على المؤمن العامل أن يدعو إلى الله بشتى الطرق، وأن يتحين الفرص لذلك، وأن يعلم أن كل إنسان يقابله في حياته هو أمانة في عنقه.

يقول الإمام حسن البنا العامل يعمل لأداء الواجب أولاً ثم للأجر الأخروي ثانياً وللإفادة ثالثاً، وهو إن عمل فقد أدى الواجب وفاز بثواب الله ما في ذلك شك، وبقيت الإفادة وأمرها إلى الله، فقد تأتي فرصة لم تكن في حسابه تجعل عمله يأتي بأبرك الثمرات على حين أنه إذا قعد عن العمل فقد لزمه إثم التقصير، وضاع منه أجر الجهاد وحرم الإرادة قطعاً، فأي الفريقين خير مقاماً وأحسن نديًا 

وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في صراحة، ووضوح عندما ورد فيه ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [ سورة الأعراف: 164- 165]

فعلي الدعاة أداء الواجب وعدم التلهف علي النتائج  وقفة تربوية.

محمد نور المعداوي 

إعداد: عبد الحميد البلالي

وقفة تربوية

لحظة الاختبار (1)

  1. شاب في ريعان الشباب وجلده من أبناء الحركة الإسلامية في الكويت، يعمل في تجارة أبيه، وهو الوكيل العام لتلك السلعة التي يستوردها أبوه، دعي إلى إيطاليا البلد المصدر لهذه السلعة، ودعي معه جميع الوكلاء في العالم لها، ورتب المصنعون الإيطاليون برنامجاً حافلاً د الوكلاء، وختموه بحفلة كبيرة كان من ضمن برنامجها أن يتسلم كل وكيل هدية ومعها قبلة من فتاة إيطالية صارخة الجمال استؤجرت خصيصاً لهذا الغرض!!

 بدأ الوكلاء واحداً تلو الآخر في النزول من مقاعدهم والتوجه نحو الطاولة الرئيسة، حيث المدير العام ومالكو المصنع وتلك الفتاة الجميلة، وكل منهم يأخذ هديته، ثم تتقدم هي وتقبله.. ثم يقبلها.

 مرت لحظات صعبة على صاحبنا الشاب الصالح، والدم يغلي في عروقه  والصراع محتدم مع الشيطان ونفسه هل يفعلها ويخسر دينه، أم يمتنع عن ذلك. ويضحك عليه الجميع، ويأخذ عنه ذلك الانطباع القديم عن المسلمين بأنهم شعوب متخلفة رجعية ضد النساء وحقوقهن، إلى آخر معزوفة الشبهات التي يقذفنا بها هؤلاء الأدعياء بين فترة وأخرى؟!

 سأل نفسه هل يمكن أن أتحمل كل ذلك؟.. لكن ما المشكلة إذا قبلتها من غير شهوة وبهذا اتخلص من هذا الحرج الكبير أمام ثمانين وكيلاً من  جميع أنحاء العالم ؟! 

أبو خلاد

albelali@bashaer.org

 

الرابط المختصر :